الاحـد 16 شـوال 1433 هـ 2 سبتمبر 2012 العدد 12332 الصفحة الرئيسية







 
أمل عبد العزيز الهزاني
مقالات سابقة للكاتب
الإنترنت ليس عالما افتراضيا
العيد العربي سعيد أم بعيد؟
الكهرباء تشعل لهيب الصيف
حقيقة الجهاديين في سوريا
ما ينتظره المسلمون من قمة مكة
«نصر الله» مذعورا
صراع البورصة المصرية مع المطابع
هل نسي عمرو أضرحة مصر؟
الانشقاقات تحرج الأسد
«حق الرد» مؤجل أم ضائع؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
متى يحق لخصوم مرسي محاسبته؟

لو يطبق الرئيس مرسي ما سطرته كتب وتصريحات ومقالات أعضاء جماعة الإخوان المسلمين طوال الثمانين عاما من عمرهم، بما حوته من أدبيات وأفكار حول نموذج الدولة التي ينشدون، لما ظل في القصر الرئاسي ليلة واحدة.

هذا الإرث التنظيري غير قابل للتطبيق، لا على المستوى المحلي لبناء دولة دينية، ولا خارجيا بإعلاء نبرة العداء لأميركا وإسرائيل.

انتشر فكر جماعة الإخوان المسلمين في معظم البلدان العربية من المحيط إلى الخليج نظرا لطول عمره، وإلى تأثير المحطات التي عبرت خلالها الجماعة، خاصة فترة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر التي تعتبر من الناحية التاريخية هي التي عمقت وجود فكر «الإخوان» وثبتت قواعده في كل البلدان العربية، حينما قمعهم بالحديد والنار، وسجنهم وعذبهم وشردهم من أرضهم شيوخا ونساء. هذا التعامل القاسي أظهرهم كرجال دين مستضعفين في الأرض، فأثار تعاطف الناس معهم، وصنع منهم أبطالا أينما حلوا.

من الكويت حتى المغرب العربي، تمدد الفكر الإخواني بتؤدة، بلا قلق أو تهديد. لذلك، يجب ألا يستنكر الإخوة المصريون اهتمام العرب بأوضاعهم السياسية في ظل تولي أحد أعضاء الجماعة سدة الحكم، فكما هو الشارع المصري منقسم حول «الإخوان»، فالشارع العربي لا يختلف عنه. وكما كانت فترة القمع والتمزيق الناصرية سببا في تثبيت دعامة فكرهم في البلدان العربية، قد تكون فترة توليهم كرسي الحكم تعزيزا لموقعهم هذا، أو إظهارا لحقائق غائبة سيكشفها واقع الممارسة.

هناك تحسس ملحوظ من خصوم الإخوان المسلمين تجاه كل ما يصدر عن الرئيس مرسي حتى في الشؤون التي تعد من صميم ممارسات رئيس الدولة التي لا ينازعه عليها أحد، كاختيار أعضاء الحكومة أو الفريق الرئاسي. الرئيس مرسي أبدى حسن النية في كثير من الأمور على المستوى الخارجي على الأقل؛ كانت أولى زياراته الخارجية للسعودية، في رسالة واضحة إلى أهمية وخصوصية وثبات العلاقة بين الدولتين الكبريين، وكرر تصريحاته بأن العلاقة مع إيران لن تكون على حساب العلاقات العربية، وأعلن احترامه لمعاهدة كامب ديفيد التي ستتيح لمصر علاقة مستقرة مع الغرب في الظروف الخانقة التي يمر بها الاقتصاد المصري، إضافة إلى دعمه لثوار سوريا ودعوته لتنحي بشار الأسد بلا حوار.

الموغلون في انتقاد مرسي يلومونه على زيارته إلى الصين وروسيا وإيران - الدول التي تشارك نظام الأسد في ارتكاب المجازر بحق الشعب السوري، رغم أن الدول العربية مجتمعة لم تقطع علاقتها بأي من هذه الدول، وما يفعله مرسي بأن حمل نفسه وفريقا من وزراء الاستثمار والتجارة والصناعة قاصدا توقيع اتفاقيات اقتصادية معهم هو ما تفعله كل الدول العربية الأخرى التي يلوم بعض مثقفيها مرسي على رحلة الإنعاش الاقتصادي التي تصدرت أولوياته. بل إن الرئاسة المصرية اضطرت إلى استصدار بيان تعلن فيه أن زيارة مرسي لطهران لحضور مؤتمر دول عدم الانحياز ستستغرق 5 ساعات، لطمأنة المتخوفين من علاقة مصرية - إيرانية عميقة بأن قصر مدة الزيارة لا يعكس حرارة العلاقة. حتى المشروع المصري الذي اقترح في قمة مكة بتشكيل لجنة رباعية من السعودية ومصر وتركيا وإيران لبحث الأزمة السورية، قوبل بالتشكيك. ومع أن المشروع مهزوز الثقة بسبب وجود إيران، ولكنه جدير بالتقدير لأنه ينبئ بعودة مصر إلى دورها الإقليمي.

لن يكون العرب أكثر غيرة على الشأن السوري من المعارضة السورية التي توجهت إلى روسيا لبحث حل الأزمة وهم يعلمون أنه خلال رحلة ذهابهم إلى موسكو كانت البارجات الروسية المشحونة بالعتاد لشبيحة النظام السوري تبحر في الاتجاه المعاكس لترسو في ميناء طرطوس. قد يرى البعض أن الحوار مع إيران مضيعة للوقت، وأن هذا الوقت الضائع سيأتي على حساب أكثر من مائة ضحية يوميا من السوريين المدنيين. ولكن الحقيقة أن هؤلاء الضحايا لن يقتلوا بسبب انتظارهم نتيجة حوار اللجنة الرباعية، بل لانتظارهم الغوث من المجتمع الدولي الذي شن حربا لنصرة أهالي كوسوفو ويعجز اليوم عن فرض شريط عازل يحمي الهاربين من البطش ويقوي شوكة الثوار. وتستطيع المعارضة السورية أن تفعل شيئا مفيدا خلال فترة حوار اللجنة، أو حوار الغرب، أو حوار مجلس الأمن، أو أي من الحوارات التي لم تتوقف خلال 17 شهرا من الأزمة، كتشكيل الحكومة المؤقتة الذي عجزت عنه حتى الآن، وهذا أقل ما تقوم به المعارضة الخارجية مقابل الثورة الحقيقية التي يصنعها سوريو الداخل. كما أنه في حال فشل مشروع اللجنة الرباعية فلن يكون أول المشاريع الفاشلة.

إن المخاوف من كل ما يصدر عن الرئيس مرسي تحوي الكثير من المبالغة، ليس لأن تاريخ الإخوان المسلمين يخلو من التلون والمراوغة، بل لأننا اليوم أمام رئيس دولة، وليس رئيس كتلة «الإخوان» في البرلمان المصري.

محاسبة مرسي ليست في الوقت الذي نخاله يلمع من شدة المثالية المدعاة، بل حينما يظهر الواقع حقيقة معدنه. وكل الشكوك التي يبثها خصوم «الإخوان» في العالم العربي لو ثبتت حقا فلن تخطئها العين، ولن يرحمه وقتها أو يرحم جماعة الإخوان المسلمين مخالفوهم الذين يتربصون لهم بالمرصاد، وسيكون الانتقام منهم أمام صناديق الاقتراع، كما كان الغرام أمامها.

a.alhazzani@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
عبدالله، «الولايات المتحدة الامريكية»، 02/09/2012
الاخوان المسلمون جماعة سياسية لا حدود لها ولا سقف لطموحها تتخذ الاسلام عباءة كما تتخذ الدين دستوراوأساسا للعدل
والمساواة بين الناس في مناطق نفوذها فلا تبشر الا بما يجمع الناس حولها منتمين اليها يستجيبون لنفيرمليونياتهاولا ينادون
الابما يطلب منهم ويكون شعارا وعنوانا لتحركهم. يتصف الاخوان بالحنكة وفتح أبواب الحوارعلى مصاريعها ولن تجد
أكثر منهم مهارة في الالتفاف على أي فكرة بتدوير الزوايا وتلميع ما قد يكون مأخذا عليهم بتبريرات لا توصل الى
الاعتراف بالخطأ ولكن تذهب تحت مبررات هم أدرى بها كالسهو أو زلة لسان أو كأن يقال بأن المتلقي لم يفهم القصد
ولكن أراد تحويره أو أن المنشور عنهم مجتزأ تم فصله عما قبله وحذف ما بعده.مخطئ من يظن أن الاخوان يشكلون
جبهة معادية للغرب بل نمطا جديدا على طريق امتصاص النقمة الشعبية العربية على السياسات الغربية ومحاولة جر
الغرب الى الاعتراف بأن مصالحهم في الشرق العربي تزيد كثيرا عما توفره لهم اسرائيل التي جرت عليهم من الصعوبات
ما كان يمكن تفادية لو اتبعوا سياسة المواءمة والجمع بين ما يحمي مصالحهم ولا يؤثر على سياساتهم ولا يصورهم
بالتبعية الى اسرائيل والجري وراءها.
عبدالله، «الولايات المتحدة الامريكية»، 02/09/2012
لا يزال الاخوان يعيشون زمنا غير هذا الزمن, فقد فاجأهم تهاوي العهد القديم ولم يكونوا يظنون أن الساحة تخلو لهم بهذه
السهولة ولكن ذلك لم يكن بجهدهم ولابدقة تخطيطهم انما لأن نظام الحكم الذي ساد مصر لسنوات طويلة قد شاخ وهرم
وتصدع وكان قد أدرج تحت مسمى(آيل للسقوط)الذي كانت أبرز دلالاته تصدع جهاز الأمن وانهياره,والتزام الجيش الحياد
بتشكيل طوق يحمي الثورة ولا يتعرض لها وفي ذات الوقت لم يشكل عصا غليظة في وجه الطبقة الحاكمة لأن حكمة
رجالات المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة المشيرطنطاوي تدرك أن الحال الذي كانت عليه مصرلا بد وأن يتبدل ولو
اتصف الاخوان بالحكمة في تلك الفترة لأضاؤوا الشموع لتلك النخبة التي استطاعت العبور بمصر في ذلك الجو المكفهر
العاصف الى بر السلامة والأمان,ولوعرف الشعب المصري حجم الخطأ الذي مارسه بتحيزه الأعمى الذي أفقده صفة
النضوج الجماهيري وسلامة الرؤيا الوطنية والرغبة في الدخول بمصر الى نظام دستوري ديموقراطي لأدرك اليوم أن
مصر لا تمارس سوى جزءبسيط من ديموقراطية الحكم ولن يكون مفاجئا لو شاهدناها ترتد الى الوراء لمحاكات الزمن
المنصرم وأن الجالس على الكرسي لا يختلف عمن سبقه .
مازن الشيخ، «المانيا»، 02/09/2012
الحقيقة التي لاجدال فيها,ان كل الاحزاب السياسية التي تنشط في العمل على المسرح السياسي,تسعى دائمالان تحكم
البلد,وفقالمبادئها,واجندتهاالسياسية,لكن في الواقع,انها,بعدان تبلغ مرادها,تواجههابعض القضايا,قدتفرض عليها,اتخاذموقف
معين لمعالجتها,يكون في اتجاه معاكس تمامالماكانت تبشرفيه من خلال خطابهاالسياسي,انذاك,يمكن تقييم حقيقة الحزب
أوقائده,ومدى صلاحيته لشغل ذلك الموقع القيادي,ويقيناأنه لايوجدمن وعد,ثم نفذوعوده بكل حذافيرها,بل ان من حاول
ذلك,واجهه الفشل والسقوط,لذلك فان سلوك الرئيس مرسي حتى الان ينم على انه لن يستطيع البقاء في القطارالذي اوصله
الى السلطة,والا فانه سيعطل ويتوقف,وسيدفع الجميع الثمن,كل مامطلوب من الرئيس,هو التعامل بواقعية مع كل
الامور,حتى لوكلفه الامر,خسارته لتأييدقاعدته الاخوانية,ذلك لانه سيستطيع الحصول على دعم اكبرممايمكن ان يخسره
من اصوات,فنسبة الذين ادلواباصواتهم وانتخبوه لاتزيدعن ربع اصوات الذين يحق لهم الانتخاب,كماان
المترددين,لازالوايمثلون قوة كبيرة,ان وجدوافي سلوك مرسي مايستدعي تدخلهم.هناك مسألتان,يمكن ان تحددانجاح
النظام,هماالاقتصادوالحريات العامة,وليس المبادئ,والشعارات
اديب العربي، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/09/2012
استاذتي الفاضلة تابعت منذ بداية مقالاتك هنا، واول ما شد انتباهي هو اهتمامك بقضايا البحث العلمي وصياغة المقالات
بطريقة بسيطة وعبارات واضحة تبين للعوام أهمية البحث العلمي.ارجو ان تعودي من حيث بدأتي واترك لهدى
الحسيني ما تقوم فيه فهو اجمل لك ولها!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام