الجمعـة 17 ذو الحجـة 1433 هـ 2 نوفمبر 2012 العدد 12393 الصفحة الرئيسية







 
آمال موسى
مقالات سابقة للكاتب    
الثورة والأمومة المتضخمة!
الشباب والثورة والبحر!
تونس بلا روزنامة!
السلفيون واللقمة السائغة!
اقتراح مرفوض تونسيا
الكيل بمكيالين على الطريقة التونسية!
الشجرة والغابة والبوعزيزي!
«النهضة» والكتف اليمنى!
خطورة الشأن المصري
السلفيون وغيرهم وتقاطع المصالح!
إبحث في مقالات الكتاب
 
رسائل السلفية الجهادية في تونس

احتل ملف السلفية الجهادية في تونس رأس قائمة اهتمامات التونسيين والمهتمين بالشأن التونسي خارجيا. والغريب أن الجميع لم يتجاوز بعد، مرحلة الصدمة والاستغراب والارتباك والتقصي المعلوماتي الجامع بين المعلومة الدقيقة والأخرى المبالغ فيها أو المتوهمة والمتخيلة أصلا.

بل إن حتى أقوى دول العالم رغم عظمتها في علوم السوسيولوجيا والنفس، فإنها اكتفت بالتعبير عن صدمتها وكأن ظاهرة السلفية الجهادية ظاهرة تهبط من السماء فجأة مثل الأمطار الغزيرة والإعصار القوي. وعوض المعالجة المبنية على أسس المعرفة العميقة ضاع وقت طويل ثمين في التعبير عن الصدمة وفي استثمارها سياسيا، سواء خارج تونس أو داخلها.

فالسلفية الجهادية تكاد تكون ظاهرة مركبة جامعة عامة لكافة الشعوب الإسلامية مع فوارق جزئية تشمل حجم الظاهرة وآليات تشعبها اجتماعيا. وتونس كغيرها من الدول الإسلامية أولا وبوصفها بلدا من العالم الثالث يعاني التخلف بشتى أنواعه، إضافة إلى كونها عاشت ثورة حديثة العهد أطاحت بنظام ديكتاتوري.. كل هذا يساعد نظريا في بث النشاط بين عناصر هذه الجماعات وأيضا تحولها من سلفية جهادية مهاجرة إلى مستوطنة والاستفادة مع مناخ الحرية الذي فرضته الثورة على جميع فئات المجتمع واتجاهاته.

فالمشكل الأول ليس في المكان الذي تحل فيه السلفية الجهادية، بل في الدينامية الداخلية لهذا الفكر الذي هو نتاج حالة تشظٍ عميقة بين الواقع المهمش للإنسان المسلم في العالم، حيث إنه يعيش على هامش التاريخ والتقدم والحضارة بالمعنى المعاصر للكلمة وبين الواقع الذي تحمله تمثلاته عن الإسلام والمسلمين الذين تصفهم المرجعية النصية القرآنية بخير أمة أخرجت للناس. هذا التأرجح بين صورة عظيمة تسكن التمثلات الدينية الاجتماعية وبين واقع عالمي يغيب عن إنجازاته العالم العربي والإسلامي أفرز أفرادا مسلمين يعيشون في الماضي وفي التمثلات ويعلنون في حياتهم اليومية الجهاد ضد ما يتراءى لهم اعتداء على ماضيهم من جهة وما يذكرهم بهامشيتهم الراهنة من جهة أخرى.

هذا الفكر المنغلق الماضوي الذي يتغذى من العنف الرمزي والمادي ويتكئ على تأويلات موجهة وفقا للحالات النفسية لبعض مفاهيم النص القرآني، تمكن منذ سنوات طويلة من التغلغل في أخطر الفئات الاجتماعية: الشباب العربي المسلم، أي تمكنت الرؤوس المتاجرة بالفكر السلفي الجهادي من السيطرة على أعداد من الشباب الإسلامي وهنا مكمن الخطورة. فهي استثمرت القلب النابض للمجتمعات أي فئة الشباب واستغلت وضعه الاقتصادي وأزمة الهوية التي يعيشها الكثيرون فكان خزانها الاجتماعي الفتاك والناجع.

المشكلة أن الاهتمام اليوم مركز على هذا الخزان الاجتماعي، وهناك تغافل عن الرؤوس المدبرة، تماما كالحملة التي تقام ضد مستعملي المخدرات مع عدم الاكتراث ببائعي المخدرات ومروجيه. طبعا من السهل القبض على الأول وما أصعب القبض على الثاني.

إذن الفكر السلفي الجهادي كالقط الذي يلهث وراء رائحة السمك المشوي وأينما وجده انقض عليه. لذلك لا يوجد أي داع للشعور بأي صدمة تجاه بروز ظاهرة تقريبا كل أسبابها قائمة الذات. كما نعتقد أن التفسير الاقتصادي لظاهرة السلفية الجهادية في تونس يجد مبرراته. فليس من قبيل الصدفة أن يكون أغلب المنخرطين في السلفية الجهادية من أحياء شعبية مهمشة ترتفع فيها نسب الفقر والخصاصة ومعدلات البطالة. فالشباب العاطل عن العمل والمنتمي إلى عائلات ذات وضعية اقتصادية صعبة يكاد يكون العنصر المهيمن على الخصائص السوسيولوجية للمنخرطين في الفكر السلفي الجهادي. فهؤلاء الشباب هم الخزان الاجتماعي الفعلي لهذا التيار والذين يتحركون وفقا لأوامر مافيا السلفية الجهادية، بدليل أننا لو سألنا الشباب الذين هاجموا سفارة الولايات المتحدة لدى تونس هل شاهد جميعهم الفيلم المسيء للرسول، صلى الله عليه وسلم، لوجدنا أن فئة قليلة شاهدت الفيلم والغالبية انصاعت لأوامر رؤوس محترفة في غسل الأدمغة.

إن موضوع السلفية الجهادية في تونس أسهل وأخطر من أن يظل جوهر لعبة حكومة ومعارضة أو ورقة ضغط من دول قوية في العالم. فالضغط الأكثر قيمة وأهمية هو مساعدة تونس في مشكلاتها التنموية المتراكمة، حيث إن مواطن الشغل هي الحل، واتساع الأفق هو الدواء. ذلك أن، الهجرة إلى الماضي وإلى الموت اضطرارية أولا وأخيرا.

> > >

التعليــقــــات
كه يلان محمد - العراق، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/11/2012
كما يقول الاستاذ محمد اركون، إن المسلمين يعيشون في القطيعة على المستويين أولاً أنهم منقطعون عن المفاهم الحديثة
وما قدمه الغرب من نتاجات فكرية وقد أثرت على رؤية الإنسان وتفكيره في تفسير معطيات الحياة إلى جانب ذلك
فالمسلمون فقدوا اتصالهم بتراثهم المستنير الذي استفاد منه الغرب في نهضته لذلك لا نستغرب من انتشار التيارات المتشددة
لا سيما إذا أخذنا بنظر الاعتبار الظروف التى مرت بها البلدان الإسلامية خلال نصف القرن المنصرم الذي لم تكد تخرج
من عهد الاستعمار حتى دخلت إلى مرحلة تحكم فيها الأنظمة الشمولية التي تعطل طاقة الإنسان وتجعلها كائنا مشوها
يبحث عن ملاذ وسط الحطام ووجد ضالته في تلك التيارات التي ترفع شعار محاربة الاستعمار والأنظمة الفاسدة. وأخفق
المثقفون في مشروعهم الذي نادوا به منذ أواخر القرن التاسع عشر لإقامة الدولة المدنية لعدم فهمهم للمشاكل التي تمس
ضمير المواطن الذي تتمثل في إيجاد حياة كريمة وتوفير ما يحمي كرامته لذلك إن سيطرة التيارات الدينية في هذه المرحلة
تستدعي ضرورة مراجعة لدى المثقفين والأحزاب ذات التوجه الليبرالي فإن نقدهم يجب أن يكون نقدا ذاتيا.
د. عبدالقوي الصلح -عدن، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/11/2012
لا شك من أن الجماعات السلفية تتجدد ويتوسع نشاطها من إستغلال فقر وجهل شريحة كبيرة من المجتمعات الإسلامية
والعربية لأن الفقراء وفي ظل إنعدام الأمال في تحسن ظروفهم المعيشية في هذه الدول ومن هذا المصدر بالذات يتيسر
للسلفيين تجنيد الفقراء الشباب ومن خلال غسل أدمغتهم بافكار تقنعهم بأن الفردوس في إنتظارهم فقط عبر طريق التعصب
الأعمى للدين دون أن تجد لديهم اي حجة تقنعك بإصرارهم على السير في هذا الطريق المظلم، والحقيقة أن دور الدولة هنا
يلعب اهمية حاسمة في تغيير سلوك هذه الفئة من المجتمع من خلال تبني برامج لتعليم الفقراء وهي عملية مكلفة وطويلة
ولكنها في نفس الوقت الوسيلة الأنجع لتحصين النشىء من الأفكار الظلامية ، ويتطلب الأمر هنا تقديم برامج تعليمية دينية
منطلقة من الإصول الصحيحة للإسلام الحنيف وتلعب هنا المؤسسات الدينية الأكاديمية دور مقابل وداحض للافكارالظلامية
وتحد من قدرة السلفيين على تضليل الشباب، بمعنى أن التوعية هنا تأخذ شكل مؤسسي يقدم الححج الرادعة للأفكار
المضللة ، ان وجود دولة تمتلك مشروع للتطور الاقتصادي والإجتماعي والسياسي والعلمي هو الحل الجذري للخروج من
خطر هؤلاء الفاشلين ومتاعبهم.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام