أصدر الرئيس محمد مرسي قرارا يمنع حبس الصحافيين. يذكرنا ذلك بالعهد الملكي في ظل الاستعمار البريطاني: بدل إرسال أحمد شوقي وبيرم التونسي إلى السجن، أرسلا إلى المنفى، الأول إلى الأندلس الذي هو بيت قديم وموطن دائم. النظام الثوري العربي هو الذي فتح أبواب السجون. فاروق كان حاكما متهتكا لكنه لم يكن ظالما. ارتضى أن يتشارك مع معارضيه الحكم ولم يرسلهم إلى القبور أو السجون.
الملكية في العراق وسعت المدارس والجامعات والكليات الحربية التي كانت تعرف أنها سوف تنقلب عليها. والملك حسين في الأردن جعل من أبطال الانقلابات رؤساء وزراء ووزراء وسفراء. الدول الأقرب إلى حكم القانون هي تلك التي لم تدع الثورة. كان حكم إدريس السنوسي محاولة جدية في إقامة دولة مرجعها القانون والعدالة، فجاءت «الثورة» وحولتها إلى مصح وسجن.
النظام العربي جاء من الثكنة والثكنة أمر لا رحمة. وجاء من الحزب والحزب لا يعترف بالقانون ولا يقبل الآخر. ومن لم يكن له حزب، كما في مصر، أقام لنفسه حزبا يحكم من خلاله في المدنيين، بينما يحكم الجيش في العسكر والأمن.
ألغى النظام العربي القانون كما ألغى الدولة نفسها. أدخل أنور السادات أشهر صحافي عربي إلى السجن، بتهمة سياسية لا مدنية ولا جرمية. أغلق البعث السوري والعراقي بعض أعرق الصحافة في العالم الثالث وأحل مكانها «البرافدا» و«الازفستيا». لا طعم ولا لون ولا رائحة إلا رائحة الورق الرديء والحبر السيئ والمطابع الفاسدة.
فيما دخلت هذه الصحف أكثر فأكثر كهف الظلام والتخلف، تقدمت الصحف الحرة على مستويات العالم، ولم يكن أحد يقرأ «الجماهيرية» حتى بالإكراه أو في السجن، فيما نافست بعض صحف لبنان صحف مصر، مع أنه لا حجم لبنان تغير ولا حجم مصر. الصحافة مهنة التغريد. بلا حريات، لا تقوم. يمكن أن تقوم مكانها مهن أخرى كالمخابرات والسجون وكتابة التقارير المريضة بالعفن الأخلاقي ونتانة الضمير.
تحولت الصحافة مع النظام العربي من صحافة الفكر والألق إلى صحافة الوشاية. ومن الينابيع إلى المستنقعات. وحُسب على هذه المهنة رجال لم تتعد علاقتهم بالفكر والصحافة الجزم التي كانت ترأس تحريرهم. لكن على الرغم من الطوفان استطاعت الصحافة العربية أن تبقى واستطاعت في حالات كثيرة أن تزدهر، على الرغم مما أضاعت وما ضاع عليها من الزمن. قرار الرئيس المصري قرار قانوني عادي، ليس واردا حتى التفكير فيه في دول القانون، حيث كل مواطن حر ومحمي وحصين، وليس الصحافي وحده. ولكنه خطوة حسنة في كل حال. ونأمل أن يلحقها بما هو أكثر أهمية: أن يقول للمصريين كيف يمكن أن «يختفي» صحافي مثل رضا هلال دون أن يدري أحد أين وكيف.
|
التعليــقــــات |
| كه يلان محمد العراق، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/09/2012 هناك علاقة متينة بين حرية الرأى وتطورمفهوم الديموقراطية لايمكن ان نتحدث عن الديموقراطية اذاكانت حرية ابداء الراى غير متوفرة لكل مواطن فى اطار القانون الصحافة التى لاتعبر عن نبض الشارع ولاتسلط الضؤعلى النواقص الموجودة فى ادارة الحكم تتحول الى لافتة حزبية لاتصلح لتنمية العقل وتوسيع الفكر انما تساهم فى تزيف الوعى وقلب الحقائق مثلما نجد فى كثير من الصحف التى تلتزم بتوجهات الحزب والقائد الصحافة هى السلطة الرابعة تراقب اداء الحكومة وترصد المظاهر السلبية فى المجتمع وتقدم تحليلا موضوعيا بدون الانحياز لما يحتاج الى التحليل من القرارات والسياسات الحكومية الصحافى يشارك المواطن فى رسم تصور حول ماتحمله سياسة حكومته ولايقوم بتزين كل ماهو قبيح ولايسوق لكلام رئيس الحزب بوصفه كلاما ملهما لكشف سر التطور والتقدم والتخلص من مستنقع التخلف ان الصحافة تساعد على توسيع مفهوم التعددية وتمد الجسر بين الاراء المختلفة من خلال الحوار البناء وبذلك يكون المجتمع على طريق الديموقراطية |
|
| فؤاد محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/09/2012 استاذ سمير عطا الله اصعب شىء على الانسان ان يحجر على رايه فيمنع من التعبير عن رايه فى حرية تامة والا تعرض للسجن او النفى والحاكم الذى يفعل ذلك هو بلا شك حاكم ظالم والظالم عادة يكون ضعيفا ومهزوزا لانه يقف على ارض هشة او رخوة فيحاول ان يغطى ضعفه وظلمه بان يبطش بالناس وعلى راى المثل << اضرب المربوط يخاف السايب >> فيطيح باصحاب الآراء الحرة ويتخلص منهم اما بالنفى والابعاد او ايداعهم السجون والمعتقلات دون ما جرم ارتكبوه ولكن مجرد التعبير عن الراى الذى يتفق وكلمة الحق اما الحاكم العادل فانه يتقبل الراى الآخر بصدر رحب لانه لايبغى من وراء ذلك الا الحق والصدق والصواب ولذلك فهو ينبذ الكذب والغش والخداع ويؤاخذ فاعله ومن ثم فان الحاكم العادل يكون قويا لانه يتذرع بالحق والصدق ولا يهاب الراى الآخر الذى يكون مخالفا لرايه بل انه يناقشه بكل شفافية من اجل الوصول الى الراى الصائب ولا يجد غضاضة اذا كان الراى المخالف هو الاصوب فياخذ به اما اختفاء الصحفى رضا هلال منذ عدة سنوات دون ان يعلم عنه احد شيئا حتى الآن لمجرد انه ابدى رايا فى موضوع التوريث على ما اعتقد فهذا مثال حى للظلم الصارخ والبعد عن شرع الله |
|
| adnan، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/09/2012 يقال بان الاعلام ومنه الصحافه بالسلطة الرابعة وهذه السلطة يتطلب وجودها في دولنا لان الحكومات لدينا لاتسمح بوجود المعارضة او بالاحرى لايوجد سياسي يقبل ان يصبح معارض ينقد الحكومة بدون مقابل ،فمن يشترك بالحكومة يحصل على المغانم عن طريق المناصب حيث تجعل ساكن الكوخ من اصحاب القصور! ولكن هناك من يرتضي بان يصبح بوقا للحاكم وذلك بالحصول على بعض الامتيازات ،ومن ينقد ويصرح ويظهر المخفي عن الناس ويحاسب الحاكم بقلمة والذي قد يتعرض للقتل كما حدث لكثيرين ويصحح الخطا فحري بالحكومات التي تدعي الديمقراطية ان تشرع قوانين تحمي بها هؤلاء الابطال بدل تكميم الافواه وتكريم المنافقين وعزل المبدعين! |
|
| فاطمة الزّهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/09/2012 كثيرا ما كانت مدرستي البريطانية تسخر من العاملين في الإعلام الذين يتباهون بعملهم، معلقة بقولها It is not rocket science. كنت أجد موقفها غريبا مقارنة بالسياسيين البريطانيين الذين يبذلون قصارى جهدهم للتقرب من الإعلاميين أكثر مما يفعلون بالنسبة لعلماء العسكرية. ما ذكرته بشأن تحول الصحافة مع النظام العربي من صحافة الفكر والألق إلى صحافة الوشاية جعلني أعيد النظر في قولها! |
|
| طاهر الشهابى، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/09/2012 فلتسمح لى بسرد حوار بليغ بين رسام ايطالى عالمى شهير من عصر النهضة فى معرض للوحاته رأى مشاهدا أمام احدى لوحاته ممتعضا فسأله عن السبب فأجابه أن بالصوره خطأ فى الحذاء وبرر له أسباب ذلك وكان محقا فى رأيه ، فسأله الرسام عن مهنته فأجابه أنه حوزى ( كونترجى يعنى جزمجى ) فشكره الرسام واقتنع بصواب ملاحظته المبنيه على علم وخبره وحرفيه فى مهنته ، ولكن الحوزى انتقل من نقد رسم الحذاء فى الصوره الى نقد أماكن أخرى بالصوره أعلى الحذاء وكان نقدا مهلها فى غير محله ، فما كان من الرسام الا أن أطلق صيحته الشهيره الخالده قائلا لاينبغى للحوزى أن يتجاوز عنق الحذاء ، وما أكثر هؤلاء المدعين فى بلاط صاحبة الجلاله الصحافه وفى الفضائيات ( بغير علم ولامهنيه ولامصداقيه ولاموضوعيه ) الذين تفرغوا لثقافة الابتزاز والنميمه والسباب والشتائم والصراخ والعويل ولوى الحقائق وكأن على رؤسهم ريشه مطالبين بحصانه ضد حبسهم ومجازاتهم على بذاءاتهم المقيته وجهلهم المفضوح متمسحين بالحريه والديمقراطيه ، ولم يكلفوا أنفسهم بالسؤال عن لماذا وكيف وأين هو مصير رضا هلال ؟ الا يعد هذا عارا عليكم يامن تدعون البحث عن الحقيقه . |