تطرح أفكار كثيرة حول كيف يمكن وقف دعوات الكراهية، والأعمال المسيئة للأديان، وتجريم التحريض، وكل ذلك لمنع الصدام بين أتباع الأديان في أنحاء العالم، وتحظى فكرة المنع بالمزيد من الشعبية بين صفوف التشريعيين والمثقفين في العالم الإسلامي.
فهل يمكن لمثل هذه الأفكار أن تتحقق؟
مع احترامي للحماس لهذه الأفكار إلا أني أستبعد القدرة على تحقيقها. فاستصدار قوانين دولية، أو التوصل إلى التزام من الحكومات في أنحاء العالم بإصدار تشريعات محلية تمنع التهجم وسب الأديان، غير ممكن في معظم دول العالم. ومن المهم أن يتعرف المهتمون بمواجهة هذه الأزمة التي تكبر، كل الحقائق المرتبطة بإشكالات إبرام اتفاقات دولية يطمحون إليها.
فمعظم الدول الغربية، وليس جميعها، لا تستطيع ولن تغير موقفها من قضية حرية الرأي مهما كانت كاذبة وقبيحة وخطرة، لأن دساتيرها تقوم على هذه الركيزة. طبعا هناك دول تسمح بالتدخل فيما يصنف كأعمال أدبية، ومنها الدينية، لأهداف سياسية، مثل ألمانيا والنمسا وفرنسا ونحوها. أما بالنسبة لبريطانيا والولايات المتحدة ومثلهما، فقد مرت بمثل هذه الإشكالية من قبل، وفضلت التمسك بالحرية على حماية العقائد والمقدسات بشكل عام. وتحت غطاء حرية المعتقد والتعبير تنشط في الولايات المتحدة جماعات عنصرية تعمل علانية وبصورة قانونية تتهجم على اليهودية، وضد طوائف مسيحية، والآن ضد الإسلام. هذه الجماعات مر على وجودها عقود طويلة، وثبت أنها فشلت في كسب رأي عام واسع، وظلت صغيرة مكروهة في مجتمعها، وبالتالي لا يمكن أن تنسحب أفعالها على بقية السكان ولا أبناء طائفتها. ومثل هذه الجماعات المريضة فكريا كانت، وستستمر موجودة، في كل أنحاء العالم، وهي لا تجد لنفسها أهمية إلا عندما تجد من ينفخ فيها النار. وليس هناك أفضل مما نصح به الخليفة عمر بن خطاب المسلمين بعد أن علم أن كفار قريش كانوا يقولون قصائد تذم الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله «أميتوا الباطل بالسكوت عنه»، أو كما قال بعض السلف «أميتوا الباطل بهجره».
أيضا، سيواجه دعاة إيجاد ضوابط قانونية تحرم سب الأديان وأتباع الأديان، أن ذلك سيصطدم بالعقائد نفسها، حيث يوجد خلاف حقيقي وعميق بين الأديان، والحقيقة أن التكفير هو من صلب كل الأديان ضد الأديان الأخرى بلا استثناء، وبالتالي كيف يمكن معالجة هذا الجانب الحساس والخطر جدا؟
إن الممكن والمعقول عمله هو التشجيع على الحوار، والتفاهم على احترام التعايش، وإدراك مخاطر الانجرار وراء الغوغاء، والتعهد بمواجهة خطاب الكراهية كفعل تطوعي. وهناك جانب يمكن تحقيقه بحث المؤسسات الإعلامية الكبرى وشركات التواصل الجديدة في أنحاء العالم، على القبول باتفاق شرف ضد نشر الأعمال المسيئة للأديان وكل ما يحرض ضد الآخر. وهذا ينطبق على كل الأديان والطوائف والأعراق بلا تمييز. ومع أن معاهدات الشرف هي عمل خياري لا إلزام فيه لكنها تستطيع أن تؤثر كثيرا وتقلل من الصدام بين الجماعات والأمم. وبالتالي يصبح موقف شركة «غوغل» شاذا عندما ترفض سحب الفيديو المسيء للإسلام.
فضلا عن ذلك، لا أدري كيف يمكن استصدار اتفاقيات تلزم الدول في العالم بمنع القدح في الأديان وأتباعها، لأنه أمر غير ممكن في ظل النظام الدولي القائم وفي مناخ التقنية الحر.
alrashed@asharqalawsat.com
|
التعليــقــــات |
| وليد الشيشاني -السويد، «السويد»، 16/09/2012 أعتقد انه لا يمكن عقد هدنة بين الأديان مالم يكون الدين خاضعا للقانون وهذا غير ممكن في الإسلام .وكمواطن مسلم اتساءل هل الأنظمة الإسلامية بشكل عام والعربية تحديدا عاجزة عن إخضاع المؤسسات الدينية للقانون؟ أم أنها هذه الأنظمة ترى من مصلحتها أن يكون الدين فوق القانون؟ فأين الخلل؟ |
|
| كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 16/09/2012 لا هدنة بين الاديان والقائمون عليها تجار دين وسلطه يهود ومسيحيين ومسلميين ومن كافة المذاهب فهؤلاء ليس بوسعهم ان يتنازلوا عن مهنة احترفوها تدر عليهم ملايين العملات المختلفه واية هدنة معناها سد ابواب رزقهم فهؤلاء الذين جعلوا من انفسهم وكلاء لله سبحانه يكفرون الاخر المختلف ويمدون بجذوع حطب الفتنه الدينيه لن يتوقفوا لا بقانون ولا بدستورمادام الوعي العام لاتباعهم صفرا . ولا امل لهدنة وسلام بين الاديان الا بوعي الامم وكشف زيف تجار الدين . |
|
| عدنان العراقي، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/09/2012 الاستاذ عبد الرحمن، طرحت مفارقة في غاية الأهمية وهي التكفير من بعض الأديان التي لا تعترف بوجود الدين الآخر وتحرم الزواج وحتى الأكل بل وبعضها يحلل قتل الآخر لأنه كافر! فأي قرار من الأمم المتحدة بتحريم وتجريم من يتعدى على الرموز والمقدسات الدينية كما حدث بتجريم من يتحدث بسوء عن السامية، سوف يصطدم بهذه التناقضات، ولكن نحن المسلمون ليس لدينا مشكلة فديننا آخر الأديان وهو يعترف بجميع الأديان السابقة ويقدس أنبياءها ورسلها، إلا أن المتعصبين من أفراد القاعدة الذين كفروا المسلمين أنفسهم، وحتى الهدنة يجب فيها استثناء المتشددين من جميع الأديان ووضعهم خارج الاتفاق وما يصدر منهم هم يتحملون وزره ويجب أن تتبرأ منهم أديانهم جميعا. |
|
| خالد الحجي، «المملكة العربية السعودية»، 16/09/2012 روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (إن لله عباداً يميتون الباطل بهجره، ويحيون الحق بذكره) وقيل: (أحيوا الحق بذكره، وأميتوا الباطل بتركه). إذن: نستنكر ذلك الفيلم المسيء، ولا نشاهده. (ولا تزر وازرة وِزر أخرى) (كل نفس بما كسبت رهينة)، إذن: نستنكر أي ردة فعل عنيفة أو غير قانونية تجاهه. والأهم من ذلك هو إحياء الحق بإتـّباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن). |
|
| Salim، «المملكة المتحدة»، 16/09/2012 لا ننسى أن الثورة الفرنسية قامت ضد الكنيسة بعد أن كانت الكنيسة هي المستبدة لقرون في أوروبا وهي التي باشرت فنون التعذيب التي نسمع عنها الآن - وطوروها -!!!. فلا يعتقدن أحد بأن الصليبيين يهتمون بالدين أو أنهم متدينون ونرى من أفلامهم ونقرأ عن معتقداتهم وقوانينهم أن الدين قد خرج من حياتهم ولا وجود له الا في المناسبات كالنوت والزواج وعيد الميلاد وما بينهما يتم التقاتل فيما بينهم كل ثانية في سبيل المال فالقانون الوضعي ناقص ويلحقونه وتعديلات كلما تطورت الأمور وأهمها جاهزية فرق مكافحة الشغب لتقتل الشعب المتظاهر والذي سمحوا له بالتظاهر ولكن حدود التظاهر غير معروفة!!!. الاسلام هو الوحيد الذي يمنع التطاول على الأديان كلها فالمسلم يؤمن بالأديان الثلاثة وقد كان اليهود والمسيحيون يعيشون في هذه البلاد قبل الاسلام والى القرن التاسع عشر حيث بدأ الصليبيون حملتهم الجديدة وتحذير الطوائف الأخرى من هؤلاء الرعاع المسلمون ووصلنا الى مانحن اليه من غثاء سيل كما قال المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين بأن حكموا علينا أراذلنا وهاجرت النخبة الى بلاد الله الواسعة !!! فما بالكم بالسفلة الأراذل؟ |
|
| Omer Kareem، «المانيا»، 16/09/2012 ان مفهوم حرية الراي لدى الغرب هو كامل الحرية في ابداء الراي في اي موضوع كان , فليست هناك قيود لهذه الحرية التي ضحوا كثيرا من اجل نيلها, وليس بوسع الحكومة ان تحد من هذه الحرية فهي مكفولة في دساتيرها ولم تات بين ليلة وضحاها من قبل رئيس او قائد حتى يمكن تغييرها وهي حرية قد تصل الى درجة القداسة. اما عن منع التحدث في موضوع المحرقة اليهودية , فان هذا يعود الى دور اليهود الذين استطاعوا ان ينالوا هذا الحق , ليس عن طريق العنف وانما من خلال سياسة هادئة اتت ثمارها بعد عقود. فهل يستطيع المسلمون والعرب ان ينالوا مثل هذا الحق فيما يخص مقدساتهم؟ نعم ولكن ليس عن طريق العنف كما يظنون, لان الغربيين كشعوب ومواطنين لا يستوعبون العنف لاي سبب كان. |
|
| فاطمة، «قطر»، 16/09/2012 كيف لنا بحوار الأديان والدين الأسلامي ورموز يستباح وعلى رأسهم الرسول صلى الله عليه وسلم مرة من البابا ونحن لننسى أساءة لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يعتذر وكذلك في الرسوم المسيئة لرسول صلى الله عليه وسلم والأن من هؤلاء الشرذمة بأسم الحرية يعرضون فيلم يسيء إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم الحاجة أن يقف هؤلاء المتعدين إلى حدهم لابد من تجريم كل قبطي شارك في هذا العمل الجبان وعلى المرجعيات المسيحية موقف صارم لا أعلامي. |
|
| سامي البغدادي--تورينو، «ايطاليا»، 16/09/2012 نعم من الممكن جدا والطريقة هي الفصل الكامل والشامل بين رجال الدين وبين وسائل الاعلام مع فرض عقوبات صارمة على كل من يروج ثقافة الكراهية بسبب الاختلاف الديني والمذهبي عبر وسائل الاعلام ،،الفصل الكامل بين الدين والدولة !! |
|
| فتحى الشيخ، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/09/2012 كل الكتب السماوية والرسل والانبياء والاديان ( اليهودية - المسيحية - الاسلام ) انما ارسلها الله لسعادة وسلام الانسان فى كل زمان ومكان - السلام اسم من اسماء الله - المسلم من سلم الناس من لسانة ويدة - تحية الاسلام ( السلام عليكم ) المطلوب نشر فلسفة التواصل والحوار بين الدول والشعوب والثقافات والحضارات والاديان - لا بديل عن السلام والتعاون والتواصل والحوار سوى الحرب والارهاب الذى طال امريكا واوربا والعالم - السلام يعنى التنمية والرخاء ونبذ العنف والارهاب - واحترام حقوق وكرامة الانسان - ونشر فكر وفلسفة التسامح والاخاء الانسانى والمحبة والحب - كفى العالم ومنطقة الشرق الاوسط امهات ثكلى واطفال يتم وزوجات ارامل - وقتلى وجرحى ومعاقين - المنطقة مهد الحضارات والثقافات والاديان كل الرسل والانبياء من المنطقة - السلام فى المنطقة يعنى السلام فى العالم - على امريكا دور هام وحيوى لدفع عملية السلام - الذى لولاة لما تم توقيع اتفاقية السلام بين مصر واسرائيل فى كامب ديفيد برعاية الرئيس كارتر - ادعوا معى من اجل السلام فى منطقة الشرق الاوسط |