يبني الإنسان بيتاً، بموجب رخصة من البلدية، تحدد له حدوده في الطول وفي العرض. فإذا خطر لجاره أن يحتل مترا واحدا من حديقته أقام عليه الدعوى. وفي بعض البلدان يقيم عليه الحد. وتقيم القبائل والعشائر حدوداً لأراضيها ومقتطعاتها. فإذا تعدت قبيلة أخرى وغارت عليها، قامت الدنيا. والدول تقيم حدوداً لأوطانها وأراضيها. وإذا خرقت الحدود قامت الحروب، مهما كانت الدول والشعوب «شقيقة».
هناك شيء اسمه الملكية، ينظم حقوق البشر وحياتهم. والاستعمار الفرنسي ترك في لبنان ثلاثة أشياء مهمة: المستشفى والجامعة والسجل العقاري. وقبل ذلك كانت الملكية في القرى تحدد للشخص أملاكه كالتالي: «الجل الأعلى عند الزيتونة الكبيرة حيث مرت الحية السوداء وأفزعت الضيعة». ومن أجل المحبة والألفة بين العائلة الواحدة، فرضت علينا الحصص. ومن أجل أن يحمي الأب عائلته من الشقاق، يحاول أن يقيّم إرثه وهو حي، لكي لا تدب الفرقة بين أبنائه.
ليس أعقد من «الملكية» في الحياة. لذلك قام شيء يدعى التحكيم، بين القبائل وبين الدول وبين الأفراد. لقد ترك لي والدي شيئاً من الأرض وأردت أن أتركها لابني وابنتي. ولم أسمح لنفسي بأن أقيّمها. ولا اكتفيت بسؤال شخص واحد أو خبير واحد. وعندما اقتسمت الأرض مع شقيقي قبل ذلك، قال لي، كلها لك، لا أريد منها شيئاً. وقلت له الشيء نفسه. ثم أضفت: نقتسم أولا، ثم نهب.
المشكلة حول ترسيم الحدود بين لبنان وسورية، لا معنى لها. هناك حدود دولية قائمة منذ حوالي القرن، ولم يبق سوى ترسيمها. ولكن يجب أن يتم ذلك في جو أخوي. فالترسيم هنا من أجل رد الخلاف لا من أجل إثارته. والترسيم برضى البلدين والدولتين وليس العكس، وترسيم الحدود بين المانيا وفرنسا لم يعق التبادل لحظة واحدة أو بوصة واحدة. والحدود بين فرنسا وسويسرا تقع في قلب الشارع الواحد والمدينة الواحدة. وفي أميركا تعبر من رصيف إلى رصيف فتنتقل من ولاية إلى أخرى، ويتغير سعر السجائر ونسبة الضريبة المضافة. ليس في الأرض بلدان من دون حدود رسمية. ولا علاقة لذلك بطبيعة العلاقة بين الناس. لكنها الطبيعة البشرية والشعور بحق الملكية وتنظيم حسن الجوار بدل تركه معلقاً في مهب الأزمات.
|
التعليــقــــات |
| سعيد علم الدين برلين ألمانيا، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/12/2005 مشكلتنا نحن اللبنانيين مع سورية ومنذ استقلال البلدين أنها لا تريد أن تعترف باستقلال لبنان اعترافا كاملا. وهنا أصل كل المشاكل. مثلا عند تأسيس جامعة الدول العربية عارضت الحكومة السورية يومها أن يوقع لبنان على ميثاق الجامعة، لأنه ليس دولة مستقلة بنظرها. فهي توقع عنه. عدا أن هناك أطماعا دفينة لضم لبنان يوما ما. السياسة السورية نحو لبنان بنيت على هذا الأساس. أي أنه يوما ما سيطالب مجلس النواب اللبناني المهيمن عليه سورية بضم لبنان جميعه إليها. وعندها ستقبل دول العالم ذلك لأنه كما يقال برضى اللبنانيين. وسيصفق العالم العربي سعيدا لهذه الوحدة البلع الاجتياحي. المشكلة ليست بترسيم الحدود وإنما باقتناع سورية أن لبنان دولة ديمقراطية عربية برلمانية حرة مستقلة ذات سيادة كاملة وقرار نابع من جبالنا وسهولنا وإرادة الشعب اللبناني الحرة. |
|
| سامي ناصيف، «الاردن»، 23/12/2005 تحية للأستاذ الكبير سمير عطا الله والذي أنا من المتابعين اليوميين لمقالاته الرائعة، لكن لي رأي آخر فيما يتعلق بترسيم الحدود بين سورية ولبنان استنادا لكلامك في المقال من الأمور المشعلة للحروب هو التعدي على ملكية شخص أو نزع أرضك منك بالقوة وهذا هو الحال في سورية، فلبنان كان أرضا سورية ولا يمكن أن نمحو ذاكرتنا هكذا ببساطة لأن الغرب أراد في غفلة من الشعوب أن يمزقنا الى كيانات صغيرة تحمل في مكنوناتها اتجاهات لخلق كينونات أصغر وأصغر. أمر صعب ومؤلم جدا أن يتم سلخ جزء من بلدك وجعلك تقوم بترسيم الحدود والاعتراف به كدولة ذات سيادة ثم يطالبونك بفتح سفارة وتبادل دبلوماسي مع جزء من كيانك. إنه أمر في غاية الصعوبة والألم بالنسبة لنا كسوريين. |
|
| د. هشام النشواتي,CA، «المملكة العربية السعودية»، 23/12/2005 بارك الله فيكم. تنظيم حسن الجوار بدل تركه معلقاً في مهب الأزمات هذا هو لب المشكلة لأن الدول أصبحت تستخدمها كما نرى كوسائل ضغط وتبرير لتغيير مسرى وسياسة دولة الجوار إو إبقاء أحزاب مسلحة ترهب الدولة والشعب وتعرقل مسيرة الديمقراطية والتقدم باسم المقاومة. الحل أن الأمم المتحدة يجب أن تلعب دورا أساسيا في حل النزاعات ومشاكل الجوار وأن لا يستخدم حق الفيتو في ذلك لأنه ليس ديمقراطيا. |
|
| مجدى شلبى ـ الدقهلية ـ مصر، «مصر»، 23/12/2005 النزاع الحدودي بين الدول العربية (العراق والكويت ـ وإيران والعراق ـ والجزائر والمغرب ـ وسورية ولبنان ـ والسعودية واليمن ـ ومصر والسودان ـ وليبيا وتشاد ـ وأريتريا وأثيوبيا ـ والسلطنة والإمارات ـ .... إلخ) يمكن أن تحله الاتفاقات الثنائية التي يسودها روح العدل والتفاهم وإعلاء قيم الإخاء والتضامن، أما النزاع على حدود الأرض الزراعية فيفضل البعض حله بالفأس في الرأس! والنزاع على حدود العقار يحله البعض بضرب النار! (راجع صفحات الحوادث من أيام قابيل وهابيل، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها). |