الخميـس 24 جمـادى الثانى 1435 هـ 24 ابريل 2014 العدد 12931 الصفحة الرئيسية







 
صالح القلاب
مقالات سابقة للكاتب    
رسالة عرفات لـ«كارمال» والقبلية لا تزال تهدد أفغانستان
نصائح قديمة مرفوضة.. و«الخيارات» الفلسطينية في الاتجاه الصحيح
بانتظار الانتخابات الرئاسية وعمق مصر في بعدها العربي
ذرائع مفتعلة حرمت «الائتلاف» من مقعد الجامعة العربية!
لا قيمة لهذه «الانتصارات الاستراتيجية»! والدم حتما سيغلب السيف
«اتهامات المالكي».. كاد المريب أن يقول خذوني!
هذا هو الرد وإلا فإن «المتوسط» سيصبح بحيرة روسية!
الأسد ويانوكوفيتش.. ما بين «بوز» تشومبي ووجه عشتروت!
سوريا وأوكرانيا ساحتان لتصفية الحسابات الأميركية ـ الروسية!
لهذا يقوم العاهل الأردني بهذا الدور ويقف الأردن هذا الموقف!
إبحث في مقالات الكتاب
 
هل ستبقى أميركا تراهن على «الإخوان» لمواجهة التنظيمات الإرهابية؟!

أطلق رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان، قبل بضعة أيام، تصريحاً انتقد فيه ما وصفه بأنه معايير الغرب، والمقصود تحديداً هو الولايات المتحدة، التي قال عنها إنها «مزدوجة المعايير» تجاه مصر وتركيا. والواضح أنه يأخذ على إدارة الرئيس باراك أوباما أنها وقفت ضده وضد حزبه في حين أنها وقفت مع الإخوان المسلمين أولاً ضد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك وساهمت في إجباره على الاستقالة، وثانياً أنها ضغطت على المرشح الذي كان يعتبر صاحب الحظ الأوفر في الفوز وهو أحمد شفيق لحساب المرشح «الإخواني» محمد مرسي الذي كانت «جماعته» قد هددت بإحراق مصر كلها إنْ فاز غيره في هذه الانتخابات.

ولعل ما يؤكد أن الغرب الأوروبي عموماً والولايات المتحدة على وجه التحديد كانا مع حُكْم الإخوان المسلمين لمصر أن واشنطن قد اتخذت موقفاً واضحاً مضاداً لحركة يونيو (حزيران) ووصفتها في البدايات بأنها انقلاب عسكري ضد حكومة ديمقراطية، وأن الأوروبيين من خلال وزيرة خارجيتهم كاثرين أشتون قد اتخذوا في الحقيقة الموقف نفسه لكنهم كانوا أكثر «دبلوماسية» من الأميركيين وأقلّ وضوحاً من مقاومة إدارة الرئيس باراك أوباما لما يصفه المصريون بـ«الثورة الثانية» ورفضهم للإطاحة بالرئيس «الإخواني» محمد مرسي.

لقد كان هذا هو واقع الحال في البدايات حيث ذهب الأميركيون إلى حدِّ التهديد بقطع المساعدات التي كانوا يقدمونها لمصر والتي في الحقيقة لا تزال موقوفة حتى الآن، لكن إدارة الرئيس باراك أوباما على لسان وزير الخارجية جون كيري ما لبثت، تحت ضغط الخوف على مصالحها في مصر والشرق الأوسط كله، أنْ قلبت للإخوان المسلمين ظهر المجن، كما يقال، ووصفتهم بأنهم اختلسوا ثورة يناير (كانون الثاني) اختلاساً عندما أخافتها تحركات النظام المصري الجديد الذي بادر إلى فتح أبواب كان أغلقها الرئيس الأسبق أنور السادات مع الاتحاد السوفياتي الذي بعد انهياره في بدايات تسعينات القرن الماضي ورثته روسيا الاتحادية.

والواضح أن الولايات المتحدة ومعها الاتحاد الأوروبي، أو بعض دوله على وجه الدقة، كانت تعتقد، حتى اتخذت هذا الموقف، أنَّ النظام الجديد، الذي شكل المشير عبد الفتاح السيسي واجهته الفعلية عندما كان وزيراً للدفاع وقائداً للقوات المسلحة، لن يستطيع الصمود وأن مصيره الانهيار العاجل تحت ضغط الأوضاع الاقتصادية المتردية، ولكنها عندما تأكدت من عدم تخلي دول عربية مقتدرة وفاعلة في طليعتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والكويت عن هذا النظام، الذي حظي ومنذ اللحظة الأولى بالتفاف الشعب المصري حوله إنْ ليس كله فبغالبيته، بدأت تتراجع تراجعاً بطيئاً وبدأت تبتعد عن «الإخوان المسلمين» وإن شكلياً حتى الآن، وبدأت تعترف بالواقع المصري المستجد وإن هي استمرت بالحديث عن مخاوفها على حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات العامة!!

كان الأميركيون يعتقدون في البدايات أن هذا النظام لن يستطيع الصمود وأن الإخوان المسلمين عائدون لا محالة، لكنهم عندما شعروا بجدية المواقف العربية الآنفة الذكر، وعندما أحسوا بأنَّ مصر سوف تبتعد عنهم، إنْ في اتجاه روسيا الاتحادية وإن في اتجاه دول مجموعة «البريكس» المعروفة، وأنهم بالنتيجة قد يخسرون هذا البلد المحوري في هذه المرحلة التي تشهد اصطفافات دولية باتت تقترب من العودة إلى الحرب الباردة وصراع المعسكرات، بادروا إلى تغيير مواقفهم ولكن على مضض وأخذوا «يغزلون ناعماً» لكنهم في حقيقة الأمر ما زالوا لم يحسموا أمرهم بصورة نهائية، وما زالوا يراهنون على حلفائهم الذين وقفوا معهم ضد المدِّ الشيوعي وضد الأنظمة والاتجاهات التي كانت تُحسب على المعسكر الشرقي والمنظومة الاشتراكية ولاحقاً ضد المجموعات الإرهابية.

وحقيقة أنَّ هذا هو أحد العوامل، أما العامل الثاني الذي جعل الولايات المتحدة تعيد النظر بحساباتها بسرعة وجعلها تسعى سعياً حثيثاً لمد خيوط اقتراب وتقارب مع النظام المصري الجديد هو أنهم فوجئوا بانهيار الإخوان في مصر وانهيارهم في المنطقة كلها على أثر القرارات الجريئة التي اتخذتها بعض الدول العربية باعتبارهم حركة إرهابية مثلهم مثل «القاعدة» ومثل ما يسمى «أصدقاء بيت المقدس»، ولعل ما يمكن أخذه بعين الاعتبار في هذا المجال هو أن هذه القرارات قد شجعت حتى بعض الدول الأوروبية وفي مقدمتها بريطانيا على وضع هذه «الجماعة» في دائرة الشكوك والمساءلة وجعلها تدرس دراسة جدية اعتبارها تنظيماً ممنوعاً ومحرماً على الأراضي البريطانية.

لكن ورغم هذا كله ورغم أن الإخوان المسلمين قد أُلحقت بهم هزيمة استراتيجية فعلية، ورغم أنهم باتوا يعانون من أزمات تنظيمية وانشقاقات داخلية وبخاصة في الأردن ومصر، فإن كل الدلائل تشير إلى أن خيط الودِّ لم ينقطع حتى الآن بينهم وبين الولايات المتحدة وأيضا بينهم وبين بعض دول الاتحاد الأوروبي، فالواضح أن الأميركيين وبعض الأوروبيين ما زالوا ينظرون إليهم على أنهم احتياطيهم الاستراتيجي في هذه المنطقة، وبخاصة أن واشنطن ومعها بعض العواصم الأوروبية تعتبر أن الحكم في تركيا وفي تونس وفي السودان.. وأيضا في ليبيا حكم «إخواني» وأنه بإمكان «الإخوان» في مصر الاستناد إلى هذه الأنظمة وإلى أنظمة عربية أخرى ذات ميول «إخوانية» لينهضوا مجدداً وليستعيدوا حكمهم في هذه الدولة التي تعتبر، وهي كذلك محورية وأساسية في منطقة الشرق الأوسط.

ثم إن الواضح أيضا أن الولايات المتحدة لا تزال على قناعتها السابقة بأنْ ليس غير الإخوان المسلمين، إنْ في مصر وإنْ في هذه المنطقة الشرق أوسطية كلها، لديهم القدرة على مواجهة «القاعدة» والتنظيمات الإرهابية الأخرى، ويبدو أنَّ هذا ما يجعل «الإخوان» يعزفون على هذا الوتر بالقيام بأعمال العنف والإرهاب التي يقومون بها في سيناء وعلى مدى الساحة المصرية تحت عناوين وأسماء وهمية مثل «أنصار بيت المقدس» و«جيش الإسلام» و«تنظيم أنصار الجهاد»، فهؤلاء - أي «الإخوان المسلمون» - يريدون تأكيد قناعة الأميركيين بأنهم وحدهم في هذه المنطقة الملتهبة القادرون على وضع حدٍّ لهذه المجموعات، والقادرون على إعادة الأمن والاستقرار للدولة المصرية.

وهكذا فإنَّ الإخوان المسلمين سيسعون بالتأكيد إلى تعزيز هذه القناعة الأميركية القائلة بأنهم الوحيدون القادرون على التصدي للإرهاب ومجموعاته التي غدت تتكاثر تكاثراً بكتيرياً إنْ في الشرق الأوسط وإنْ في العالم بأسره، بالتصعيد في مصر وفي الدول العربية التي اعتبرتهم إرهابيين ووضعتهم في دوائر الاستهداف والملاحقة، وهذا ما يجب أن يدركه الأميركيون وما يجب أن يفهمه العرب الذين ما زالوا يراهنون على أنَّ اقترابهم من هذه «الجماعة» واحتضانهم لها سوف يبعد عنهم شرور العنف وجرائم الشراذم الإرهابية.

وهنا فإنه لا بد من إدراك أن حركة التاريخ لا يمكن أن تقف عند لحظة معينة، وأنه من قبيل بؤس التقدير النظر إلى الإخوان المسلمين بأفق أربعينات وخمسينات وستينات.. وحتى تسعينات القرن الماضي، فهؤلاء هم من فرَّخ كل هذه المجموعات الإرهابية وهؤلاء، على خلاف ما يقوله الأميركيون، لم يثبتوا ولا في أي يوم من الأيام أنهم عدو الإرهاب وبديله.. والدليل على هذا أنهم ما زالوا يتجنبون توجيه أي إدانة لـ«القاعدة» وأعمال «القاعدة» وأنهم حتى الآن على علاقات، بعضها علني والآخر سرّي، مع إيران ومع حزب الله إن من خلال حركة «حماس» وإنْ بصورة مباشرة، ولذلك فإنه على الأميركيين أن يدركوا أنَّ مراهناتهم على «الإخوان» وعلى كل مجموعات وتنظيمات الإسلام السياسي هي مراهنات فاشلة.. وأن البديل هو القوى الديمقراطية الصاعدة.

لقد كان الأميركيون يعتقدون أنه بالإمكان تعميم تجربة حزب العدالة والتنمية التركي بقيادة رجب طيب إردوغان في هذه المنطقة كلها، وهم كانوا يعتقدون أيضا أنَّ الجماعة المؤهلة لهذا الدور من بين كل قوى وأحزاب الإسلام السياسي هي جماعة الإخوان المسلمين في مصر وفي الأردن وتونس وليبيا وفي دول عربية وإسلامية أخرى، لكنهم بعد قيام رئيس الوزراء التركي بما يعتبرونه بهلوانيات سياسية كالاشتباك الكلامي الشهير مع الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس فإنهم أخذوا يتجهون نحو هذه «الجماعة الإخوانية» التي ثبت أنها غير مؤهلة للحكم وأنها رغم عمرها الطويل لا تزال لا تتقن إلاَّ الهدم وأنها غير قادرة على البناء.

وهذا يعني أنه على الولايات المتحدة أن تعيد النظر بكل مواقفها السابقة التي يبدو أنها مستمرة حتى الآن، وأنه عليها أن تدرك أن مواصلة الرهان على الإخوان المسلمين هو كمواصلة الرهان على حصان خاسر، فهؤلاء لم يترددوا في عضِّ كل الأيدي التي تقدمت إليهم بإحسان واستهداف كل الدول التي فتحت أبوابها أمامهم وآوت قياداتهم في مراحل عسرتهم وبخاصة في مصر وسوريا، وفي مقدمة هذه الدول المملكة العربية السعودية والأردن ودولة الإمارات.. وهذا سيتكرر مع الأميركيين بالتأكيد إنْ هم بقوا يراهنون على هذه الجماعة.. والمثل يقول: «إنَّ المُجرّب لا يجرب».

> > >

التعليــقــــات
أكرم الكاتب، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/04/2014
سبب مراهنة أمريكا على الإخوان هو أنهم الوحيدون الذين يمتلكون القدرة على إنقاذ إسرائيل من خطر التفاوت الكبير في
النمو البشري لصالح لفلسطينيين مقارنة باليهود، وذلك بترحيل الفلسطينيين إلى سيناء تحت مظلة دولتهم الإسلامية الواحدة
التي عاصمتها القدس وليست مكة أو المدينة، ظهر الحل الإخواني للتخلص من هذه المنافسة الخاسرة ولتأمين مستقبل إسرائيل، إذ يكفي دول الجوار الأخرى ما لديها من فلسطنيي 48 ثم 67، إذا وقع الاختيار على سيناء لتنفجر علبة
السردين الفلسطينية وتلقي من بداخلها من الفلسطينيين إلى أرض سيناء لكي يعيش اليهود في دولتهم اليهودية بعيدا عن
خطر التزايد السكاني للفلسطينيين، كانت هناك مشاريع لتبادل الأرض لهذا الغرض رفضها مبارك جملة وتفصيلا، فكيف
يقبل بها من خاض الحرب لأجل تحرير سيناء؟ وكيف يتنازل عنها طواعية وهو من جاهد أربع سنوات من أجل كيلو متر
مربع واحد من أرض طابا؟ هذا هو سبب عداؤهم له وتسليط قناتهم الاستخباراتية (قناة الجزيرة) عليه لصالح الإخوان منذ
اليوم الأول لبثها المريب، لايزال الإخوان يمتلكون مفتاح المؤامرة ولاتزال أمريكا تحوم حولهم، حتى إذا انتهت أزمة
أوكرانيا نجدها عادت إليهم والإخوان جاهزون.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال   علــق على هذا الموضوع
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام