إسرائيل تصعّد غاراتها في سوريا لـ«منع تحولها قاعدة إيرانية»

مسؤولون غربيون يتحدثون عن «أنفاق طويلة» ومشاريع لـ«صواريخ دقيقة»

سياح قرب تمثالين لجنديين إسرائيليين في الجولان المحتل أمس (إ.ب.أ)
سياح قرب تمثالين لجنديين إسرائيليين في الجولان المحتل أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تصعّد غاراتها في سوريا لـ«منع تحولها قاعدة إيرانية»

سياح قرب تمثالين لجنديين إسرائيليين في الجولان المحتل أمس (إ.ب.أ)
سياح قرب تمثالين لجنديين إسرائيليين في الجولان المحتل أمس (إ.ب.أ)

تقول مصادر مخابرات غربية وإقليمية إن إسرائيل وسّعت بشدة ضرباتها الجوية على ما تشتبه أنها مراكز إيرانية لإنتاج الصواريخ والأسلحة في سوريا لصد ما ترى أنه تمدد عسكري مستتر من جانب إيران ألد أعدائها على المستوى الإقليمي، حسب تقرير لوكالة «رويترز» من العاصمة الأردنية، عمان.
وتقول مصادر في أجهزة مخابرات إسرائيلية وغربية ومنشقون سوريون إن إيران تعمل على الاستفادة من تحالفها القديم مع سوريا بنقل عناصر من صناعة الصواريخ والأسلحة المتقدمة لديها إلى مجمعات أقيمت سلفاً تحت الأرض، ذلك لتطوير ترسانة أسلحة متطورة يصل مداها إلى المراكز العمرانية الإسرائيلية.
وكانت إسرائيل قد غضت الطرف من قبل عن دخول آلاف المقاتلين من ميليشيات إيرانية من لبنان والعراق وأفغانستان إلى سوريا للقتال في صف الرئيس بشار الأسد ضد المعارضة التي سعت للإطاحة بحكم عائلته الاستبدادي.
وكان التدخل الإسرائيلي الوحيد في الصراع السوري في السابق يتمثل في ضربات جوية متفرقة لتدمير شحنات أسلحة متجهة إلى «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران ومنع الميليشيات من إقامة قواعد في جنوب غربي سوريا قرب الأراضي الإسرائيلية. لكن ثلاثة مسؤولين أمنيين إسرائيليين واثنين من المسؤولين الغربيين المطلعين على التطورات قالوا إنه بعد أن قضى الأسد تقريباً على الانتفاضة التي بدأت قبل عشر سنوات بمساعدة حاسمة من القوات الإيرانية والروسية، اتجهت إسرائيل إلى استهداف الاختراق الإيراني للبنية التحتية العسكرية في سوريا.
وقال أفيف كوخافي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في ديسمبر (كانون الأول) إن أكثر من 500 ضربة صاروخية إسرائيلية في عام 2020 وحده «أبطأت التمدد الإيراني في سوريا... لكن لا يزال أمامنا شوط طويل لكي نصل إلى أهدافنا في هذه الساحة».
وقال 12 مسؤولاً من العسكريين في سوريا وأجهزة المخابرات الغربية، إن على رأس قائمة الأهداف الإسرائيلية أي بنية تحتية يمكن أن تعزز مساعي إيران لإنتاج المزيد من الصواريخ دقيقة التوجيه التي يمكن أن تضعف التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة وليس أي إمكانيات عسكرية قائمة مرتبطة بإيران. وقال المسؤولون إن تطوير الصواريخ دقيقة التوجيه سراً في سوريا يعتبر نشاطاً أقل عرضة للهجمات الإسرائيلية من نقلها عن طريق البر أو الجو من إيران.
وقال البريجادير جنرال يوسي كوبرفاسر المدير العام السابق لوزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية والرئيس السابق لجناح الأبحاث في المخابرات العسكرية الإسرائيلية: «لا أعتقد أن إسرائيل مهتمة بضرب كل هدف يخص القوات التي تعمل تحت قيادة إيرانية. فهذه ليست المشكلة. نحن نحاول ضرب الأهداف ذات الأثر الاستراتيجي». وأضاف في تصريح لـ«رويترز»: «نحن نريد منع إيران من تحويل سوريا إلى قاعدة إيرانية قريبة من إسرائيل ربما تحدث تغييراً استراتيجياً جذرياً في الوضع. لهذا السبب نواصل دك القواعد الإيرانية حتى لا يسيطرون على البلد».
وترى إسرائيل في إيران خطراً على وجودها وقد سعت للحد من مسعى إيران لتوسيع نفوذها الإقليمي بمزيج من العمليات العسكرية والسرية بما في ذلك ما تقول طهران إنها هجمات تخريبية على برنامجها النووي.
ولم يرد مسؤولون سوريون على طلبات «رويترز» للتعليق على تأكيدات بأن إيران تستخدم قواعد سورية لتأسيس خط متقدم من قوة النيران يهدد إسرائيل.
وسئل مسؤولان إيرانيان كبيران عما إذا كان هذا هو الهدف الرئيسي لإيران في سوريا، فقالا لـ«رويترز» إن طهران تلعب دوراً رئيسياً في إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الحرب في سوريا من مشروعات البناء إلى شبكات الكهرباء. وتحت إلحاح الأسئلة عن الأبعاد العسكرية للوجود الإيراني، قال المسؤول الثاني: «نحن نرسل الأيدي العاملة إلى سوريا. والأمر متروك لدمشق لتقرير أين تخدم». ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية على طلبات للتعليق. وسبق أن قالت إيران إن لها مستشارين عسكريين في سوريا لمساعدة قوات الأسد وإنها ستواصل سياسة «مقاومة» القوة الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط عموماً.
- قنابل وتحصينات
قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين ومسؤول غربي رفيع في المنطقة إن طائرات حربية وصواريخ وطائرات مسيرة إسرائيلية أصابت خلال العام الأخير مجموعة أكبر كثيراً من الأهداف مما هاجمته إسرائيل في السنوات الخمس السابقة، من مواقع يشتبه أنها مراكز لأبحاث وإنتاج الصواريخ الإيرانية دقيقة التوجيه إلى مستودعات تخزين السلاح.
وفي أحدث هجوم أمس، الخميس، هاجمت إسرائيل منطقة الضمير على المشارف الشمالية الشرقية للعاصمة دمشق التي سبق أن هاجمتها مراراً، حيث توجد شبهات أن لميليشيات تدعمها إيران وجوداً قوياً فيها.
وقال محللون بمجلة «جينز» المتخصصة في شؤون الدفاع، إن إسرائيل استخدمت خلال ثلاث سنوات 4239 سلاحاً لاستهداف 955 هدفاً وشارك في تلك الحملة 70 في المائة من الطيارين الإسرائيليين وتصدرتها مقاتلات «إف - 35 آي أدير» بعشرات المهام.
وقال العميد أحمد رحال، الذي انشق على الجيش السوري: «شهور من الضربات المؤلمة... لم (تعد) تقتصر على هضبة الجولان أو جنوب سوريا (قرب إسرائيل) أو حول مشارف دمشق بل وصلوا شمالاً إلى حلب وحماة والبوكمال على الحدود العراقية».
غير أن مصدراً رفيعاً بجهاز مخابرات غربي، قال إن بعض المجمعات تحت الأرض تمتد عشرة كيلومترات، الأمر الذي يجعل من الصعب اختراقها بالكامل حتى على القنابل الإسرائيلية المخصصة لدك الاستحكامات والموجهة بالأقمار الصناعية زنة 500 رطل. وقال مصدر عسكري سري عمل على حد قوله لسنوات في واحد من هذه المجمعات: «هذه تحصينات تحت الأرض لا يمكن أن تصل إليها إسرائيل. أنفاق ربما تعرف أين تبدأ لكنها لا تعرف ما تؤدي إليه». وتابع: «لديك مخازن محفورة في الجبال ومجهزة لمقاومة حتى قنابل دك الاستحكامات الحصينة».
وأشارت صور الأقمار الصناعية التي حصلت عليها «رويترز» إلى أن بعض الأنشطة التي يشتبه أنها إيرانية للأبحاث والتطوير عانت من اضطراب بسبب هجمات متكررة. وقال مسؤولان غربيان مطلعان على الضربات إن قنابل إسرائيلية دمرت بالكامل قطاعات تحت الأرض من قاعدة «الإمام علي» العسكرية بالقرب من معبر البوكمال مع العراق في يناير (كانون الثاني) في واحدة
من عدة هجمات على مدار العام الأخير لدك أنفاق تستخدم في تخزين شاحنات أو نقل أنظمة أسلحة متقدمة.
وقال عدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين الغربيين والإسرائيليين ومنشقين عسكريين سوريين لـ«رويترز»، إن خمسة مواقع على الأقل تصوب إسرائيل أنظارها عليها يديرها «مركز البحوث والدراسات العلمية» التابع لمجمع الصناعات العسكرية السوري. وأفاد أقارب لاثنين من العاملين وضابط بالجيش السوري يعمل بالمشروع إن عشرات من العلماء والمهندسين الإيرانيين من عدة شركات منتسبة لوزارة الدفاع الإيرانية يعملون في هذه المواقع الخاصة بالبحث والتطوير.
وقد فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 271 من العاملين في المركز وأغلبهم من السوريين اعتقاداً منها أن المركز مسؤول عن تطوير أسلحة غير تقليدية بما في ذلك الغازات السامة ونظم توصيلها لأهدافها. وتعرض أحد مراكز البحث والتطوير العسكرية في مجمع جبلي بالقرب من مدينة مصياف في غرب سوريا للقصف الإسرائيلي مرتين خلال ستة أشهر، كما أنه على قائمة للعقوبات الأميركية بسبب ما يشتبه أنه دوره في تطوير الأسلحة الكيماوية.
وقال إسماعيل أيوب، الضابط السابق برتبة مقدم بسلاح الطيران السوري الذي فر إلى الأردن عام 2012 ولا يزال على حد قوله على اتصال بزملائه في سلاح الجو إنهم «يعدلون ويطورون صواريخ إيرانية دقيقة التوجيه وترسانة (حزب الله) في سوريا بتلك المواقع».
وفي علامة على القلق الإيراني من الحملة الإسرائيلية المتصاعدة زار رئيس الأركان الإيراني الميجر جنرال محمد باقري مركز السفيرة للبحوث والتطوير في محافظة حلب في يوليو (تموز) الماضي بعد ضربة جوية إسرائيلية استهدفت المركز، وذلك وفق ما قاله ضابط بالجيش السوري تم إطلاعه على الزيارة.
- ضربات أميركية
دعماً للحملة الإسرائيلية نفذت الولايات المتحدة في 25 فبراير (شباط) الماضي ضربات جوية على مواقع فصائل تدعمها إيران في أقصى شرق سوريا على الحدود مع العراق في أعقاب إطلاق وابل من الصواريخ على قواعد أميركية في العراق.
وقال عدد من مسؤولي المخابرات والمنشقين العسكريين السوريين إن الحرب الجوية الإسرائيلية الآخذة في الاتساع دفعت الميليشيات المدعومة من إيران إلى إعادة الانتشار من مواقع متقدمة قرب حدود سوريا الجنوبية الغربية مع إسرائيل باتجاه الحدود الشرقية. وأفاد سكان في منطقة دير الزور بشرق سوريا أن عشرات من منصات إطلاق الصواريخ الوهمية والثكنات المهجورة التي ترتفع عليها الآن رايات ميليشيات إيرانية تنتشر على الطرق الرئيسية في محاولة لصرف انتباه إسرائيل عن الأهداف الحقيقية.
ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي دعم «فيلق القدس»، وهو وحدة العمليات الخاصة التابعة لـ«الحرس الثوري» خارج الأراضي الإيرانية، وجوده حول البوكمال على جانبي طريق لقوافل الأسلحة الثقيلة القادمة من العراق، وذلك وفق ما قاله مصدران بالمخابرات الإسرائيلية استشهدا بعمليات استطلاع مكثف بالطائرات المسيرة وعناصر سورية على الأرض. وقال مسؤولون إسرائيليون وغربيون إنه لو لم تصعد إسرائيل حملتها الجوية لكانت إيران قد اقتطعت لنفسها قاعدة استراتيجية على مقربة من إسرائيل. وقال كوبرفاسر «لو لم تتدخل (إسرائيل) لكان الوضع أسوأ عشر مرات. والإيرانيون يدفعون ثمناً متواصلاً بالأسلحة الكثيرة التي يتم تدميرها. وبالطبع لهذا أثر على أنشطتها لكنه لا يحل المشكلة. فإيران مصممة على البقاء في سوريا».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.