الخميـس 06 شـوال 1433 هـ 23 اغسطس 2012 العدد 12322 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
العرب والثورات والتاريخ
بطل الشرفة
«دروز بلغراد»
على النار لا الهواء
نادي المتضاربين
توشيح النيل
وأيضا بلا مفكرين
3 تفاحات.. إحداها من حمص
«حزن في ضوء الشمس»
تجديد
إبحث في مقالات الكتاب
 
لن

تتميز العربية بأدوات الحسم والقطع. والحسم لم يعد مقبولا دائما في أيامنا. وسوف أغامر لأقول إننا «لن» نعرف الاستقرار ما دام يستحيل علينا قبول الآخر. ولست أعني على الإطلاق، الآخر المختلف أو المخالف، دينيا أو مذهبيا أو عرقيا أو آيديولوجيا أو طبقيا أو اجتماعيا. وإنما الآخر الذي هو منا ومثلنا ثقافة ومنشأ وعقيدة وعرقا وطبقة. هذا لم نتعلم بعد أن نقبله. لا أحد ولا شيء خارج الأنا أو ما يجاورها. لذلك جُيِّرت الأحزاب إلى العشيرة لا إلى الوطن. وتحولت إلى قبائل باسم الثورة. من كان خارج الحزب الحاكم في مصر والعراق وسوريا واليمن، كان خارج الحقوق. وأول ما يفعله الواصل إلى السلطة ترتيب الحزب على شكل عشيرة. حماية الرئيس ليست في دولته، بل في عشيرته. أول ما هدد به القذافي «المزنوق» هو العودة إلى قبيلته لا إلى مريدي «النظرية الثالثة» التي تجاوزت شعبيتها العالم أجمع بجميع نظرياته.

معروض علينا في سوريا اليوم، التقسيم. دع شعار الرسالة الخالدة جانبا. إما يكون لي الأبد أو لا يكون شيء لأحد. قبل أن تبلغ الشعوب العربية مرحلة القبول ببديهيات التمدن، سوف يتحول كل متغير طبيعي إلى زلزال غير طبيعي. هدد الرئيس السوري بتفجير المنطقة والعالم إذا اهتز حكمه. والإصلاح الذي رد به على طالبيه يقضي ببقائه حتى عام 2028. وبصرف النظر عن الحالة الحياتية في البلاد دعا إلى انتخابات «عامة» لها «مجلس شعب». لا يستند في ذلك إلى رؤيته للإصلاح، بل إلى نحو مليوني شخص كانوا ينزلون إلى الشوارع متظللين علمه ورايته.

هؤلاء كانوا يشعرون بأنه ما دام الحريق في الأرياف فما علاقة المدن؟ قبض المصريون على ميدان التحرير قبل أن يفككه الأمن إلى مربعات يسهل القبض عليها. وسارع الغرب إلى حماية بنغازي قبل أن يمحوها الأخ العقيد بالطائرات والدبابات التي دكت فيما بعد مصراتة وغربان والزنتان وسواها.

صدق العقيد اللافتات التي رفعها. وخدعه صمت الليبيين الذين بدوا مرتاحين إلى يوم يحل فيه سيف محل معمر. حرام أن نتذرع بالخوف والرعب في السكوت أربعين عاما على رجل يعلن الحرب على سويسرا بسبب سلوك ابن فالت وزوجته اللبنانية التي أصيبت كلابها بالمغص.

ما لم تقم أنظمة ومؤسسات ومدارس تقبل أن هذه الأرض لها وغيرها، سوف نظل نحصد ما رأينا من أهوال ترتكب في سبيل رجل واحد. كثيرون من ضباط هتلر حاربوا لأنه الرجل الذي يضمن استمرار الحروب. لن تتغير حياتنا ما لم تتغير إنسانيتنا. على الأقل أن نقبل الآخر الذي فينا.

> > >

التعليــقــــات
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 23/08/2012
لن تتغير حياتنا ما لم تتغير إنسانيتنا، وهل إنسانيتنا تختلف عن إنسانية الشعوب الأخرى؟ فحتى شعوب أاوروبا الشرقية
التي تحررت من الحكم الشوفيني الديكتاتوري السوفيتي بعد نصف قرن تسلقت سلم الديمقراطية ونهضت صناعيا وزراعيا
واجتماعيا، فتتداخل القوميات في البلد الواحد لم يك مشكله بل قوة وتنوع، فما بالنا نحن العرب وهل ستبقى جيناتنا البدوية
وبيئتنا الصحراوية متحكمة فينا ولا نستطيع الفكاك منها ويغلب علينا إنانية الأنا والعشيرة والطائفة؟ وهل ستبقى عقولنا في
العين والأذن دون الدماغ الذي حجرناه في غرفنا الأسمنتية بعد أن حرقنا خيامنا في الصحراء؟ وهل هناك بصيص أمل في
أن نستعيد إنسانيتنا التي فطرها سبحانه وتعالى في النفس البشرية؟

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام