الاثنيـن 01 ربيـع الثانـى 1434 هـ 11 فبراير 2013 العدد 12494 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
المالكي: صمود العلويين نساء ورجالا!
حرب الجهاديين والجيش الحر
سر انتشار إيران وانكماش السعودية!
روسيا وألمانيا وأميركا... وإيران!
لماذا باع الخطيب المعارضة؟
انهيار مصر.. فكرة مروعة!
دور إسرائيل في سوريا!
كيري وكيف يرى سوريا؟
«فبركات» إعلام إيران عن «الإخوان»
«أربح الحرب إذا دمرت دمشق»
إبحث في مقالات الكتاب
 
الرئيس في حضرة خطيب الجمعة

يبدو أن صلاة الجمعة في جامع الشربتلي أصبحت قصة أسبوعية شيقة، فيها يتربص الصحافيون بالرئيس المصري محمد مرسي، وفيها يعرفون ماذا يحدث في مسجد الحي الذي يسكن فيه الرئيس. قصة الجمعة الأخيرة كانت عن شكوى المصلين من التفتيش الأمني لكن القصة الأهم ما قاله الخطيب، ويبدو أن أحدا لم يستمع إليه.

أحد المصلين شرح لأحد الصحافيين أنه رفض أن يفتش على أبواب المسجد إلا أن رجل الأمن رد عليه قائلا: «صلي في مسجد تاني». وقال آخر محتجا: «أين الرئيس من عمر، الذي قال عنه أحدهم: (عدلت فأمنت فنمت؟!)». طبعا، لا ينكر إلا جاهل حجم الأخطار التي تحيق بالرئيس، والأمن ضرورة رغم قسوة إجراءاته، والمساجد لم تعد بيوتا آمنة، ولا ننسى أن الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، الذي قيل في حقه القول المأثور، اغتيل في مسجده غدرا وخيانة.

في المسجد، أيضا من الطبيعي أن يطأطئ الرئيس رأسه ككل المصلين، ويستمع بإنصات إلى إمام وخطيب مسجده المفضل. ففي هذه المناسبة، وهذا المكان، لا يستطيع إلا أن يسمع فقط أو يبحث عن مسجد آخر. ولولا أن الخطيب وجد هوى عند الرئيس المؤمن الجالس على الأرض أمامه، مع بقية المصلين، ما قال ما قاله. الدليل أنه يعود إلى نفس المسجد ويستمع إلى نفس الخطيب. لكن لم تعد خطبة الجمعة كما كانت في السابق، أخلاقية دينية مكررة، بل صار الخطباء يتبارون في نقاش السياسة والاقتصاد والبلدية، ويردون على ما يذاع في التلفزيون ويكتب في «تويتر» و«فيس بوك».

الشيخ خطب خطبة مليئة بالمواقف السياسية موجهة للمصلي الأول، للرئيس، دعاه ألا يترك الإعلام على هواه، والإعلام كما تعرفون صار عقدة رجال الدين والسياسة معا. وكانت معظم نصائح الخطيب، كما هو متوقع، منحازة له، إنما أكثرها غرابة وتشددا ما قاله محذرا المؤمنين أمامه، من أن تقارب الأديان فكرة سيئة! ولو قالها إمام مسجد في الرياض أو بنغازي لقلنا ليست بالنصيحة المناسبة، إنما مفهومة في مجتمع مواطنوه على دين واحد. أما مصر فدائما كانت، ولا تزال، بلدا متعدد الأديان، لسبعة آلاف سنة عاش فيها أقوام مختلطو العقائد. ولا ننسى أن من مصر تزوج النبي عليه السلام مسيحية، فكيف ينصح الإمام في حضرة الرئيس بمثل هذه النصيحة الغريبة، خاصة أنه رئيس لكل المصريين وبينهم نحو عشرة ملايين قبطي، أي عدد سكان الدولة الجارة ليبيا مرتين! وللأقباط دور عظيم في تنمية مصر وثقافتها العربية لا يجحدها إلا شخص جاهل.

قد لا نلوم الخطيب إن كان لا يعرف من العالم كثيرا خارج جدران مسجده، ولا نستطيع أن نلوم الرئيس مرسي على ما قاله الخطيب؛ فهذا بيت الله وليس قصر الاتحادية، لكن ربما علينا أن نستشعر الخطر في المجتمعات المختلطة دينيا من مثل هذه المنابر، فتعايش أهل الأديان ضرورة وليس ترفا ثقافيا. وللأسف تغير منبر المسجد، صار يعكس ثقافة الإمام وقراءاته الشخصية أكثر مما يعكس أخلاق الإسلام وتعاليمه. وترويج ثقافة الكراهية لا تبدأ من بقال بسيط بل من أستاذ جامعة، أو خطيب مسجد، من رجل يفترض أنه يعي خطورة ما يعظ به مئات المصلين بمفاهيم تثير الفتن، لا أصل لها في تاريخ الإسلام ولا من البيئة المحلية.

مثل هذا الخطيب، ومثل هذه الخطبة، قنبلة موقوتة لحرب أهلية. من هنا تبدأ الكراهية فتصبح من مجرد رأي إلى عمل سياسي خطير عندما تنخرط المساجد والكنائس في التحريض. بدعوات معادية مثل سني وشيعي وعلوي ومسيحي، هكذا قسم السودان، وتفككت لبنان، وبه تهدد اليوم سوريا والعراق، وحتى الصغيرة البحرين! ولأنه سبق للزميل الأستاذ أحمد العرفج أن جمع غرائب الفتاوى في كتاب مثير، ربما عليه أن يجمع أيضا غرائب بعض الخطباء والدعاة، خاصة أنهم صاروا يغيرون فتاواهم متى وبخهم الغير، طبعا سهل عليهم ذلك، لكن من يغير قناعات الناس التي صدقت الإمام لأنه ينطق باسم الدين.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
كاظم مصطفى، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/02/2013
(وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا) صدق الله العظيم وعلى مر العصور للتاريخ الاسلامي خرج من لبس عباءة الدين
ليحترف مهنة فقيه السلطان لقاء اجر وهداية واحيانا تطوعا ونفاقا وفخريا بدون اجر لجلب الانتباه والشهره هؤلاء رفعوا
عن المسجد ومنبر رسول الله صلعم احترامها وحرمتها وجعلوا منها مسارح لعرض رؤاياهم السياسيه والفكريه ممثلين لا
يختلفون عن مسارح دمى الاطفال او خطباء في حديقة الهايد بارك والخروج بما جاء به القرأن الكريم وشريعتنا السمحه
في هذا الامر يتحمل وزرها مناصفة الرئيس والخطيب على حد سواء .
يوسف الدجاني، «المانيا»، 11/02/2013
ببساطة أنه خطيب جاهل بأصول الدين وضيق الأفق والصدر، يعتقد بأنه وحدة في هذا العالم مسلم حقيقي سيدخل الجنة
بدون حساب وسكوت رئيس كل المصريون أقباط ومسلمين لم ينهاه على جهله ولم يأمر بتغيرة ولم يقل له اذهب إلى
الأزهر الشريف لتتعلم محبة الحوار بين الأديان والتقارب بين الشعوب واحترام العقيدة، إنها كارثة أممية اجتماعية لا يهتم
بها مثل هذا الخطيب المتفلسف مع احترامي لبقية الخطباء الذين ينطقون بالحكمة والموعظة الحسنة وبالتي هي أحسن؟ إنه
عصر الإخوان وأي إخوان! لقد دخلنا عصر الدروشة والدراويش.
م/محمد علي السيد، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/02/2013
الأستاذ الفاضل:تحية لك ولكتاباتك 1.في مصر في الماضي أيام الملك فاروق وإلي ستينات القرن الماضي كان خطيب
الجمعة يكتب الخطبة ويقدمها لمديرية الأوقاف التابعة له للموافقة عليها أما الان فممكن بقال أو حلاق الحي بعد قراءة
بعض الكتب الدينية والحج أو العمرة أن صبح خطيبا مفوها يوجه الناس.2.الأصل في هذا الموضوع هو توجه الدوله في
مصر واضح لكي ذي بصيرة عدا من هم في السلطة قلة خبرتهم الإدارية والفنية والفكرية وحب الظهور في الاعلام وشيء
طبيعي ان يكون الفكر والتنوير في وسائل الاعلام سواء مرئية مسموعة مقروئة (صحف- كتب- مجلات ).3.مصر ذاهبة
الي عصر محاكم التفتيش حيث تهمة لهرطقة ومحاكمة صاحب كل فكر خاصة مع وجود جيش من حملة الدكتوراه في
العلوم الدينية والغير مدققة يصدرون الفتاوي بقتل اصحاب الفكر رافعين كتب الأسانيد التي تؤيد فتواهم والتي لا يعرفها
المواطن البسيط 4.رجاء الدعاء لمصر ان يحفظها ربنا لا نسألك رد القضاء بل اللطف فيه.
العربي، «الامارت العربية المتحدة»، 11/02/2013
لو كان هذا الكلام صادرعن رئيس دوله أو رئيس حزب ما لكانت الدنيا قامت وقعدت عليه لماذا ؟ لأنه سياسي أما بما أنه
رجل دين فهذا جائز, سلطة رجل الدين في أغلب الاحيان تفوق سلطة الحاكم أليس هذا هو الإستعمار الغير مباشر كما
علمونا في المدارس بعد الحرب العالميه الثانيه أنصحك أيها الكاتب القدير و أنصح كل الكتاب من جميع الأديان بأن
تحرضو على ثوره سلميه في تصحيح رجال الدين ومحاسبة كل رجل دين من خلال مرجعيه موحده للجميع
adnan، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/02/2013
الذي يتكلم باسم الدين منزه عن الخطا ،وهو يقول الحقيقة حتى وان اشعل نارا لا يمكن اخمادها، فالفتاوى التي تكفر وتلغي
الاخر كثيرة وهي تصدر من رجال دين تخرجوا من مؤسسات دينية مرموقة لكن العاطفة والانحياز للمذهب والطائفة
وخدمة للسلطة يصبحون دعاة قتل وتخريب بقصد او غير قصد واجمل وصف اطلقه الدكتور علي الوردي ب(بوعاظ
السلاطين) هؤلاء الذين يخدمون دنياهم على حساب دينهم لكسب رضا السلطان الحاكم والرئيس والذي في حينها تعرض
للتهديد بالقتل لانه يتعرض لرجال الدين ،ولم تصدر كتبه الا بعد مضي وقت طويل من تاليفها،فعلى الخطباء وضع مرضاة
الله امام اعينهم ،والدعوة الى المحبة والالفة والتعاون كما هو في الدين الحنيف.
عبدالعزيز بن حمد، «المملكة العربية السعودية»، 11/02/2013
صدق الله تعالى في تنزيله (مافرّطنا في الكتاب من شئ)، فقد جاء على لسان نبيه ذكر هؤلاء ووصفهم صلى الله عليه وسلم
بالرويبضة فقال محذراً (عندما تنطق الرويبضة) أي عندما يقوم أجهل الناس وأقلهم شأناً وينبري خطيباً على المنابر
يتحدث في شأن العامة وقد ملأوا الدنيا ضجيجاً وهو مانراه ونسمعه سواء بالمساجد أو على الفضائيات أو اليوتيوب
وغيرها.
اسعد جمال، «المملكة العربية السعودية»، 11/02/2013
شكرا على هذا المقال المتعدد الاغراض، وبالفعل يجب ان نشجع على التعايش لا ان نقف ضده، والا كيف لنا كمصريين
السير الى الامام ان قسمنا المجتمع دينيا او اقليميا بالنسبة للمسجد فان قلة لا تعرف ان بانيه وراعيه هو الشيخ حسن عباس
شربتلي رجل الاعمال السعودي الذي اشتهر في قطاع الاغذية والمصارف ومن مؤسسي بنك الرياض اما بالنسبة للجامع
نفسه يسرنا ان اذكر هذه المعلومات المفيدة عنه بعد ان اصبح علامة مهمة في القاهرة جامع الشربتلي بجمهورية مصر
العربية بمدينة القاهرة في قلب التجمع الخامس قامت مؤسسة شربتلي الخيرية لخدمة المجتمع ببناء الجامع باسم حسن
عباس شربتلي (يرحمه الله) في مدينة القاهرة بمنطقة القاهرة الجديدة (التجمع الخامس).أنشئ الجامع على مساحة تبلغ
حوالي ثمانية عشر ألف متر مربع وتبلغ مساحة مبانيه خمسة آلاف وسبعمائة متر مربع ويتسع لأكثر من خمسة آلاف
مصلٍ ويحيط به من الخارج عدد من الساحات والتي تتسع لأكثر من ثلاثة آلاف مصلٍ بحيث يمكن استغلالها خلال
صلوات الجمع والأعياد.قامت احدى الشركات المصرية المتخصصة في صناعة وحدات الاضاءة بتصميم نجفة تعد هي
الاكبر عالميا
مــبـــارك صـــالــح، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/02/2013
أستاذ عبدالرحمن لا أدري لماذا حتى هذه اللحظة جميع خطباء المساجد في العالم العربي لا يذكرون أن الرسول عليه
الصلاة والسلام هو أول من حث على تقارب ألأديان وكما ذكرت حضرتك حين تزوج النبي عليه الصلاة والسلام من أم
المؤمنين السيدة ماريا القبطية ورغم أسلامها إلا أن أسمها المسيحي ولقبها الديني ( القبطية ) بقي كما هو وهذه قمة
التقارب في ألأديان لكن خطباء مساجدنا هداهم الله يتجاهلون هذا الموقف العظيم من سيد الخلق أجمعين .
الغويري، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/02/2013
أشكرك على هذه المقالة الرائعة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام