الاحـد 25 رمضـان 1433 هـ 12 اغسطس 2012 العدد 12311 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
ما تقوله الأغنية
مَن علّم النحلة هذا السلوك؟
أيام فاتت: لعبة المحيبس الرمضانية
بغداد يا بلد الرشيد
حق التصويت
لماذا يبقى الفقير فقيرا؟
الجيل الانتحاري
شكسبير العراقي
صعد لحمة ونزل فحمة!
من يساعد من؟
إبحث في مقالات الكتاب
 
عراقان
كثيرا ما يشار إلى العراق بالعراقين كما فعل الرصافي:

يا أهل لندن ما أرضت سياستكم - أرض العراقين لا بدوا ولا حضرا

هناك عراق البداوة وعراق الحضارة. واليوم عندنا عراق التخلف وعراق التمدن. يتمثل عراق التخلف بالزيارات المليونية واللطم المليوني. وعراق التمدن تلقاه في كردستان وفي جالية المغتربين وفرقها الموسيقية والمسرحية. وهو ما شهدته قبل أيام لا على ضفاف دجلة وإنما على ضفاف التيمس في الحفل الرائع الذي نظمه المركز الثقافي العراقي بإدارة مديره الشاب عبد الرحمن ذياب. أقيم «يوم العراق» في 16 رمضان بين الساعة 12 ظهرا والساعة 8 مساء. اهتديت للموقع من رائحة شواء المسقوف وكباب سليمانية التي عبقت على امتداد الشاطئ. ورأيت القوم في صفوف طويلة انتظارا لساندويتشات الكباب والسمك. سمعت سيدة عراقية تسأل البائع: «عيني هذي الهمبورغر لحم حلال؟» هز البائع رأسه بما يعني النفي. لا عيني لا. قالت «زين أعطيني اثنين». ابتسم البائع ابتسامة العجب من أمرها. عراقية تربية بغداد!

وذكرتني ابتسامته بالحشاشين الاثنين في مصر. اشتاقا للقهوة فتوجها لمقهى شعبي: «يا معلم عندك قهوة باردة؟» صاح بهما غاضبا: «امشوا حشاشة أوغاد». مشيا لمقهى ثان: «عندك قهوة باردة يا معلم». تلقيا نفس الجواب ومشيا. وتكررت المحاولة حتى وصلا إلى قهوجي هو الآخر حشاش: «فيه عندك قهوة باردة؟» أيوه. باردة خالص!

«طب سخن لنا فنجانين وحياتك».

ضم الحفل شتى المنتجات الفنية من الرسامين والخزافين والخطاطين من فناني مهجر الجالية العراقية. وعلى المنصة اعتلت الفرق الموسيقية تعزف لمطربات شقراوات بيضاوات بلون قيمر الهندية. ولا عجب فكلهن سويديات ونرويجيات تعلمن الأغاني العراقية الشعبية ونطقن بها بفصاحة المسؤولين العراقيين. «جا مالي والي» وقلن صدقا وحقا.

غنت إحداهن أغاني شعبية كردية. رفع شاب من الحاضرين علم كردستان على المسرح. ولم يحتج أي أحد. ماكو مشكلة. ارفع أي علم يعجبك في العراق الآن. أميركاني، بريطاني، إيراني. ولو كنت أعتقد أنه كان الأولى بهذا الشاب أن يرفع علم مملكة السويد التي تعيله وتنفق عليه وتعلمه الدق على الطبلة وتعطيه دبلومة بالمزيكا.

وأمام المسرح جرى عرض للأزياء العراقية أبدعت المصممات في تطويرها وتلوينها بما يوحي ويعبر عن تلون المجتمع العراقي الحاضر بشتى الصبغات. ولكن لم يكن للون الأسود، لون العراقيين المفضل مكان بينها. فهنا جالية المغتربين السعداء المحظوظين الذين استطاعوا الهرب من بلدهم واللجوء لدول أكثر عطفا عليهم من حكوماتهم.

التقيت السير تري كلارك، السفير البريطاني السابق في العراق. جلب معه عائلته وأحفاده لمشاركة العراقيين في أفراحهم. «شي بديء (بديع)» قال بلهجته العراقية التي أجادها. أجبته وقلت: «إي نعم. هذا هو العراق الأصيل. عراق الحرية والعلمانية والعقلانية. عراق أيام الخير».

انصرفنا وكلنا أمل في أن يجعل المركز الثقافي العراقي هذا اليوم «يوم العراق» يوما سنويا.

> > >

التعليــقــــات
سيروان، «المملكة المتحدة»، 12/08/2012
الاستاذ خالد القشطيني شكرا جزيلا علي مقالاتك الرائعة. تاكد ان الكرد يحبونك كثيرا حتي وان سخرت منهم وتنكت
عليهم لانهم يعرفون انك رجل ديمقراطي وطيب القلب ، ولو كان كل العراقيين يفكرون مثلك لما كان في العراق
اية مشكلة .نتمني ان تزور كردستان قريبا.
محسن قاضي، «المملكة المغربية»، 12/08/2012
للاسف، كنا نعرف العراق عبر عظمائه من امتال السياب و الجواهري و بلند و نازك و ناضم الغزالي اما الان فاصبحنا
نعرفه بفيلق بدر و السيستاني و البواقر و الصدور و بقية العتمات،كنا نعرف لبنان بخليل جبران و ميخائل نعيمة و فيروز
و الرحابنة و الريحاني و الان صار لبنان بلد العمائم السود و السيارات المفخخة و القتل على المذهب،للاسف الشديد.
hisham.ahmed، «الكويت»، 12/08/2012
نعم عراقان واثنتان وثلاثة ...... شعوب متعددة تحت سقف العراق .ما اروع التعدد عندما تكون هناك مؤسسات تحمي
هذا التنوع الثقافي والحضاري التي بنت الحضارات المتعاقبة على ارض الرافدين . فالتنوع غنى وليس تخلفا او افراطا
بالسيادة كما كانو يدعون .
سامي البغدادي - تورينو، «ايطاليا»، 12/08/2012
نعم كلنا نحلم بأن يعود العراق لنا نحن العراقيون في الخارج والداخل، عراق الثقافات المختلفة في شكلها المتقاربة بل
والمتشابهة في أهدافها، تسعى إلى خير الجميع دون تمييز عنصري أو ديني أو مذهبي، فالثقافة حق للجميع ولا تقتصر
على مذهب أو دين! كنا شعبا واحدا موحدا، كنا عائلة كبيرة اسمها العائلة العراقية! من هؤلاء، ومن أين أتوا إلينا يحصدون
الأرواح بالمفرد والجملة؟ نعم صرخة أصرخها ولا أخشى في الحق لومة لائم! وسؤالي هو من كان السبب في الهجرات
المليونية للعراقيين في العقود الخمسة الماضية؟ خرجنا نستجدي جنسيات بلدان نكرة ليس لها تاريخ كتاريخنا! تصور نطلب
من غيرنا أن يغني لنا أغانينا التراثية! ولكني متفائل بأننا سنعود نحتضن بعضنا من جديد.
محمد أحمد محمد/القاهرة مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 12/08/2012
يا استاذ خالد بما انك مقيم في لندن و حاليا لندن تستضيف بطولة الألعاب الأولمبية لما لا تكتب لنا موضوع عن هذه
البطولة العالمية و تكتب لنا رأيك عن سبب اخفاق العرب في هذه البطولة
سامي البغدادي---تورينو، «ايطاليا»، 12/08/2012
لا يا قشطيني ، فالعراق واحد لا يقبل القسمة على اثنين اوثلاثة ! كل ما حصل هو ان هناك احزاب ومنظمات غرست في
نفوس قواعدها وجماهيرها حب الوطن والعمل من اجل نثر الزهور في ربوعه والسلام في كل اركانه لذلك بقيت مخلصة
للوطن بل وضحت بحياتها من اجله في نفس الوقت الذي كانت هناك مؤسسات مدعومة بامكانيات مالية هائلة تعمل على
شراء ذمم ضعاف النفوس وتحويلهم الى عبيد وقرابين رخيصة للحاكم الذي هرب من ارض المعركة مرعوبا وتركهم
يرتجفون كالارانب امام ضحاياهم فهربوا يبحثون عن جحر يختبؤون به وهنا كان اللقاء بينهم وبين من هرب من همجيتهم
ووحشية قائدهم (الضرورة ) في العقود الماضية والزمن دوّار كما يقولون ! وصلنا الى هنا في ايطاليا قبل عدة عقود هربا
من سراديب تعذيبهم واذا بنا نراهم هنا أذلاء يتباكون للحصول على اللجوء ويدعون انهم ضحايا ! ياللمهزلة عندما يتحول
الجلاد الى ضحية مسكينة ! اردت اقول ان الفرق شاسع بين ان يكون حبك الازلي للوطن وترابه وبين ارتباطك المصيري
بشخص تنتهي بنهايته وما ابشعها عندما تكون نهاية هذا الشخص ذليلة يهرب ويتركهم يواجهون الضحايا لوحدهم
ويبحثون عن أرض تحميهم من العقاب العادل لما اقترفوه!
فاطمة الزّهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 12/08/2012
بعد قراءة ما كتبت اليوم، أود أن تسمح لي بإرسال إهداء خاص لكل عراقي وعراقية أسعدتني الحياة بلقائهم والتعلم منهم
فضائل كثيرة. لهم ولك أقول كل عام وأنتم الحب.
Deljar Rammo، «المانيا»، 12/08/2012
السيد العزيز القشطيني , اذا كنت ترى انه من المفروض ان يرفع ذاك الاخ علم السويد لتفضلها عليه وتعليمه ولا تجانب الصواب في نظري ولكن الاء ترى من الجانب الاخر كم هي عظيمة تلك الثقافة السويدية التي لم تزاحمه في علمه ولغته ؟ واذا قسنا الامر بمقياسك وانا معجب به كان لابد ان تبدا انت به ولا تكتب عن العراق قط :-) لك تحياتي
عمر كركوكلي، «السويد»، 12/08/2012
تحياتي الى ألأستاذ خالد القشطيني : أعتقد المركز الثقافي العراقي سوف يجعل هذا اليوم (يوم العراق ) في المستقبل المنظور يوما للطم والبكاء والعويل على الحسين والهريسة لأن الحكم في العراق ألأن في يد أخواننا من الطائفة الشيعة وشعارهم المقروء والمسموع وفي أفواههم وألسنتهم ليلا ونهارا ( كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء ) وغدا لناظره قريب .
عامر الجبوري، «اليمن»، 12/08/2012
والله مقالاتك أحيانا تسبب لنا التعب والهم.بالله عليك شعب فيه ثروات تكفي أمريكا الشماليه بكاملها وتعداد سكانه ثلاثين مليون نصفهم هاربين خارجه يبحثون عن الأمان والعمل .والسياسين تسعة سنوات (فترة حكم رئيس فرنسي وأخر أمريكي) لم يستطيعوا بناء ربع دوله,ولكن لاحياة لمن تنادي .حياك وأبقاك على كتاباتك الرائعه دائما.
زيد البغدادي الكرخى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 12/08/2012
ستعود بغداد الى عهدها الزاهر وسيرجع ابونؤاس الى شارعه على ضفاف دجلة وسيحتسى المدام وكأن لسان حاله يقول دع المساجد للعباد تسكنها وقف على دكة الخمار واسقينا ماقال ربك ويل للذين لطموا بل قال ربك ويل للمصلين هكذا هوالدهر يتقلب والليالى حبلى بالمفاجئات بوية اسم الله
مازن الشيخ، «المانيا»، 12/08/2012
عراق اليوم,الذي داخل حدودالوطن,ليس هوالعراق,بل,بلدمختطف,اسرفي غفلة من الزمن,القي في سجن,وحجبت هويته,وحقن بالمخدر,وقدم للعالم بشخصيته المستلبة,ليري العالم منه العجب!وكيف يمكن للزمن ان يتراجع,ويتقهقر,بمثل هذا الشكل المذهل!لقدحول قادة,العراق الجدد,ذلك الشعب القوي العنيد,والعريق,الى مجموعة مخلوقات بائسة,ترضى بالذل والهوان والبؤس والشقاء,لقاءالسماح لهابالتعبيرالعلني عن الامهاواحزانهاوخيبات املها,فتجلدذاتهافي مهرجانات وكرنفالات,تحرص على ان لاتفوت اي منها!رغم ان غريزة الانسان تدفعه دائما للبحث عن السعادة والفرح!ليس هناك عاقل يمكن ان يقتنع ان مايفعله اؤلئك البائسين,دافعه التزام,أوشريعة,وأوأمريتعلق بالدين,بل ان الواضح ان ايادي خفية خبيثة مجرمة,تعمل بجد وجدية,على تشجيع هذه الظاهرةالخطرة,لتشوه سمعةالعراقيين,امام العالم,ولتغض البصرعما تفعله هذه الحكومة,التي لاتتعدى كونها مافيات دولية مشبوهة,معروفة الارتباط,هدفها سرقة ثروات الشعب العراقي الطائلة.كم تمنيت لوخرجت تلك الجموع المليونية لتتظاهرأمام المنطقة الخضراء,مطالبة الحكومة(المنتخبة!)بتقديم كشف واقعي,بالترليون دولار,الذي دخل خزائنها من صادرات النفط!
عبدالمجيد صالح عبدالله-دبي، «الامارت العربية المتحدة»، 12/08/2012
هل بالإمكان أن نتحد في ذات الكيان..أن يتشابه الضميرواللسان...اغلب الظن أن كل واحد منا إثنان..واحد دفين والآخر ظاهر للعيان..الأول لا يوافق..والثاني منافق..لكنهما في النهاية يتعاونان ..نحن أحياناً مسلمين..وعرب مساكين أغلب الأحيان..لا لون لنا بين ألألوان..كم بقي من العمر يا زمان ..
shirouk، «نيوزلانده»، 14/08/2012
كاتب مبدع وقلمك يحكي واقع العراق احب كتاباتك واتابعها الله يحفظك من كل مكروه لتبقى ذجرا لقراءك
تحياتي

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام