الخميـس 19 ذو القعـدة 1433 هـ 4 اكتوبر 2012 العدد 12364 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
اعتذارات الزاوية
ما بعد التاريخ
عالم صاخب ومفلس
كوبا وبغداد وحلب
«مبادئ» التدخل
الغنى بعد فقر
فلسطين: قسمة بلا قرار مرقَّم
تعرفونه من لونه
خدعتك بلادتك!
المساعدة التركية لمصر
إبحث في مقالات الكتاب
 
صور من الهلال الخصيب

كيفما تطلعت هذه الأيام لا أرى أمامي سوى مشاهد من «الهلال الخصيب». سهول خضراء وجبال خضراء وشجر مثقل بثمار الخصب. من حدود سوريا مع لبنان إلى حدودها مع تركيا إلى حدودها مع العراق. شجر وثمر وخصب. وقد سمى البريطانيون هذا الجزء من الأرض «الهلال الخصيب» تمييزا لها عن جوارها الصحراوي القاحل والصعب والفائق الحرمان من المطر.

ورأى الحزب السوري القومي الاجتماعي في هذه المنطقة أرض الخصب والأساطير، وسماها «سوريا الكبرى»، وأدار نظره عن الصحراء والبدو، وحلم بوحدة سوريا لا يشوبها وجود «البدوان». ولما جاء عبد الناصر رأى في سوريا أكثر وأبعد من ذلك. إنها «قلب العروبة النابض»، ومستقر وحدتها، ومنطلق حركتها القومية نحو المستقبل. وحاربه السوريون القوميون وحاربوه. وحاربهم حزب البعث وقاتلوه. فما معنى العروبة أمام خصب هذه الأرض.

لم نرَ هذا الخصب في آفاقه وجماله كما رأيناه في الأشهر الأخيرة. مشاهد كأنك على الحدود بين ألمانيا والنمسا. خضرة كأنك تعبر من ألمانيا إلى تشيكيا. ولكن ثمة مشكلة واضحة في الصورة: الخيام تخفي الشجر، وعويل الأطفال يخفي الخضرة، والوحل يغرق أقدام الخصب. و«سوريا الكبرى» تتمزق قطعا قطعا إلى كل فريق. وكم من أمثولة أعطانا الإخوة السوريون في أصول المواطنة وشروط الحس القومي. وكم تكبد السيد النائب عبد الحليم خدام مشقة السفر إلى لبنان لكي يعلمنا ماذا يحق لرئيس الجمهورية أن يفعل وكيف لا يحق لرئيس الوزراء أن يعترض.

ولم تكن محاضرات السيد النائب في الشأن القومي تقتصر على الشقيق الأصغر القابع في انتظار الأوامر والتقريع والتأنيب، بل كانت تلقى في مصر وعند كبار الأشقاء، وخصوصا العراق، الذي أعطى أكبر الدروس في الشقيقية والأخوة. مرة يقطع المياه عن سوريا، ومرة يرسل من يغتال خدام في الإمارات فيقتل بدلا منه سيف الغباش، الذي كان أحد وجوه المستقبل في الخليج، وأحد أذكى القراء العرب وأطيبهم.

الخيام تخفي خضرة الهلال الخصيب. والمطر يوحل تربته. ووجوه الأطفال الذين كانوا يحلمون بوحدة تتقدم الأمم يحلمون بليلة غير باردة وغير ماطرة. وبألا يتأخر التركي حامل إعاشة الفطور في الصباح، حاملا معه أيضا الخبز المرسل من بلاد الصحراء التي حذفت من بلاد الخصب.

> > >

التعليــقــــات
زيد العباس، «الولايات المتحدة الامريكية»، 04/10/2012
للمرة الثانية استاذي العزيز تذكر قطع العراق للمياه عن سوريا في حين لا يسيطر العراق على مجرى الفرات الداخل الى
سوريا بل العكس هو الصحيح حيث تفرض تركيا اولا ومن ثم سوريا ثانيا سيطرتهما على مجرى النهر الذي يصل اخيرا
شبه فارغ الى العراق.تحياتي
خليل الحمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/10/2012
كيف يقطع العراق الماء عن سوريا والفرات يمر في سوريا قبل العراق ؟
أحمد قدو، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/10/2012
سيدي الكاتب المحترم، اشكر على مقالتكم القيمة و بانتظار المزيد من التهم على بلدي و لكن تجعلني ممتنا اذا شرحتم
معضلة قيام بلدي بقطع المياه عن قلب العروبة النابض في حين ان الفرات يمر بسوريا اولا! مع الشكر،،،
عصام ابو تراب، «الاردن»، 04/10/2012
كيف يقطع العراق المياه عن سوريا والانهار تاتي من سوريا للعراق
سعود السعدي، «الامارت العربية المتحدة»، 04/10/2012
السيد عطالله ...فقط تصحيح بسيط لما ورد في مقالك ،العراق لم يقطع الماء على الشقيقة سوريا كما اوردت ،لان نهر
الفرات يمر في سوريا قبل العراق الا اذا كان مساره كمسار نهر النيل.
adnan، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/10/2012
هلال خصيب ومختلف الاشجار والاثمار ومياه وحدائق ومدن تسكن في بقاع تجري من تحتها ابار النفط في اماكن اخرى
من الارض لكن يعاني اهلها الجوع والحرمان ونقص من الثمرات والاموال فيتركونها ليس حب في السفر وانما بامر من
صاحب الامر الذي لايرحم من يتامر فهل طلب الحرية تامر والعيش بكرامة فيها تذمراو كما قال الشاعر احمد مطر ربما
الماء يروب وربما الزيت يذوب وربما الزاني يتوب وربما تطلع شمس الضحى من صوب الغروب وربما يبرا الشيطان
فيعفوا عنه غفار الذنوب انما لايبرا الحكام في كل بلاد العرب من ذنب الشعوب، الاعدام اخف عقاب يتلقاه الفرد العربي
اهناك اقسى من هذا طبعا فالاقسى من هذا ان يحيى في الوطن العربي لقد تبعت فاتنة تسمى في بلاد العرب تخريبا وارهابا
وطعنا في القوانين الالهية ولكن اسمها في الاصل حرية فهل ثمن الحرية التشرد والحرمان والسكن مع الجرذان ويستجدي
الناس الطعام بمنة من الاخوان والعائلة يتم عصرها وحصرها بخيمة عرض مع طول متران .ينبغي على المجتمع الدولي
راعي الحرية تقديم العون والمساعدة للشعب السوري للعودة لوطنة معززا مكرما وبحماية دولية وعلى النظام الذي يدعي
الوطنية ان يلم مواطنية ويجمعهم بدل تشريدهم
ابراهيم الجبوري، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/10/2012
الاستاذ المبدع سمير عطا الله المحترم
تحية واحتراما
ذكرتكم في مقالكم ان العراق يقطع المياه عن سوريا، والحقيقة ان نهر الفرات ينبع من تركيا ويمر عبر سوريا ثم العراق
ليصب في شط العرب ومنه الى الخليج العربي...فسوريا هي التي تقطع المياه عن العراق وليس العكس..شاكرا لكم تفهمكم
لهذا الرد
مع اسمى اعتباري

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام