هدوء حذر في جنوب سوريا على وقع مفاوضات بوساطة روسية

بعد يوم دامٍ قُتل فيه عشرات باشتباكات وقصف

رفع علم المعارضة السورية فوق مبنى بلدية تسيل غرب درعا كان مركزاً للمخابرات الجوية السورية (تجمع أحرار حوران)
رفع علم المعارضة السورية فوق مبنى بلدية تسيل غرب درعا كان مركزاً للمخابرات الجوية السورية (تجمع أحرار حوران)
TT

هدوء حذر في جنوب سوريا على وقع مفاوضات بوساطة روسية

رفع علم المعارضة السورية فوق مبنى بلدية تسيل غرب درعا كان مركزاً للمخابرات الجوية السورية (تجمع أحرار حوران)
رفع علم المعارضة السورية فوق مبنى بلدية تسيل غرب درعا كان مركزاً للمخابرات الجوية السورية (تجمع أحرار حوران)

ساد هدوء حذر في درعا جنوب سوريا بعد يوم دامٍ تضمن قصفاً من قوات النظام وأسر مقاتلين معارضين لعشرات العناصر منه، على وقع مفاوضات بوساطة روسية بين ممثلي الجنوب والحكومة.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، إن محاور درعا البلد ضمن مدينة درعا «شهدت اشتباكات متقطعة بين الحين والآخر، بين المقاتلين المحليين من جانب، وقوات النظام والأجهزة الأمنية التابعة لها من جانب آخر، وسط استمرار المفاوضات دون التوصل إلى حلول حتى اللحظة»، لافتاً إلى أن «بعض الأسماء المطروحة لترحيلها نحو الشمال السوري ترفض الأمر بشكل قطعي».
على صعيد متصل، شهدت مدينة الحراك شرقي درعا وقفة احتجاجية بعد ظهر الجمعة تضامناً مع درعا البلد.
وقال «المرصد»، إن حصيلة الخسائر البشرية تواصل ارتفاعها على خلفية الأحداث التي شهدتها محافظة درعا «مع مفارقة جرحى للحياة وتوثيق مزيد من القتلى؛ إذ بلغ عدد الذين قضوا بصواريخ ورشاشات وقذائف قوات النظام 11، هم: 3 أشخاص بينهم طفل دون الـ18 في درعا البلد ورجل في جاسم، وامرأة وطفلها و3 أطفال آخرين ورجلَان في مجزرة بلدة اليادودة»، في حين بلغ تعداد المقاتلين المحليين الذين قضوا بقصف واشتباكات مع قوات النظام 9، هم: 4 مقاتلين في درعا البلد ومقاتل في جاسم ومقاتل في المزيريب، و3 مقاتلين في محيط طفس، بينهم قيادي كان النظام يطالب بترحيله إلى الشمال السوري. وكان 8 من عناصر قوات النظام قُتلوا في المواجهات.
وكان «المرصد» أشار إلى انسحاب عناصر «المخابرات» التابعة لقوات النظام من بعض الحواجز وتجمعوا في مواقع أخرى ضمن الريف «الدرعاوي»؛ وذلك تزامناً مع المفاوضات التي جرت في الملعب البلدي بدرعا، حيث انسحب حاجز المخابرات الجوية المتمركز بين بلدتي بصر الحرير - ناحته، وانسحب حاجز أمن الدولة الثاني المتمركز في بلدة البوير في منطقة اللجاة في ريف درعا. واتفق ممثلون عن أهالي مدينة درعا والوفود القادمة من ريف ‎درعا الشرقي والغربي، على تشكيل لجنة مشتركة، وسط معلومات عن موافقة اللجنة الأمنية في محافظة درعا وبضغط من روسيا تطبيق بنود الاتفاق السابق والذي يقضي بخروج المسلحين الرافضين للتسوية.
وفي شرق درعا، ارتفع إلى 18 على الأقل، تعداد الحواجز التي سيطرت عليها الفصائل و11 منطقة. أما في القطاع الغربي، فتمكن المسلحون المحليون حتى اللحظة من السيطرة على 6 نقاط وحواجز في تسيل والبكار والشجرة. وتمكن المسلحون من أسر أكثر من 40 عنصراً في قوات النظام والمسلحين الموالين لها خلال هجماتهم المتفرقة منذ الصباح بريفي درعا الشرقي والغربي.
وأفاد «المرصد» عن لقاء في الملعب البلدي بدرعا، ضم قيادات أمنية وضباط في الفرقة الرابعة التابعة للنظام السوري مع ممثلين عن أهالي حوران واللجنة المركزية في درعا، وذلك بطلب من القوات الروسية التي تشرف على المفاوضات، حيث ‏بدأت جولة مفاوضات جديدة، دون التوصل لنتائج حتى الآن.
وتعتبر درعا «مهد» الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت قبل عشرة أعوام ضد النظام. ورغم توقيع الفصائل المعارضة فيها اتفاق تسوية مع دمشق، برعاية روسية، إثر عملية عسكرية في عام 2018، فإنها تشهد بين الحين والآخر فوضى واغتيالات وهجمات.
وأفاد «المرصد» عن معارك عنيفة اندلعت بين قوات النظام والمجموعات الموالية لها من جهة ومقاتلين محليين من جهة ثانية في مناطق متفرقة في المحافظة، بينها مدينة درعا.
وتسببت الاشتباكات، التي وصفها المرصد بـ«حرب حقيقية»، بمقتل ثمانية عناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، مقابل خمسة من مقاتلي الفصائل المسلحة.
وبدأ التصعيد مع قصف قوات النظام درعا البلد، معقل فصائل المعارضة سابقاً، بالصواريخ وقذائف الهاون تمهيداً لاقتحامها برياً. ورد مقاتلو الفصائل باستهداف حواجز ونقاط تابعة لقوات النظام في ريفي درعا الشرقي والغربي. وتمكنوا من أسر أكثر من «40 عنصراً من قوات النظام».
ونقلت وكالة «سانا» عن مدير الهيئة العامة لمستشفى درعا الوطني، أن مدنيَين قُتلا، أحدهما طفل، وأصيب آخرون بجروح متفاوتة برصاص وقذائف الهاون التي أطلقها الإرهابيون على أحياء درعا.
وتعد الاشتباكات الخميس وفق «المرصد»، «الأعنف والأشمل منذ سيطرة النظام على درعا».
ودرعا المحافظة الوحيدة التي لم يخرج منها كل مقاتلي المعارضة بعد استعادة النظام السيطرة عليها عام 2018.
ووضع اتفاق تسوية رعته موسكو حداً للعمليات العسكرية بين قوات النظام والفصائل المعارضة. ونصّ على أن تسلم الفصائل سلاحها الثقيل، لكن عدداً كبيراً من عناصرها بقوا في مناطقهم على عكس ما حصل في مناطق أخرى استعادها النظام، واحتفظوا بأسلحة خفيفة، في حين لم تنتشر قوات النظام في أنحاء المحافظة كافة.
وتشهد المنطقة بين الحين والآخر توترات واشتباكات. وكان «المرصد» أحصى في مارس (آذار) مقتل 21 عنصراً على الأقل، من عناصر الفرقة الرابعة والمخابرات، في كمين نصبه مقاتلون مسلحون في ريف درعا الغربي.
وخلال الأسابيع الماضية، أفادت وسائل إعلام سورية محلية عن حشد عسكري لقوات النظام عند أطراف المدينة، تزامن مع عقد اجتماعات عدّة بين ممثلين عن المجموعات المقاتلة والحكومة السورية.



الحوثيون يضغطون لإعادة حصار تعز من ريفها الغربي

استمرار النزوح من القرى التي وصل إليها الحوثيون (إعلام محلي)
استمرار النزوح من القرى التي وصل إليها الحوثيون (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يضغطون لإعادة حصار تعز من ريفها الغربي

استمرار النزوح من القرى التي وصل إليها الحوثيون (إعلام محلي)
استمرار النزوح من القرى التي وصل إليها الحوثيون (إعلام محلي)

تشير معطيات ميدانية ومصادر محلية إلى سعي جماعة الحوثيين لتوسيع نطاق سيطرتها في ريف تعز الغربي، وقطع ما تبقى من طرق الإمداد والربط بين مدينة تعز والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، بما قد يعيد إلى الواجهة سيناريو الحصار الذي عانت منه المدينة خلال سنوات الحرب.

وتأتي التحركات الحوثية في ظل التغيرات التي طرأت على خريطة السيطرة في الساحل الغربي، والتي أتاحت للجماعة، وفق المصادر، محاولة التقدم من جبهة الكدحة باتجاه عمق الريف الغربي لمحافظة تعز، مستفيدة من الطبيعة الجبلية الوعرة التي تحد من حركة الآليات العسكرية.

وحسب سكان ومصادر محلية، توغلت عناصر حوثية خلال الأيام الماضية في عدد من المناطق الريفية الغربية انطلاقاً من جبهة الكدحة، ونفذت عملية التفاف على القوات الحكومية عبر منطقة بني عمر مروراً بقرية الأحراز، في اتجاه قرية العجرم، في محاولة للوصول إلى الطريق الأسفلتي الذي يربط مدينة التربة، ومركز الحجرية، بمدينة تعز.

وتستخدم عناصر الجماعة، حسب المصادر، الدراجات النارية أو تتحرك سيراً على الأقدام في بعض المناطق، نظراً لصعوبة التضاريس ووعورة الطرق. إلا أن القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة، تمكنت من دحر المهاجمين إلى حدود مناطق الغيل مع الوازعية، واستولت على معدات ثقيلة وعربات تركها الحوثيون خلال المواجهات.

غرب تعز تحول إلى محور المواجهة بين القوات الحكومية والحوثيين (إعلام محلي)

كما تتحدث المصادر عن استمرار التمدد الحوثي في عزلة بني بكاري بمديرية جبل حبشي، مع تمركز عناصر للجماعة في عدد من القرى ومحاولات للسيطرة على المرتفعات الجبلية المشرفة على المنطقة.

ويركز الضغط الحوثي، وفق المصادر ذاتها، على مناطق بني عمر وبني بكاري، مع سعي الجماعة إلى الوصول إلى المرتفعات المهمة في جبل حبشي والسيطرة على أعلى المرتفعات في المديرية.

وفي مديرية خدير، تتحدث مصادر محلية عن استمرار الحوثيين في دفع تعزيزات عسكرية إلى مدينة الدمنة، بالتزامن مع تحركات في منطقة الأقروض بمديرية المسراخ وباتجاه مديرية الصلو، بالقرب من خطوط التماس مع القوات الحكومية.

معركة الطرق والمنافذ

يرى مراقبون محليون أن اتساع نطاق التحركات العسكرية الحوثية خلال الفترة الأخيرة أدى إلى توسيع مسرح العمليات في محافظة تعز، خصوصاً بعد التغيرات التي شهدها الساحل الغربي، ما يجعل الطرق الرابطة بين تعز والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في محافظتي لحج وعدن محوراً رئيسياً في المواجهة.

وتحول الوصول إلى مدينة تعز ومنافذها خلال سنوات الحرب إلى أحد أبرز الملفات العسكرية والإنسانية في المحافظة، بعدما تعرضت الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة للقطع أو التضييق، الأمر الذي جعل حركة السكان والسلع والإمدادات والخدمات أكثر صعوبة.

وتنبع أهمية الريف الغربي من كونه جزءاً من شبكة الطرق التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية والغربية، وصولاً إلى لحج وعدن من جهة، والساحل الغربي وميناء المخا من جهة أخرى. ولذلك فإن السيطرة على المرتفعات والطرق في هذه المنطقة لا تحمل أهمية محلية فحسب، وإنما يمكن أن تؤثر في قدرة القوات الحكومية على تأمين خطوط الإمداد والحركة بين تعز والمناطق الخاضعة لسيطرتها.

فرار سكان القرى في غرب تعز بعد تسلل الحوثيين إلى المنطقة (إعلام محلي)

وحسب مصادر محلية، أصبحت خريطة التحصينات والدفاعات حول تعز أكثر اتساعاً وتعقيداً مقارنة بالمراحل السابقة من الحرب، وتشمل سلسلة من المرتفعات والمناطق الجبلية تمتد من شمال مديرية جبل حبشي، مروراً بمناطق المشاولة وبني عمر وراسن والمقاطرة وحيفان جنوباً، وصولاً إلى سامع والصلو والأقروض شرقاً، فضلاً عن خطوط التماس المحيطة بمدينة تعز من جهاتها المختلفة.

ويفرض هذا الاتساع تحديات كبيرة أمام القوات الحكومية، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على جبهات محددة حول المدينة، وإنما باتت مرتبطة بالسيطرة على شبكة واسعة من الجبال والطرق والممرات التي يمكن استخدامها في عمليات الالتفاف والتسلل وقطع خطوط الإمداد.

وتزداد أهمية هذه المعادلة مع سيطرة الحوثيين على الطريقين الرئيسيين اللذين كانا يربطان تعز بالساحل الغربي؛ الأول من جهة الشمال عبر مفرق البرح، والثاني عبر محور الكدحة باتجاه الساحل وميناء المخا، حسب المصادر المحلية.

دعوات لتوحيد الجبهة

في مواجهة هذه التطورات، تزداد الدعوات داخل تعز إلى تعزيز الجبهة الداخلية وتوحيد جهود مختلف القوى السياسية والعسكرية والمكونات الاجتماعية، وتجاوز الخلافات البينية، بالتزامن مع الاستفادة من المقاتلين العائدين من جبهات الساحل الغربي في تعزيز خطوط الدفاع عن المحافظة.

ويرى أصحاب هذه الدعوات أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في منع الحوثيين من إغلاق آخر المنافذ التي تربط تعز بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، خصوصاً الطريق المؤدي جنوباً إلى لحج وعدن.

ويلفت مراقبون محليون إلى أن أي تقدم حوثي جديد في الريف الغربي لا ينبغي النظر إليه بوصفه تحركاً عسكرياً محدوداً، وإنما بوصفه جزءاً من صراع أوسع على الطرق والمرتفعات وخطوط الإمداد المحيطة بالمحافظة.

قليل من المساعدات وصل إلى ربع نازحي الساحل الغربي اليمني (إعلام محلي)

وفي المناطق التي شهدت تقدماً حوثياً، أفادت مصادر محلية بمغادرة عدد من السكان لمنازلهم. ويرى بعض أبناء المنطقة أن هذا النزوح لا يرتبط فقط بالمخاوف الأمنية المباشرة، وإنما يعكس أيضاً رفضاً اجتماعياً لحكم الجماعة.

ويشكل هذا الرفض، حسب هذه الرؤية، تحدياً مستمراً أمام الحوثيين في المناطق التي يسيطرون عليها، إذ لا تعني السيطرة العسكرية بالضرورة تحقيق قبول اجتماعي مستدام.

وتضع التحركات الحوثية في ريف تعز الغربي المحافظة أمام مرحلة جديدة من التحدي العسكري والأمني، في ظل اتساع مسرح العمليات، وتعدد الجبهات، وتراجع بعض خطوط الدفاع في الساحل الغربي.

وينبه مراقبون إلى أن اتساع رقعة الجبهات يجعل توحيد القوى المناهضة للحوثيين وتعزيز خطوط الدفاع وتأمين طرق الإمداد عوامل حاسمة لمنع عزل مدينة تعز عن محيطها والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.


اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وأعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين خلال المعارك الممتدة من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر، متهمة «الحرس الثوري» الإيراني وحلفاءه بإدارة الهجوم وإسناده.

وتسعى القيادة اليمنية إلى إعادة تنظيم القوات وإعادة انتشارها، مع تأكيد استمرار المواجهة واستعادة زمام المبادرة. وقالت مصادر حكومية إن أعداداً من العسكريين انتقلت إلى مأرب، بالتزامن مع ترتيبات لاستقبال النازحين.

وشرّد التصعيد أكثر من 9 آلاف أسرة، في 6 محافظات، وسط فجوة إغاثية حادة ونقص في المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية.


«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».