الاحـد 14 ربيـع الثانـى 1434 هـ 24 فبراير 2013 العدد 12507 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
الشورى ليس ببرلمان
لا يكفي إسقاط الأسد والقذافي
أوباما يريد أن يكسب الحرب مجانا!
أذاعها خلفان وطمستها إسرائيل!
جرأة الأسد على تركيا
عندما يكون الخدم القضية
الرئيس في حضرة خطيب الجمعة
المالكي: صمود العلويين نساء ورجالا!
حرب الجهاديين والجيش الحر
سر انتشار إيران وانكماش السعودية!
إبحث في مقالات الكتاب
 
معاذ واللعب مع الثعالب

كل من قابلته حاول أن يجد عذرا للشيخ معاذ الخطيب، رئيس الائتلاف الوطني السوري. فمنذ أن جرب الخروج عن النص المألوف عند المعارضة داعيا للتفاوض مع النظام، بشروط ميسرة، والنظام يعبث به وبمبادرته كما هو متوقع.

قالوا: يبدو أن الخطيب يريد إرضاء الدول التي تلح في الحديث عن حل سلمي. وقال البعض: أراد الخطيب إحراج النظام. وهناك من يرى أنه كرئيس جديد قرر تقديم صورة جديدة مختلفة عن المعارضة لا تكتفي بصور القتل والقتال، وأنها معارضة تملك خيارات متعددة. وهناك من قال: ربما طرح الخطيب مبادرته إرضاء لبعض الدول الممولة التي هي نفسها قد تكون تعرضت لضغوط، بدليل السكوت في البداية عن مبادرته، ولو أن الرئيس السابق للائتلاف عبد الباسط سيدا طرحها لقامت الدنيا ضده.

ما الخطأ في فتح خط سياسي والدخول في تفاوض سلمي؟ ممكن.. إنما لا بد أن يبنى ذلك على إحدى حالتين: الأولى إذا اقتنع الثوار بأن مشروع التغيير فشل، ووصلت ثورتهم لنقطة النهاية، وهم يريدون الآن الحصول على أي ثمن يمكن الخروج به مقابل إلقاء السلاح.. وهذا أمر غير صحيح، فالثوار يتقدمون بنجاح رغم أن الوقت طال والنظام لا يزال واقفا على قدميه. الحالة الثانية إذا كان الثوار وصلوا لمرحلة متقدمة جدا في إسقاط النظام، ويعتقدون أن النظام مستعد للرحيل بشروط معقولة تحقن الدماء.. وهذه أيضا قراءة غير صحيحة، فالنظام لا يزال يقاتل ويمسك بمعظم المناطق المهمة.

الذي قاله الخطيب، والمدافعون عنه، كان هدفه إحراج النظام ووضعه في الزاوية بعرض سياسي يعرفون مقدما أنه سيرفضه، وإحراج حلفائه الروس تحديدا، الذين ينادون منذ عام بالحوار لإنهاء الأزمة. طبعا، هذه مناورة وليست عرضا صادقا، ومع نظام محترف مناورات لأربعين عاما، ولا ننسى أن حليفته الرئيسية إيران دوخت الغرب في مفاوضاتها حول مشروعها النووي بالتسويف والوعود الفارغة. لقد عبث الأسد باللبنانيين لسنوات، وغرر بكل دول المنطقة تقريبا، فما هي خبرة المعارضة حتى تدخل معه في حلبة المصارعة هذه؟

انظروا كيف رد الأسد!.. انتظر إلى انتهاء المهلة التي حددها الخطيب، ثم قدم عرضه بعدها بيوم. الآن، كيف تقول «لا» لمبادرة لأنها وصلت متأخرة يوما واحدا؟ وهكذا بدأ الرقص المألوف من الأسد. أراد قلب الطاولة على المعارضة فقدم عرضا أفضل شكلا مما قدموه. وقف وزير إعلامه، كبير المضللين، يتحداهم.. وقال: «تعالوا إلى دمشق وسلامتكم مضمونة، وفاوضونا كما تحبون، وإذا لم يعجبكم عرضنا وما نتفاوض عليه فلكم حق السفر متى ما شئتم، آمنين». هنا أنّ الشيخ معاذ خوفا على حياة المفاوضين، فمن المؤكد أن الأسد قادر على تقديم الضمانات من روسيا، وبالتالي إحراجه والمعارضة أمام العالم. بل إن الأسد قادر على تمريغ أنف أصحاب المبادرة أمام العالم الذي أراد الشيخ الخطيب تمريغ وجه الأسد أمامه، فقد يطلق سراح ألف من المعتقلين دون مقابل، لمجرد التأكيد على حسن النية من جانبه، وإصدار جوازات لعدد من المعارضين أنفسهم. ما الذي سيفعله الشيخ معاذ حينها؟.. هل يذهب للتفاوض؟.. إن فعل سيشق المعارضة ويكسر همة الثوار الذين فورا سيتخيلون أن الائتلاف تخلى عنهم، وأن الدول الحليفة باعتهم. وإن رفض الخطيب سيبدو أمام الدول الكبرى مخادعا مبتدئا!

وما دامت الأسئلة أكثر من الأجوبة، فلنسأل: هل هناك واحد من العاملين في ميدان المعارضة، أو على أرض الثورة، يتوهم أن الأسد فعلا مستعد لحل سلمي ينهي حكمه بأي شكل من الأشكال؟

لا يعقل أن يوجد واحد يصدق ذلك، وبالتالي فعلى الجميع أن يدركوا أن الوقت لم يحن بعد للحل السلمي، فلا الثورة مدحورة، ولا النظام سينهار خلال أيام. لا يوجد سوى حل واحد فقط: أن تضاعف المعارضة عملها لدعم الثوار على الأرض وتوحيد قياداتها، والإصرار فقط على الحل العسكري، لأنه فعلا الطريق الوحيد، رغم دمويته، الذي يمكن أن يختصر دماء أكثر وآلاما أعظم. هذا نظام لم يعد ممكنا له البقاء مهما كان رأي الشيخ معاذ ورفاقه، بسبب حجم الكره العميق ضده عند ملايين السوريين.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
سامي بن محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/02/2013
وهذا ماهو مبني ويعرفه كل عربي سوري تماما بالقوة فقط لاغير وليس هناك غيرها أصلاً ابن فسد لوحده شبيحته
لصوصه وزناديقه وزبانيته وصفوييه : وبمن منهم يثق في آخر المطاف وكلهم ثعالب جائعة ؟ لكن الشعب العربي السوري
لنقل أنه يساوي 23 مليون، إذاً بلا مليون ... التضحية واجبة الى طريق الحرية : هكذا هي الحرية.
محمد علي، «مصر»، 24/02/2013
لقد كانت مبادرة التفاوض خطوة ذكية من الشيخ معاذ الخطيب لعدة أسباب أهمها أن يقنع العالم بأن هذا النظام دموي وغير
قابل للتنازل حقنا للدماء، وكي يفهم الجميع أنه وبالرغم أن سقف شروط التفاوض كان متدنيا, فإن النظام لم يستجب، وهذا
دليل على دموية النظام أيضا، وحتى يظهر حرص المعارضة على حقن دماء السوريين وحريتهم قبل أي شيء، فالمطلب
الذي يقول بإطلاق سراح المعتقلين لدى النظام, يشير بشكل واضح إلى عدم أخلاقية النظام الذي يحتجز أبناء شعبه لديه
رهائن ويفاوض المعارضة عليهم، مثل المجرم الذي يحتجز أبنه رهينة ويفاوض الشرطة على خروجه الآمن، الجميع
أصبح يدرك أن النظام لن يفاوض ولن يتنحى إلا بدعس الرأس والثوار يعملون على ذلك.
عبدالله، «الولايات المتحدة الامريكية»، 24/02/2013
لقد كان ظهورمعاذ الخطيب متأخرا جدا حيث لم يكن ترتيبه في(سبحة)الوسطاء مناسبا فلو انتدبه نبيل العربي قبل الدابي أو
عنان لكان أحفظ للثورة من أن تنساق وراء وهم في وقت تسجل فيه انتصارات مشهودة ولو تواضع أحد من المخضرمين
في شؤوون السياسة وزواريبها التي أتأفف منها كأي مواطن بسيط يحلم بالأمن والأمان ولا يشغل تفكيره أكثر من تأمين
قوت عياله لقلت ببساطة ليس بعد الأخضر الابراهيمي أي أمل في الوصول الى حل مع نظام لا يملك من أمر نفسه شيئا بل
تأتيه الأوامر تباعا من أسياده الذين أقنعوه أنه أسد مع أنهم يعرفون أنه غير ذلك.لقد سبق معاذ الخطيب نماذج وطنية لا
يرقى اليها الشك وكانت ظروف الثورة آنذاك تواجه صعوبات لا حصر لها ومع ذلك كانت لهم صلابة الثوار وكانت كلمتهم
هي نفسها الكلمة التي قالها الشعب البرئ الأعزل يوم خروجه في شوارع درعا وحارات حمص(الشعب يريد...) وبالتالي
أختم بعبارة من الفقرة الأخيرة لكاتب المقال الأستاذ عبدالرحمن(الوقت لم يحن بعد للحل السلمي، فلا الثورة مدحورة، ولا
النظام سينهار خلال أيام)ثم أتوجه الى الذين يتخذهم الأسد محطات لاطالة حكمه أن يتوقفوا لأن العمر الافتراضي للأسد قد
انتهى.
يوسف، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/02/2013
الإصرار فقط على الحل العسكري، لأنه فعلا الطريق الوحيد، رغم دمويته، الذي يمكن أن يختصر دماء أكثر وآلاما أعظم.
بعد كل هذا هل تبقى سوريا نفسها .علينا دفع الجميع للحل السياسى حقنا للدماء
عبدالعزيز بن حمد، «المملكة العربية السعودية»، 24/02/2013
الخطيب كان ذكياً وحذراً أيضاً عندما وضع تنحي الأسد وتسليم السلطة كأساس لأي حوار مع أطراف من النظام لم تتلطخ
أيديها بالدماء وأكثر من ذلك فقد سمى نائب رئيس نظام الأسد فاروق الشرع كمحاور مقبول على أن يتم الحوار في
إسطنبول أو القاهرة أو حتى في المناطق التي لا يسيطر عليها النظام داخل سوريا أي أنه لم يدع فجوة يمكن أن يلج منها
أي ثعلب كان، وبالفعل فقد أوقع الروس في حرج كبير وهم من كان يلوم المعارضة لعدم قبولها مبدأ الحوار مع النظام
وجعلت من رئيس إئتلافها مادة للتندر، وليس أدل على ذلك إنتقاد وزير الخارجية الروسي مؤخراً لنظام الأسد ومطالبته له
بإبداء قدر من الجدية والمصداقية، طبعاً مع أن كل ذلك عبارة عن تسجيل مواقف سياسية لا قيمة لها على أرض الواقع،
فلو أن هناك إرادة دولية حقيقية لحماية الشعب السوري مما يتعرض له لما ظهرت الثعالب والآعيبها أساساً في المشهد.
حسان التميمي، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/02/2013
نعم لقد رحم الله امرئ عرف قدر نفسه، فمصارعة الذئاب ليست من اختصاص الخطيب ولا أي من افراد المعارضة ، فهل
يخوض معاذا معركة يدرك فيه خسارته قبل أن يبدأ ، وإذا كان لا يدرك ، فيتعين على المعارضة أنّ تجدد دمائها بكوادر
قادرة على القتال في الحواركما في الميدان .
زهير القيسي، «هولندا»، 24/02/2013
ان النظام الدولي أو بالأحرى العصابة الدولية المتمثلة بالمعسكر الغربي والشرقي لم يعطوا المجال للحل السلمي مع لأسف،
فهم يحاولون فرض الأمر الواقع على الشعب السوري من خلال إيصال رسالة واضحة وهي اما الإبادة أو لتفاوض حسب
شروط النظام السوري ومصالح ايران الطائفي، وبالتالي إخماد الثورة والسبب هي كون الثورة السورية قد قامت ضد
مخططات أعداء الأمة ومصالح ايران بعكس ثورات الخريف العربي المتوافق مع أهداف المتآمرين، وعليه لابد من دعم
إخواننا في سوريا والجيش الحر بالمال والعتاد مع علمنا بان ذلك سيزيد من مأساة الشعب السوري لان النظام لا يتوارع
عن استخدام جميع الأسلحة المحظورة لقتل أكبر عدد ممكن من الأبرياء لكن لابد من الاستمرار الى ان يقتنع العصابة
الدولية بان الشعب السوري قد اختار طريقه اما الموت أو العيش الكريم.
مــبـــارك صـــالــح، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/02/2013
أستاذ عبد الرحمن الثورة السورية ليست مقتصرة على السوريين هناك أطراف أخرى ستدخل حلبة الصراع وستجد أن
هناك أنظمة ستسقط وليس فقط نظام ألأسد الموضوع ليس موضوع سوريا وحدها يجب أن يفيق العالم ويعرف أن إطالة
أمد الحرب في سوريا يعني توريط دول أخرى في خوض هذه الحرب وهذه ما تريده أمريكا وتريده روسيا ، هناك مخطط
جديد للشرق ألأوسط ربما تظهر ملامحه حين تتدخل دول أخرى في الصراع .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام