أمين عام حزب الرابطة اليمنية لـ («الشرق الأوسط») : الجنوب حسم أمره نحو الاستقلال

بن فريد قال إن أوضاع الشمال على وشك الانفجار.. وإن حدوث قتال جنوبي ـ جنوبي بعد الانفصال «فزاعة»

أمين عام حزب الرابطة اليمنية لـ («الشرق الأوسط») : الجنوب حسم أمره نحو الاستقلال
TT

أمين عام حزب الرابطة اليمنية لـ («الشرق الأوسط») : الجنوب حسم أمره نحو الاستقلال

أمين عام حزب الرابطة اليمنية لـ («الشرق الأوسط») : الجنوب حسم أمره نحو الاستقلال

قال القيادي البارز في حزب رابطة أبناء الجنوب العربي (الرابطة) محسن بن فريد، إن الجنوب حسم أمره نحو الاستقلال، لكنه أشار إلى أن ما يجري في الشمال من اجتياح حوثي قد يؤثر على القضية الجنوبية. ويؤكد بن فريد في حديث مع «الشرق الأوسط»، وجود خلافات وتباينات بين المكونات الجنوبية حول كثير من الرؤى والقضايا من أبرزها هوية الجنوب، حيث يرى أن هذه المسألة تتأرجح وقد يختلف معه البعض بشأن بعض التسميات التي يطرحها، لكنها وجهات نظر، يحترمها البعض الآخر ويعتقد أنها حالة موجودة ويجب التعاطي معها.
ويأتي هذا الحوار في ظل خروج الجنوب من سلطة الدولة بصورة شبه تامة، ويقر القيادي في (الرابطة) الذي يتزعمه السياسي المخضرم والمعروف عبد الرحمن بن علي الجفري، بارتباط بعض الأشخاص أو المكونات الجنوبية بإيران، كما يقر، بسعي هذه المكونات إلى التحالف مع الحوثيين لإقامة إقليمين شمالي وجنوبي. وأشار إلى أن أوضاع الجنوب باتت على حافة الانفجار. وتأسس حزب الرابطة في 29 أبريل (نيسان) عام 1951 في مدينة عدن برئاسة محمد علي الجفري وأبرز أهدافه التمسك بالهوية الإسلامية والهوية الجنوبية العربية. وإلى نص الحوار

* كيف تنظرون إلى الأوضاع في شمال البلاد بعد سيطرة الحوثيين وهل ستؤثر على قضية الجنوب؟
- ننظر للأوضاع في اليمن بقلق وألم ودهشة.. وبقلق أكثر مما هو قادم، فكل احتمالات الانفجار لا تزال قائمة والتوتر والاحتقان يسودان البلاد، والانفجار أمر وارد في أي وقت. وللأسف فإن الشعب اليمني العصامي الصابر في الجبال والسهول هو الذي يدفع ثمن الفلتان، وغياب الدولة، بعد ما قيل إنها ثورة. والأرجح أن تستمر هذه الحالة، حالة اللادولة، لفترة مقبلة من الزمن.
بطبيعة الحال فإن صراع مراكز القوى المتنفذة في صنعاء سيؤثر على قضية الجنوب ونأمل أن تستفيد الحركة الحوثية من تجربة نظام صالح وأركان نظامه البائد، فيما يتعلق بالنظرة والتعاطي العادل والمحترم مع إرادة الأغلبية الساحقة من شعب الجنوب. وها نحن نكرر القول لإخوتنا الحوثيين الآن ونقول لهم: (الوحدة ليست هدفا، وإنما وسيلة لخير وتقدم وعز وكرامة الإنسان، فإن لم تحقق ذلك فلا خير فيها). هكذا كان حال أهل الجنوب دائما عن الوحدة مع صنعاء، أن نكون دولتين تجمعنا المحبة والمصالح المشتركة والتقدير والاحترام، خير من أن نكون دولة واحدة وتجمعنا الأحقاد والبغض والكراهية.
* هناك أحاديث عن سعي الحوثيين وقيامهم بمشاورات مع أطراف جنوبية لإقامة دولة من إقليمين.. ما صحة ذلك؟
- نسمع ذلك، ونعلم وجود مشاورات مع أطراف جنوبية حول هذه المسألة وهي إقامة دولة من إقليمين. لكن الأغلبية الساحقة من شعب الجنوب ليست مع هذا الاتجاه.. خيار شعب الجنوب اليوم هو التحرير والاستقلال وقيام دولة الجنوب العربي الاتحادية الجديدة.
ومن ينادي الآن بخيار فيدرالية الإقليمين من أبناء الجنوب لا يستطيع أن يعبر عن ذلك في أي تجمع جماهيري في أي مدينة أو قرية من قرى الجنوب. وعلى الحكام في صنعاء أن يدركوا عمق جرح الجنوب وأن شعب الجنوب قد أقفل ملف الوحدة مع الشمال.
* هناك اعتصامات في عدن وحراك، لكن في ظل خلافات بين أبرز المكونات الجنوبية.. كيف سيتم حل هذه الخلافات وما هي أبرز نقاطها؟
- لا ننكر أن هناك بعض الخلافات والتباينات بين بعض المكونات الجنوبية وهذه أمور طبيعية في العمل السياسي وهي ليست ظاهرة خاصة بنا في الجنوب فقط، انظر للحالة السورية أو الحالة الليبية، على سبيل المثال. لماذا نذهب بعيدا، انظر ماذا يجري في الشمال. هناك مخاض صعب يمر به الجنوب الآن وهناك ترقب لميلاد «جنوب جديد»، ومن الطبيعي حدوث مثل هذه الخلافات.
ليس العيب حدوث خلافات كهذه، ولكن العيب هو عدم التصدي الجاد والمسؤول لهذه الخلافات وإيجاد المخارج والحلول الوطنية لها. ولا يوجد حل لمثل هذه الخلافات والتباينات إلا عبر الحوار الوطني المسؤول والبعد عن التعصب والتمترس وفرض الوصاية أو الرأي الواحد ومن المهم احترام الرأي والرأي الآخر والإقلاع عن إرث وثقافة الرأي الواحد. ولعل أبرز القضايا محل النقاش والجدل في الجنوب والمكونات الجنوبية الآن تدور حول الهوية.. ونعتقد أن من مصلحة الجنوب أن يكون جزءا من نسيج الجزيرة العربية ويكون سياجا لها وليس من مصلحة الجنوب أن نذهب إلى مربع آخر.
* هناك أنباء عن مؤتمر جنوبي - جنوبي جامع.. إلى أين وصلت التحضيرات له؟
- المؤتمر الجنوبي الجامع هو حديث الساعة الآن، بطول الجنوب وعرضه.. في المهاجر الجنوبية في مختلف أنحاء العالم. هناك آمال واسعة تعلقها أغلبية شعب الجنوب على هذا الحدث الوطني الكبير في هذه اللحظة التاريخية المفصلية من تاريخ الجنوب الحديث. لأنه يبحث قيام الدولة الجنوبية الجديدة.
وستكون القضية الجنوبية قد انتقلت نقلة نوعية تقرب من يوم قيام الدولة الجنوبية المنشودة. المؤتمر الجنوبي الجامع يهدف إلى تحقيق أمرين أساسيين: الأول هو الاتفاق على رؤية سياسية واحدة هي «قيام دولة الجنوب العربي الاتحادية الجديدة»، كاملة السيادة، على كامل الأرض الجنوبية»، الثاني هو اختيار قيادة جنوبية واسعة من مختلف الأحزاب والمكونات الجنوبية المؤمنة بالتحرير والاستقلال، تكون هي المرجعية لشعب الجنوب من الآن حتى قيام الدولة الجنوبية الجديدة. وقطعت أشواطا كثيرة في التحضير لهذا المؤتمر المصيري منذ أكثر من سنة، عبر لجنة تحضيرية مكونة من مختلف المكونات الجنوبية واللجنة على وشك إكمال أعمالها الآن، وقد حددت عقد المؤتمر في النصف الأخير من هذا الشهر، ديسمبر (كانون الأول)، وحددت قوام المؤتمر وأكملت وثائقه وحددت المعايير الواجب توافرها في مندوبي المؤتمر، بحيث يشمل كل مناطق الجنوب والمهجر.
* يطرح أن بعض المكونات على علاقة مع إيران.. فهل سيؤثر ذلك على السير فيما يطرح من تحرير واستقلال الجنوب؟
- نعم.. هناك حديث عن أن بعض المكونات وبعض الأفراد الجنوبيين على علاقة مع إيران، ولكن هؤلاء خارج المجرى، والتوجه العام في الجنوب الذي يعتقد أن الجنوب جزء من نسيج جزيرة العرب وأن مصلحة الجنوب تكمن في الجزيرة العربية، ولا أعتقد أن هذا النفر من أبناء الجنوب سيؤثر على السير تجاه استقلال وتحرير الجنوب.
* كيف يتم التعاطي من قبل المكونات الجنوبية مع انتشار «القاعدة» بصورة كبيرة في الجنوب؟
- فزاعة «القاعدة» تم استخدامها بطريقة جهنمية من قبل الرئيس السابق علي عبد الله صالح وأركان حكمه وحلفائه في السنوات الماضية لتشويه الجنوب وتشويه الحراك الجنوبي السلمي وكذا لابتزاز الإقليم والعالم. ولكن هذه اللعبة انكشفت الآن. الجنوب أبعد ما يكون عن التطرف والغلو الديني، فقد عمدوا إلى تصدير وزرع جماعات التطرف والتكفير والإرهاب في مناطق مختلفة من الجنوب طوال العشرين عاما الماضية، أما المكونات الجنوبية فجميعها ترفض الإرهاب ولا تقر بما تقوم به الجماعات المسلحة الإرهابية الدخيلة على الجنوب وشعبه وثقافته، من عمليات إرهابية. بل إن أبناء الجنوب وكوادره العسكرية والمدنية كانوا هدفا من أهداف تلك العمليات خلال السنوات الماضية. والأيام المقبلة ستثبت أن الجنوب هو الأقدر على إقامة الدولة المدنية المتحررة والمنفتحة على الآخر وعلى مختلف الديانات والحضارات. مدرسة حضرموت الدينية الوسطية، التي نشرت الإسلام في مختلف أصقاع الأرض، بالقدوة والكلمة والموعظة الحسنة، ستكون هي عنوان الجنوب الجديد المقبل.
* هل المخاوف من اقتتال جنوبي - جنوبي بعد الانفصال.. حقيقية؟
- هذه فزاعة أخرى استخدمها الرئيس السابق علي عبد الله صالح وأركان حكمه وحلفاؤه ليفتوا من عضد الجنوب وشعبه. أبناء الجنوب عقدوا العزم على التصالح والتسامح وأقسموا بأن دم الجنوبي على الجنوبي حرام وإن حدثت بعض الخلافات والتباينات، فسيتم حلها بالحوار والتفاهم، فقد وعوا الدرس وأدركوا جميعا أن اللجوء إلى العنف في إدارة الخلافات لا يورث غير النكبات ويكفي شعبنا الجنوبي من ويلات نتيجة للصراعات ودورات العنف الدامية.



السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

طالبت المملكة العربية السعودية ومصر بمنح مزيد من الوقت للمسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب تجدد المواجهات العسكرية وخفض التصعيد بالمنطقة، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، الخميس، بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية فإن الاتصال «يأتي في مواصلة التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين بشأن التطورات المتلاحقة بالمنطقة».

وصرح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزيرين «تناولا خلال الاتصال الجهود المشتركة المبذولة لاستعادة التهدئة ومنع التصعيد بالمنطقة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر الشقيقة».

وأكد الوزيران على ضرورة «إعلاء الحكمة ولغة الحوار وإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية والمسارات السياسية، وتشجيع مختلف الأطراف المعنية على التفاوض وإبداء المرونة اللازمة لتجنيب المنطقة تداعيات ومخاطر تجدد المواجهات العسكرية، التي لا تزال المنطقة تعاني من انعكاساتها السلبية»، بحسب بيان الخارجية المصرية.

اتفق الوزيران على استمرار التنسيق والتشاور وتكثيف التحركات والاتصالات خلال الفترة الراهنة مع مختلف الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى توافق حول تغليب مسار المفاوضات والتعهد بعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية للحيلولة دون تدهور الأوضاع الأمنية أو زيادة التوترات في المنطقة.

ويوم الثلاثاء الماضي، أكدت السعودية وقطر ومصر، دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول شاملة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددة على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك.

جاء الموقف المشترك في محادثات هاتفية جمعت الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بنظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والمصري الدكتور بدر عبد العاطي؛

وتناول البحث المستجدات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد، واحتواء التوترات، والحد من اتساع النزاعات في المنطقة.

وفي اليوم نفسه وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة، مشدداً على أهمية التفاهم والحوار «قبل فوات الأوان»، ومحذراً من أن البديل سيجلب نتائج «كارثية» على المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، حذر السيسي من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».


إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات للأهالي عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازلهم وانفجار بعضها في محيطهم.

وبينما ترى قراءات عسكرية أن هذه التقنيات تمنح القوات الإسرائيلية قدرة أكبر على الاستطلاع والتقدم وتقليل الخسائر البشرية، تبرز مخاوف من تأثيرها على السكان ومن قدرة الأنظمة الذاتية على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين.

زامير: تسريع الدمج

وخلال جولة في منطقة الخيام، الأربعاء، اطّلع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على نموذج «فريق القتال الروبوتي» الذي عرضه اللواء 769 وكتيبة جمع المعلومات 869، وفق بيان للجيش الإسرائيلي.

وقال زامير إن «الوسائل الروبوتية والتكنولوجية تعمل أمام القوات وإلى جانبها لتعزيز فاعليتها وحمايتها»، وأمر بتسريع دمج هذه القدرات في الوحدات المقاتلة.

طائرة مسيّرة إسرائيلية تحلّق في أجواء زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تطور تكنولوجي

وفي تحليل لبناني لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، قال العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الحلو إن «توسّع الجيش الإسرائيلي في استخدام الأنظمة غير المأهولة والتقنيات الروبوتية في عملياته البرية بجنوب لبنان يعكس تطوراً في طبيعة الوسائل العسكرية المعتمدة، سواء على مستوى الاستطلاع والمراقبة أو تنفيذ العمليات الميدانية».

وأشار إلى أن «الإعلان الإسرائيلي عن هذه القدرات لا يقتصر على البعد العسكري والتقني، بل يحمل أيضاً رسائل نفسية ومعنوية موجّهة إلى (حزب الله) والدولة اللبنانية، فضلاً عن الداخل الإسرائيلي».

حرب روبوتية

وأوضح الحلو، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحديث عن حرب روبوتية يعني الانتقال إلى استخدام أنظمة وتقنيات تتمتع بقدرة على العمل واتخاذ القرارات بصورة ذاتية، سواء كانت مسيّرات جوية أو منصات وآليات أرضية تعمل بواسطة تقنيات الروبوتيك».

وأضاف أن «هذه الأنظمة تتلقى المعلومات والمعطيات من محيطها، وتحللها، ثم تتخذ القرارات المتعلقة بحركتها وطريقة تنفيذ مهامها بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى تدخل مباشر من المشغّلين البشريين في كل مرحلة من مراحل عملها»، لافتاً إلى أن «هذا التطور يرفع مستوى الفاعلية العملياتية، ويحدّ من تأثير عامل التعب والإرهاق البشري على الأداء العسكري».

وأشار إلى أن «أحد أبرز الفوارق بين الأنظمة الروبوتية والعنصر البشري يتمثل في القدرة على العمل لفترات طويلة ومتواصلة؛ إذ إن الإنسان يحتاج إلى الراحة والطعام وتلبية احتياجاته الجسدية، في حين تستطيع الأنظمة غير المأهولة مواصلة تنفيذ مهامها لفترات أطول، وفق قدراتها التقنية والتشغيلية».

وضرب مثالاً على ذلك بأن «طائرة غير مأهولة قد تتمكن من البقاء في الجو لمدة تصل إلى ثلاثين ساعة، في حين أن الطيار البشري لا يستطيع مواصلة التحليق طوال هذه المدة من دون راحة»، عادَّاً أن «هذا الفارق يمنح الأنظمة الروبوتية ميزة عملياتية مهمة، خصوصاً في المهام التي تتطلب مراقبة واستطلاعاً مستمرين».

عناصر من الصليب الأحمر اللبناني يتفقدون حطام سيارة استهدفتها طائرة مسيّرة إسرائيلية ببلدة شبعا نوفمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

مسيَّرات داخل البيوت

ونُقل، الخميس، عن سكان في ميفدون بقضاء النبطية روايات عن مسيّرات صغيرة دخلت منازلهم. وتحدثت طفلة من عائلة ملي عن مسيّرة انفجرت بعدما اقتربت منها ومن شقيقها، في حين روى أحد أفراد العائلة دخول مسيّرة أخرى منزلَه وتحليقها بين الغرف والنوافذ.

وفي هذا السياق، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح أن «إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير دمج أنظمة غير مأهولة في العمليات البرية بجنوب لبنان يؤكد التفوق التكنولوجي الكبير الذي تتمتع به إسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة، ويعكس التحول المتسارع نحو استخدام الروبوتات والمسيّرات والذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية؛ بهدف تقليل المخاطر على الجنود والحد من الخسائر البشرية»، محذراً في المقابل من أن «الاعتماد على الأنظمة القتالية المبرمجة مسبقاً يطرح مخاطر جدية على حياة المدنيين، ويثير إشكاليات مرتبطة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني».

وأوضح قزح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه التطورات تؤكد حجم التفوق التكنولوجي الإسرائيلي والأميركي، لكنها ليست مفاجئة؛ إذ سبق أن استُخدمت المسيّرات للدخول إلى المنازل، وهناك روايات عديدة عن تجهيز بعضها بميكروفونات تتيح التواصل مع الموجودين في الداخل».

مسيّرة إسرائيلية تحلّق فوق العاصمة اللبنانية بيروت صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن «إسرائيل تمتلك أنواعاً متعددة من الروبوتات والآليات العسكرية غير المأهولة، التي يمكن تشغيلها والتحكم بها عن بُعد، وبعضها مزود بمدافع صغيرة أو رشاشات، وتستطيع تنفيذ مهمات الاستطلاع والمراقبة والاشتباك والقتال، فضلاً عن التعامل مع الألغام والعبوات المفخخة»، موضحاً أن «الهدف الأساسي من استخدام هذه الوسائل هو الحد من تعريض العسكريين للخطر؛ إذ بات بإمكان الجيوش إرسال آليات غير مأهولة إلى مناطق خطرة، بدلاً من الدفع بالجنود مباشرة إلى داخلها».

مخاطر كبيرة

ورأى أنّ «ما يحصل اليوم ليس مستغرباً، بل يشكل امتداداً لتطورات تكنولوجية كان متوقعاً أن تدخل إلى الميدان العسكري». لكنه حذَّر من أن «هذا التطور ينطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً عندما تكون الروبوتات أو المسيّرات مبرمجة مسبقاً للتعامل مع أهداف محددة، بحيث تطلق النار تلقائياً بمجرد رصد هدف يتطابق مع المعايير الموضوعة لها، من دون العودة إلى قرار بشري مباشر».

وأوضح أن «المشكلة تكمن في احتمال إصابة أشخاص أبرياء أو مدنيين غير مشاركين في القتال، أو سقوط ضحايا آخرين موجودين بالقرب من الشخص المستهدف»، مشيراً إلى أن «هناك نقاشاً واسعاً بين المختصين في حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بشأن استخدام هذه الأنظمة، ولا سيما عندما تكون مبرمجة مسبقاً لاتخاذ قرار إطلاق النار، بدلاً من أن تكون خاضعة لمشغّل في غرفة عمليات يستطيع مشاهدة الهدف وتقييمه قبل اتخاذ القرار».

وفيما يتعلق بإمكان توظيف هذه التقنيات في أي عملية تقدم بري إسرائيلية جديدة داخل الأراضي اللبنانية، أكد قزح أن «الجيش الإسرائيلي يستطيع استخدام الروبوتات والآليات المسيّرة عن بُعد في مراحل التقدم المختلفة، خصوصاً للتعامل مع الألغام والعبوات المفخخة وتفجيرها، وفتح مسارات آمنة نسبياً أمام القوات البرية، بما يسمح بتقليل المخاطر على الوحدات العسكرية المتقدمة».


فوز «عبدول» في انتخابات الكونغرس يثير جدلاً مصرياً

عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

فوز «عبدول» في انتخابات الكونغرس يثير جدلاً مصرياً

عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

جدل تشكَّل سريعاً عقب فوز الديمقراطي الأميركي من أصل مصري، عبد الرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول»، في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، خصوصاً وسط اتهامات ينفيها بانتمائه إلى تنظيم «الإخوان» الذي حظرته السلطات المصرية منذ 2013، وأحاديثه الأخيرة التي تطالب بتقليل المساعدات الأميركية العسكرية للقاهرة.

فوز مثير للجدل

وفاز السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، الأربعاء، ليصبح بذلك أول مسلم ينتخب في ذلك المجلس، متغلباً على منافسه الجمهوري مايك روجرز (63 عاماً).

وسبق أن أثار السيد جدلاً في مصر خلال خطاب في مدينة ديترويت الأميركية بعد فوزه في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية بميشيغان في أغسطس (آب) الماضي، عقب قوله: «لولا هجرة والدي لجامعة وين ستيت لكنت سائق تاكسي في مصر كأبناء عمومتي»، وهو ما أثار عاصفة انتقادات ضده.

وتجدد الجدل في مصر عقب فوز السيد، بعد أيام من حديثه عن ركيزة أساسية في علاقة واشنطن بالقاهرة، ألا وهي المساعدات العسكرية الأميركية، إذ دعا إلى خفض هذا التمويل، إلى جانب المساعدات المقدمة لإسرائيل، حسبما ذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية، الأربعاء.

يُذكر أن السيد وُلد عام 1984 في ولاية ميشيغان لعائلة مصرية مهاجرة من مدينة الإسكندرية الساحلية، ودرس الطب في جامعتَي ميشيغان وكولومبيا، وتخصص في علم الأوبئة. وفي عام 2015، عاد السيد إلى ميشيغان لتولي إدارة الصحة العامة في مدينة ديترويت.

عبد الرحمن السيد السيد خلال حفل أُقيم ليلة الانتخابات في «ذا ديبارتمنت آت هادسونز» بمدينة ديترويت بميشيغان خلال وقت مبكر من يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

تباينات

وتعليقاً على فوز السيد، كتب الصحافي المصري أحمد الطاهري، الرئيس السابق لقطاع القنوات الإخبارية بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية المملوكة للدولة: «عبدول في خطاب عام 2012 ضمن مجموعة من الجالية وعدد من أعضاء التجمعات المرتبطة بتنظيم الإخوان أعلن دعمه (للرئيس المصري الراحل المنتمي للإخوان محمد مرسي) في الإعلان الدستوري وحصار المحكمة الدستورية». وأضاف: «هذه مرجعيته بغض النظر عن الأداء الملحمي في الانتخابات الذي يُحسب له، ولا نتجنى عليه، لكن إخوانيته جزء من تكوينه وصناعته».

في المقابل، احتفى مدونون مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي بفوز السيد، معتبرين أن وصول شخصية من أصول مصرية إلى موقع سياسي أميركي يستحق الاهتمام، فيما ركز آخرون على حضور ملامح من الشخصية المصرية في طريقة حديثه ومواجهاته السياسية.

وعبَّر عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ، عبر «فيسبوك» عن أنه «سعيد جداً بفوز عبدول»، وعدّه «هزيمة لترمب ولكل ما يمثله، وهزيمة لإسرائيل»، مضيفاً: «من يقول لي أصل عبدول إخوان، ووقَّع على مذكرة لمرسي، سأقول: إعلاميون وصحافيون كبار من المتصدرين للشاشات والمشهد العام حالياً غازلوا الإخوان ي أثناء حكمهم، ثم أصبحوا اليوم يهاجمونهم ويهاجمون كل من يعارض النظام الحالي أو يختلف معه».

وعلى شاكلة هذه التباينات جاءت آراء نائب مصري وخبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، إذ يرى أحمد علاء فايد، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب المصري، أن فوز السيد «شأن أميركي بحت».

وشبَّه فايد الاهتمام الجماهيري العابر بالدعم التشجيعي للأندية الرياضية العالمية الذي لا يغير من الواقع المعيشي للمشجع شيئاً، مشدداً على ضرورة قراءة المشهد السياسي الخارجي بموضوعية بعيداً عن المبالغة في التوقعات أو ردود الفعل.

وأوضح فايد أن أي مواطن يتم انتخابه في الكونغرس، بغض النظر عن خلفيته أو أصوله، يعبِّر في المقام الأول والأخير عن اهتمامات ورغبات وأولويات الناخب الأميركي الذي قام بانتخابه لضمان استمراريته السياسية.

ويرى الخبير السياسي المصري عمرو الشوبكي أن حسابات مثل هذه الشخصيات وتوجهاتها تلتزم في المقام الأول بالبيئة السياسية والاجتماعية لدولها، وليست بالضرورة انعكاساً للواقع المحلي المصري.

وعن جدل الانتماء السياسي للسيد، أضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»، أن جزءاً كبيراً من هذه النقاشات يُعد محط تجاذبات إعلامية وسياسية داخلية وخارجية، مبيناً أهمية تفكيك هذه القضايا بعيداً عن المزايدات، والنظر بموضوعية إلى طبيعة الدور الذي تلعبه هذه الشخصيات ضمن سياقها الحزبي.

وعن تقديره للموقف المحتمل من عبد السيد تجاه مصر، نبّه الشوبكي إلى أن الأجندة السياسية للديمقراطيين لا سيما في ملفات بينها حقوق الإنسان ستكون بوصلته.

موقفه من القاهرة

بدوره، قال الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية عاطف سعداواي، لـ«الشرق الأوسط»، إن التقييم يجب أن يخضع لمعايير النظام السياسي الأميركي الذي يعمل السيد في إطاره، بعيداً عن الانتماءات، مشيراً إلى أن حديثه خلال حملته الانتخابية عن مصر ومستقبله فيها حال لم يهاجر، «لا يشي بأي تفاؤل أو دعم للقاهرة، وسيكون مرتبطاً بسياسات الحزب الديمقراطي المعروفة بتشددها ضد مصر».

وأشار إلى أن التاريخ يثبت عدم صواب الرهانات على جذور المسؤولين الأميركيين، مستشهداً بحالة الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي حظي باحتفاء عربي غير مسبوق عند وصوله للسلطة، بينما جاءت سياساته العملية خلال فترتي حكمه متناقضة مع تلك التوقعات ومسَّت القاهرة مراراً عبر ضغوط.

ويعتقد منير أديب، الباحث المصري المتخصص في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، أن فوز السيد «يمثل تطوراً يستحق المتابعة المصرية، ليس بسبب أصوله المصرية أو خلفيته الدينية، وإنما بالنظر إلى مواقفه السياسية السابقة، ورؤيته لقضايا الشرق الأوسط، وطبيعة علاقاته بالتيارات السياسية والدينية والمنظمات ذات الحضور في الولايات المتحدة».

وأضاف أديب أن تقييم تأثير أي عضو في الكونغرس على العلاقات المصرية - الأميركية يجب ألا ينطلق من جنسيته الأصلية أو ديانته، وإنما من مواقفه المعلنة، وسجله التشريعي، وتحركاته داخل المؤسسات الأميركية، وقدرته على التأثير في دوائر صنع القرار، فعضوية مجلس الشيوخ تمنح صاحبها أدوات مهمة، تشمل المشاركة في مناقشة المساعدات الخارجية، والرقابة على السياسة الخارجية، والتصويت على التعيينات والاتفاقيات ذات الصلة بالأمن القومي الأميركي.

وأكد أن «عبدول سبق أن واجه اتهامات سياسية بوجود صلات له بجماعة الإخوان المسلمين، استند بعضها إلى مواقف وتصريحات سابقة، من بينها توقيعه على رسالة عام 2012 مؤيدة لقرارات الرئيس الأسبق محمد مرسي»، مشدداً على أنه «رغم نفيه مراراً وجود أي صلة له بالجماعة، فإنه يتبنى رؤية الإخوان وتصوراتهم بواقع انتمائه إلى جناح في الحزب الديمقراطي يتقاطع مع قراءات الإخوان لبعض أبرز ملفات المنطقة».