الثلاثـاء 24 ذو القعـدة 1433 هـ 9 اكتوبر 2012 العدد 12369 الصفحة الرئيسية







 
آن أبلباوم
مقالات سابقة للكاتب
هل تصدت أوروبا بدرجة كافية لأزمة اليورو؟
الملكة إليزابيث الثانية عهد من الالتزام بأداء الواجب
الغموض يكتنف المستقبل الليبي قبيل الانتخابات البرلمانية
ديمقراطية بوتيمكين الروسية
إرث ليبيا من معمر القذافي
دعوا ليبيا تتحمل مسؤولية ثورتها
حول أحداث الشغب في لندن
ما الذي يمكن عمله حيال الجمود في ليبيا؟
لماذا تحمي وزارة الخارجية الأميركية حرية الإنترنت؟
على أوباما أن يظل صامتا بشأن ليبيا
إبحث في مقالات الكتاب
 
الأسد يتجاوز الخطوط الحمراء

كانت حلب تشتعل الأسبوع الماضي، حيث تظهر الفيديوهات التي نشرت على موقع «يوتيوب» ألسنة اللهب وهي تلتهم السوق القديمة، المعلم الرئيسي لواحدة من أقدم المدن في العالم، والذي يعود عمره إلى 600 عام. وإذا نظرت إلى المزيد منها يمكنك أن ترى أيضا فيلما لما يبدو أنها طائرات تابعة للجيش النظامي تقوم بتمشيط المدينة، وفيديو تم تصويره بين حطام مكتب الجوازات في قلب هذا المركز التاريخي. ما يبعث الأمل أن منظمة «هيومان رايتس ووتش» وثقت على الأقل 10 هجمات حكومية على المخابز في حلب - وبعبارة أخرى، الهجمات على الأماكن التي يقف فيها الأفراد في انتظار الحصول على الخبز.

قصف المدنيين في سوريا ليس جديدا، وبحسب المعارضة السورية، قتل ما لا يقل عن 30 ألف شخص منذ بدء الصراع قبل 18 شهرا. وسقوط المدنيين ليس بالأمر المستغرب في حرب مدنية. لكن الجديد والغريب - على الأقل في تاريخ الحرب الأخيرة - هو تكتيكات النظام السوري، من الاستهداف المتعمد للمدنيين. وينبغي على المرء العودة إلى معركة بريطانيا أو قصف دريسدن للعثور على حرب أخرى يقوم فيها جانب عن عمد بقتل الأعداء غير المقاتلين - النساء والأطفال والشيوخ - من الجو. لكن حتى هذه المقارنات ستكون ظالمة. فعلى عكس القوات الجوية التي عملت خلال الحرب العالمية الثانية، لا تحاول قوات بشار الأسد قتل الأعداء غير المقاتلين، بل الشعب السوري.

هناك العديد من التفسيرات لاستخدام هذه الأساليب العسكرية المتطرفة؛ البعض يعتقد أن الرئيس السوري مصمم لا على هزيمة الثوار بل على إرهاب أي شخص آخر قد يرغب في الانضمام إليهم - أو إقناع خصومهم بأن قضيتهم خاسرة. ويعتقد آخرون أن مرارة الهزيمة هي التي تدفعه، فإذا لم يتمكن من السيطرة على مدينة أو حي فعندئذ يفضل رؤيته أنقاضا. غير أن البعض يرى بصيصا من الأمل في هذه الاستراتيجية، فإذا كان الأسد يدمر حلب، فإن هذا يعني أنه لا يتوقع استعادتها مرة أخرى.

وقد سمعت مؤخرا تفسيرا آخر، لا يتعلق بإشاعة الخوف وتدمير المدن والبلدات المتحدية، وهو أن الأسد يستثير ويتحدى الغرب عن عمد والولايات المتحدة على وجه التحديد. وأنه بإطلاق النار على شعبه وارتكاب مذابح جماعية، يتخطى كل خط أحمر في مواثيق المجتمع الدولي. وفي كل مذبحة جديدة يبعث برسالة إلى المعارضة السورية، وهي أنه لن يساعدكم أحد من العالم الخارجي، ووفق هذا المنطق سرعان ما سيلجأ الأسد إلى استخدام الأسلحة الكيماوية، لأننا طلبنا منه ألا يفعل ذلك. ثم ماذا بعد؟ على مدى يومين قصفت قوات الأسد الأراضي التركية بالمدفعية، فهل سيرد الناتو على الهجوم على واحد من أعضائه؟!

لا توجد خيارات عسكرية حقيقية في سوريا، وأنا أفهم الحجة وراء عدم تسليح المعارضة. فحتى اليوم فشلت المعارضة في التجمع حول فكرة أو بنيان أو قيادة واحدة. ولا أحد يريد تقديم مزيد من الأسلحة إلى منطقة تموج بالفعل بالأسلحة، خاصة أنه لم يتضح بعد لمن ستؤول هذه الأسلحة في نهاية المطاف، أو الغرض الذي ستستخدم فيه. بيد أن ابتعادنا عن التدخل في الأزمة لن يبقينا بعيدين عن الصراع، ولن يرفع عنا مسؤولية النتائج.

الحرب الأهلية السورية حرب طائفية بالفعل، وربما تكون حربا بالوكالة، فقوات الأسد المدعومة من إيران وروسيا يمكن أن تخوض حربا مريرة ضد الإسلاميين المسلحين من قبل دول الخليج. وإذا ما ابتعد الغرب، وإذا لم نستطع تقديم الدعم المادي والمعنوي للبديل العلماني والليبرالي - دستور يضمن حقوق الأقليات، ونظام سياسي شامل، ونظام اقتصادي مفتوح - فحينئذ ربما لن يكون هناك بديل على الإطلاق.

نحن لسنا عاجزين تماما، فبعض المناطق السورية التي انسحبت منها قوات الأسد خاضعة الآن للجان التنسيق المحلية. ينبغي علينا أن نكون هناك لمساعدتهم - وليس بالمساعدات الطارئة فقط. قبل عدة أشهر، أكدت أنه ينبغي على السوريين البدء في التفكير بشأن العدالة الانتقالية، وكيف سيتعامل حلفاء النظام السابق، تحديدا، مع سوريا إذا ما فاز الثوار، وكيف سيتم تعويض المصابين. لكن هناك إمكانية أيضا للبدء في التفكير الآن بشأن اقتصاد سوريا بعد الحرب، والتي استنزفت ميزانيتها ودمرت بنيتها التحتية. ومن خلال التركيز على المشكلات الرئيسية يمكن للثوار وللجان التنسيق إدراك أنهم قادرون على التوحد حول الحلول.

قد يبدو من الحمق أن نخطط لسوريا بعد الأسد في الوقت الذي يدمر فيه الأسد مدنه ويقتل شعبه.. لكن إن لم يقترح أحد مستقبلا أفضل فربما يفوز.

* خدمة «واشنطن بوست»

> > >

التعليــقــــات
عشتارسورية، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/10/2012
تحياتي للجميع// المعارضة السورية متفقة على أنهاء حكم أيران لسورية عن طريق المندوب السامي الدكتور
بشار.. و هذا أرهق كيان أسرائيل ,, كون بشار و أزلامه في طريقهم ألى الزوال و بالتالي تصاعد القلق
الأمريكي و الأوروبي على حليفهم و آبنتهم ( المدللة) أسرائيل.
omar، «الامارت العربية المتحدة»، 09/10/2012
المشكلة أن الأسد كان يتجاوز الخطوط الحمراء منذ بدء الانتفاضة، كان يقتل المتظاهرين السلميين بواسطة
شبيحته وينحي باللائمة على عناصر مسلحة والمشهدمسجل ومصور.لكن هذا التجاوز كان يُقابل من الجانب
الأمركي بأن يقود هو عملية الإصلاح بضغط، ياعتقادي، من طرف إقليمي ثالث تربطه بالنظام علاقات خفية
تحدث عنها رامي مخلوف إلى إسرائيل عبر صحيفة الوول ستريت جورنال.
احمد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/10/2012
النظام يعرف ان نهايته قد دنت ويريد ان يهدم المعبد على الجميع على طريقة على وعلى اعدائى بان يجر المنطقة الى
حرب جديدة وما القصف الذى يقع على تركيا الا عنوان لذلك وهى فرفرة المذبوح
بركات سوريا، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/10/2012
من أمن العقوبة أساء الأدب ، وعلى ما يبدو الاسد تجاوز كل الخطوط الحمراء ولكن السؤال لماذا تجاوز كل
هذه الخطوط الحمراء ؟ الإجابة نتركلها إلى البيت الابيض والى كل البيوت البيضاء وغير البيضاء في هذا
العالم ونقول لهم كفى كفى كفى لأن التاريخ لن يرحمكم عن التغاضي على تجاوز الخطوط الحمراء للأسد لأن
الأسد لم يكن يوما اسدا ولكنه فأر جبان

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام