الجمعـة 04 ذو الحجـة 1433 هـ 19 اكتوبر 2012 العدد 12379 الصفحة الرئيسية







 
مشاري الذايدي
مقالات سابقة للكاتب    
حادثة في قطار «الإخوان»
فاطمة ناعوت.. مندهشة!
أميركا وسوريا.. صح النوم!
سحقا للنخبة!
عشاق النصب والجماهير
السعودية.. لحماية الذاكرة
غضبة نصر الله العرمرمية
شماتة الروس بورطة الأميركان
هل انتهى عصر 11 سبتمبر؟
مرسي وترجمان الأشواق
إبحث في مقالات الكتاب
 
مزجنا دماء بالدموع السواجم

ما يجري في سوريا، بلاد الشام، وصمة عار على جبين الإنسانية، وفضيحة كبرى للضمير الإنساني، خصوصا الضمير الغربي الذي يقول إنه يرتكز على قيمة الحرية والكرامة الإنسانية، ومكافحة الهمجية.

ما يجري في الشام من استباحة فاجرة لكل المتفق عليه بين بني البشر، حتى في الحروب التقليدية، هي واقعة ليس لها من دون الله كاشفة.

واقعة لها ما بعدها، سيسقط بشار الأسد وعصابته المجرمة الآن أو غدا، ولكن سيدفع المجتمع الدولي ثمن هذا الخذلان والجبن وضياع الرؤية والسمسرة السياسية مع قيصر روسيا بوتين، ووزيره الثلجي لافروف.

أوباما وفريقه السياسي «العظيم» ركضوا وهرولوا في الشرق الأوسط بالمكان الغلط (تونس ومصر) وخنسوا وجبنوا في المكان الصحيح (سوريا). حتى وصلت الأمور إلى المحذور الذي كانوا يخشونه وهو اندلاع حرب أهلية، وتحولت سوريا إلى مكان جذاب للمقاتلين الأصوليين، وهو الحال الذي لم يكن ملحوظا في بداية الثورة السورية، وكان الشعار الجامع: «واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد». لكن بسبب ضعف وهزال إدارة أوباما، تفاقم الوضع، وتمادى الروس والإيرانيون في لعبة الابتزاز.

هذا كله، يجعل المرء لا يفكر بطريقة واقعية مع هؤلاء القوم، بل يستذكر جانبا من لحظات الذاكرة الجماعية حول الشام، هذه البقعة التي كانت دوما مسرح الصراع الدولي في الشرق الأوسط.

هناك شاعر وعالم وأديب عربي عاش قبل نحو ألف عام، وهو من أرفع الشعراء جودة، قال في لحظة عصيبة مرت بالشام، كهذه اللحظات، مع فارق أن الغازي وقتها كان أجنبيا وهم الصليبيون، والآن هو نظام مافيوي طائفي يدعي أنه حامي العروبة وقلبها النابض، وهذا أدعى للشعور بالمرارة.

مما قاله أبو المظفر الأبيوردي (توفي 507 هجري) لما استولى الفرنجة الصليبيون على بيت المقدس (سنة 492 هجري)، وفعلوا الأفاعيل وأجرموا في الناس، وكان أمراء المسلمين في حالة تفرق واختلاف:

مزجنا دماء بالدموع السواجم

فلم يبق منا عرضة للمراحم

وشر سلاح المرء دمع يفيضه

إذا الحرب شبت نارها بالصوارم

أتهويمة في ظل أمن وغبطة

وعيش كنوار الخميلة ناعم

وكيف تنام العين ملء جفونها

على هفوات أيقظت كل نائم

وإخوانكم بالشام يضحى مقيلهم

ظهور المذاكي أو بطون القشاعم

تسومهم الروم الهوان وأنتم

تجرون ذيل الخفض فعْل المسالم

من دماء قد أبيحت ومن دمى

تواري حياء حسنها بالمعاصم

وبين اختلاس الطعن والضرب وقفة

تظل لها الولدان شيب القوادم

وتلك حروب من يغبْ عن غمارها

ليسلم يقرعْ بعدها سن نادم

أترضى صناديد الأعاريب بالأذى

ويغضي على ذل كماة الأعاجم

فليتهم إذْ لم يذودوا حمية

عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم

دعوناكم والحرب ترنو ملحة

إلينا بألحاظ النسور القشاعم

تراقب فينا غارة عربية

تطيل عليها الروم عض الأباهم

فإنْ أنتم لم تغضبوا بعد هذه

رمينا إلى أعدائنا بالجرائم

هذه رسالة الشاعر الأبيوردي عن مأساة الشام، منذ ألف عام، خذلان ودماء وحروب، ولكن تظل شمس الشام هي المشرقة في النهاية، ويذهب الغزاة، غزاة الداخل والخارج، حيث ألقت رحلها أم قشعم، وأم موسكو وواشنطن وطهران والضاحية الجنوبية والمنطقة الخضراء في بغداد.

m.althaidy@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
محمد صالح، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/10/2012
الاعتماد على الشرق أو الغرب هو الخذلان بعينه, التبعيه وعدم تصنيع السلاح في الدول العربية هما السبب الرئيسي فيما
يحدث بسوريا لو زود الثوار بالسلاح النوعي لسقط نظام العار منذ زمن, السبيل لتفادي مثل ما يحدث في سوريا مستقبلا
هو توجيه الثروة العربية إلى إنتاج السلاح والتقنية والصناعات الثقيلة.
ناصر محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/10/2012
الغضب لم يعد يتعلق بما يرتكبه نظام الطاغيه من فظاعات بل تحول الغضب بإتجاه من لا يحرك ساكنا
ولا أظن أن أسهمه من الشعبيه قد إرتفعت بل هي في نزول وللأسف.
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/10/2012
استاذ مشارى الذايدى اتفق معك فيما ذكرته فى الشق الاول من صدر مقالك وهو ان ما يجرى فى سوريا
وصمة عار على جبين الانسانية وفضيحة كبرى للضمير الانسانى ولكنى اختلف معك فى الشق الثانى من
السطر وهو < خصوصا الضمير الغربى الذى يقول انه يرتكز على قيمة الحرية والكرامة الانسانية ومكافحة
الهمجية > واقول لك لاتلقى اللوم والعتاب على الضمير الغربى فالمشكلة السورية ليست مشكلة غربية بل هى
مشكلة عربية اسلامية فالمسئول الاول بل الاوحد عنها هو الضمير العربى والاسلامى وليس الضمير الغربى
وهذا الكلام ليس من عندياتى وانما هو كلام الله سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز وهو القرآن الكريم الذى يعد
دستور الامة الذى لايغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/10/2012
استاذ مشارى الذايدى يقول ربنا تبارك وتعالى فى كتابه العزيز : << وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا
فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء الى امر الله فان فاءت فاصلحوا
بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين >> وهكذا حدد الله سبحانه وتعالى الطريق الذى يتعين على
الامة الاسلامية ان تسلكه فى حالة وقوع نزاع بين طائفتين من المسلمين وهذا هو مانحن كامة اسلامية
مطالبون بتطبيقه بعيدا عن الغرب فماذا فعلت الامة الاسلامية ؟ اصمت اذانها ووقفت تتفرج على اخواننا
وابنائنا السوريين وهم يذبحون على ايدى حاكم طاغية جبار لم يتق الله فى شعبه بينما كان المفروض طبقا
لاوامر الله سبحانه وتعالى ان تسعى الامة الاسلامية منذ بداية الخلافات ان تصلح بين الطرفين فان بغت
طائفة على الاخرى فعلى الامة الاسلامية ان تقاتل هذه الطائفة الباغية حتى تفىء الى امر الله فان فاءت
فلتصلح الامة الاسلامية بينهما بالعدل ولو اتبعت الامة الاسلامية كلام الله لانتهت المشكلة دون اراقة المزيد
من الدماء ولكن يبدو ان حكام المسلمين منصرفون كل الى كرسيه والمحافظة عليه ولا شان له بغيره من
اخوانه المسلمين , تحياتى
أكرم الكاتب، «المملكة العربية السعودية»، 19/10/2012
من أغرب التشبيهات التي أثارتها مأساة سوريا في الأذهان ذلك الذي قارن الوضع في سوريا حاليا بما كان
عليه في البوسنة أثناء مأساتها، من كان يظن يوما أن الأمر سيتحول إلى تلك الدرجة من السوء ليقفز هذا
التشبيه إلى الأذهان ؟ هل الأسد من الأرذوذكس ليقف الروس إلى جواره بتلك الصلابة ؟ وأين كانت تلك
الصلابة عندما حمل الغرب حملته القاضية الماحية على القذافي الذي ملأ خزينة الروس بالدنانير الليبية و هو
ما لم يفعله ولا يستطيع فعله الأسد ، لا تفسير لكل ما يحدث إلا أن يكون الجميع من الشرق و الغرب ضالعين
في تنفيذ مخطط واحد متفقين عليه ، و هو ما قاله لافروف أو ما سقط سهوا من لسانه : لن نسمح للسنة أن
يحكموا سوريا و هو نفس ما قاله قائد القوات الأمريكية من قبل: لن نسمح بعودة السنة لحكم العراق ، و نفس
ما يقوله الغرب في غرفه المغلقة كما قال لافروف في معرض اعتذاره عن قوله السابق ففضح باقي عصابة
السوء ، ولا حاجة للقول أنه نفس هدف الإيراينيين و حلفاؤهم في المنطقة فمساندتهم للأسد تؤكده ، و هو قبل
كل شيء هدف إسرائيل التي تحتل بيت المقدس حاليا بمعونة من الصليبين و لكن لا أحد يسمع و لا أحد
يتحرك و لا حتى شاعر يرثي .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام