روسيا تتدخل لـ«ضبط التوتر» جنوب سوريا بعد «اغتيالات غامضة» في درعا

أجهزة الأمن السورية تعتقل 4 سيدات من وادي بردى

TT

روسيا تتدخل لـ«ضبط التوتر» جنوب سوريا بعد «اغتيالات غامضة» في درعا

تصاعدت الاغتيالات «الغامضة» في ريف درعا جنوب سوريا، الأمر الذي استدعى تدخل الجيش الروسي لتخفيف التوتر، في وقت اعتقلت أجهزة تابعة للحكومة السورية سيدات من ريف دمشق خلال وجودهن في العاصمة السورية.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «استخبارات النظام اعتقلت خلال الأيام الفائتة 4 نساء من قُرى وادي بردى خلال مرورهن على حاجز للنظام في محيط حي الميدان، وحاجز (جسر الرئيس) في العاصمة دمشق».
وأشار «المرصد» إلى عملية اغتيال جديدة في محافظة درعا «طالت أحد العناصر السابقين في فصائل المعارضة من خلال إطلاق النار عليه من قبل مسلحين مجهولين في بلدة طفس بريف درعا الغربي».
وبذلك، ترتفع أعداد الهجمات ومحاولات الاغتيال بأشكال وأساليب عدة عبر تفجير عبوات وألغام وآليات مفخخة وإطلاق نار خلال الفترة الممتدة من يونيو (حزيران) الماضي إلى أكثر من 204. فيما وصل عدد الذين قتلوا إثر تلك المحاولات خلال الفترة ذاتها إلى 141. وهم 22 مدنياً، بينهم 3 مواطنات، وطفلان، إضافة إلى 70 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها والمتعاونين مع قوات الأمن، و27 من مقاتلي الفصائل ممن أجروا «تسويات ومصالحات»، وباتوا في صفوف أجهزة النظام الأمنية، من بينهم قادة سابقون، و16 من الميليشيات السورية التابعة لـ«حزب الله» اللبناني والقوات الإيرانية، بالإضافة إلى 6 مما يُعرف بـ«الفيلق الخامس» الذي أنشأته روسيا.
وشهدت بلدة صيدا بريف درعا الشرقي احتجاجات وقطعاً للطرق الرئيسية على خلفية قيام النظام السوري باعتقال قياديين في «الفيلق الخامس» الذي تم تشكيله بإشراف روسي، على الطريق إلى دمشق، وفور ورود النبأ إلى صيدا قام أتباعهما من عناصر «الفيلق الخامس» بإغلاق الطرق وإشعال النيران.
والقياديان هما أحمد أكرم شبانة وأبو جابر المحاميد، اللذان كانا من قادة الفصائل المسلحة المعارضة للنظام في درعا قبل اتفاق التسوية قبل أكثر من عام، ثم انضما مع مجموعة من أتباعهما لـ«الفيلق الخامس». وفيما أطلق النظام سراح أبو جابر المحاميد الذي احتجز مع عائلته لعدة ساعات، ظل أحمد أكرم شبانة محتجزاً.
على صعيد آخر، تم استهداف متعاونين مع «حزب الله» ورؤساء بلديات وضباط أمنيين تابعين للنظام، وذكرت مصادر محلية في درعا أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار الثلاثاء على حسان العبد الله رئيس بلدية الشجرة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، ما أدّى إلى مقتله فوراً، والعبد لله مسؤول في جمعية «فرسان الوطن» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.
وفي اليوم ذاته، تم اغتيال زهير محمود عبد الرحيم الزامل المتهم في درعا بالعمل لصالح «حزب الله»، بهجوم على طريق إزرع - الحراك بريف درعا، استهدف الضابط الملازم في الأمن العسكري التابع للنظام علي محمد عسكر، الذي يعد ضابط ارتباط مع «حزب الله» في بلدة الحراك؛ حيث أصيب خلال الهجوم إصابة بالغة. وكذلك تعرض رئيس بلدية مدينة الحراك وشخص آخر كان برفقته في مدينة إزرع إلى محاولة اغتيال أسفرت عن إصابتهما.
وسبق ذلك قيام مجهولين الاثنين الماضي بإطلاق النار على ماهر إبراهيم يوسف التمر من مدينة جاسم بريف درعا الشمالي، ما أدى إلى مقتله، وهو من المتهمين محلياً بالعمل لدى جهاز أمن الدولة التابع للنظام.
ورصدت صفحة «درعا 24» على موقع «فيسبوك» ازدياداً في حالات الاغتيال في درعا عن العام الماضي، وقالت إنه خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) فقط؛ وقعت 29 محاولة اغتيال، أدت إلى مقتل 24 شخصاً من المحافظة، وإصابة 10 بجروح متفاوتة بين المتوسطة والخطيرة.
في سياق متصل، قالت صحيفة «الوطن» المقربة من السلطات إن «ضابطاً من مركز المصالحة الجنوبية التابع للقوات الروسية، زار برفقة منسق العلاقات السورية - الروسية في المنطقة الجنوبية عماد العقباني الثلاثاء الأمير لؤي الأطرش في بلدة عرى جنوب غربي السويداء». ولفتت الصحيفة إلى أن اللقاء ناقش المستجدات الأخيرة التي تتعلق بإطلاق النار على عنصر من «الفيلق الخامس»، والهجوم الذي نفذه مجهولون على حاجز خربا غرب عرى، وأدى إلى مقتل عنصر أمني وإصابة عنصرين، أحدهما من «الفيلق الخامس».
وكان مجهولون قد هاجموا حاجزاً للأمن العسكري و«الفيلق الخامس» قرب قرية خربا بريف درعا الشرقي، المطل على محافظة السويداء في السادس من الشهر الحالي، ما أدى إلى مقتل أحد عناصر الحاجز، وإصابة آخرين في اشتباك بالأسلحة الخفيفة.
وبحسب مصادر محلية في درعا، فإن غالبية عناصر «الفيلق الخامس» في درعا هم أبناء المنطقة الذين كانوا منضوين في الفصائل المسلحة المعارضة، قبل التسوية، وأبرزهم فصيل «لواء شباب السنة» بزعامة أحمد العودة، الذي أصبح قيادياً في «الفيلق الخامس» ومسؤولاً عن تشكيل في الجنوب السوري.
إلى ذلك، أفاد «المرصد السوري» بأن كتابات جديدة خطها مجهولون على جدران المدرسة الثانوية في بلدة جديدة عرطوز بريف دمشق الغربي «تطالب بخروج الميليشيات الإيرانية من سوريا والإفراج عن المعتقلين في سجون النظام».
ووفقاً لمعلومات «المرصد السوري»، فإن دوريات تابعة لمخفر شرطة البلدة قامت بالتجول والانتشار قرب المدرسة التي جرى خط العبارات عليها، وعملوا على مسح العبارات المكتوبة بعد ساعات قليلة من كتابتها.
وكان «المرصد السوري» قد نشر في 10 الشهر الجاري، أن عبارات خطها مجهولون على بعض الجدران في قرية بيت جن الواقعة على جبل الحرمون «الشيخ» جنوب غربي العاصمة «دمشق»؛ حيث خط المجهولون عبارات مناهضة لـ«النظام» وأُخرى تطالب بالإفراج عن المعتقلين وخروج الميليشيات الإيرانية من الأراضي السورية.
ونشر «المرصد السوري»، في 6 الشهر أن عبارات شوهدت على جدران المنازل في بلدة دير ماكر بريف دمشق «مضمونها المطالبة بالإفراج عن المعتقلين في سجون النظام السوري، وتعبر عن رفض الوجود الإيراني في سوريا، علما بأن المناطق التي باتت تحت سيطرة قوات النظام وبعد تهجير الفصائل المسلحة والسكان الرافضين لاتفاقيات التسوية، تشهد أعمالاً متكررة تعبر عن الرفض الشعبي لتلك الميليشيات».
كما كان المرصد السوري نشر في 5 ديسمبر (كانون الأول)، أن مصادر موثوقة قالت إن مجهولين مزقوا صورة رأس النظام السوري بشار الأسد المعلقة على إحدى مدارس مدينة دوما. ووفقاً لمصادر «المرصد السوري»، فإن مجهولين كتبوا عبارات مناهضة للنظام على جدران المدرسة، من بينها «يسقط النظام.. ثوار الغوطة عائدون.. نطالب بالإفراج عن المعتقلين»، فيما قالت مصادر أهلية لـ«المرصد السوري»، إن مخابرات النظام نشرت 4 حواجز في محيط المدرسة عقب تلك الحادثة، بالإضافة إلى إغلاق المدرسة بشكل كامل، وسط حالة من التشديد الأمني على جميع الحواجز المنتشرة في مدينة دوما ومحيطها.



اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.