الاثنيـن 30 ذو القعـدة 1433 هـ 15 اكتوبر 2012 العدد 12375 الصفحة الرئيسية







 
إياد أبو شقرا
مقالات سابقة للكاتب    
أهلا بكم في «سوريانيتسا»!
لماذا ينتخب اللبنانيون؟
عدوان عنصري باسم حرية التعبير.. ورد فعل مزايد يتجاهل حقوق الإنسان
قبل الصراخ.. نظرة هادئة إلى المستفيدين من الفيلم - الفتنة
حقا إنه زمن العجائب
باراك أوباما 2012.. جيمي كارتر 1980؟
شرعية الحكم فوق أنهار الدم
عذابات السوريين في مهب «فقدان السيطرة»
ميشال سماحة بين القضاء.. والقدر
سوريا: ارتباك الفسطينيين.. وهواجس الآخرين
إبحث في مقالات الكتاب
 
طائرة بلا طيار.. تطرح أسئلة بلا إجابات

«أفضل للمرء ألا يعطي مبررات على أن يعطي مبررات سيئة»..

(جورج واشنطن)

وصف حزب الله العمليات التي قتل خلالها عدد من عناصره عبر الحدود اللبنانية - السورية بـ«الواجب الجهادي».

أعتقد أنه من الصعوبة بمكان محاولة فهم سبب استخدام هذا المصطلح، لا سيما إذا كان العدو الذي يجاهد ضده «الشهيد المجاهد» هو الآخر مسلما ومجاهدا، وبالتالي، فقتلاه أيضا من «الشهداء المجاهدين».

هنا نغدو وسط متاهة «جهادية» أزعم أن السيد حسن نصر الله يود في قرارة نفسه لو لم يضطره «الولي الفقيه» إلى الخوض فيها. فالواقع أن للسيد نصر الله سوابق مشهودة في محاولة التملص من تهم الانخراط في حرب فتنوية إسلامية - إسلامية، على الأقل قبل أحداث مايو (أيار) 2008، عندما اجتاح مسلحوه بيروت وحاولوا تحرير الجبل من سكانه. ذلك أن للسيد نصر الله خطبة عصماء ما زال اللبنانيون يذكرونها جيدا ناشد فيها السلطات اللبنانية تنفيذ عقوبة الإعدام في كل من يدان بالتخابر والاتصال بإسرائيل، ويومها قال بأريحية مشكورة إنه يطالب بأن يكون المدانون من الشيعة أول من تُنفذ فيهم العقوبة..

وحقا، خلال السنوات القليلة الماضية، حرص السيد نصر الله وحزب الله ومَن يمثّلان على التحالف استراتيجيا مع تيار الجنرال ميشال عون.. على الرغم من سوابق عون التي يعرفها جيدا الحزب وأمينه العام، وطبعا، الجهات التي تشرف عليه وتكلفه شرعيا. وكانت الاستعانة بعون تكتيكا تمويهيا مدروسا لشق المسلمين وافتعال الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة من دون تحمل مسؤوليتها. وهكذا كلف عون - الذي لا يحتاج إلى تشجيع أصلا - بفتح معركة طائفية شرسة ضد القوى التي تشكل الغالبية الساحقة من الرأي العام السني، بينما كان الحزب ينفق «المال الطاهر» على اصطناع دمى تافهة تؤدي دور «أحصنة طروادة» داخل طوائفها، مكملة الدور التحريضي والتأجيجي المكلف به عون وتياره، وكل هذا على حساب قيام الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

وفجأة، كما يتذكر اللبنانيون، انكشف دور الضابط فايز كرم، أحد أقرب أعوان عون، واتصالاته بالاستخبارات الإسرائيلية. وعلى الرغم من الأجواء العامة في لبنان في ظل احتكار حزب الله السلاح، فقد قال القضاء اللبناني كلمته بشجاعة، وحكم على كرم بالسجن ولو بعقوبة مخففة.

إلا أن حزب الله تغافل عن الموضوع برمته عندما صدر الحكم بالإدانة. ثم عندما أمضى كرم مدة محكوميته المختصرة، أعدّ له عون استقبال الأبطال والفاتحين.. ومجددا، تجاهل الحزب الأمر، وتناسى السيد نصر الله كلامه السابق عن أن التخابر مع إسرائيل من الكبائر.

وهنا لا بد من التذكير بأن فايز كرم - وهذه حقيقة يجب تأكيدها على الدوام - مجرد ضابط منضبط نشأ في بيت عسكري وآمن بالولاء والطاعة للقائد. وبالتالي، ما كان له أن يتخابر مع الإسرائيليين وغير الإسرائيليين من دون إحاطة رئيسه بالأمر. ثم عندما أدين، كان قمة في المناقبية لجهة تحمله المسؤولية وحده من أجل حماية رئيسه. ولعل هذا ما قدره له عون فكرمه على رؤوس الأشهاد لدى الإفراج عنه. ولكن هذا يعني عمليا، أيضا، أن المشكلة الأكبر ليست مع كرم، ولا حتى مع عون، بل هي مع حزب الله.. الذي جمع بقدرة قادر «الإصرار العنيد» على مهاجمة إسرائيل برا وبحرا وجوا.. لكن في الوقت نفسه السكوت على اتصالات حلفائه داخل لبنان مع الاستخبارات الإسرائيلية!

مصطلح «الواجب الجهادي» إذن غير مناسب إطلاقا اعتماده ضد جماعات إسلامية، بصرف النظر عما إذا كان من الجائز شرعا تكفيرها، أم لا، وكان أفضل لو لجأ السيد نصر الله إلى مصطلحات أقل تأجيجا للتعصب الطائفي والفتنة المذهبية، كـ«العمل النضالي» مثلا، أو «حماية ظهر المقاومة»، أو «الإبقاء على جذوة الممانعة»..

كان هذا الخيار أسلم وأوفق..

لكن السيد نصر الله - وهو رجل ذكي لا شك - ليس واثقا تماما من أن النظام الذي يدعمه حزب الله داخل قصر الرئاسة بدمشق وأقبية الاستخبارات الملحقة به.. نظام «مقاوم» و«ممانع» يستحق «النضال» من أجله، بدليل أنه لم يستخدم سلاحه منذ خريف 1973 إلا ضد شعبه.. ولم يدمر إلا مدنه وقراه.

ثم إن إسرائيل لو كانت حقا ترتعد فرائصها خوفا من القيادة السورية وسجلها الحافل بـ«المقاومة» و«الممانعة» بالكلام، لاستغلت ثورة الشعب السوري على النظام وتراجُع سطوة النظام الأمنية عن معظم أنحاء البلاد على امتداد أكثر من سنة ونصف السنة سقط خلالها أكثر من 33 ألف قتيل.. ومن ثم ضغطت في عواصم القرار الدولي من أجل إسقاطه..

لكن إسرائيل، لسبب ما خاص بها، لم تفعل..

وبالأمس، عندما أطلق حزب الله طائرة بلا طيار فوق جنوب إسرائيل.. اكتفت إسرائيل بإسقاطها واتهمت الحزب بأنه وراء العملية. غير أن السيد نصر الله حرص شخصيا على الإعلان عن أن الحزب أطلقها، والقول بأنها من صنع إيران، وتجميع شباب «الحزب» وفنييه، بينما الدولة اللبنانية كالزوج المخدوع آخر من يعلم، بل وآخر من يريد أن يعلم.

ومن جهة ثانية، بينما لاذت طهران بما يشبه الصمت عن العملية، وأحجمت عن تبنيها، كانت أجواء رئاسة الحكومة الإسرائيلية بعد اتصال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمرشح الجمهوري ميت رومني تتعمد القول إنه في حال فوز رومني بالرئاسة فقد لا تكون هناك حاجة عند إسرائيل لضرب إيران!

هنا يجد المراقب نفسه أمام عدة أسئلة تنتظر إجابات هي:

هل يمكن أن يتصرف حزب الله من تلقاء نفسه، أي من دون أوامر من طهران؟

هل هناك الآن «تطابق» في المواقف والتنسيق العملي بين طهران ودمشق، خصوصا في ضوء موقف حزب الله المكشوف من الحرب التي يشنها النظام السوري على شعبه؟

هل التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة وتحت رئاسة باراك أوباما، حقا، يريد إنهاء الأزمة السورية بحل حقيقي ينطلق من مرحلة انتقالية تبدأ من تنحي بشار الأسد وحلقته الداخلية؟ وما هو الدور الموكل لتركيا في المسرحية المأساوية التي يجري «تمثيلها» الآن «على» السوريين؟

هل إسرائيل جادة أصلا في تهديداتها لإيران؟

هل هناك توافق ضمني إيراني - إسرائيلي على تأييد رومني في معركة الانتخابات الرئاسية الأميركية، من منطلق العداء المشترك الإسرائيلي الإيراني لـ«الحالة السنية» الخارجة بقوة من «الربيع العربي»؟

المرجح أن الانتخابات الأميركية المقررة في الأسبوع الأول من الشهر المقبل، بغض النظر عن النتيجة التي ستفضي إليها، ستزيل بعض علامات الاستفهام خلال بضعة أسابيع.. أو بضعة أشهر على الأكثر.

أيضا نتنياهو، على رأس اليمين الإسرائيلي المتطرف، موعود بتفويض شعبي أكبر في الانتخابات الإسرائيلية المبكرة المتوقعة خلال يناير (كانون الثاني) المقبل، وهذا ما يمنحه منذ اليوم هامش مناورات وابتزاز أوسع من أي وقت مضى..

وفي هذه الأثناء يرتفع معدل القتل اليومي في سوريا إلى نحو 200 قتيل، ويتسارع انهيار مقومات الدولة، ويطل على النازحين السوريين داخل بلادهم والدول المجاورة شتاء مؤلم وصعب سيفاقم معاناتهم.. بينما يتغول النظام في الدم، هاربا من أي حل حقيقي، ومسلحا بالدعم إيراني.. «المُبارك» روسيا وصينيا وإسرائيليا.

> > >

التعليــقــــات
حسين الزهراني، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/10/2012
حسن نصر اللات لا ذكي ولا شىء مجرد عنصر يؤدي دور رسمه اليهود في خارطة الطريق مع الخميني لحماية اسرائيل
من هجمات الفلسطينيين شمال اسرائيل وقصة المقاومة والممانعة والهالة الكاذبة قرفنا منها
ابوعاصم، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/10/2012
الملالي والفقهاء الاولياء والمرجعيات المعصومة اسماء اسماها من اراد ان يحول اتباع الطائفة الشيعية الى عباد لهم لا
عباد لله ..هذه الحالة تذكرنا بسيطرة الكنيسة والرهبان والقساوسة على المسيحين الاوروبين وكيف استولوا على جهد
الفقراء والبسطاء من اقواتهم وبجر اولادهم للحروب باسم الاله الذي تمثله الكنيسة لا الاله الذي يعبده المسيحيون .آن لاتباع
الطائفة الشيعية ان يتخلصوا من ملاليهم الذين استعبدوهم من دون الله .
فاطمة، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/10/2012
نحن نرفض العمل في قتل الشعب السوري أنه واجب جهادي فتل الأبرياء من الشعب السوري ليس بالواجب الجهادي
ونحن نستغرب قول السيد نصر الله هذا الكلام أما موضوع الطائرة بدون طيار هي من باب الدفاع عن النفس خاصة
الخروقات الإسرائلية المتكررة وهذه رد عليها
عبد الرحمن الفهيد، «المملكة العربية السعودية»، 15/10/2012
رائع ماتكتب, اجاباتى الخاصه1- كان تصرف ارتجالى, لتخفيف الضغط عن النظام السورى و حزب الله, والقول انهم
مقاومون, مع تلميع صورة ايران, امام العالم الاسلامي2- شي طبيعي, تطابق و توافق3- لا طبعا, لان هذا يادى الى
انهيار المشروع الامريكي, بصناعه هلال شيعي ضد السنة, و بالاخص دول الخليج4- العرب تدغدغ مشاعرهم الشعارات,
ايران و اسرائيل تحالف سري, عداء علنى, و الشواهد كثيره5- اكيد
عبدالعزيز بن حمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/10/2012
كل شئ انفضح وانكشف يا أستاذ اياد، كان مكشوفاً للنخبة ولكنه الآن أصبح مباحاً ومتاحاً للعامة.الذكاء الحقيقي أظهرته
اسرائيل قبل عامين تقريباً وبنفس الوقت أظهرت الغباء والغفلة التي تقع تحت عمامة وعباءة حسن نصرالله وذلك عندما
زوده الموساد بأفلام فيديو صورتها طائرات وأقمار التجسس الاسرائيلية وكان هو (لافض فوه) يقوم بمهمة الشرح والتعليق
أتناء العرض تحت الأضواء المطفأة وذلك ليبرئ نفسه وعصابته من دم الحريري، وبذات الوقت كان من حيث يدري أو
لايدري هذا العبقري (كما أسبغت عليه يا أستاذ اياد) يفضح نفسه وعصابته ويوضح مدى التكامل العضوي بينه هو وحزبه
من جانب وبين اسرائيل من جانب آخر وأن دم الحريري كان احدى ثمار ذلك التكامل، حيث أن كل مايهم اسرائيل هو
ايجاد لحد أو حداد جديد لحمايتها من فلسطينيي عين الحلوه وبرج البراجنه وصبرا وشاتيلا ولاتريد لبناناً عربياً قوياً يقف
الى جانب الشعب الفلسطيني ويدعم صموده والذي كانت تتوقعه من مشروع لبنان الشهيد رفيق الحريري.
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/10/2012
العرب أنتجوا (( جنون بلا طيار )) سموه الربيع العربي ، و ها هو يحلق في مهب الريح ، و عندما يجف المحرك من
الكيروزان ، فإنه سوف يسقط سقوط حر . الإستعراض إنتهى يا غافل .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام