الاربعـاء 06 رجـب 1434 هـ 15 مايو 2013 العدد 12587 الصفحة الرئيسية







 
عثمان ميرغني
مقالات سابقة للكاتب    
ما يحتاجه العراق للابتعاد عن الهاوية
مصر والسودان.. هل تتكرر التجربة؟
الإرهاب والإعلام.. الأسئلة الصعبة
هل يتفاءل الشباب العربي؟
.. لا تغادروا مصر
ماذا سيحدث للسودان لو تنحى البشير؟
.. من أجل أطفال سوريا
مصر والسودان ومرحلة تمكين «الإخوان»
«أبارتايد» إسرائيلي
حرب المهمشين
إبحث في مقالات الكتاب
 
مفاجآت الخرطوم

خلال أربعة وعشرين عاما في السلطة، قام النظام السوداني بعدة استدارات، ونكص عن الكثير من شعاراته السياسية، وبدل في مواقفه مرات ومرات من أجل التشبث بالحكم. رفع في بداياته شعار «نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع»، فقضى على المشروعات الزراعية وباع الكثير من أراضي الدولة في صفقات لا تزال تثير الكثير من التساؤلات، وتبعث على القلق من أن يستيقظ السودانيون يوما ليجدوا أنهم باتوا لا يملكون من بلدهم سوى الأراضي القاحلة. سخر السودانيون من الشعار السابق فأضافوا إليه «ونضحك مما نسمع» بعد أن بلغ الغلاء حدودا غير مسبوقة أجبرت الغالبية العظمى من الناس على اختصار عدد وجباتهم اليومية.

تبنى «نظام الإنقاذ» شعار الجهاد «لدحر التمرد» في الجنوب، معلنا أنه لن يفرط في شبر واحد من أرض الوطن، فانتهي الأمر بتفتيت البلد، واتساع الحروب في الشمال لتمتد اليوم من حدود دارفور إلى جنوب كردفان والنيل الأزرق. قال النظام إنه لن يفاوض أو يساوم في وحدة السودان، لكنه وقع في النهاية على وثيقة الانفصال، وشارك رئيسه في احتفال جوبا بإعلان دولة الجنوب، بينما بشر مسؤولوه بأن في «الخلاص من عبء الجنوب» خيرا كثيرا للشمال.

في ظل هذا السجل الحافل بالكثير من الإخفاقات والتراجعات، تقلبت المواقف وتبدلت الشعارات، وصدر الكثير من التصريحات المتناقضة والمحيرة، لأن النظام لم يثبت على أي من سياساته باستثناء سياسة التشبث بالحكم مهما كان الثمن. آخر هذه التصريحات المحيرة تمثل فيما صدر عن الرئيس عمر البشير الأسبوع الماضي بشأن العلاقة بين دولتي السودان وتعبيره عن الثقة بأنه سيأتي يوم يتوحد فيه الشطران من جديد أو ينشأ بينهما اتحاد. مصدر الحيرة، أن هذا الكلام يصدر عن رئيس النظام الذي أشرف على انفصال الجنوب، بل لعب دورا كبيرا فيه وأسهم في خلق الظروف التي قادت إليه. فلو كان هذا النظام حادبا على الوحدة وحريصا عليها، فلماذا لم يستفد من فترة الست سنوات التي أعقبت اتفاقية السلام عام 2005 وانتهت باستفتاء تقرير المصير للجنوب في عام 2011. وكان يفترض أن تخصص لتنفيذ برامج وسياسات تجعل خيار الوحدة جاذبا بدلا من المماحكات والمناورات والتصريحات العدائية التي أسهمت في توجيه الجنوبيين نحو خيار «نعم للانفصال»؟

الواقع، أن النظام أهدر تلك السنوات، وأجج أجواء العداء مع الجنوب، ولم يخف بعض مسؤوليه ومحازبيه رغبتهم في رؤية الجنوب ينفصل، على أساس أن ذلك سيسهل عليهم إعلان ما أطلقوا عليه «الجمهورية الثانية» وتنفيذ مشروع «الحركة الإسلامية» التي خططت لانقلاب «الإنقاذ» وأرادت فرض توجهاتها على السودان لتجعله أولى جمهوريات «الإخوان» في المنطقة العربية. فهؤلاء كانوا يرون أن الجنوب يقف عائقا أمام إعلانهم جمهوريتهم الإسلامية، وأنه لا بد من التخلص من عبئه ولو أدى ذلك إلى «التفريط» فيما يزيد على خمس البلد وربع مواطنيه وأكثر من ثلاثة أرباع الموارد النفطية. وكانوا يحسبون أنه حتى بعد الانفصال سينجحون في الحصول على نسبة كبيرة من نفط الجنوب من خلال فرض رسوم عالية على عبور نفطه وتجارته عبر أراضي الشمال. فدولة الجنوب الوليدة بلا منافذ بحرية، ونفطها لكي يجد طريقه إلى التصدير لا بد أن يمر عبر أنابيب الشمال للوصول إلى ميناء بورتسودان، كما أن نسبة كبيرة من تجارتها تعتمد على الشمال. ومن خلال هذه السطوة الاقتصادية، ظن منظرو نظام «الإنقاذ» أنهم قادرون أيضا على حسم الملفات العالقة من ترسيم الحدود إلى مصير أبيي، ومن تقاسم الموارد المائية إلى قضايا جنوب كردفان والنيل الأزرق عبر ما سمي «المشورة الشعبية». لكن حساب الحقل غير حساب البيدر، كما يقولون، فجاءت النتائج بغير ما توقعه أهل «الإنقاذ»، وتردت العلاقات بين الشمال والجنوب إلى حد الاصطدام العسكري والحرب بالوكالة، وتوقفت صادرات النفط حتى بات اقتصاد البلدين على شفا الانهيار.

أمام حرج موقفه الداخلي، لا سيما بعد موجة أحداث الربيع العربي، بدأ نظام «الإنقاذ» سلسلة من التراجعات والمفاجآت، فعاد إلى طاولة المفاوضات مع الجنوب ليقبل بالقليل مقارنة بما كان يطالب به في مسألة الرسوم على عبور النفط، وليقدم تنازلات في مسائل الترتيبات الأمنية، بل وتراجع أيضا عن لغة التهديد باستخدام العصا و«تأديب الجنوبيين» و«دخول جوبا»، ليتبنى لهجة تصالحية جديدة. هكذا رأينا البشير يتوجه في زيارة إلى الجنوب، ثم يعود ليتحدث للسودانيين عن أن نظامه يسعى إلى إعادة اللحمة بين الدولتين وعن ثقته بأنه سيأتي يوم يتوحد فيه شطرا السودان.. إنها مفاجآت أهل الحكم في الخرطوم، أو ربما هي مناوراتهم من أجل الاستمرار في السلطة.

o.mirghani@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
osman s s، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/05/2013
بات معلوما للجميع ان ابناء جنوب السودان هم من سعوا للانفصال منذ استقلال السودان ، بل حتي من قبل الاستقلال ،
وبذلت الحكومة السودانية الكثير للجنوبيين خلال الفترة الانتقالية ورغم ذلك صوتوا باغلبية كبيرة لصالح الانفصال.
عادل أحمد القنداتي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 15/05/2013
الاستاذ عثمان ميرغني .. عودة الوحدة بين الدولتين ليست مفاجأة لأن إنفصالهما لم يكن مفاجأة وتم التخطيط له منذ عهد
بعيد في أروقة البيت الأبيض والكنيست الصهيوني، وبدأ ذلك باغتيال الزعيم الوحدوي جون قرنق وبتخطيط أميركي
صهيوني يوغندي، والرئيس البشير كان موعودا بأن يكون مانديلا السودان وموعوداً بدعم يسيل له اللعاب، ولكن تأتي
الرياح بما لا تشتهي السفن، وحكومة الخرطوم لم تعي الدرس جيداً برغم الجيش الجرار من المستشارين السياسيين للرئيس
الذين كانوا يغردون على أهوائهم ولم يضعوا مصلحة الوطن نصب أعينهم بقدر مصلحتهم الشخصية، ولا غضاضه أن
يحلم الرئيس بالوحدة مرة أخرى، هذا هو حال السياسة إنفصلت الألمانيتين وعادت ألمانية موحدة وقوية فكانوا أعداءاً
وصاروا أحباء، فلماذا نستكثر الوحدة على السودان؟ ومعضلة السودان أن الشعب السوداني حقوقه مهضومة وضائعة بين
سياسات الحكومات المتعاقبة التي اثقلت ظهره بالإتاوات والضرائب من غير مقابل وظله يجابه شظف العيش طيلة حياته
منذ إستقلال السودان وحتى يومنا هذا إلا من رحم ربي من المقربين والمحسوبين على الأنظمة المتعاقبة جلها وليست
حكومة المؤتمر الوطني لوحدها. ونسأل الله أن يكون فى عون الشعب.
فريد عبد الكريم محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/05/2013
هذا أسوأ نظام حكم السودان وللأسف أن جماعة الإخوان المتأسلمون كانت تدعى الطهر والنقاء وإعادة الحكم الراشد وقد
رفعوا شعار هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه وقد عرف الجميع القاصي والداني أنهم أهل دنيا وأشد سعيا للسلطة( ولو
بالكذب والإنقلاب والتزوير) ويحبون المال حباً جما( ولو بالحرام وأكل أموال الناس والبلاد بالباطل) وأتضح وعُرف
هدفهم الأغلى والاسمى وما تلكم الشعارات الإسلامية إلا للمتاجرة بإسم الدين فقد أزكم فسادهم الأنوف وتسلطوا وتجبروا
واذاقوا شعب السودان الصابر الويل والعذاب وباعوا كل مرافقة العامة ومشاريعة الكبيرة والناجحه وأشعلوا الحروب والفتن
وتمترسوا وراء عنصرية بغيضة مزقت البلاد وشردت العباد لأجل أن تحكم عُصبة بغيضة لفظها حتى أنصارها العُقلاء.
أبومؤمن، «الولايات المتحدة الامريكية»، 15/05/2013
أستاذ عثمان أن قد طرحت طرحاً جريئاً في أكثر من منبر وأنا صادق في هذا الطرح بالرغم مما سيرميني به الكثيرون
من عدم الوطنية وغيره وأنا أصلاً صار لدي تصور جديد للوطن حيث أن وطنك هو الوطن الذي يقدرك ويحترمك ويِأويك
وطرحي هو : أن نجعل السودان مزرعة كبيرة للوطن العربي والإسلامي للإستفادة منه في إطعام الشعوب لما يتمتع به من
إمكانيات أما سكانه فيتم توزيعهم على الدول التي تُمْنَحْ هذه الأراضي كل بحسب منطقته وقد أسميت ذلك ب (الإستعمار
الأخوي التنموي التشاركي) وذلك لأن النُخَبْ) التي تعاقبت على حكم السودان فشلت فشلاً ذريعاً في إدارة الموارد الكبيرة
لهذا البلد الكبير وحسبنا الله ونعم الوكيل.
خالد العثمان، «الولايات المتحدة الامريكية»، 15/05/2013
حكومة الانقاذ حكومة متأرجحة فهي دائما تسعى للبقاء والتمترس وتضحى بالغالي والنفيس من أجل البقاء والاستمرار في
الحكم .بالرغم من ذلك هنالك تياران في حكومة الانقاذ تيار الصقور وتيار الحمائم وأتمنى أن ينتصر تيار الحمائم من أجل
أن يتم التغيير فالسودان بلد محاصر وقيادته مغيبة ومحاصرة فوجودها اصبح استهلاك للسودان ومستقبله وتطوره
نأمل أن يتم استيعاب الدرس وتتجدد القيادات وتسعى للإصلاح ما استطاعت من أجل أن يبقى الخيرين وإلا ستأتي ثورة
تقضي على الأخضر واليابس والدليل ضعف الجيش وسقوط المدن الكبيرة والانفلات الأمنى الذي تعاني منه بعض المناطق
اضف إلى الفساد المالي والإداري الذي استشرى

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام