وصلت القاهرة أوائل المساء، وقبل أن أفك حقيبتي جلست إلى الهاتف أتصل بأحمد بهاء الدين لأرى إن كان غير مرتبط، قال: إنه ذاهب إلى العشاء عند آل الجندي وسوف يمر بي لنذهب معا، وهناك كان بين الضيوف السفير البريطاني، ومراسل «الفايننشيال تايمس» في المنطقة، ومدير مكاتب «الإيكونومست» في الشرق الأوسط، وتوزع الساهرون دوائر.
وفي دائرتنا قال السفير البريطاني يخاطبني: أريد أن أعرف شيئا واحدا: كيف يمكن أن نخرج من ورطة اسمها سلمان رشدي، ها نحن أمام هندي بريطاني مسلم يضع رواية مسيئة للإسلام، لكن الناس تحمل الدولة البريطانية المسؤولية. نحن في بلادنا، في تركيبة الدولة، لا يفرض القانون على الناشر أو الكاتب أو صاحب المطبعة، أن يعرض المادة على أحد لإجازتها، ولكن كيف نقنع الناس بذلك؟
ومضى يقول، في صيغة السؤال، لماذا ينسى العرب عدد المساجد التي تبنيها الدولة في مدن بريطانيا؟ ولماذا يتجاهلون الحرية التي يمارسونها في نقد كل ما هو بريطاني أو في رفضه؟ ولماذا يمارسون، بتمتع، حرية الفرد، وفجأة يقررون ممارسة ديكتاتورية الجماعة، في قضية واضحة المسؤوليات والعناصر؟
كان السفير يريد مشورة، وربما كان كل دبلوماسي بريطاني يومها يسأل كل من يعتقد أنه يفقه شيئا، عن سبل الخلاص من الأزمة، وقررت أن أجيبه بما أعرف، قلت: إن الجماهير في كل العالم وكل العصور مجموعة حالات يحركها دافع واحد في اتجاهات كثيرة، الغاضبون من سلمان رشدي، غاضبون في لا وعيهم من «وعد بلفور» أيضا، وبعضهم غاضب أبدي من «الإنجليز» وذكريات الاستعمار، وبعضهم غاضب لأنه لا يجيد شيئا آخر، ولذلك فهو ينضم إلى أي مظاهرة تمر أمام داره، أو في الجوار.
قال السفير: هذا ماض، ونحن نحاول أن نعرف أين هي مسؤوليتنا اليوم؟ قلت: الناس بطبيعتها تتذكر ما تنتقي من الماضي، لكي تبني عليه انفعال الحاضر، لا تنس أننا شعب يحمّل السلاح السوفياتي مسؤولية النكسة، ويعطي الميراج الفرنسية مجد الانتصار، والواقع هو أن السلاح السوفياتي لم يستخدم، والسلاح الفرنسي استخدم مثل بنادق الصيد على البط الرابض.
لا تنتظر من العرب أن يتذكروا ما تريدهم أن يتذكروا! وفي أزمة حول فيلم تافه، أنتجه وأخرجه ومثله أناس تافهون، أرادت هيلاري كلينتون أن تعرف مسؤولية الدولة في الأمر؟ الجماهير لا تسأل، لقد ذهبوا في السودان يحرقون السفارة الألمانية. وفي لبنان أحرقوا السفارة الهولندية بسبب رسوم التافه الدنماركي.
|
التعليــقــــات |
| كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/09/2012 الامر في غاية البساطه للرد على استفسار السفير البريطاني فوعد بلفور والاستعمار البريطاني امور تاريخيه ليس لها نصيب كبير في الكراهيه. بل الاختلاف في المفاهيم العصريه وفي الفنون والاداب والاعلام والمستوى الثقافي والاقتصادي ان يتفهم الغربي الشارع العربي الاسلامي وبالعكس لعدم توفر مساحة بسيطه من التجانس بين الفريقين . |
|
| موفق أيوب، «النمسا»، 19/09/2012 لماذا تكون الدولة ونظامها القضائي في دول الغرب مسؤولة عن ملاحقة كل من ينكر الهليكوست، وتلغي حرية التعبير لكن عندما يتعلق الأمر بإثارة الفتنة والكراهية يذهب فيها قتلى وإناس أبرياء لا تتحرك تلك الدولة أو نظامها القضائي بذريعة ضمان حرية التعبير، مع وجود استثناءات محدودة جدا. |
|
| عبد الحافظ الحوارات، «الامارت العربية المتحدة»، 19/09/2012 صبّحك الله بالخير أستاذ سمير ما لا يفهمه الغرب أن الدين والعقيدة لا زالت الزناد الفعّال الذي يفجّر أي نار ويسعّرها, والعاطفة لا تحتمل العبث بهما, حتى ولو كان العبث يطال أنبياء الله الذين أرسلهم للأمم الأخرى .الإنسان بسيط في أوطاننا ... , ولعلّ الإرث الاستعماري في ديارنا وعقولنا سلبي , ومناهجنا التي أقنعتنا أنّ المستعمر جاء ناهبا لثروات الأوطان , والنكبات التي حلّت بنا في القرن الماضي بسببه أيضا محرّك استفزازي ودائم يُلهب بساطتنا . هل نقول أنّه فارق الحضارة والفجوة التي ما زالت باتساع بيننا وبين الآخر ؟!! ... لقد أجدت في ردّك أستاذنا وملئت مقعدك في الدائرة وتحدثت بمشاعر القوم .
|
|
| مهدي عباس هامبورك، «المانيا»، 19/09/2012 ....وبعظهم غاضب لأنه لايجيد شئ آخر,ولذلك فهو ينضم الى أي مظاهرة تمر أمام داره أو حوار, قبل 4 أعوام وفي مؤسسة سياسية اجتماعية في هامبورك,بروسفورها,ألقى محاضرة,جاء فيها,سطر أو سطرين من كُتيب جمال عبدالناصر (فلسفة الثورة).نسخة قديمة جدأ كنت أحتفظ بواحدة منها،في تلكما السطر أو اثنين يكتب جمال عبدالناصر قبل60 عام،أنه شارك في مظاهرة ولم يدري من المتظاهرين ولا أهدافهم،تماماً كما كتب اليوم الاستاذ الفاضل سمير عطا الله والذي اُحيه اليوم،لننتظر أخي 60 سنة جديدة،لولا زوجتي الكريمة لما كان هذا التعليق،ألاستاذ سمير عطا الله،هز مشاعري مرات كثيرة ولا أتحمل حالياً مثل هذه الانفعالات، |
|
| أسعد، «الامارت العربية المتحدة»، 19/09/2012 تساؤلات محقة لا أستغربها منهم لكني أستغرب عدم وجود الإجابات لديك ! حسنا مبدئيا هناك نقطتان يمكن عرضهما سريعا حول مسؤولية الحاضر: الأولى، أن يتم تجريم جميع أنواع الإساءة على جميع الأديان وليس الإسلام فقط ولا أظن أحدا يمكنه القول بأن الحرية هي الإساءة الثانية، أن يتم مساواة التعامل مع أي إساءة إلى الدين بنفس التعامل مع أي إساءة إلى السامية !!لا أكثر ولا أقل وشكرا. |
|
| Ahmad Barbar، «المانيا»، 19/09/2012 كيف لااكره بريطانيا او فرنسا وهما سبب كل الماسي الذي تعرض ويتعرض له الشعب الكوردي مستقبلا .فهما قسما كوردستان كنا نتمنى ان نعيش مع وحوش مفترسة بدلا عن دول اكثر وحشية من وحوش لاقيمة للانسان عندهم وخاصة عندما تكون كورديا. |
|
| adnan، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/09/2012 هذا الشيء التافه بكل جوانبه لكنه مس ملايين الناس بمعتقدهم فالمعتقد شيء مقدس سواء كان هندي او غربي او عربي ،ولكن هذا الانفعال الجمعي العاطفي اثبت ضعف الالتزام بتعاليم الاسلام من المسلمين نفسهم فمن حلل قتل النفس بغير حق حيث استطاع المتشددين من ركوب هذه الموجه فشوهوا الاسلام بتصرفاتهم غير الاسلامية وحتى الانسانية العقلانية ،وفي الطرف الاخر يجب وضع ضوابط على حرية التعبير حتى لايسيء من هب ودب من توافه الناس بالاساءة للرموز والمقدسات الدينية. |
|
| عبد الفتاح يس، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/09/2012 أود فقط إيضاح مسألة أن الدولة البريطانية لا تتكفل ببناء المساجد وإنما التصديق علي بناءها بينما تقع مسؤلية البناء علي الجهة صاحبة المصلحة وهم جماعة المسلمين. |
|
| منذر عبدالرحمن، «النرويج»، 19/09/2012 الأخ العزيز مهدي عباس طريح فراش المرض منذ مدة، بعد مداهمة لم تكن بالحسبان، نتمنى له الشفاء العاجل والعودة السريعة إلى صفحات (الشرق الأوسط) ليدلي بدلوه الثري. |
|
| dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/09/2012 في خضم هذه الموجة العارمة من الكر و الفر التي أعقبت الفيلم المسيئ بنبغي التذكير أن هناك مخرجين و مخرجات عرب صوروا أفلاما سنمائية تافهة و تم عرضها كبضاعة محلية مسيئة للإسلام و المسلمين في القاعات العربية العمومية و الخاصة ، و هذه الأعمال تم عرضها في المهرجانات الدولية و حصدت جوائز قيمة مادية و معنوية ، و لعل أهمها الجائزة الكبرى لحقوق الإنسان + الحصول على رتبة (( لاجئ هوليودي )) أمريكي من أصول .. عربية . |
|
| أحمد جبر، «اليمن»، 19/09/2012 كنت اتوقع من الاستاذ جواب منصف وفي غاية البساطة: المسلمون يريدون قانون يجرم الاساءة او معاداة الدين الاسلامي تماما مثل قانون معاداة السامية الخاص باليهود. |
|
| أحمد الحسن، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/09/2012 نحن أمة مستباحة ديننا مستباح أرضنا مستباحة أهلنا وشعوبنا مستباحة نعم بالنسبة لهم مشكلة رشدي مشكلة فهو مواطن بريطاني فش غلهم في الدين الإسلامي وليس عندهم مشاكل رئيسية يبلش فيها مجلس الأمن والأمة العالمية كلها ليس عندهم سوريا ولا فلسطين ولا ليبيا التي خلقوها طبعا ولا قتل للجنين في بطن أمه بلاهدف وبلا قيمة من الرؤساء المنوط بهم الحماية، يا رجل لم يتمكن العرب من منع القتل في سوريا، لم يذهب العرب كل قادة العرب وقبل ايران لحل المشكلة في سوريا أو غيرها بل سلموا الموضوع لإيران وها هي النتائج ويفكرون بأن السيد اوباما أو غيره من الأسياد لن ينام حزنا على دم العرب يا رجل احسن كمل عشاك فهذا الذي نعرفه نحن العرب بطوننا وفروجنا .. إنني عربي لكنني أصبحت أخجل من نفسي فنحن كما قال القذافي وصدق جرذان نعطى ليس سموم الفيران بل نقتل عنوة وبأفتك الأسلحة الكافرة، تعش وبعد أن تتعشى أبشر فأكثر من ندفعه في مجاري التصريف نوسعها وندفع عليها البلايين لا صناعة ولا غيرها فلن تتعب فستنفض ما في بطنك بكل راحة ثم أعد نفسك للعشاء التالي، حيث سيذهب السفير البريطاني يفكر كيف يحمي رشدي ابراهيم وكيف يصنع مصيبة لأمتنا .. باي باي لندن! |