الاثنيـن 29 ذو القعـدة 1433 هـ 15 اكتوبر 2012 العدد 12375 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرشيد حاشي
مقالات سابقة للكاتب
الصومال على مفترق طرق
إبحث في مقالات الكتاب
 
تركيا في الصومال: هل هي مخاطرة بتدخل آخر مآله الفشل؟

مع دخول الصومال مرحلة جديدة غير واضحة المعالم بعد مرحلة انتقالية، ينبغي أن تكون مشاركة تركيا في شأن هذه الدولة التي لحق بها الدمار جراء الحرب مدروسة ومنسقة بحذر، بحيث لا تفضي إلى تدخل دولي آخر فاشل.

من المرجح أن تواجه أنقرة عقبات ستؤثر بدورها على المناخ السياسي والأمني المعقد للدولة.

تعتبر تركيا أحدث دولة تتدخل في الصومال، وقد أثمر تدخلها بعض النتائج الإيجابية.

لقد أعطت زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الجريئة لمقديشو في أغسطس (آب) 2011 في ذروة المجاعة وقراره بفتح سفارة حافزا جديدا للجهود الرامية إلى إرساء سلام دائم.

وقد أدى عرفان الصومال الكبير بالمساعي الإنسانية التركية ومكانة الدولة كدولة إسلامية ديمقراطية إلى ترسيخ مكانة تركيا بوصفها شريكا محل ترحيب.

يعتبر وجود تركيا على الساحة محدودا نسبيا، لكن بسبب مساهمتها في إغاثة الصوماليين من المجاعة في الوقت المناسب والقوة الظاهرة لالتزامها، إضافة إلى امتنان الصوماليين، ينظر إلى مساهمتها بوصفها عظيمة.

وإضافة إلى سفارتها، فإن هناك نحو اثنتي عشرة منظمة حكومية وغير حكومية تواجدها محدود على الأرض تعمل في مقديشو. غير أن حلم الصوماليين بتعاف سريع وشامل أثمر توقعات كبيرة في المناطق التي لا تتلقى دعماً تركياً، ويرجع ذلك على وجه التحديد إلى أنشطتها الواضحة بشكل كبير في مقديشو، إلا أنه إلى جانب الدعم الدبلوماسي والسياسي الهائل، فإن وسائلها متواضعة ودعمها المادي للصومال ربما يظل محدودا.

وفي حالة ما إذا لم يتم خفض سقف التوقعات الكبيرة للشعب الصومالي وإذا عجزت أنقرة عن توسيع نطاق دعمها الخاص بالإغاثة والتطوير للمناطق السلمية خارج مقديشو، فربما تتوتر الشراكة التركية الصومالية أو تتحول بشكل سريع إلى علاقة يحدق بها الاستياء والسخط.

لقد أظهرت أنقرة أن تدخلها في الشأن الصومالي سوف يمتد لفترة طويلة. ورغم ذلك، فإنها يجب أن تقطع طريقها بحصافة وأن تتجنب الأحادية وتتعلم دروسا من أجل تجنب تدخل دولي فاشل آخر.

على مدار عشرين عاما، حاولت الكثير من الدول والكيانات إنقاذ الشعب الصومالي وتحقيق السلام داخل الصومال، تاركة في الأغلب وضعا أكثر فوضوية من ذلك الذي وجدته. إن أنقرة يجب أن تفهم أنه لا يسعها وحدها حل المشكلات الكثيرة التي تواجهها الدولة، غير أنه يتعين عليها ضمان دعم وتعاون كل من الشعب الصومالي والمجتمع الدولي، علاوة على ذلك، فإن محاولتها النهوض بتلك الجهود وحدها ربما لا تؤدي إلى النتيجة المأمولة وقد تعوق الجهود المستمرة وتؤدي إلى فقدانها السمعة الطيبة التي قد اكتسبتها.

إن الانتقاد الصومالي الصريح للمؤتمرين (المجتمع المدني والحكومة) اللذين عقدا في إسطنبول في الفترة من أواخر مايو (أيار) إلى مطلع يونيو (حزيران) 2012 يجب أن يعمل كتذكرة هامة بالتقلب وبأوجه الخلاف الكثيرة في السياسات الصومالية.

لقد عدل اللاعبون السياسيون الرئيسيون في الصومال عن آرائهم بشأن المفاهيم السياسية الواضحة التي تشاركوها مع أنقرة (مثل الرحلة التقليدية المخطط لها للقوى العالمية الكبرى للمشاركة في مؤتمر المجتمع المدني) ووجهوا انتقادات علنية، وواجهوا مضيفهم بشأن قضايا تبدو في ظاهرها حميدة.

لقد تغلبت تركيا على هذه العواقب غير المتوقعة بسبب الرؤى الدبلوماسية التي اكتسبتها من وجودها على الأرض والدعم الذي لقيته من الشركاء الدوليين، وعليها أن توظف تجربتها الجديدة في تشكيل إجماع وتحسين التنسيق الخارجي إذا ما أرادت أن يكون تدخلها فعالا.

من الضروري أن تبقى تركيا موضوعية فيما يتعلق بالسياسات الصومالية، وأن تتجنب التلاعب من جانب الساسة الصوماليين ممن لديهم خبرة طويلة في خداع الوافدين الجدد الأجانب، فضلا عن ذلك، يجب توسيع نطاق الدعم المستهدف بحيث يشمل المناطق السلمية خارج مقديشو.

تواجه تركيا توقعات صومالية كبيرة سوف تؤدي إلى حالة من خيبة الأمل والإحباط إذا لم تتم إدارتها بشكل جيد. يجب ألا تكون أنقرة واقعة تحت تأثير أي وهم يدفعها للاعتقاد بأنها يمكن أن تعمل بشكل أحادي الجانب في الصومال؛ إذ يجب أن تركز على تشكيل إجماع وتحسين التنسيق الخارجي، إذا ما أرادت أن يكون تدخلها فعالا في تحقيق استقرار الدولة وإرساء السلام الدائم.

* محلل من منطقة

القرن الأفريقي في مجموعة الأزمات الدولية

> > >

التعليــقــــات
yousef dajani، «المانيا»، 15/10/2012
لقد قلنا مرارا وتكرارا بأن هناك 55 دولة أسلامية لو أننا أخذنا من كل دولة عشرة ألاف جندي ( 10000 في 55 دولة
يكون المجموع خمسمائة وخمسون ألف جنديا 550000 ) يكونوا قوات حفظ السلام للصومال لسوريا لأفغانستان ومالي
والسودان بدلا من أن نتركها للقاعدة والعصابات المسلحة تنشر بها ألأرهاب والقتل والتشريد .. لماذا أنتم خائفون من
نصرة أخوانكم في الدين ؟ ماذا تفعل منظمة العمل ألأسلامي وأمينها النائم وأعضائها الكسالى ؟ بالطبع أن تركيا لن
تستطيع وحدها فرض ألأمان للبؤر المشتعلة وتنتظر العمل الجماعي فبه القوة ! أعملوا فسيرى الله عملكم .
ابراهيم علي، «السويد»، 15/10/2012
من خلال هذه المقالة التي كتبها استاذ حاشي كمحلل يعمل مع محموعة تدير الأزمات الدولية في القرن الإفريقي المشتعل؛
أشم رائحة الخوف. لكن المحلل لم يكشف لنا عن مصدر خوفه؛وكما أشار الكاتب الي تركيا ودورها الجديد؛كان عليه ان
يشير الي دور دول الجوار التي تتلاعب في قضية الصومال؛أم أنه يريد ان يبرئ ساحة تلك الدول؟وهل الخوف فقط من
الدول البعيدة كتركيا أم تخافون علي الصومال من دول الجوار ايضا؟ ولماذا لا تنصح دول الجوار؛كما نصحت تركيا؟
وماذا يعني تركيزك علي تركيا يا استاذ دون غيرها؟وهل تركيا أخطر من إثيوبيا وجيبوتي وارتيريا يا استاذ حاشي؟

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام