أيعقل أن سيدة أنيقة ومثقفة، مثل بثينة شعبان، مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد، تتورط في جرائم قذرة؟ تقول التقارير الصحافية إن صوتها ورد ضمن تسجيلات هاتفية للوزير اللبناني السابق ميشال سماحة الموقوف في مؤامرة خطيرة. وفيه اتهام مبطن بأنها، أيضا، قد تكون متورطة في مخطط اغتيال شخصيات دينية ومدنية في لبنان. توجد تسجيلات، يقال: إنها كنز معلوماتي كبير، عثر عليها في بيت الموقوف سماحة، الذي يروى أنه اعتاد على تسجيل كل ما يدور معه ومع من حوله، حتى ورط نفسه وآخرين في القضية. كما فعل الرئيس الأميركي المعزول، ريتشارد نيكسون، الذي أدخل فكرة تسجيل كل ما يدور معه في البيت الأبيض فأصبحت التسجيلات الحبل الذي شنق به نفسه، حيث أثبتت تورطه في فضيحة ووتر غيت.
لم توجد وسيلة للاتصال بها، وأصدقاؤها المشتركون يقولون: إنها لا ترد عليهم، أيضا. نقل على لسانها - ردا على التهم الخطيرة ضدها - قولها إنها «نوع من المهاترات والسجالات السياسية المتعارف عليها هناك (في لبنان)، التي لا تستحق الرد أو التعليق».
هي مخطئة، فكل شيء في هذه القضية المهمة جدا يستحق الرد والتعليق، والاتهامات لا تعني تورطها. نحن نعرف بثينة من وظيفتها، فهي مسؤولة إعلامية في بلاط الرئيسين الأسد، الراحل والابن الآن. وبالتالي أستبعد أن طبيعة مهامها تخولها لمثل هذه النشاطات، خاصة أن في نظام الأسد جهازا أمنيا ضخما مكلفا بالمؤامرات والاغتيالات.
لكن إن كان صحيحا أنها قد تورطت - بأي شكل من الأشكال - في مؤامرة الأسد الأخيرة ذات التهم بالغة الخطورة، فإن تفسيري الوحيد أن الأسد صار يتعمد توريط أكبر عدد ممكن من المحيطين به، حتى لا يفكرون غدا في الهرب والانقلاب عليه، وحتى يجعلهم شركاء مباشرين في جرائمه، وبالتالي عليهم الدفاع عن النظام حتى اللحظة الأخيرة.
بثينة كانت مترجمة ومسؤولة إعلامية في الخارجية، ثم انتقلت كمترجمة فمستشارة إعلامية في القصر الرئاسي، وهذا مكنها بكل تأكيد من الاطلاع على دقائق التفاصيل هناك، وصارت شاهدة مهمة على تاريخ الأسد الابن تحديدا. النظام السوري الحديدي القمعي يخاف كثيرا من الانشقاقات، خشية على أسرار الدولة ومنعا لانهيارها، ولا بد أن الأسد يشك في غالبية المسؤولين المدنيين بأنهم يتحينون الفرصة للهروب والانشقاق، مدركين أن النظام ساقط، ومستقبلهم مظلم. ولهذا فإن معظم المسؤولين تم وضع أقاربهم تحت الإقامة شبه الجبرية وأمام رقابة الأمن، يستخدمونهم وسيلة لردع المسؤول من الهرب.
خالد مشعل، مسؤول حماس، كان يقيم في دمشق وغادرها احتجاجا، وفي أعقاب انتقاده للنظام السوري قبل بضعة أيام قام الأمن بالاعتداء على مكتبه وأقاربه، آخرهم صهره، حيث نهب أزلام النظام بيته بقدسيا وحرقوه.
الراغبون في الانشقاق كثر، لكنه أصبح أكثر صعوبة، يدركون أن من يستطيع الهرب سينجو وتكتب له حياة جديدة. وقد شرح أحد المسؤولين العرب، من المهتمين بالثورة السورية، قاعدة التعامل مع رجالات ونساء النظام. قال: من استطاع الانشقاق إلى قبل يوم واحد من انهيار النظام، فسنفتح له أبوابنا، أما من ينشق بعد ساعة من سقوطه فلن يجد أحدا في استقباله.
والأسد يدرك أن من حوله انتهازيون. شخصيات كبيرة، مثل وزير خارجيته ومستشارته الإعلامية، قد يغادرون دمشق بلا عودة، وهم محل إغراءات كبيرة بالانشقاق، خاصة أنهم لم يتورطوا في القتل، وإن كانوا متورطين في التبرير له. وبالتالي، فإن نظام الأسد، الخائف على وحدة صفه، لا يستبعد أن يتعمد توريط كبار موظفيه في عمليات قذرة بأي شكل حتى لا يكون لهم مخرج منها.
وإلا فما الذي يجعل مسؤولة إعلامية طرفا في مؤامرة لقتل أشخاص، إن كان صحيحا أن هناك تسجيلات عليها؟ الأرجح أن النظام لم يكتف بالتآمر فقط على خصومه في لبنان بقتلهم، وإحداث شرخ وحرب أهلية، كما ظل يحذر بأن لبنان سيسقط إن سقط نظام سوريا، بل تآمر أيضا على رجالاته مثل ميشال سماحة، وربما ورط آخرين مثل بثينة شعبان.
alrashed@asharqalawsat.com
|
التعليــقــــات |
| شدى بسيوني، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/10/2012 هذه التسريبات ضربة قوية لحزب الله و ادواته في لبنان،فمن يرى حنقهم على سماحة لتسجيله المكالمات يفهم قلقهم الشديد من الفضيحة القادمة لا محالة،عدا عن التسريبات التي اتت بالدليل على تورط الحزب في قتل جبران تويني من يقتل جبران يقتل رفيق،اليس كذلك يا حزب اللات؟ |
|
| سيف الدين مصطفى كرار، «الاردن»، 09/10/2012 شىء غريب فعلا ! عندما اذيع ونشر هذا الخبر فى وسائل الاعلام عن السيدة بثينة شعبان اندهشت كيف تقوم بذلك العمل الرهيب؟ لان هذا التصرف من اختصاص زعماء العصابات والكاوبويات !لكن تذكرت قول الرسول (ص) (معظم اهل النار من النساء) وتذكرت ان فى الجاهلية امرأة تدعى البسوس اشعلت حربا بين قبيلتين عربيتين ! اعتقد ان خبر توريط المستشارة بثينة فية شك وغير واقعى !.
|
|
| عبد الله العريك، «المملكة العربية السعودية»، 09/10/2012 الأستاذ عبد الرحمن ... الموضوع ليس له علاقة بثقافة أو مظهر, أصبح جلياً أن النظام السوري نظام سيء بمعنى الكلمة والوضع الحالي كشف ذلك تماماً, وبالتالي فإن من المنطق أن غالبية من ينتمي لهذا النظام سوف يكون على نفس الشاكله وسوف تبين الأيام المقبلة الكثير من الخبايا, في رأيي أن كل من لازال ينتمي إلى هذا النظام بعد مشاهدته ما قام به ويقوم به تجاه الشعب السوري يعتبر مشارك في ذلك ويجب أن يحاكم خصوصا الرؤوس الكبار. |
|
| Jan، «المانيا»، 09/10/2012 نعم يُعقل يا أستاذ عبد الرحمن..فسيدات المافيا هن الأكثر أناقة حتى من الأميرات السكندينافيات..الإجرام لا يعرف الوجوه الحسنة..القلوب مكمن الجمال والقبح.. |
|
| yousef dajani، «المانيا»، 09/10/2012 أن جولدا مائير كانت سيدة .. وليفني سيدة المخابرات ألأسرائيلية سيدة .. وكثيرا من السيدات في العالم لعبوا دور المخابرات والعمليات القذرة ومنهم بثينة شعبان فلا عجب ! |
|
| أبو ياسر السوري، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/10/2012 الهروب من الواقع إحدى أساليب النظام السوري في التعامل مع الأحداث . فحتى الآن لم يعترف أن في سوريا ثورة ، وهو ينكر أن الشعب بأكمله يطالبه بالرحل . حتى الأسد نفسه لا يريد الاعتراف بأن شعبه يلفظه ويكرهه ، رغم كل المآسي التي جرها على هذا الشعب الأعزل المظلوم ، والذي أجمع العالم كله على خذلانه ...و بثينة شعبانو وهذا هو اسمها الحقيقي ، وهو قريب من شعبولّا ، الذي يحب حسني مبارك ، ويكره إسرائيل ... هذه السيدة شعبانو ربيبة هذا النظام ، فلذلك لا يستبعد عنها الضلوع في الإجرام . فلا تلد الحية إلا حية . ولا العصا إلا عصية .
|
|
| عبدالعزيز بن حمد، «المملكة العربية السعودية»، 09/10/2012 لا أعتقد أن أحداً قاصياً أو دانياً يا أستاذ عبدالرحمن لايعرف طبيعة النظام البعثي القائم في سوريا منذ ثورة الأسد (التصحيحية) وحتى هذه اللحظة فهو ليس نظام سياسي تقليدي بأي صورة من الصور، بل هو عبارةٌ عن (تنظيم) مافياوي بإمتياز، لايعتمد الاّ على أساليب وأدوات المافيا من الإبتزاز والبلطجة إلى الزعرنة والتصفيات الجسدية، ولا أعتقد أن (السيدة اللطيفة) بثينه لاتعرف شيئاً عن الطبيعة القذرة لهذا (التنظيم) الذي تعتبر هي ضمن مثلث قمة الهرم فيه، فلاشك أنها تمثل وجه الدكتور جيكل البرئ الذي يخفي ورائه بشاعة المستر هايد وهي تعرف تماماً أنها تؤدي ذلك الدور، ولاغرابة أن تكون على إتصال مباشر مع زعران التنظيم وتنسق معهم في تفاصيل المهام القذرة الموكلة إليهم، ولاننسى عبدالحليم خدام السياسي المرموق عندما ذهب إلى الشهيد رفيق الحريري وكانت مهمته تتلخص في أن يقول له بالحرف الواحد (ضب أغراضك وإمشي) وذلك قبل إغتياله بمدة وجيزه كما جاء على لسانه هو شخصياً، وعلى هذا فقس يا أستاذنا الفاضل. |
|
| عشتار سورية، «البرازيل»، 09/10/2012 تحياتي للجميع// السيدة الأنيقة هي ( موناليزا النظام الطائفي ) الذي يحكم سورية ومن خلف صورتها و لسانها المعسول, تنفذ سياسات الولاء و الطاعة و تلميع صورة الدكتاتور و أستخباراته. |
|
| مستور سالم، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/10/2012 (سيدة أنيقة ومثقفة) !! حتى بشار الأسد أنيق ومثقف ! لاتكفي الأناقة والثقافة لصناعة إنسان إذا أصرعلى قتل الأبرياء أو دافع عن الجريمة وبررللمجرم ، وهذا ماتفعله بالضبط المجرمة بثينة شعبان ، حتى وإن لم تكن ضمن الفريق المتورط في (المؤامرة) مع ميشال سماحة .. يبدو أن بقايا من جمال قديم لازال (يلوح كباقي الوشم) على ملامح (الأنيقة المثقفة) هو ماحنّن قلب الأستاذ ! فانبرى للدفاع عنها وتصويرها كأنها مغلوبة على أمرها !! ومفترضاً براءتها !!فماذا لو ثبتت إدانتها وسيقت في يوم من الأيام مع غيرها إلى (لاهاي) ؟! |