الحوثيون يقتحمون «الداخلية».. والوزير الترب رفض منصبا في الحكومة الجديدة

عناصر من جماعة الحوثيين بزي الجيش اليمني خلال دورية بالعاصمة صنعاء (رويترز)
عناصر من جماعة الحوثيين بزي الجيش اليمني خلال دورية بالعاصمة صنعاء (رويترز)
TT

الحوثيون يقتحمون «الداخلية».. والوزير الترب رفض منصبا في الحكومة الجديدة

عناصر من جماعة الحوثيين بزي الجيش اليمني خلال دورية بالعاصمة صنعاء (رويترز)
عناصر من جماعة الحوثيين بزي الجيش اليمني خلال دورية بالعاصمة صنعاء (رويترز)

اقتحم مسلحو جماعة «أنصار الله» (الحوثيين)، أمس مقر وزارة الداخلية وطردوا جميع العاملين في قسم الشؤون المالية، وفرضوا ضباطا مفصولين موالين لهم لإدارتها، فيما أشارت أنباء غير مؤكدة إلى سيطرتهم على غرفة عمليات الداخلية، التي تتلقى البلاغات الخاصة بالحوادث الأمنية في عموم محافظات الجمهورية، من خلال الموالين لهم داخل الوزارة. وقال مصدر أمني إن وزير الداخلية اللواء عبده حسين الترب لا يوجد بالوزارة منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، ورفض مؤخرا طلبا من الرئيس عبد ربه منصور هادي للبقاء في وزارة الداخلية.
وكانت مصادر مطلعة أشارت إلى وجود المئات من الضباط العاملين في وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية التابعة لها بعموم محافظات الجمهورية، لا يزالون موالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وانضم الكثير منهم إلى الحركة الحوثية مؤخرا، وسبق أن قادوا عملية اقتحام للوزارة عام 2012 أثناء تولي اللواء عبد القادر قحطان كرسي الوزارة، وقتل خلالها 5 جنود من منتسبي الوزارة بينهم ضابط بمكتب الوزير.
وقال مصدر أمني في وزارة الداخلية طلب إخفاء هويته لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوثيين اقتحموا مقر وزارة الداخلية وطردوا جميع العاملين في الإدارة المالية وفرضوا موظفين اثنين ممن تم فصلهم من العمل بسبب قضايا فساد وتسريب معلومات أثناء تولي اللواء عبد القادر قحطان لوزارة الداخلية». وأكد المصدر أن «الضباط المفصولين عادوا إلى عملهم وسط استياء ورفض من قبل منتسبي الدائرة المالية، وهو ما دعا الموالين للحوثيين لاستقدام مسلحين إلى داخل الوزارة».
وأشارت مصادر أخرى إلى أن جماعة أنصار الله الحوثية أوقفت العمل في مكتب الشؤون المالية في وزارة الداخلية اليمنية أمس، وذلك بعد اندلاع خلاف بين الحوثيين ومدير عام الشؤون المالية ونائبه.
وقال موظف في الشؤون المالية إن جماعة أنصار الله أوقفت العمل في الوزارة وذلك دون أن يقوموا بأي اشتباكات مع الجنود في الوزارة. وأضاف المصدر «غادرنا مكاتبنا بعد أن وجدنا أنه لا يمكننا القيام بأي عمل في ظل سيطرة جماعة أنصار الله على الوزارة وفرض توجيهاتها على الموظفين»، مشيرا إلى أن الخلاف كان على الأمور المالية. وتسيطر جماعة أنصار الله على البوابة الخارجية لوزارة الداخلية منذ 21 سبتمبر (أيلول) من الشهر الماضي بعد سيطرتها على معظم المنشآت العسكرية والحيوية في العاصمة صنعاء.
في غضون ذلك تظاهر عشرات الضباط والجنود من المنتسبين للمنطقة العسكرية السادسة التي كانت تعرف بالفرقة أولى مدرع، في شارع الستين القريب من منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالعاصمة صنعاء، للمطالبة بمستحقاتهم المالية التي توقفت منذ سيطرة الحوثيين بعد معارك طاحنة مع الجيش، يوم 21 سبتمبر الماضي.
إلى ذلك قتل أكثر من 50 شخصا، بينهم 30 من مسلحي الحوثي في المعارك التي شهدتها مدينة رداع بمحافظة البيضاء وسط البلاد، خلال الـ48 ساعة الماضية. وأجبرت أطماع الحوثيين للتمدد إلى مناطق وسط البلاد، كثيرا من القبائل إلى مواجهتهم والتصدي لهم، وهو ما دعا الحوثيين إلى إلصاق تهمه الإرهاب بهذه القبائل، كما حدث في محافظة إب وسط البلاد، حيث قتل فيها عشرات المسلحين الحوثيين الذين ينتمون إلى مناطق في أقصى الشمال كمحافظة صعدة، وعمران.
وقالت مصادر محلية في رداع لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوثيين سيطروا الثلاثاء على نقطة عسكرية في منطقة دار النجد على المدخل الشمالي الشرقي للمدينة، بعد هجوم للقاعدة على النقطة وقتل 5 عسكريين من اللواء 193 مشاة، فيما تقدمت القبائل التي تتحالف مع القاعدة في جبل اسبيل وهو جبل استراتيجي بالمنطقة»، وذكرت المصادر أن «الحوثيين تكبدوا خسائر كبيرة في مدينة رداع التي دارت داخلها حرب شوارع وسقط فيها قتلى وجرحى من الجانبين».
كما استهدف عناصر «القاعدة» تعزيزات للحوثيين تتكون من 3 أطقم بعبوة ناسفة في الطريق المقابل لجبل اسبيل وسقط منهم قتلى، فيما أشارت مصادر قبلية إلى أن أكثر من 20 مسلحا من القبائل قتلوا خلال هذه المعارك.
وأكدت جماعة «أنصار الشريعة» التابعة لـ«القاعدة»، أن عناصرها تمكنوا من قتل 30 حوثيا، خلال عمليات مداهمة بمدينة رداع واستمرت 5 ساعات، مستخدمين السلاح الخفيف خلال هذه العمليات، وسط أنباء عن إصابة أحد قادتها ويدعى نصر الحطام الذي أصيب بجروح خطيرة.
وفي سياق آخر نصب مسلحو تنظيم القاعدة في مديرية العدين بمحافظة إب جنوب العاصمة صنعاء نقاط تفتيش في الطريق الرئيسة التي تربط محافظة إب بالحديدة ما أدى إلى تخوف المسافرين من العبور من تلك الطريق. وقال الأمين العام للمجلس المحلي لمديرية فرع العدين رشاد مفرح إن عناصر تنظيم القاعدة أصبحت تسيطر على مديريات العدين وحزم العدين وفرع العدين، ما أدى إلى غياب الأجهزة الأمنية عن المحافظة.
وتشهد مديريات العدين توترا كبيرا بعد أن انتشر فيها مسلحو تنظيم القاعدة، كما أن المواطنين يتخوفون من وصول الحوثيين إليها الأمر الذي يهدد باندلاع اشتباكات بين الطرفين.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.