الخميـس 06 شـوال 1433 هـ 23 اغسطس 2012 العدد 12322 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
هيكل.. الفنان الحروفي
عيدية
من بطولات المرأة العربية
أصوات على التصويت
عراقان
ما تقوله الأغنية
مَن علّم النحلة هذا السلوك؟
أيام فاتت: لعبة المحيبس الرمضانية
بغداد يا بلد الرشيد
حق التصويت
إبحث في مقالات الكتاب
 
نعم في المخاض

كثيرا ما تنتابني وتنتاب كثيرا من الآخرين نوبة من اليأس من أحوال أمتنا والسلسلة الطويلة من الفشل والإحباط التي منينا بها. دفع هذا كثيرا من أمثالي الذين فقدوا الأمل في نهوض شعبنا إلى الرحيل بعيدا إلى حيث تبدو الحياة زاهية تغنم. هذه في الواقع مشاعر عصابية مستعجلة يذوب شمعها لدى تعرضها لأول شعاع من أشعة العقل والمعرفة العلمية بدياليكتية التاريخ. ما يجري في منطقتنا الشرق أوسطية هو في الواقع تكرار لما عرفه كثير من الشعوب الأخرى. لقد أخرجنا العصر الحديث، عصر العلم والعلمانية والعقلانية من سبات طويل وعميق وغاص بالكوابيس والأحلام. من يستفيق من مثل هذا النوم يتعرض لاضطراب الرؤى واختلال التوازن. كثيرا ما يحذرنا الأطباء من مغبة هذه الحالة. امسك بسريرك جيدا قبل أن تحاول الوقوف. بينما سقط أناس في أثنائها وكسروا أرجلهم ومعاصمهم أو حتى من ماتوا ضحايا لنوبة الاستيقاظ.

ما نمر به الآن مرت به أوروبا بعد الثورة الصناعية. دخلت في سلسلة من الحروب والتقاتل والاغتيالات والثورات حتى أطلقوا على عام 1848 اسم «عام الثورات»، بعد أن اندلعت الاضطرابات والثورات في كل الدول الأوروبية تقريبا. ثم دخلت القوى الغربية الرأسمالية في سلسلة من الحروب الجهنمية في القرن العشرين شملت حربين عالميتين. يبدو لي أن هذا العصر، عصر اضطراب المجتمع الغربي قد انتهى بنهاية تلك الحرب العالمية الثانية. توقع كثيرون أن تنشب قريبا حرب عالمية ثالثة. ولكن هذا لم يحدث. حدث العكس. دخلت أوروبا في عصر طويل من السلام والاستقرار وراحت تنفذ شتى المشاريع الاتحادية والتكاملية ابتداء من حلف الناتو إلى السوق الأوروبية المشتركة وأخيرا الاتحاد الأوروبي والوحدة النقدية المتمثلة بكتلة اليورو. بدلا من أن تغزو ألمانيا اليونان وتحصل ديونها منها بالقوة رأيناها تتفاوض معها في حسم السندات ومدها بقروض جديدة.

وتعلمت النقابات والمنظمات غير الحكومية أن تحسين أحوال العمال لا يتم بالإضرابات والعنف وإنما بالتفاوض والمساومة السلمية. الإحصاءات في معظم الدول الغربية توضح الآن أن الأكثرية المطلقة راضية بعيشتها ومستواها. تمثل ذلك قبل سنوات بقول هارولد مكملان، رئيس الحكومة البريطانية في الستينات: «لم تذوقوا مثل هذا الخير من قبل».

يعيش عالمنا العربي في القرون الوسطى، والثورة النفطية تذكرنا بما فعلته الثورة الصناعية التي أخرجت أوروبا من ظلمات القرون الوسطى. ستقتضي سنوات كثيرة ليعم خيرها على الجميع بحيث يفهم الجميع أنهم لم يذوقوا مثل هذا الخير من قبل. انعكس هذا الخير رقميا بالزيادة الرهيبة لعدد السكان. وكان روسو من أول من أشاروا إلى أن زيادة السكان تجسم ارتقاء المجتمع. هذه فترة مخاض مجتمع لولادة مجتمع جديد يفهم أن العنف والقتل والانتحار والحرب لا تنفعنا بشيء، مجتمع جديد يفهم أسياده أن ثروة الشعب هي ملك الكل، ولا بد للكل أن تكون لهم حصتهم منها. وعندئذ سنتعلم ما تعلمته أوروبا؛ أسواق مشتركة، اتحادات إقليمية، تعاون بين الشعوب الغنية والشعوب الفقيرة وتبني الحكم الديمقراطي.

> > >

التعليــقــــات
سامي البغدادي - تورينو -، «ايطاليا»، 23/08/2012
لقد مرت أوروبا بحروب أهلية دامية وعلى مدى ألف سنة جعلتها تتيقن في الأخير أنه لا مفر من معايشة الآخر بسلام،
بدأت في سنة 1067 بما يعرف بحروب الأخوة بين الفونسي الملك ليون وسانشو ملك قشتالة، ثم الحرب الأهلية في
النرويج 1130، تبعتها انجلترا 1455، الحروب الدينية في فرنسا سنة 1562التي استمرت لحوالي 40 سنة، ثم في فنلندا
1918، وأيرلندا 1922! وكان أبشعها هي الحرب الأهلية الأسبانية بين 1936 و 1939 التي مات فيها عشرات الآلاف
التي شاركت في اشعالها الأنظمة الأوروبية! وأخيرا الحرب اليوغسلافية 1991 -2001 ولا ننسى الحربين العالميتين
وموت عشرات الملايين بسببها! اتفق الجميع في الأخير على قبول بعضهم كعائلة واحدة في السراء والضراء. أما نحن
فبدأنا حيث ما بدأت به أوروبا قبل ألف سنة وقد افتتحتها الحرب الأهلية اللبنانية في سبعينيات القرن الماضي! الحروب
الأهلية في عالمنا العربي ستنتهي بسرعة والسبب هو وصول الأحزاب الدينية إلى السلطة بعد سقوط الأنظمة الشمولية
وهذه حالة طبيعية ولكن ليست دائمة حيث ستفشل في مهمتها وتنتهي بخروج الأحزاب العلمانية والديمقراطية من الشرانق
التي حفظتها من الأنظمة الشمولية وتتولى إعادة السلام.
فاطمة الزّهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/08/2012
كثيرا ما يردّد والدي عبارة لولا الأمل ما أرضعت الأم وليدها، في إشارة منه إلا أن الأمل فطرة خلق الله الناس عليها، وأنه
يدخل في تكوين الإنسان منذ أن تحمله أمّه إلى أن يلاقي الخالق. لذلك أجد أنه أمر طبيعي نبرة التفاؤل التي طبعت ما كتبت
اليوم، رغم ما تمر به الأمة من مصاعب. لكنني أختلف معك أنها تعيش في القرون الوسطى، لأن زياراتي للمتاحف بما
فيها المتاحف الغربية جعلتني أدرك أن الحروب والتقاتل والاغتيالات تنال من الحضارة العربية الإسلامية دون أن
تطمسها.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام