الاربعـاء 12 ربيـع الاول 1434 هـ 23 يناير 2013 العدد 12475 الصفحة الرئيسية







 
عبد المنعم سعيد
مقالات سابقة للكاتب    
باراك أوباما 2
«الصكوك الإسلامية» والدستور الجديد
في انتظار المجهول في المشرق!
التعامل مع مصر الآن!
مرحلة ما بعد بشار الأسد؟!
دروس من القاهرة!
التحدي والاستجابة في المسألة النفطية
حرب الأيام السبعة!
الذهاب إلى المصيدة
العودة إلى البيت الأبيض
إبحث في مقالات الكتاب
 
المعضلة الإرهابية مجددا!

لم يحدث أن تداخلت القضايا الأمنية الكبرى للمنطقة العربية والشرق أوسطية كما هي الآن. وفي ما يلي سوف نشرح بعضا من هذا التداخل وأخطاره ومعضلاته ومشاكله، ولكن ربما كان أخطر الأخطار هو أنه في هذا الخضم الهائل الذي يبدو كما لو كان طوفانا كاسحا، فإن قضايا كبرى مثل التنمية والترقي العام للدول والمجتمعات ربما تختفي من الوعي العام ويتم تأجيلها حتى تحسم القضايا الوجودية التي نعيشها. وفي علوم الاقتصاد، فإن هناك دائما ما يسمى تكلفة الفرصة البديلة، أو تكلفة استخدام الوقت المستقطع من تاريخ الشعوب لصالح عمليات النزاع والتناحر والصدام. ولكن ما باليد حيلة، وهذه منطقتنا على أي حال، وما علينا إلا مواجهة الحقائق والوقائع كما هي، حيث يستحيل تجاهلها أو غض الطرف عنها لأنها تدريجيا أصبحت تمس أمور الحياة والموت الآن أو في المستقبل القريب، فلم يعد في المستطاع تحمل مفاجآت أخرى تهز الدول هزا، وترج المجتمعات رجا، فإذا هي دائخة لا تعرف إلى أين تمضي أو تسير.. فقد عرفت مجتمعاتنا ودولنا صراعات «تاريخية» جرت على حلقات من الصراع والهدوء، والحروب ومحاولات السلام، وأشهرها بالطبع الصراع العربي - الإسرائيلي الذي يخفت حينا ويشتد أحيانا أخرى، ولكننا كشعوب ومجتمعات تعايشنا مع الصراع بشكل أو بآخر، وربما أكثر من ذلك وجدنا له وظيفة حيث يمكن أن تعلق عليه مشكلات داخلية أو خارجية، ولا بأس أحيانا من أن يكون مبررا لنوعيات حكم ربما لا تكون أفضل ما نستطيع. ولكن هذا الصراع الذي عرفنا حلقاته أخذ جانبا الآن، وارتجت المنطقة كلها على موجات ما عرف بـ«الربيع العربي» الذي لم يمض وقت طويل حتى تداخلت فيه كل فصول السنة من خريف وشتاء وصيف. ومع هذا التداخل دخل عنصر عدم الاستقرار إلى المنطقة في أشكال مختلفة.. فلم يعد معروفا على سبيل المثال ما هي السياسات الداخلية أو الخارجية لدول الربيع التي دخلت إلى مرحلة انتقالية كان أولها «ديمقراطيا» وآخرها «إسلاميا» يبدأ بصناديق الانتخابات وينتهي بمؤسسات قائمة على الفتوى وليس التشريع.

التجربة على أي حال لا تزال في بدايتها، ولكن محاولة توليد «خلطة» جديدة بين الديمقراطية والإسلام السياسي دخلت فيها خلطات أخرى تعتبر الأولى من رجس الشيطان. وسواء كان الأمر هذا أو ذاك، فإن الحركية الشديدة لمجتمع الثورات تطلق هزات كبيرة في المنطقة كلها، وما علينا أن نتخيل إلا ما فعلته «الثورة الفرنسية» في المجتمعات والدول الأوروبية خلال القرن التاسع عشر إلا ونراه الآن في الشرق الأوسط وقد امتزج بسمات المنطقة من طائفية ومؤخرا بالجماعات الجهادية السلفية التي تدفقت على أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط لكي تسعى إلى تغييره ليس من خلال صناديق الانتخابات وإنما من خلال القوة المسلحة.

هنا تحديدا نضع ما حدث في الجزائر في الأسبوع الماضي عندما قامت جماعة إرهابية باحتجاز العاملين في منشأة لمعالجة الغاز في الجنوب، وعندما طال الأمر قام الجيش الجزائري بعملية عسكرية لإنقاذ الرهائن قتل فيها 34 رهينة وتحرير 26 منهم. وبغض النظر مؤقتا عن مدى الكفاءة التي جرت بها عملية الإنقاذ، وعما إذا كان واجبا على الجزائر أن تتشاور مع الدول التي لها رهائن، وهي الأمور التي ركزت عليها الصحافة العالمية، فإن العملية ذاتها تحمل مؤشرا خطيرا على أن الجماعات الإرهابية تحت رايات الإسلام والتوحيد والجهاد و«القاعدة» والنصرة والأسماء الكثيرة المشابهة، قد وصلت إلى مرحلة التشبع رجالا وسلاحا. لقد كانت محاولة الاستيلاء على مالي في الصحراء الأفريقية أولى الإشارات التي بدأت بالشمال ثم اتجهت إلى الجنوب باتجاه العاصمة لولا التدخل العسكري الفرنسي ومن بعده الأفريقي وربما بعد ذلك حلف الأطلنطي.

المسألة هكذا بدأت تأخذ على الأقل شكلين أساسيين: أولهما الاستيلاء على الدول، وكلما كانت الدولة فاشلة ويئس المجتمع الدولي والإقليمي من فشلها، فإنها تكون جاهزة للاستيلاء، وهكذا هو الحال في الصومال ومالي، وربما تدخل سوريا في هذا الإطار قريبا إذا ما انقلب ميزان القوى بين الجماعات الثورية لصالح تلك التي تحمل الشعارات الإسلامية. وعلى أي حال، فإن هذه الجماعات لم تترك شكا لدى أحد في أن ما تنتويه هو إقامة دولة «إسلامية» في دمشق، ولا يوجد شك في النوعية «الإسلامية» التي تتحدث عنها.

النوعية الثانية من العمليات العسكرية هي تلك التي تأخذ طابعا إرهابيا كما جرى في حادث الجزائر الأليم الذي يعيد إلى الجزائر ذكريات لا يريد أحد تذكرها، ولكن الثابت أن ما جرى هو رأس جبل الثلج الذي يوجد تحته جبل محمل بالأسلحة الليبية وبقايا العمليات العسكرية من كل نوع، ومع كل ذلك يوجد «مجاهدون» مدربون تدريبا عاليا خلال الحرب الأفغانية وغيرها من الحروب الجهادية. ما نحن بصدده ليس عمليات متفرقة، أو نوعية من الشباب الذي ضل الطريق، وإنما جماعات قوية عازمة وحاسمة وجازمة بضرورة تغيير المجتمعات حتى تعيش على الطريقة الطالبانية. وتجربة شمال مالي لا تترك لأحد مجالا للشك، فقد كانت بداية لتطبيق حدود الحرابة وقطع الأيدي والرجم بالحجارة استنادا إلى محاكمات تقاليدها مشكوك في قدرتها على تحقيق العدالة من أي نوع.

المدهش في الأمر أن المجتمعات العربية الإسلامية عرفت هذا المأزق من قبل عندما ظهرت فيها جماعات متطرفة إرهابية قامت بقتل الخلفاء والأئمة، ووضعت شكوكا على مدى «إسلامية» الدول الإسلامية، وكانت مواجهة هذا المأزق جماعية ترفض ما تطرف من أفكار، وتدعم السلطات الحاكمة خوفا من الفتنة التي تطيح بالجماعة كلها. الآن اختلط الأمر إلى الدرجة التي جعلت «عودة الإرهاب» سواء على طريقة ما يجري في مالي أو ما جرى في الجزائر تمضي وكأنها جزء من نوبات «الثورة» الجارية أو كأنها واحدة من العلامات الأصيلة لتيار إسلامي جارف قد يأتي عن طريق صناديق الانتخاب أو القوة المسلحة، لا فرق.

الخطر واضح وقادم وعارم، ومن المرجح أن الدولة العربية هي في ذاتها الهدف، ولكن المرجح أيضا أن هذه النوعية من الخطر سوف تجعل من القوى الإسلامية التي جاءت إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع هدفا هي الأخرى باعتبارها أعطت نوعا من المصداقية والشرعية لبدعة غربية تجعل «العوام» مصدرا للسلطات، ولا يجوز الاستناد إليهم في الحكم وإنما فقط لما أتى من الواحد القهار. وهكذا تراكم الخطر على الأخطار، فهل من مخرج من هذا المأزق؟!

> > >

التعليــقــــات
د. ماهر حبيب، «كندا»، 23/01/2013
الأستاذ/ عبد المنعم سعيد
ما يحدث هو نتيجة خلط الدين بالسياسة وقد إرتبط بذهن العامة أن قدرة تلك الجماعات فى السيطرة على المجتمعات
ستحول بلادهم إلى جنة لأنهم متدينين وكأننا نجد أن أغنياء العالم هم أصحاب الأجندة الدينية وأن فقراء الدنيا هم الملحدين
مع أنه ليس هناك علاقة لا طردية ولا عكسية بمقدار إيمان الشخص وغناه أو فقره.
إننى أتعجب من أصحاب تلك الأجندات فى منطقتنا وهم يشغلون الناس بتطبيق الشريعة وتحويل دولا مثل مصر وتونس
لدول دينية فى ظل تدنى الإقتصاد وإزدياد الفقر لعدم تحويل طاقة البشر إلى طاقة عاملة بل تحويلهم إلى طاقة معطلة
وسلبية متواكلة إعتمادا على الخير الذى يعود عليهم من صلاتهم دون عملا مع تناقض تلك النظرية مع كل النظريات بما
فيها ما يخص الدين نفسه حيث أننا لا نجد دينا واحدا يطلب من الناس الجلوس فى بيوتهم ليهبط عليهم الخير من السماء
دون عمل.
لقد وصل الأمر إلى منعطف خطير فى منطقة الشرق الأوسط حيث تنهار الدول ويتصارع أهلها على الدين والحكم ولا
نرى حاكما واحدا من رؤساء الخريف العربى يتبنى سياسة العمل وإنكارا للذات من أجل رفعة بلده عن طريق العمل بعيدا
عن خداع الناس باسم الدين.
تركي الشيخ، «المملكة العربية السعودية»، 23/01/2013
ان الارهاب أعظم خطر عرفه الإنسان، ويخطئ من يقلل من خطره، هو يستمد نموه من تقدم الدول وتأخرها أيضا،
التكنلوجيا الغربية تنمي هذا الإرهاب، والدول المتخلفة مثل مالي تنميه أيضا، فهو ينمو في كل الأحوال حتى يصبح هو كل
هم لدى الدول جميعا تمهيدا لتحويلها جميعا لدول فاشلة نتيجة التكلفة الباهظة في مواجهته, هذه التكلفة كلما زادت أملا في
القضاء عليه ستكون على حساب زيادة الفقر الذي هو أحد روافد نموه الرئيسة أيضا!
منى عامر، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/01/2013
اعتقد ان انشغال العالم العربي بالقضيه الفلسطينيه عطل عقولهم لمدة 40 سنه ما يفكرون الا بالانتقام والعنف
فتفكيرهم فقط في اتجاه واحد واتجاه سلبي واعتقدوا انهم صح 100/100 والويل الشديد لمن يخطأهم فاشيه
في التفكير لم يسبق لها مثيل .في تصوري قد يكون هذا جذور الإرهاب والطالبانيه في تفكيرهم.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 23/01/2013
ان المعضلة الحقيقية في رأي ليست الأرهاب لأننا كشعوب عربية نرفض هذا الفكر المتخلف البغيض للجميع أنما في عدم
وجود كوادر من التيار الأسلامي في مصر وتونس وليبيا قادرين علي أدارة بلادهم علي مبدأ المشاركة والتعاون مع
الجميع مهما كانت أتجاهاتهم السياسية وليس الأقصاء وايضا المعارضة فيهما ليست بدرجة النضج الكافي لكي تكون
معارضة مفيدة وناقدة للأصلاح انما هي تعارض من اجل الخراب والدمار كما يحدث الأن لذلك هذه الشعوب سوف تظل
تعاني سنوات كثيرة الي أن يتم الأستقرار الحقيقي في هذه البلاد وعليها مسؤلية كبيرة في التميز ومعرفة الغث من الثمين
نسأل الله ان يجنب بلادنا العربية من كل سوء يحاك بها وبشعوبها
أبـو علياء، «المانيا»، 23/01/2013
لم تعد المعضلة الإرهابية أمرأ معضلاً يصعب فهمه، والأفضل أن نسميها اللعبة الإرهابية .. أو تجارة الإرهاب التي
يسهل فهمها بمتابعة قبيل وبعد إندلاع ثورات الربيع العربي التي بمجرد قيامها سرعان ما إبتدأت جهات خارجية في
توجيه تلك الثورات لما يخدم مصالحها السياسية. من هنا ندرك أن وراء كل مجموعة أو مجموعات إسلامية إرهابية تعمل
في المنطقة توجد جهة أو جهات توجه قياداتها بالأموال لتحقيق مصالحها. وتتطلب تجارة الإرهاب السلع التي يمكن
الإتجار بها لتحقيق أهداف أربابها. وتتاجر هذه الجماعات الجهادية بسلعتين رئيسيتين هما: سلعة الدين وما يتضمنه من الجهاد و التكفير و تطبيق شرع المولى، والسلعة الأخرى هي الأفراد، من الفشلة والجهلاء من شباب المسلمين الذين
يزجون بهم في التهلكة. وعليه نجد أن الجماعات الإرهابية وشيوخها من دعاة السلفية (وكلهم جهاديون) مثل الشيخ حسان
والشيخ الحويني وغيرهما - تتهافت على إنتهاز فرص الصراعات الداخلية للشعوب وما يصاحبها من الخلل الامني لترويج
أفكار الإنحراف الديني عبر خطب المساجد والفضائيات التضليلية لضمان إستمرارية إشتعال الإحتقانات والمطاحنات
الداخلية لأطول فترة ممكنة، إلى أن يأمرهم أسيادهم الممولون بالتوقف بكل أسف، تقع الشعوب ضحايا للإرهاب، ويهلك
بعض شبابنا المسلم الذين ينخرطون في صفوف هذا الإرهاب.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام