الاربعـاء 28 جمـادى الثانى 1434 هـ 8 مايو 2013 العدد 12580 الصفحة الرئيسية







 
عادل الطريفي
مقالات سابقة للكاتب    
لماذا تفشل الأمم العربية؟
مستقبل حزب الله
الجبالي «الديكتوقراطي»؟!
ماذا جرى للقرد الفضائي؟
«الربيع العربي».. فيتنام أوباما؟!
في رحيل مثقف غير ثوري
الثورة.. والبطيخ
«ثلاثية» الجماعة والحزب والدولة
من يحاسب «المقاومة»؟
بترايوس العربي.. بين الصيت والشهرة
إبحث في مقالات الكتاب
 
الخزينة المصرية وشبح الإفلاس

هناك خبران مقلقان من مصر هذا الأسبوع، أحدهما إعادة تشكيل الوزارة برئاسة هشام قنديل مجدداً وفقا لحسابات حزبية، وليس بناء على الكفاءة كما كان مؤملاً. أما الخبر الآخر، فهو تجاوز التعداد السكاني لمصر حاجز 84 مليون نسمة، حيث تضاعف الإنجاب خلال عامي «الثورة» نظراً لتراجع برامج تحديد النسل المدعومة في السابق من الحكومة والمؤسسات الدولية. أما لماذا تعدّ الزيادة السكانية أمراً مقلقاً، فلسبب بسيط وهي أنها تضيف أعباء مالية وبيئية على المجتمع المصري في المدن المزدحمة أصلاً بأحياء الصفيح. قبل عقدين كانت مصر واحدة من أهم الدول المنتجة للصادرات الزراعية، ولكنها اليوم أكبر مستورد للقمح، لأجل ذلك لم يكن مستغرباً أن يطالب الرئيس محمد مرسي نظيره الروسي فلاديمير بوتين - في ذروة الدعم العسكري الروسي لنظام الرئيس الأسد في سوريا - بإعطاء مصر أسعارأ تفضيلية في محاولة لتقليص فاتورة دعم الرغيف في مصر. حقاً، الاقتصاد قد يضطر المتعثرين إلى تقديم تنازلات سياسية للآخرين فقط لتأمين لقمة العيش. في بلد تراجعت فيها المداخيل خلال العامين الماضيين، وتبخر أكثر من 60 في المائة من احتياطاتها الأجنبية، بل وفقدت عملتها 7 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام، فإن الحديث عن برنامج إصلاح اقتصادي لا يبدو ضرورياً فقط، بل مصيري أيضاً. للأسف لا يبدو أن الحزب الحاكم اليوم - أو الجماعة إن شئت - جادة في الحيلولة من إفلاس الخزينة المصرية، فضلاً عن إصلاح الاقتصاد، أو وقف نزف العملة التدريجي وتجاوز التضخم لمستويات قياسية.

بيد أن ما هو أخطر، هو لجوء بعض المراقبين إلى تكتيك «ترحيل الأزمة» إلى موازنات مقبلة، حيث يتحدث هؤلاء عن أن العجز في الميزان التجاري أمر طبيعي في هذه الظروف، وأن حلها لن يتم إلا من خلال موازنات الأعوام القادمة، لأن الإنفاق من وجهة نظرهم ضروري لاستعادة النمو في مرحلة التباطؤ الاقتصادي الذي تمر به مصر.

من حيث المبدأ هذا الطرح فيه وجاهة، ولكن من حيث التطبيق، فإن الإنفاق في عهد الرئيس مرسي يزداد في برامج الدعم، وإضافة أعباء مالية على الموازنة، وليس الاستثمار. طبعاً هناك في مصر من يقلل من خطورة إفلاس الخزينة، حيث يرى البعض أن الاقتصاد المصري أكبر من أن يفشل «Too Big To Fail»ويدللون على ذلك بالقوة البشرية الهائلة والثروات، ومصادر التمويل المتوقعة، فيما لو توفر الاستقرار السياسي مثل الاستثمار الأجنبي والسياحة.

وبالنسبة لأصحاب هذا الرأي، فإن الطلب الداخلي في الاقتصاد المصري سيحول بينه وبين الإفلاس، ولكن مهلاً، هذا مبني أكثر على الأنفة والكبرياء، ولا يعتمد على لغة الأرقام. لقد كادت كل من البرازيل والمكسيك أن تعلنا إفلاسهما خلال الثمانينات لولا تدخل صندوق النقد والبنك الدوليين، ويعرف الجميع اليوم كيف تعرضت دول مثل تشيلي في 1975، ونيكاراغوا في 1990، ويوغسلافيا في 1989 إلى الإفلاس، أو بلغة الاقتصاديين إلى تضخم حاد وانهيار للعملة المحلية.

في الثمانينات استدانت دولة مثل الأرجنتين بشكل أثقل ميزان مدفوعاتها، ومع فقدان الاستقرار السياسي - كما هو حاصل اليوم في مصر - رفض المقرضون الدوليون المساعدة فلجأت الدولة إلى تخفيض قيمة عملتها، لكي تخفض من قيمة ديونها، أي شكل من أشكال إعلان الإفلاس.

هل الخزينة المصرية معرضة للإفلاس؟ ليس بعد، ولكن إذا استمرت على هذا المسار فحتماً ستواجه ذلك المصير. لا شك أن البعض يعول على مساعدة الدولة الغربية أو الخليجية، لأن لا أحد يريد أن يرى الخزينة المصرية مفلسة، فلذلك تبعات سياسية وأمنية على الجميع، ولكن في الوقت ذاته الحكومة المصرية لا تساعد نفسها أو تسمح للآخرين بمعونتها على تصحيح الوضع. ماذا يعني أن يعين قنديل أستاذاً من الأزهر متخصصا في الدراسات الفقهية والمرابحة الشرعية وزيراً للمالية؟! وما علاقة الدراسات الإسلامية المتخصص فيها بقرض صندوق النقد الدولي (الربوي) الذي يتجاوز 4 مليارات؟! الجواب أنه تم تعيين الوزير فقط لأنه محسوب على الجماعة، ولن يملك إلا تمرير التوجيهات، وليس وضع خطة تصحيح كما يجب.

قد يعدّ هذا الحكم متسرعاً ضد الوزير الجديد، ولكن ألم يكن من الأفضل اختيار كفاءة مصرية ذات خبرة دولية، وتحظى بثقة القطاع الخاص المحلي، وهناك كثر؟! إذا كنت غير مقتنع بإمكانية إفلاس الخزانة المصرية فأنت بحاجة إلى مواجهة بعض الحقائق: الناتج الإجمالي المحلي للفرد الواحد أقل من ألفي دولار في العام. حجم إنفاق الأسرة المصرية على الطعام يتجاوز 50 في المائة من دخلها السنوي على الرغم من الدعم الحكومي للرغيف وزيت الطعام والمحروقات.

وفي دراسة للباحث داليبور رواخ من مؤسسة كاتوا بلندن بعنوان «نحو إصلاح الدعم الحكومي للسلع في مصر» (25 أبريل/نيسان 2013)، فإن ثلث الإنفاق الحكومي يذهب إلى مشاريع الدعم للسلع والأغذية، حيث يعتمد قرابة ثمانين في المائة من المواطنين على دعم الحكومة لهم. هذه الحالة التي خلقتها «ثورة 1952» جعلت الاقتصاد المصري ريعياً، ووفرت سوقاً سوداء لعقود مختصة في سرقة هذا الدعم. تثبت دراسة رواخ أن الطبقة الفقيرة في مصر لا تحصل إلا على ربع الدعم، بينما تستفيد منه الطبقة المتوسطة والغنية. حقيقة، تحدث بعض قادة حزب الحرية والعدالة الحاكم مراراً عن نيتهم لإصلاح نظام الدعم الحكومي، واقترحت آليات كثيرة لم ينفذ منها إلا القليل، بل إن شروط صندوق النقد تقوم بشكل أساسي على تخفيض تدريجي لدعم الوقود، وهو تعهد ما تزال حكومة قنديل عاجزة عن التعهد به مخافة من ردة فعل الشارع الذي ما يزال في فورة «ثورته».

رواخ يقترح أن تجرب مصر الاستعاضة عن نظام الدعم الحكومي للسلع - وهو برنامج ثبت فساده وعدم فاعليته لعقود - إلى الدعم المباشر للفقير، أي تقديم المال - أو الكوبونات - مباشرة له حتى تتمكن الحكومة من إحياء التنافس في السوق. هناك نماذج كثيرة لنجاح هذه التجربة، ولكن ليس بالضروري أن تنجح في مصر، وهناك أسباب عديدة، أبرزها عدم وجود كفاءة إدارية للنظام، وعدم وجود شرعية حاكمة تمكن الحزب - أو الجماعة - من اتخاذ قرارات مؤلمة من دون انتفاضة الشارع عليهم.

في إيران – مثلاً - حاول الرئيس أحمدي نجاد القيام بذلك على مرحلتين، حيث قدم مساعدات مالية مباشرة للفقراء، ولكن النتيجة كانت إنفاقا مضاعفا، حيث تقدم أكثر من 95 في المائة من السكان للحصول على الدعم المادي المباشر، وحيث رفضت الأحزاب والقوى السياسية الزيادات التي فرضها على المحروقات. أي أن النتيجة جاءت عكسية ومكلفة، فالناس عرفوا كيف يستغلون مال الحكومة.

لذا فإن حزب الحرية والعدالة - أو الجماعة إن شئت - أمام تحد كبير، وفشله قد يعيد مصر إلى الوراء لعقود اقتصادياً وسياسياً.

> > >

التعليــقــــات
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 08/05/2013
إفلاس مصر ليس بشبح بل أمر وحقيقة لا مفر منها بعد أن حكم مصر جماعة لبست عباءة دينية خاصة بهم واهتمامهم
بمواصلة الحكم عن طريق أخونة المؤسسات وإشغالها من جماعتهم من أهل الثقة دون الخبرة وكل ما وعدوا به من نهضة
و200 مليار دولار قادمة و 20 مليار دولار إن نجح دستورهم، كان سلما للحكم ليس إلا، وفتحوا معارك جانبية مع
الإعلام والقضاء والنيابة والأزهر والجيش ليداروا بها فشلهم في نقص المحروقات والماء والكهرباء وهبوط للعملة وزيادة
في أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، فشل الحكم الإخواني كان متوقعا فليس لهم في الإدارة السياسية والاقتصادية
من رصيد ولا منهج ودراسة ويفتقرون إلى منهج حزب سياسي يشارك فيه مختلف الأفراد من الأمة المصرية بكافة
طوائفها، ومن الخبراء المشهود لهم في الداخل والخارج وليست جماعة احتكرت القصور السياسي والاقتصادي ممهدة
طريق إفلاسهم قبل إفلاس مصر.
عمر علي عثمان الشمري، «كندا»، 08/05/2013
يجب تنوير الشعب المصري وذلك لتنفيس الغضب والاحتقان، فشعب مصر مسكون بنظرية المؤامرة وهو لا
يصدق لغة الارقام لان شريحة واسعة منه لا تفهمها وبالتالي هناك خطر انفجار شعبي قد يجعل من الاحداث
الماضية ذكرى جميلة.
د. علي فرج - أستاذ الهندسه جامعه لويزفيل، «الولايات المتحدة الامريكية»، 08/05/2013
أخيرا نقرأ تحليلا عن مصر من واقع الحال وبلا تحامل مسبقا وتوجس تلقائي من الإخوان، مشاكل مصر كما أورد الكاتب
عضال، ولكن بعض الحلول الذاتية قد تخفف عن المحتاجين وتعضد مبدأ العدالة الاجتماعية، منها عدم التهرب الضريبي
ومنها إلغاء الدعم عن السلع الكمالية ومنها الالتفات إلى واقع التعليم حيث طمست معالمه المدارس والجامعات الخاصة، مما
أضعف اللغة وأكثر من ثقافة الانغلاق الذاتي وعدم فهم حاجيات المجتمع، فهناك شبه انعزال بين التعليم وفرص العمل
والاستثمار بمصر، ومنها أيضا تبني مشروعات قومية للعمالة والتوظيف، مثلما فعلت أمريكا أبان الثلاثينيات وعامي
2008 و2009 عقب الانهيار الاقتصادي، وكما فعلت ألمانيا عندما توحدت، فإن استثمارات ألمانيا الغربية في الجانب
الشرقي تعتبر نموذجا للتقدم المجتمعي والعدالة الاجتماعية، باختصار العالم مدرسة، ولعل أهل مصر يكفون عن الصياح
والتناحر ويبدءون معركة البناء، فإن الدستور الجديد قنن تبادل السلطة ولم يسع الإخوان للحكم بل إن الرئيس الحالي كان
اختيارا ثانيا لجماعته، ولا يهمني في أمر مصر سوى الأمن والعدل والنهوض بالجميع. وشكرا للكاتب.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 08/05/2013
مصر دولة غنية حباها الله بكثيرا من الصفات سواء كانت موارد طبيعية او موارد بشرية هادرة لذلك هي تحتاج في الوقت
الراهن الي عقليات متفتحة OPEN MIND وليست عقليات منغلقة علي نفسها كما يحدث الأن، فالتحزب والتقوقع يؤديان
حتما الي الأنهيار في شتي المجالات حتي لو كانت الدولة اغني دولة في العالم والعقلية المنفتحة لا نحتاجها في الرئيس
ورفاقه انما نحتاجها ايضا لطاقم المعارضة الذي هو دائم الرفض لمجرد الرفض بدون ابداء الأسباب او الحلول البديلة،
والذي هو دائم الظهور علي شاشات التلفاز ليلا ونهار يشجب ويستنكر فقط بالكلمات انما لا يوجد عمل ميداني في الشارع
المصري، الشعب المصري طيب القلب ويتنمي ان يرى قدوة امامه حتى يخرج طاقاته لكي تتغير مصر الي الأفضل وأنشاء
الله مصر للأحسن بتعامل الساسة كقادة وقدوة لهذا الشعب وكفانا كلام بلا عمل.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام