سقوط صاروخ قرب «ديمونة»... وإسرائيل تقصف ريف دمشق

تحقيق في تل أبيب حول «أسباب الفشل»... وإدانة سورية لـ«الاحتلالات الثلاثة»

صورة لمفاعل «ديمونة» بصحراء النقب تعود لشهر سبتمبر 2002 (أ.ف.ب)
صورة لمفاعل «ديمونة» بصحراء النقب تعود لشهر سبتمبر 2002 (أ.ف.ب)
TT

سقوط صاروخ قرب «ديمونة»... وإسرائيل تقصف ريف دمشق

صورة لمفاعل «ديمونة» بصحراء النقب تعود لشهر سبتمبر 2002 (أ.ف.ب)
صورة لمفاعل «ديمونة» بصحراء النقب تعود لشهر سبتمبر 2002 (أ.ف.ب)

نفى الجيش الإسرائيلي الادعاء الإيراني بأن الصاروخ السوري الذي سقط بمنطقة النقب، هو صاروخ «أرض - أرض» كان موجهاً للمفاعل النووي في ديمونة، وقال إن هذا لم يكن سوى «صاروخ سام 5 القديم» الذي يسميه العسكريون «الصاروخ الغبي»، واعترف بوجود «خطأ ما منع التصدي للصاروخ»، وأعلن عن لجنة تحقيق داخلية لمعرفة موطن الخطأ.
ورداً على ذلك، شنت إسرائيل هجمات أثناء الليل داخل سوريا على عدد من بطاريات الصواريخ؛ من بينها البطارية التي أطلقت الصاروخ «إس إيه5»، حسبما قال المتحدث العسكري. وقالت «الوكالة العربية السورية (سانا)» إن الدفاعات الجوية السورية تصدت لهجوم إسرائيلي استهدف مناطق في ضواحي دمشق.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الصاروخ من طراز «إس إيه5 سطح - جو» وأطلقته القوات السورية على طائرة إسرائيلية. وأضاف أن الصاروخ تجاوز الهدف وحلق فوقه ليصل إلى منطقة ديمونة على مسافة 200 كيلومتر جنوب الحدود السورية. ومضى قائلاً إن الصاروخ لم يصب المفاعل وسقط على بعد نحو 30 كيلومتراً منه.
وقال مسؤول عسكري إن «هناك أسئلة عدة تنبغي الإجابة عنها حتى لا نفقد ثقة الناس بالجيش: لماذا لم تتعرف الرادارات الحديثة على الوجهة الحقيقية للصاروخ؟ وهل أُطلقَ صاروخ باتجاهه؟ وإذا أطلق؛ فهل انفجر الصاروخ السوري في الجو قبل أن يصل إليه الصاروخ الإسرائيلي؟ هل انتهى الوقود في الصاروخ السوري بعد أن قطع مسافة مئات الكيلومترات من سوريا إلى إسرائيل؟».
وكان الصاروخ قد أحدث صوت انفجار ضخم، ووصلت أصداؤه حتى القدس شمالاً والأردن شرقاً وآثار هلعاً شديداً بين المواطنين. وحسب التحقيقات الأولية، فإن الصاروخ السوري كان واحداً من صواريخ عدة أطلقتها المضادات الدفاعية التابعة لجيش النظام باتجاه الطائرات الإسرائيلية، التي نفذت غارات على مواقع عدة للجيش السوري مما يستخدمها الإيرانيون أو ميليشياتهم المسلحة. وقد جرت العادة في مثل هذه الحالات أن تطلق مثل هذه الصواريخ وفي بعض الأحيان تصل شظاياها إلى لبنان وإلى الجولان المحتل. وذات مرة في فبراير (شباط) 2018، تمكن صاروخ بدائي كهذا من إسقاط طائرة إسرائيلية مقاتلة من طراز «إف16».
وفي هذه المرة، قطع الصاروخ السوري مسافة مئات الكيلومترات، حتى وصل إلى النقب. وقد أثار سقوطه في هذه المنطقة تساؤلات عديدة؛ إذ إنه اقترب من موقع المفاعل النووي في ديمونة، وهي أكثر منطقة محمية في إسرائيل، وهناك قواعد دفاع ومنظومات دفاعية متطورة عدة. وانتشرت شظايا الصاروخ على منطقة واسعة في النقب، التي تمتلئ بالقواعد العسكرية. وفي البداية؛ أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً مقتضباً قال فيه إن المنظومات الدفاعية الإسرائيلية تعمدت ألا تطلق صاروخاً باتجاه الصاروخ السوري، لأن الرادارات الحديثة المتطورة بينت أنه سيسقط في منطقة مفتوحة بالصحراء.
وقد استغرب سكان النقب؛ اليهود في المدن والعرب في التجمعات البدوية، هذا البيان، وراحوا يصورون الشظايا؛ التي سقطت في ساحات بيوتهم داخل بركة سباحة أو على سطح بيت أو ملعب أطفال، وينشرونها على الشبكات الاجتماعية. وقال سيجف رفيفو، صاحب البيت الذي سقطت إحدى الشظايا في بركة سباحة تابعة له، إن «الأمر ليس مخيفاً؛ بل مرعب». وأضاف: «أنا كنت أسكن في بلدة سدروت، وعانيت وعائلتي كثيراً من صواريخ (حماس). وجئت هنا إلى بلدة (أشليم)، (جنوب مدينة بئر السبع) على أنها أكثر أماناً. وقد فزعت زوجتي والأولاد. ولا يعقل أن نتحمل ضرباً كهذا».
وكشف رئيس بلدية ديمونة، بيني بيطون، عن أن شظايا الصاروخ السوري سقطت أيضاً في محيط بلدة ديمونة، حيث يقع المفاعل النووي الإسرائيلي. وقال لإذاعة «103FM»، إنه «بسبب المفاعل، نعلم اليوم أنه بوجود الوسائل (الصواريخ) الموجودة كافة من حولنا، بالإمكان أن يصل شيء ما منها من أي مكان». وأكد بيطون أن صفارات الإنذار «لم تنطلق»، وعدّ هذا إخفاقاً إسرائيلياً آخر.
وعاد الجيش الإسرائيلي ليصدر بياناً ثانياً يعترف فيه بأن الدفاعات الجوية أخفقت في صد الصاروخ السوري، وأن تحقيقا بدأ في الموضوع. وحُذف البيان الأول من الموقع الإلكتروني للجيش. وقال وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس: «سنجري تحقيقاً في الاعتراض الذي لم ينجح، وفي معظم الحالات نحقق نتائج أخرى». وفرضت إسرائيل تعتيماً حول الموضوع ومنعت النشر عن نوعية المنظومة الدفاعية التي كان عليها اعتراض الصاروخ السوري.
يذكر أن الطائرات الإسرائيلية نفذت غارات انتقامية لاحقاً، جراء هذا القصف. وحسب مصدر عسكري؛ فقد جرى تدمير البطارية المدفعية التي أطلقت الصاروخ السوري في الجولان الشرقي و3 مواقع أخرى. لكن مصادر سياسية أكدت أن جهوداً تبذل لتطويق الحادث ومنع التدهور العسكري مع سوريا هذه الأيام، عشية سفر قادة الأجهزة الأمنية إلى الولايات المتحدة. وقالت إن الحكومة الإسرائيلية وجيشها غير معنيين بالتوتر خوفاً من أن يؤثر ذلك على المداولات في واشنطن خلال الأسبوع المقبل.
وقد هاجم أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «يسرائيل بيتنا»، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على خلفية اختراق الصاروخ السوري، وقال في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»: «الوضع الذي يطلق فيه صاروخ برأس حربي 200 كيلوغرام على إسرائيل كان يمكن أن ينتهي بشكل مختلف تماماً. إن السيد نتنياهو ينام ولا ينشغل إلا بشؤونه الشخصية، ويترك الإسرائيليين بلا حماية».
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، إن الصاروخ المضاد للطائرات انطلق من سوريا خلال ضربة إسرائيلية هناك استهدفت «أصولاً يمكن استخدامها لهجوم محتمل على إسرائيل».
وأضاف غانتس أن الأنظمة الإسرائيلية المضادة للصواريخ حاولت اعتراض الصاروخ «إس إيه5»، لكنها لم تنجح. وتابع: «في أغلب الحالات نحقق نتائج أخرى. هذه حالة أكثر تعقيداً بعض الشيء. سنتحرى الأمر». وذكرت مصادر أمنية إسرائيلية أن الصاروخ انفجر في الجو.
ودعت وزارة الخارجية السورية في بيان «الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لإدانة العدوان الإسرائيلي الجبان على محيط دمشق، وكذلك الأعمال العدوانية المتكررة ضد سيادة سوريا، والتي يقوم بها المحتلون الثلاثة؛ الإسرائيلي والأميركي والتركي، بطريقة ممنهجة ومنسقة». ونقلت وكالة «سانا» عن الخارجية أن سوريا «قيادةً وحكومةً وشعباً تؤكد بأنها لن تسمح لهؤلاء المعتدين والإرهابيين بتحقيق أحلامهم الشيطانية ومحاولاتهم اليائسة لتدمير سوريا».



ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
TT

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين القادمين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة ينفذها الجيش العربي السوري لتحريرها من تنظيم (قسد)».

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» بياناً صحافياً عن إدارة منطقة منبج يفيد بأن «المراكز هي جامع الفتح، والصناعة، والشرعية، وذلك بهدف تأمين أماكن آمنة، وتقديم الخدمات الأساسية للأهالي خلال فترة العمليات».

وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أعلنت فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على طريق إم15 الرئيس الواصل بين دير حافر وحلب بين الساعتين التاسعة صباحاً والخامسة مساءً، ثم عادت ومددت المهلة يوماً آخر حتى الخامسة مساء غد الجمعة لتسهيل عبور المدنيين، داعية الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (بي كيه كيه) الإرهابية بالمنطقة التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر شاشات ومنصات الإخبارية السورية».

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً خوفاً من استئناف الاشباكات بين الجيش السوري و«قسد» في شرقي حلب (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن هيئة العمليات قولها إن «مجموعات من ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) المتحالفة مع قوات (قسد) تقوم بمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر». وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة. وقالت هيئة العمليات بالجيش: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن أي موقع يتبع لتنظيم (قسد) فوراً». وكانت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا قد أعلنت في وقت سابق اليوم إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».

علماً أن الاشتباكات التي شهدتها حلب أخيراً بين الجيش السوري و«قسد» توقفت بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإجلاء آمن للقتلى والجرحى، والمدنيين العالقين، والمقاتلين.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، كما أصدر قراراً بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس لإخلاله بمسؤولياته، بالتوازي مع تشكيل النيابة العامة في عدن لجة للتحقيق في التهم المنسوبة إلى عيدروس الزبيدي الذي كانت عضويته أسقطت هو الآخر بتهمة «الخيانة العظمى».

وبحسب الإعلام الرسمي، تهدف القرارات الجديدة إلى تحسين الأداء الخدمي، والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني.

ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى» إلى جانب فرج البحسني.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات، وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن، والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وعقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية، والأمنية في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت، والمهرة، وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً، وقرارات سيادية عاجلة.

وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية، والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق، والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري، أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

وثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية، والعسكرية، والأمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن، وأمنه، واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية، ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقراري السلم، والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

على صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء، أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة، أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة لزمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية، والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون. بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.

حيثيات إسقاط عضوية البحسني

وورد في حيثيات القرار القاضي بإسقاط عضوية البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني أنه ثبت عليه إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته، والتزاماته الدستورية، والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفذها ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة، والمؤسسات المدنية، والعسكرية، والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة، ومؤسساتها الشرعية.

إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

كما ورد في الحيثيات أنه تحدى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض، وبما يُعد إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد الزبيدي

إلى جانب ذلك ورد في الحيثيات أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح، وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتي حضرموت، والمهرة، بما يُعد إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية، والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة، وخفض التصعيد، والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وأساء البحسني –بحسب حيثيات القرار- استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي، والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة، والتزاماتها الوطنية، والإقليمية، والدولية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

وتضمن قرار إسقاط عضوية البحسني أن مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي يمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.

التحقيق في انتهاكات الزبيدي

في غضون ذلك، أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى» على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت، والمهرة، وتهديده لأرواح المدنيين، وتمرده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

وصدر القرار عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، حيث أمر بتشكيل اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

عيدروس الزبيدي المتهم بـ«الخيانة العظمى» ملاحق من قبل النيابة العامة اليمنية (أ.ف.ب)

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة جميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق، ورفع تقارير دورية عن مجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مرفقة بالرأي القانوني.

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت، والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور، والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تهدد سيادة واستقلال اليمن.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي. وفق ما كشف عنه تحالف دعم الشرعية في اليمن في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.


الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، أنه بدأ قصف أهداف لجماعة «حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان.

وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان عبر منصة «تلغرام»، أن القصف على أهداف تابعة لـ«حزب الله» جاء رداً على «خروقات متعددة لتفاهمات وقف إطلاق النار».

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً بالإخلاء لسكان عدة مبان في قرية بجنوب لبنان قبل قصفها.

وقال تلفزيون «الجديد» اللبناني إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا مبنيين في بلدة سحمر. ولم يتضح بعدُ ما إذا كان القصف قد أسفر عن سقوط قتلى أو مصابين.

كان الجيش الإسرائيلي قد وجّه، في وقت سابق اليوم، إنذاراً إلى سكان عدة مبان في بلدة سحمر. وقال المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، إن الجيش سيهاجم «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)، للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة».

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية، بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.