الاحـد 09 شـوال 1433 هـ 26 اغسطس 2012 العدد 12325 الصفحة الرئيسية







 
عبد الغني علي يحيى
مقالات سابقة للكاتب
دقت الأجراس لـ«الكرد والعرب السنة» في العراق
المؤامرة الكبرى على الكرد والعرب السنة في العراق
انسحابات «العراقية» انهيار أم تكريس للطائفية؟
أزمة الهاشمي.. الأخطاء والتداعيات
بانتظار الانسحاب الأميركي لتصفية الحسابات
مصائب الأقليات في الثورات والانقلابات
السباحة عكس التيار
تركيا وسوريا.. هل هي نقطة اللارجعة عن الحرب؟
من المستفيد مما يجمع ويفرق بين الشيعة والسنة العراقيين؟
بين المصالحتين الفلسطينية ـ الفلسطينية والكردية ـ الكردية
إبحث في مقالات الكتاب
 
هل كانت زيارة أوغلو إلى كركوك نعمة على التركمان أم نقمة؟

من المسلم به، أن منتمي القومية أو الديانة الواحدة، مهما تعددت أوطانهم أو تباعدت، تجدهم ميالين إلى بعضهم بعضا، تخفق قلوبهم بحب بعضهم بعضا، وتعد تركيا أنموذجا جيدا على التعلق بالتركمان خارج حدودها، فيما ينظر الأخيرون إليها النظرة إلى الوطن الأم. ولولا الاختلاف بين المتحدرين من الأصول التركية في المذهب، لكان التعلق أشد. فعلى امتداد العقود الماضية وقفنا على دعم لافت لشعب البوسنة المسلم في قلب أوروبا من جانب تركيا، وقبلها تدخلها العسكري لصالح أتراك قبرص غير آبهة باحتجاج الغرب عليها، ناهيكم من أنها كانت السباقة في دعم شعب تركمانستان الشرقية في الصين.

من هذه الخلفية، يتبين كم يحظى التركمان العراقيون بالعناية والرعاية التركيتين لهم، والتي كانت أحد أسباب زيارة أوغلو إلى كركوك قبل فترة وجيزة والتي أثارت ضجة كبيرة وما زالت تداعياتها قائمة بدليل قيام بغداد بتشكيل لجنة لتقييمها، فرفع تقرير عنها إلى مجلس الوزراء العراقي، دع جانبا أشكالا من ردود الفعل العراقية عليها والتي بلغت حد المطالبة بقطع العلاقات مع أنقرة، الأمر الذي نستبعده طالما بقيت علاقات طهران بأنقرة على حالها، ثم إن العراق سكت عن أمور أعظم والمتمثلة في بناء تركيا لسدود على نهري دجلة والفرات واعتدائها شبه الأسبوعي على كردستان العراق. ومع ذلك فإن الزيارة لم تمر بسلام، فبعد ساعات على انتهائها، توالت أحداث كلفت التركمان العراقيين غاليا، منها قتل أفراد عائلة تركمانية في كركوك والذي لم ينل الاهتمام المنشود وسط تساؤلات: هل كان العمل إرهابيا أم مجرد جريمة اعتيادية. مثلما لم يحظ مقتل 8 من الشبان التركمان في ناحية «أمرلي» التابعة لقضاء طوزخورماتو عندما كانوا يسبحون في بركة من الماء وعلى يد إرهابيين، بالعناية المرجوة، فلقد اكتفى مجلس محافظة صلاح الدين بإدانة الحادث، ما يعني أن بغداد تفضل ما يشبه التراشق بالماء بدلا من التصعيد بالموقف مع أنقرة. وتعليقا منه على حادث «أمرلي» قال أرشد الصالحي رئيس الجبهة التركمانية إن «دواعي سياسية وراء استهداف التركمان»، مشيرا في الوقت عينه إلى اختطافات بحق التركمان في كركوك. ولم تتوقف تداعيات الزيارة عند الوقائع التي ذكرتها على سبيل المثال إنما تعدتها إلى محاولات للحكومة العراقية لإرسال القوات العسكرية المسماة بـ«لواء الذئب» إلى قضاء تلعفر ذات الأكثرية التركمانية، والذي اصطدم برفض محافظ نينوى له، وذلك خوفا من أن يؤدي ذلك إلى إخلال بالتوازن بالمشهد الطائفي هناك ولصالح بغداد، وقبله قاوم المسؤولون الموصليون فكرة فتح قنصلية إيرانية في الموصل لما فيها من إثارة للحساسية من جانب أهاليها السنة الذين ينظرون بمقت إلى إيران، على حد قولهم.

وقد ينبري أحدهم معترضا، من أن الحكومة العراقية كانت قد اعتبرت، قبل أيام من تلك الزيارة، الأقلية التركمانية قومية ثالثة في العراق، ما يعني حسب المعترض بطلان القول بتسليط العنصرية على التركمان، وهذه نقطة تسجل لصالح بغداد وفق اعتراضه، إلا أن ذلك الاعتبار لن يشكل مكسبا للتركمان، إذ وفقا لإحصاء عام 1957 السكاني فإن التركمان احتلوا المرتبة الثالثة بعد العرب والكرد من حيث عدد النفوس في العراق وتظل دعوة بارزاني التي أطلقها قبل أكثر من عقد إلى نفي صفة الأقلية عن التركمان والآشوريين، الأكثر إنصافا للأقليتين على مر تاريخ الدولة العراقية. وأعود إلى صلب الموضوع، ويخيل لي أن الحكومة العراقية في أجواء احتدام صراعها مع تركيا، كانت عازمة على تحجيم التركمان العراقيين حتى من قبل أن يقدم أوغلو على زيارته تلك، إذا أخذنا بالاعتبار أن انفتاحات الحكومات العراقية على المكونات الاجتماعية والأحزاب، غالبا ما كان يصاحبها اضطهاد على المنفتح عليه وإليكم أمثلة على ذلك:

في مقابلة له مع صحيفة «الصباح» العراقية العدد 2605 ليوم 6-8-2012 ذكر حامد مصطفى مقصود، أحد المشاركين في انقلاب 14 يوليو (تموز) عام 1958، أنه على أثر إقرار الزعيم عبد الكريم قاسم بشرعية الأحزاب السياسية وتعيينه للدكتورة نزيهة الدليمي عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي وزيرة للبلديات فإنه نظم «حملة شرسة على قوى اليسار العراقي واعتقل مئات من الشيوعيين العراقيين فأغلق فروع منظماتهم مثل اتحاد الشبيبة الديمقراطية واتحاد نقابات العمال وتسريح 1700 ضابط من الدورة 13 بسبب نفوذ الحزب الشيوعي الكبير في تلك الدورة»... إلخ من اضطهادات أخرى نفذت من طرف حكومة قاسم. وفي عام 1979 زار صدام حسين العاصمة الكوبية هافانا، وفي سيارة مكشوفة ضمته مع كاسترو راح يحيي الجماهير الكوبية، لجلب نظر العالم الشيوعي على «انفتاحه» على الشيوعية، فيما كانت أجهزته الأمنية تنكل بالشيوعيين في أنحاء العراق. وفي حينه سجل على نظام صدام حسين سبق تصريحات معسولة مفعمة بالود حيال الكرد، شن حملات شرسة على الكرد تجسدت في محو قراهم وتسليط الأنفال عليهم... إلخ من المظالم الرهيبة. ثم إن معظم جرائم الإبادة الجماعية ضد الكرد حصلت في ظل «الحكم الذاتي» للكرد الذي أعلن عام 1974 والذي كان فارغا من أي محتوى، وأذكر كيف تزامن، تنظيم سيمينار بعنوان «الحكم الذاتي في فكر صدام حسين» في قاعة المجلس التشريعي بأربيل في مارس (آذار) 1988 مع قصف حلبجة بالقنابل الغازية السامة.

وعليه لا يغيب عن البال أن اعتبار التركمان القومية الثالثة في العراق لن يترتب عليه أي استحقاقات قومية لهم، مثلما لم تترتب استحقاقات قومية للكرد في المادة (5) من الدستور المؤقت للجمهورية العراقية الأولى والتي نصت على شراكة الكرد للعرب في الوطن العراقي وقل الشيء ذاته عن اعتبار العرب والكرد قوميتين رئيسيتين في العراق في دستور العهد البعثي الثاني 1968 - 2003 وكان من الأجدر بالحكومة العراقية الحالية أن تحول قضائي تلعفر وطورخورماتو إلى محافظتين وقرية «قرة قوين» التركمانية بالقرب من الموصل إلى قضاء وتحقيق مطالب عادلة أخرى للتركمان بدل وضعهم في المرتبة الثالثة في تسلسل القوميات العراقية والتي لم تكن ببال وخاطر التركمان.

لما تقدم، بمقدورنا القول: إن زيارة أوغلو إلى كركوك بالشكل الذي رأيناه وفيما بعد اعتزام دولت باهيجلي رئيس حزب الحركة القومية التركية القيام بزيارة إليها والتي اصطدمت بحجب تأشيرة الدخول إلى كركوك عنه من قبل الحكومة العراقية، فقرار من الحكومة التركية فتح قنصلية لها في كركوك أيضا.. كل هذا جعل بغداد تنظر إلى التركمان وكأنهم طابور خامس وقاعدة اجتماعية لتركيا في العراق ما يعطي العذر لـبغداد في السير قدما في اضطهاد التركمان أكثر. لذا وتأسيسا على ما مر نعود إلى السؤال العنوان: هل كانت زيارة أوغلو إلى كركوك نعمة على التركمان أم نقمة عليهم؟

* كاتب سياسي - العراق

> > >

التعليــقــــات
سامي البغدادي--تورينو، «ايطاليا»، 26/08/2012
ياسيدي الفاضل ان التعصب العنصري والطائفي أدى بنا الى مشارف الهلاك في الماضي والحاضر !هل تعرف ان الكثير
من التركمان لايعترفون بالعراق كوطن لهم !بل تركيا هي الوطن الأم !لابأس لنفترض ذلك صحيحا ولكنهم يعيشون معنا
من قرون عديدة أذن هم جزء من هذا الوطن يجب عليهم احترامه والعمل من اجله مع المكونات الاخرى !أما ماذكرته عن
موقف عبد الكريم قاسم من الشيوعين فسببه هو الخوف من نفوذهم الذي تجاوز ال3 ملايين شيوعي سنة 1959 فخذلهم
ولكنهم لم يخذلوه ودافعوا عنه يوم دخل الهمج والرعاع القادمين من الصحراء الى مدينة بغداد في يوم 8شباط الاسود
1963 ودمروها وذبحوا الالاف من خيرة أهاليها فسالت دماء العرب والاكراد والتركمان في شوارعها وعلى مدى اسبوع
كامل !اما مسألة دخول الشيوعيين في جبهة مع البعثيين في السبعينيات فكانت كتحالف الدجاج مع الثعالب ،لأن تلك الجبهة
كانت مصيدة من قبل صدام لكشفهم بشكل كامل ليتسنى له ابادتهم وازاحتهم عن طريقه وفعلا قام باعدام عشرات الالاف
منهم !اما زيارة اوغلوا لكركوك فاعتقد انها كانت استفزازية للاكراد وكذلك للحكومة المركزية في بغداد !اي ان تركيا
تقول :نحن نفعل مانريدومتى نريد وكيفما نريد!
عباس حميد رشيد، «تركيا»، 26/08/2012
اين كانت تركيا ايام ذاق تركمان العراق الامرين في ضل النظام العراقي البائد؟!.. الم تفضل تركيا مكاسب اقتصادية من
نظام صدام على مستقبل تركمان العراق؟! اخي كاتب المقال كيف تفسر هذا الأمر؟
Ahmad Barbar، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/08/2012
لماذا هذا البكاء على التركمان وهم اشد الناس عداوة للكورد الا من رحم ربي؟ ولماذا التباكي على حقوقهم في العراق وهم
لايتجاوزن نصف مليون نسمة في حين هناك اكثر 25 مليون كوردي في شمال كوردستان ليس لهم ربع حقوق التركمان
في العراق. على الاقل في العراق ليس هناك من يصفف اطفال التركمان كل صباح ليهتفوا كم انا سعيد قال انا .....لم يجبر
احد اطفالهم ليقول انا عربي او كوردي مثلا.تتحدث لعمل بعض المناطق الادارية الخاصة بالتركمان في العراق فاين هي
تلك المناطق للكورد في شمال كوردستان ؟اكتب عن حقوق الكورد في شمال كوردستان بدلا من التباكي على مظلومية
التركمان في العراق.لم اسمع بان هناك قومية اكثر فاشية من الترك .الغير التركي في تركيا ليس لهم الا حق ان يكون عبدا
لدى الفاشية التركية.
حسين الدراجي، «المانيا»، 26/08/2012
اقول من العار ان نجعل من التركمان القوميه الثالثه في العراق ونترك باقي مكونات الشعب العراقي بلاهويه عرقيه
معترف بها,نعم التركمان هم عرقا ونسبا وروحا ودما ينتمون الى يومننا هذا الى الوطن الام تركيا بكل معاني الانتماء وهم
كحال الكرد لاينتمون الى هذا الوطن الجريح الا في هدف واحد نخر جسد هذا الجريح والارتماء في احضان الغير زياره
اوغلوا الى كركوك هي زياره استفزازيه يراد منها القول نحن هاهنا متى اضطهتم او غبنتم فانا في خدمه الابناء وهذه
حقيقه الاقليتين القوميتين في العراق ولانريد ان نقفز فوق الحقيقه المالكي كرس روح الانقساء نتيجه التخبط السياسي
والطائفي الذي ينتهجه في البلاد اعطى الفرصه الذهبيه لااوغلوا ونجاد في ايصال حبل الوريد في تغذيه الولاء القومي
والطائفي في العراق
عبدالستار عبدالله - كركوك، «المملكة المتحدة»، 26/08/2012
يبدو زيارة اوغلوا الى كركوك مجرد زيارة استباقية وذلك قبل ان يزورها باخجلي و التي اعلن عنها في سابق و قطع عنه
الطريق , لكن هل كانت زيارة نعمة ام نقمة يبدو كان نقمة اكثر منه نعمة لاسباب التي ذكرتها و لكن على اخواننا تركمان
ان يثبتوا بالفعل عراقيتهم و انتمائهم الى هذه الارض و عليهم ان يتوصلوا الى اتفاق مع شركائهم و اخوانهم كورد في اقليم
كوردستان و ينخرطوا في عمل سياسي مع قوى سياسية كوردية وبذلك يستفيدوا و يستفادوا منهم اكثر من اي علاقة بأي
جهة كانت فنحن نعيش مع بعضنا بعض منذ مئات سنين ولدينا تاريخ مشترك وعانينا من انظمة الحكم على مر سنين
فماسأتنا واحدة من القتل و تهجير واغتصب اراضينا معا فعندما نتوجع نشكوا الى بعضنا و اصبحنا كقومية واحدة ولا
نصنف انفسنا بأن نقول قومية ثانية او ثالثة فكلنا بشر خلقنا الله شعوبا وقبائل لنتعارف فقط لا ان نقتل او نهمش بعضنا
بعض .
Omer Kareem، «المانيا»، 26/08/2012
السيد البغدادي المحترمان شعور الانتماء للوطن يتولد من خلال الهوية الوطنية التي تتجاوز القومية والمذهب والدين.
لنطبق ذلك على التركمان الذين يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية او الثالثة او العاشرة, كيف تريد منهم الانتماء للوطن
الذي يعاملهم بهذه الطريقة.ومع كل هذا فانك حكمت عليهم من خلال عدة اشخاص التقيت بهم ولكن هناك كثيرين يرون
غير ذلك
محمد الكناني، «المملكة المتحدة»، 26/08/2012
زيارة أوغلو قرصنه بكل معنى الكلمه جاء في الليل وذهب في ليل التركمان لا يمثلون شيء في العراق وهم أقل من
المسيحيين وحتى الصابئه لكن النفخ التركي جعلهم يزئرون أخشى ما أخشاه الأنفجار سوف تكون زيارة الوزير وبال على
التركمان وعلى التركمان أن يختاروا أما العراق أو الخروج الى أرض الأباء وجودهم كطابور خامس مرفوض نحن في
وضع حرج بيع الأوطان وللغرباء خط أحمر
hisham.ahmed، «الكويت»، 26/08/2012
ان الزيارة تمت بناءا على تبعية التركمان
الايدلوجية والفكرية للدولة التركية وعدم الرغبة في
العيش بسلام وامان في محيطيهم الجغرافي
والديموغرافي الذي ينتمون اليه. ان ارتباط الاقليات
بالدول الاقليمية هي نتيجة المظالم في بلدهم الام
وعندما تنتهي هذه المظالم ويشعر المواطن ان كامل
حقوقه محفوظة فالولاء سيكون لبلده ولن يتطلع الى
انتماءات خارجية . بكل الاحوال الزيارة تنم عن
طموحات تركية في العراق ما كان يجب ان تتم.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام