الاحـد 22 ذو القعـدة 1433 هـ 7 اكتوبر 2012 العدد 12367 الصفحة الرئيسية







 
محمود تراوري
مقالات سابقة للكاتب    
لاعبو الكرة وشراهتهم للمال
النصر والوحدة الأسوأ
تبرعات الرياضيين.. أسئلة غير موضوعية
أيها الرياضيون لا تستحموا
بعيدا عن لندن.. قريبا من الوجع
الأولمبياد.. انصرافا عن اللجلجة
حددوا المشكلة أولا يا جماعة
في تندر تشافي وخطى الأسلاف
أسئلة أمم أوروبا غير الكروية
لاعبو رقصة الطوطم
إبحث في مقالات الكتاب
 
الضحكة الأخيرة لنور وياسر

كنت صغيرا جدا حين أتعبته طوال المباراة، وهو يرفعني بيديه لأرى ما يحدث حين تقف الجماهير لتتابع إثارة لعبة ما في مدرجات ساحة إسلام بمكة المكرمة، أحد الملاعب التاريخية في مسيرة الكرة السعودية.

كان ذلك تقريبا أواخر السبعينات الميلادية، وكان المتعب برفعي طيلة وقت مباراة الهلال والوحدة، أخي (صدقة) أحد قدامى عشاق الوحدة الحقيقيين الآيلين لانقراض، والذي منه تعلق قلبي بالوحدة. كنت من صغر السن بما لا يتيح لي الآن تذكر بأي مناسبة كانا يلعبان، أو كم انتهت النتيجة، لكن ثلاثة أسماء، ما انسحبت من وجداني أبدا، ظلت غائرة في أقاصي الذاكرة، وبالأمس اجترها من هناك حديث لمهاجم الهلال الفذ فترة السبعينات محسن بخيت، أحد القابعين في تلك الذاكرة القصية إلى جانب مهاجم الوحدة الذي كان أقرب شبها لمحسن قواما، ألا وهو هداف الوحدة في السبعينات أيضا فؤاد الخطيب، أما الثالث فهو حارس المرمى علي سروجي.

بالأمس عاد محسن للأضواء مجددا عبر الصفحة الجميلة – عندي - التي تصلنا بالتاريخ كل جمعة في صحيفة «الرياض»، وتوقفنا على مسافة من التأمل بين واقعين، حيث تستعيد الذاكرة تقنيات الكرة قبل نحو أربعة عقود، حين كان آلية 4-4-3 هي السائدة، حيث هجوما الجناحان الأيمن والأيسر، ورأس الحربة «التقليدي» في قلب الهجوم، ولعلك تلاحظ هنا أن المفردات خارجة من القاموس الحربي - العسكري، ولهذا دلالات مهمة سأتناولها في مقالة لاحقة، لأستمر هنا بالقول إن محسن والخطيب كانا أنموذجين بارعين لقلب الهجوم الكلاسيكي، لكنهما ظهرا في حقبة نتائج متواضعة للمنتخب الوطني الذي انضما إليه، محسن بدءا من دورة الخليج الثانية، والخطيب في الدورة الرابعة، وبالتالي حرمت الملاعب السعودية من موهبتيهما الكبيرتين، ودفعا ثمنا كبيرا بأن يكون اسماهما متواضعين في ذاكرة الإنجازات، وإن كان حال محسن أفضل لما حققه مع ناديه حين كان الهلال يبني اللبنات الأولى في ممرات الزعامة بالتاريخ الكروي السعودي الحديث، زمن مغادرة الملاعب الترابية إلى العشب والنقل التلفزيوني وبالألوان، والتعصب المقيت.

ما ينطبق على هذين النجمين الكبيرين في التسعينات الهجرية، يمكن انسحابه على عدد من المواهب اللافتة التي هيمنت على أضواء نجومية الكرة السعودية (محليا) على مدى العقد الأخير مطلع الألفية الثالثة، ولكنها عانت مما عانى منه محسن والخطيب، إذا ظهروا في زمن تراجع أداء المنتخب القومي، وأتصور أنه يمكن أن أطرح اسمي محمد نور وياسر القحطاني هنا كأنموذج أيضا، مع التساؤل عن مصيريهما مع الذاكرة، وقد اقتربا من إطلاق الضحكة الأخيرة.

> > >

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام