الاحـد 01 ذو القعـدة 1433 هـ 16 سبتمبر 2012 العدد 12346 الصفحة الرئيسية







 
علي سالم
مقالات سابقة للكاتب    
مصر الداخل والخارج في أسبوع
بعد حرق الزرع.. لا مكان ولا مكانة للجيرة
كل سنة وأنت طيب.. بعيدا عن السياسة
على الجماعة الحاكمة في مصر أن تدين الإرهاب في سيناء
لماذا لم يتم إعمار سيناء بعد تحريرها
ماذا بعد أن تتخلص سوريا من طبيب العيون الذي لا يرى شيئا؟
خطورة تحويل غزة إلى غزوة
حماري يفقد أعصابه وصبره وقدرته على التحمل
السياسة والوقوع في فخ إضاعة الوقت
الشيطان في الخطاب السياسي الجديد
إبحث في مقالات الكتاب
 
فقير وجائع ومريض لكنه صاحب كبرياء عظيمة

أنا فقير، غير أن فقري يشعرني بالكبرياء. إنها كبرياء المنتمين لأغلبية سكان الأرض، وأنا مريض ولكن ليس إلى الدرجة التي يشكل فيها المرض خطرا على حياتي، مجرد فشل في كلية واحدة، أما الأخرى فهي سليمة بنسبة عشرة في المائة على الرغم من الحصوات التي تسكنها، ثم عدة حصوات في المرارة، وفيروس سي في الكبد، والتهاب في الغليظ ليس مزمنا لحسن الحظ، ثم عدة أمراض أخرى لا أهمية لها مثل فقر الدم، بالإضافة للأنيميا الناتجة عن سوء التغذية أو عدم الانتظام في تناول الوجبات، وربما كان السبب هو الهرمونات التي يحقنون بها المواشي المستوردة، أو الأسمدة المسرطنة التي يستوردها رجال الأعمال الأوغاد لإفساد التربة المصرية تمهيدا للقضاء على الشعب المصري.

أحسست اليوم بالجوع على نحو لم أعرفه من قبل. في المرات السابقة عندما كنت أشعر بالجوع كنت أنشغل على الفور بالتفكير في قضية كبيرة تنسيني ما أشعر به من رغبة محمومة في الأكل، ولما كنت قد استهلكت كل القضايا العظمى فإنني فشلت في القضاء على إحساسي بالجوع. إن أي مشكلة على وجه الأرض يبدأ حلها من الاعتراف بها ثم الانتقال من ذلك إلى خطوات حلها، حسنا.. أعترف بأنني جائع.. وأعترف بأن القادر على حل مشكلتي هو ذلك المطعم الفخم على ناصية الشارع.. دخلته، وبلهجة مليئة بالكبرياء طلبت مقابلة مدير المطعم فأدخلوني عليه في مكتبه. رحب بي وأشار إلى مقعد جلست عليه بينما هو يردد بلطف: «أهلا وسهلا».. على الأرجح تصور أنني «زبون سُقع» جئت أتفاوض على حفل عشاء لألف شخص. قلت له: «أنا جائع».. فتهلل وجهه وقال: «ونحن نطعم الجائعين».

فقلت له: «أرجو ألا أخيب رجاءك.. أنا جائع، بل جائع جدا، لا مشكلة في ذلك، المشكلة أنني ليس لدي ما أدفعه، ليس لعيب فيّ ولكن لخلل في نظام العولمة ذاته».. فقال الرجل على الفور وقد اتسعت ابتسامته المرحبة: «يا سلام.. كم أحب ذلك الزبون الجائع بغض النظر عن الفلوس، أنت بالذات ستشعر بالتقدير للأطباق التي نقدمها.. أما ثمن الوجبة فلا تشغل بالك به، فعندما تأتيك الأموال الكثيرة - وستأتيك حتما - تعال وادفع.. وفي كل الأحوال أريدك أن تأكل باستمتاع من غير أن تشغل بالك بحكاية الفلوس هذه.. حسنا.. ماذا تريد أن تأكل، أسماكا أم طيورا أم لحما أم..»؟..

قاطعته: «أي حاجة.. الشيء المؤكد لدي هو أنني جائع وأريد أن آكل أي شيء».. فقال: «اسمع.. اسمح لي أن أختار لك الأطباق المناسبة لحالتك.. اسمع يا سيدي ستبدأ بالشوربة، شوربة لسان عصفور، ثم عدد من أطباق السلطات المتنوعة، وبعدها طبق مكرونة اسباغتي باللحم المفروم المعصج وعليه جبن رومي مبشور، ثم قطعة عملاقة من لحم العجل المشوية المعالجة بتوابل الهند، ثم طبق فواكه أو مهلبية بالمكسرات، ثم كوب شاي أو فنجان قهوة محوجة، أتعهد بأن أقدم لك وجبة تطير بك فوق السحاب».

نظر إليّ وفي عينيه نظرة من ينتظر أن أرقص أمامه من الفرحة، غير أنني نظرت له واجما، فقد شعرت لحظتها بأنني فقدت شهيتي للطعام. قلت له بهدوء: «هل كان لا بد أن تخطط لي الطريقة التي أتناول بها طعامي؟ اسمع.. لقد قلت لك أنا جائع فقط، ولم أقل لك إنني فقدت حرية الاختيار، فحرية الاختيار وحرية التفكير وبقية أنواع الحريات هي ما يبقيني إنسانا.. لماذا تريد أن تفقدني إنسانيتي؟.. لماذا تضع لي شروطا للطريقة التي أتناول بها طعامي؟.. لماذا تفرض عليّ أطباقا لم أطلبها؟.. ها ها.. في البداية طبق شوربة لسان العصفور.. لماذا في البداية؟ هل هي خارطة طريق جديدة يتم بها تطويعي لكي أستسلم وآكل طبقا لخطتك وأولوياتك المتعارضة مع أولوياتي واحتياجاتي»؟..

فتح الرجل فمه ليقول شيئا فصرخت فيه: «لا تقاطعني فأنا لم أقاطعك، دعني أكمل كلامي، أم أنك تعتقد أن من حقك أن تخرسني لمجرد أنك ستطعمني بغير أن أدفع، أقصد بأنني سأدفع في ما بعد؟!.. ألن تكفوا عن فرض شروطكم على الناس؟.. أين الأرز يا رجل؟.. المكرونة الاسباغتي ليست جزءا من تراثي، فلماذا تفرضها عليّ؟.. ثم حكاية لحم العجل، هل سألتني ماذا أفضل؟.. لو تركت لي حرية الاختيار إذن لطلبت منك طبق خضار بلحم الضأن. أنا أنتمي لحضارة مختلفة وعليكم أن تحترموها. أن تملأ الملعقة من طبق البسلة ثم تضعها على طبق الأرز ثم تأخذ ذلك وتشيعه إلى فمك ثم تبلعه بعد عملية مضغ مظهرية سريعة، هذا هو ما يشعرني بالانتماء وباللذة الحقيقية. لو سألتني لأوضحت لك أن الشوربة لا بد أن تقدم مع الطعام وليس قبله، لأنها تستخدم في حضارتنا الغذائية في عملية التسليك، أما قطع لحم الضأن فهي تفقد قيمتها تماما إذا لم تقبض عليها بأصابعك وتقذف بها في فمك. لذة الطعام عندنا تبدأ باللمس وهو ما تحرمك منه الشوكة والسكين. السلطات أيضا لا بد أن تكون موجودة على المائدة طول الوقت، هناك حالات مفاجئة تطرأ على العقل وتتطلب تناول السلطة مع بقية الأطباق. ثم ماذا عن المخلل يا رجل.. ماذا عن الطرشي.. ماذا عن الشطة والبصل المخلل والفلفل؟.. حضرتك نسيت كل ذلك، هل تعرف لماذا؟.. لأنك منشغل بفرض شروطك عليّ.. لأنك انتهازي تنتمي لحضارة انتهازية.. انتهزت فرصة أنني جائع فنسيت إنسانيتك وفكرت في شيء واحد هو أن تفرض علي الطريقة التي آكل بها والأصناف التي تفرضها عليّ»..

انتهز الرجل فرصة سكوتي وقال بهدوء: «هناك نظام عندنا في المطبخ وعليك أن تحترمه، لم اقترب من حريتك في الاختيار أو من حريتك في أي شيء آخر، أنت جائع وتريد طعاما ونحن سنقدم لك هذا الطعام بطريقتنا»..

صحت فيه: «يعني بشروطكم؟.. لا أمل في إصلاحكم».

فكرت للحظات في الخيارات المتاحة لي: هل أفضحه في الجرائد وبرامج الفضائيات؟.. هل أدعو لمظاهرة أمام سفارة بلاده أكشف فيها عن محاولاته المشبوهة والمفضوحة لفرض شروطه عليّ؟.. هل أقوم بتكسير مكتبه على دماغه؟.. أنا لست شخصية تصادمية خاصة عندما أكون جائعا. يجب ألا أفقد هدوئي، إذا انفجرت غاضبا سأخسر معركتي، عليّ أن أتحمل إلى أن تمر هذه الصفحة الرديئة من التاريخ. هناك نقطة مضيئة في الحكاية كلها، هي أنه عاجز عن تحطيم إرادتي، عاجز عن حرماني من حريتي، إلا في حالة واحدة هي أن أسلّم أنا بذلك، ليفرض عليّ شروطه كلها. سآكل.. نعم سآكل ما يفرضه عليّ، لأنني أؤمن بأن التاريخ لن يرحمه هو وأمثاله.. نعم سأوافق على كل شروط هذا الوغد لأنني جائع ومريض وفقير، غير أنني لم أفقد إيماني بعد بالغد حتى لو جاء بعد ألف عام، سيجدني بانتظاره، ومعه عشاق الحرية.. نعم سأراهم وهم يهتفون لي لأنني رفضت أن يفرض أحد شروطه عليّ.. هات يا عم الشوربة وانزل بالسلطات وحياة والدك.

> > >

التعليــقــــات
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 16/09/2012
وما حيلة الفقير الجائع سوى ان يضع جانبا كبريائه ليأكل وان يسرق ايضا ليأكل للدرجه التي اوقف بها عمر بن الخطاب(
رضع) حد السرقه بقطع اليد بسبب الفقر .واستاذ سالم يريد بمقاله هذا ان يشير الى قرض البنك الدولي ب 4.8مليار دولار
وبفائده افتوا اخواننا حكام اليوم من انها ليست ربويه بل مصاريف اداريه . واقل من هذا القرض رفضوه في حكومة
الجنزوري لانه بفائده ربويه فليس الكبرياء فقط وضع جانبا بل حللوا ما حرمه الله بسبب الفقر والجوع وبأي شروط المهم
ان نأكل ويأكلون !
مهدي صالح، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/09/2012
السلام عليكم استاذي الفاضل اتمنى عليك شيئيين- اولا ان تترجم هذه المقالة وتنشر في النيويورك تايمز- ثانيا ان تترجم
هذه المقالة الى لغة يفهمها الاخوان الاخرون فلحد الان وبرغم الكثير مما كتب عن علاقتنا بالغرب وحوادث التطاول الغبية
فهذه اجمل مقالة تتناول هذا الموضوع وشكرا جزيلا
محمد صالح علي - الدمام -، «الولايات المتحدة الامريكية»، 16/09/2012
سلمت يداك عم علي - كتبت حالنا في بلادنا التي
سلبتنا أن نختار طريقه إستمتاعنا بالحياه. شكرا
على المقال الرائع....
ماجد الخالدي، «المملكة العربية السعودية»، 16/09/2012
بسم الله الرحمن الرحيم- أنت رائع وفاهمها بالعمق!.. ألف تحية لحضرتك يا فندم ولكل الكادحين الشرفاء:).. سلام.
المهندس/ حسني محمد جبر، «المملكة العربية السعودية»، 16/09/2012
إذا سمحت لخصمك بأن يفرض شروطه عليك مرة ، فسيفرضها عليك في كل مرة سيدمر حصونك
واستحكاماتك ؛ وسيحتل مواقع القوة لديك ؛ وستفقد القدرة على إدارة أمورك إلا بما يوافق هواه كان الأولى
بك أن تبقى جائعًا ، وتَسْلَم لك عزة نفسك وكبرياؤك ؛ فما مات أبيٌّ من الجوع أوالفقر أوالمرض ؛ وإنما الدنيا
دُوَلٌ ؛ يومٌ لك ، ويومٌ عليك ؛ وسلاحك فيها الصبر والمصابرة دع المكابرة ؛ أَمَا وقد أكلتَ وطَعِمَ فمُك ،
فستستحي العين ، وينام الحس ، وتعتاد مَدّ اليد وطلب المعونة ؛ وإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (خلاص ، مافيش
فايدة )
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/09/2012
استاذ على سالم اولا هناك مثل يقول : << الجعان يحلم بسوق العيش >> وعندما يكون الانسان منا جعان
فانه يلقط اى شىء امامه ولو كسرة خبز حاف بلا غموس وكثيرا مايحدث ان يتاخر الطعام الرئيسى فى
التسوية فلا ينتظره الانسان وانما يلقط اى حاجة امامه فيسد جوعه ويشبع بحيث انه لا يستطيع ان يزيد من
الطعام بعد ان يتم نضجه واما مسالة ان طبق الشوربة اولا فهذه حقيقة علمية معروفة اذ ان الشوربة الدافئة
تشرب فى الاول لانها تنشط المعدة وتعدها لاستقبال الطعام الاساسى فصاحب المطعم كان على حق والمسالة
ليست مسالة فرض راى كذلك لم يخطىء الرجل حينما عدد لك الاصناف التى يمكن ان يقدمها لك كوجبة
وهو بذلك يكون قد اعفاك من الاختيار الذى يكون محيرا للانسان وهو فى نفس الوقت لم يلزمك ولم يفرض
عليك الاصناف التى عددها لك اذ انه كان من الممكن ان تلغى كل ذلك وتقول له انك تحتاج الى طبق كبدة
مشوية مع سلطة طحينة او انك تريد طبق اسماك وجمبرى ولك ان تختار نوع السمك الذى تحبه والمتوافر
لدي المطعم اذ ان الاسماك لاتتوافر فى كل الاوقات بصراحة يا استاذ على الرجل رحب بك وكان مهذب جدا
معك انت عارف ليه ؟ لانه كان فاكرك مامور ضرائب , تحياتى
ندى الرشيد، «المملكة العربية السعودية»، 16/09/2012
لم اسمع بجائع يفرض شروطه على الاكل الذي يقدم له، الجائع عادة ياكل اي شيء يحصل عليه سواء ان
يقدم له او يجده مرميا امامه وان دعت الحاجة ربما يسرقه،كي يسكت معدته التي تطحن نفسها، فالانسان
عندما يجوع لايفكر بشروط ولا كرامة لانه حينها يكون قد فقد كرامته التي اهانها جوعه! استاذ علي ..هل
سمعت من قبل عن امة جائعة ومريضة وتعاني من الف علّة مازالت تتمتع بكبريائها وتفرض شروطها على
الاخرين ؟! قال الامام علي (رضي الله عنه) لو كان الجوع رجلا لقتلته.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 16/09/2012
المقال يوضح العلاقة بين البنك الدولي ومصر من خلال القروض التي تسعي حكومة قنديل للحصول على أموال تساعد
الدولة على النهوض ونسيت هذه الحكومة أن هناك وسائل كثيرة جدا للحصول على أموال من داخل مصر لعل من أهمها،
حصر الفئة المحدودة من المصريين الذين سرقوا مصر بالكامل سواء كانت أراضي أو مصانع أو شركات، فلماذا لا يتم
إرجاع هذه الأصول إلى الدولة مرة أخرى، بسبب البيع الباطل الذي حدث نتيجة لتفصيل قوانين بالمقاس عليهم، أيضا تفعيل
النظام الضريبي المعطل على المصانع والشركات التي يمتلكها رجال الأعمال الذين حصلوا على مليارات من الدولارت في
فترة العشر سنوات الأخيرة من حكم المخلوع، هناك أيضا متابعة الأموال المهربة إلى الخارج من خلال رموز النظام البائد
والتي تبلغ مليارات الدولارت، بالإضافة لتحصيل فروق أسعار الأراضي التي تم بيعها لرموز النظام السابق، وإدارة
الأموال الموجودة في صناديق الدولة والتي تتجاوز أرصدتها المليارات أيضا من الجنيهات المصرية، كما يجب البدء في
تنشيط السياحة في مصر بكل أنواعها سواء كانت أثرية أو شواطي خاصة ونحن نملك مئات الكيلومترات من هذه الشواطي
الساحرة على البحر المتوسط والأحمر، أليست هذه مجالات للحصول على الأموال.
شيرين سعيد، «الامارت العربية المتحدة»، 16/09/2012
الاستاذ علي تحية طيبة
مقالتك رائعة لما فيها من معاني لمن يفهم ويدرك ما
يدور من احداث هذة الايام الماضية. التشخيص رائع
والفكرة والمعنى وصلت لمن يدرك وانشاء الله
يكونون قد فهموا العبرة والحكمة .
شيرين سعيد
منذر عبدالرحمن، «النرويج»، 16/09/2012
إلتفافة ذكية بأسلوبٍ جميل، ولذيذة، سيدي، بفكرتها وخفة روح كاتبها. بالعراق نقول، مجَّدي وخنجره
بحزامه! فتحت شهيتي، سيدي. من الوصايا الصحية أن تأكل طعامك بإسترخاء وسرور، وأنا الآن لست
مسروراً فحسب، بل أكل وأضحك. شكراً، لطبقكم، طبق اليوم، فقد كان لذيذاً درجة الضحك والمرح.
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/09/2012
يا أستاذ علي سالم شكرا على المقال ، و لكن السؤال : لماذا إخترتم الحوار (( جنوب / شمال )) و ليس
الحوار (( جنوب _ جنوب )) ؟
رومانده موسي، «مصر»، 17/09/2012
دائماً رائع يا استاذ على وعلى الرغم من أنى اعلم
المغزي من وراء المقال الا انك تستطيع طلب هذه
النوعيه من الطعام منى وستصلك حتى باب بيتك،
تحياتى الحاره لك.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام