لا أستبعد أن بشار الأسد، في ظل ما ارتكبه من جرائم إبادة في معظم أنحاء سوريا، يتخيل أنه يستطيع غدا أن يرمي بمفتاح العاصمة، ويفر إلى اللاذقية، أو أي من مدن الشريط الساحلي المحمي بسلسلة جبلية في غرب البلاد، ويظن أنه يستطيع إقامة دويلته هناك ويستأنف نشاطه.
ليست مثل هذه الأفكار الحمقاء على رأس بشار الذي لم يتخذ قرارا واحدا صائبا في معالجة الثورة عليه. خطته الوحيدة كانت القوة، وبها أراد إخضاع 20 مليون سوري، وأن المدد الخارجي، الإيراني والروسي، سيحمي نظامه. بعد فشله عسكريا لم يتبق له سوى الهرب إما إلى روسيا، وإما إلى إيران، وإما إلى ما قد يعتبره ملاذه العائلي.
وأمام حلمه بالملاذ العائلي المتواضع تحديان: اعتباره شخصا مطاردا سيباعد بينه وبين سكان هذه المناطق، من علويين ومسيحيين، لا يريدون تحمل أوزاره، ولا الدفاع عنه. والثاني، حتى لو كافأوه على أخطائه الشنيعة ومنحوه ملاذا ورأسوه عليهم، فكيف يمكن له أن يحمي هذه المناطق من عشرات الآلاف من الثوار الذين سيقتفون أثره ويطاردونه في أي اتجاه يذهب؟! إن ما تبقى من فلول جيشه - فضلا عن أن حرب عام ونصف العام أرهقتهم وجعلت معنوياتهم مهزومة - سيكون في موقف الضعيف أمام خصومه عددا وعدة. لقد تغيرت معادلة القوة، حتى الروس الذين كانوا يرفضون شجب استخدام القوة قبل ستة أشهر لأنها في صالح حليفهم الأسد، صاروا الآن يطالبون بوقف تسليح الثوار وإلجام نشاطهم.
وهناك إشارات تدل على نياتهم إقامة دولة ساحلية، فقد سعت قواته في الأشهر الماضية إلى تهجير سكان عدد من المدن والقرى المحاذية، نحو نصف حمص، من أجل وضع علامات حدودية تفرض واقعا طائفيا على الأرض، كما حدث في لبنان، إلا أن الفرز الطائفي لن يكتمل بسهولة. حدودها ما وراء حلب وحماه وحمص، وهي نفسها مناطق مختلطة سترث الكثير من المشاكل.
ولا أتصور أن علويي الجبل مستعدون لتبني فكرة بناء دولة في محيط عدائي واسع، وتحت تهديد مستمر، إذا كان الخيار أمامهم دولة تتسع لكل السوريين بنفس الحقوق. وبعيدا عن التنظير الوطني، نعي مخاوف العلويين، وبقية الطوائف، من أن يدفعوا ثمن جرائم الأسد، وهم في معظمهم مواطنون سوريون عاديون. لكن لأن النظام بدأ الحرب قبل عام ونصف العام بالحديث عن سنة متطرفين لاستمالة الأقليات للوقوف معه دفاعا عن أنفسهم، فمن الطبيعي أن هاجس الخوف من الدولة الجديدة موجود، وسيكون الصدام حتميا إذا جرّ الأسد العلويين وراء أفكاره التدميرية.. فهي مناطق متداخلة ومتقاربة؛ حمص تبعد ثمانين كيلومترا فقط عن طرطوس. وحتى مع احتمال وجود قوى داخلية تريد تفكيك سوريا لدويلات، فإن المنطقة لا تحتمل هذا السيناريو ولن تسكت عليه دول مثل تركيا والعراق. والأمر كله معقود بمن يدير تركة نظام الأسد، وكيفية معالجة ما ارتكبته قوات الأسد من شروخ خطيرة في المجتمع السوري.
alrashed@asharqalawsat.com
|
التعليــقــــات |
| صالح موسى، «المملكة العربية السعودية»، 28/07/2012 ولو ذهب إلى روسيا أو إيران , كيف سيعيش ؟ لن يحترموه , بإعتباره فاشل , لم يستطع تنفيذ أجندتهم وتحقيق أهدافهم , سيكون عبئاً عليهم , وربما يُصنف ب ( garbage) أي زبالة - أكرمكم الله - . |
|
| يونس البحرى، «لبنان»، 28/07/2012 ان المقطع الاخير من مقالتك استاذعبدالرحمن هام ومهم جدا . ان المشهد الدرامى والدرامتيكى الدموى السورى اصبح فى نهاية الشوط . ان جيل الثورة فى سوريا له روحية وذهنية فاقت كل التوقعات والحسابات . الصمود الحقيقى روحية القتال التضحيات الجسام بطولات نادرة وخارقة . ان ثوار وشعب سوريا هم من سيتولون الحكم فى سوريا . ان ثوار وشعب سوريا هم من ضحى بشبابه وشاباته وشيبته واطفاله ونسائه واملاكه وممتلكاته . وحتى لو اجتمعت كل دول العالم والامم المتحدة والجامعة العربية والاقربون والابعدون . لن ولا ومليار لا يستطيعون ان يقيمون دولة علوية على الساحل السورى . ان نضال الشعب السورى فاق كل النضالات الجزائرية والفيتنامية والفلسطينية نعم هذه حقائق وليس انشاء انه صمود اسطورى وبطولات نادرة ان الشعب السورى غير شعب الماضى الامى الجاهل الخائف الفقير المقهور 20مليون انسان تحكمه عائلة مجرمة حقيرة اللاآدمية . لا ولن يستطيع احد ان يشارك الشعب السورى الحكم اى كان .التجربة كانت مرة ومريرة وحقيرة ومن ابتدعها كان احقر لأنه اتى بعائلة علوية حقيرة حكمت برقاب اهل السنة الذين هم الاصل وهم سوريا وهم العرب والعروبة . وها قد عادالحق |
|
| عصام الثابت، «مصر»، 28/07/2012 من النتائج الكارثية لامتداد الأزمة السورية لعام ونصف تقريبا هو الشرخ الطائفي الذي وقع في النسيج السوري وسببه الأساس هو السياسات الخاطئة للدول العظمى بإطالة الصراع في سوريا، فروسيا والصين أمنت الغطاء السياسي والعسكري وأمريكا وحلفائها حرصت على استمرار هذا الصراع، ربما لقناعتها بأن استمرار ذلك سيؤدي لتدمير سوريا من كافة النواحي ولن تشكل في المستقبل أي خطر على إسرائيل ولكن الخوف أن تتحول سوريا إلى حالة من الانفلات الأمني الكامل والتقسيم ويكتوي بنارها من ساهم في ذلك وتصبح حدودها الجنوبية قبلة للجهاديين، وعندها ستكتشف الدول العظمى أن ما جرى في سوريا كان سياسة خاطئة، ولكن للأسف السوريين هم من يدفعون ثمن ذلك دماء وتهجيرا وتدميرا. |
|
| saleh althuwiny، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/07/2012 اعتقد ان بشار نجح في المد الطائفي وسوف يكون هناك اظطربات طائفية متوقعة سوف تحدث بعد سقوط بشار وهذا شيء طبيعي في بداية الامر ولكن عندما يشعر المواطن السوري البسيط أن هناك تغير جذري في حياتة المدنية سوف يتجاوز سريعآ تلك الطائفية ويتوحد المجتمع السوري بكل اطيافه والوانة وجميع طبقاته وسيكون مصير طاغية النظام بأيدي ابناء الثورة السورية المباركة وسوف تتم محاكمتة بكل الجرائم التي ارتكبها بحق الابرياء لن يفلت بشار من العقاب ولن تنفعة الدول التي تقف في صفة الان والايام القادمة سوف تشهد احداث متسارعة لايستطيع احد ان يتوقعها . |
|
| محمد الزهراوي، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/07/2012 اضافة الى الاسباب المنطقيه التي طرحتها استاذ عبد الرحمن التي تمنع قيام الدوله العلويه بتخيل عصابة القتله والمجرمين، هناك اسباب أخرى تمنع قيامها وأهمها: السوريون العلويون الشرفاء وهم الأكثريه قد اضطروا للسكوت والوقوف حيادا خوفا من بطش العصابة الاسديه بهم لا و لن يسمحوا لمثل هذا التجزء لسوريا على غرار تقسيم الاستعمار الفرنسي 1992. ايضا عوائق قانونيه دوليه لقيام دوله علويه على سبيل المثال: جوازات سفر وبطاقات شخصيه ايرانيه او روسيه تمنح لملايين يترأسها عصابه اجرام مطلوبين دوليا لمحاكم عدل دوليه، هل هذا يعقل؟. الحديث عن الدوله العلويه من بعض الكتاب البارزين للأسف مبنى على نظريات وتكهنات بدون دراسات جيوسياسيه أو ديموغرافيه او اقتصاديه اوقانونيه تبني مقومات دوله علويه، فمن الصعب او المستحيل تهجير ملايين البشر من والى مناطق جغرافيه صغيرة على غرار الهند و باكستان التي تمت بموافقات دوليه.لم تنجح عصابات الاسد وشخصيات دوليه أمثال انان ولافروف للترويج الى حرب طائفيه وافتعال المجازر وتهجير بعض القرى المتقاربه لضمان بقاء النظام فترة أطول.هاهم الان يروجون لأنقسام سوريا لدويلات للقضاء على الثورة. |
|
| قمح، «المملكة العربية السعودية»، 28/07/2012 فكرة الدولة العلوية التي يتم الحديث عنها هي إحدى الأوراق التي تلعب بها عصابة الأسد على أتباعها المجرمين.من حيث أنهم مطمئنين بأنّ أسوأ الأمور أن يذهبوا إلى دولتهم المنشودة بعد ارتكابهم الجرائم اليومية و الفكرة هنا هي زرع حلم لدى المجرمين من أتباع العصابة بأنهم يملكون خط هروب آمن و بما من شأن ذلك أن يجعلهم مستمرين في جرائهم اليومية.أضف إلى ذلك بأن المجرم الخائن كبشار الأسد سوف لن يشعر بالأمان حتى إن كان قريته الجبلية فهو قد بنى هيبته المضحكة لنا الشديدة بالنسبة لأتباعه من وراء الإعلام أي من دون اختلاط و تواصل حقيقي معهم و لذلك فعندما سيصبح بينهم سيتبين لهم كما سيتبين له بانه مجرد إنسان ساذج غامر و قامر على حساب حياتهم اليومية , لذلك فهو أجبن من أن يأمن قومه حتّى! |
|
| Salim، «المملكة المتحدة»، 28/07/2012 مشروع الدولة العلوية - كما أعلم - ليس من بنات أفكار البطة وانما أوحاها له عمه - رفعت الأسد منذ أن بدأت الثورة ونضجت - العصافير وأصبحت صقورا تدافع عن نفسها وهم يعرفون حق المعرفة أن نهايتهم - مهما طال الزمن - قد بدأت ولو وضعوا على رأسهم ريشة والقاتل سيقتل ولو ذهب الى الكرملين فسيدمره الثوار على رؤوس أصحابه للاقتصاص من المجرمين فكل من يدعم القاتل فهو قاتل وهذا المسخ بوتين لن يتمتع ليصبح قيصرا لروسيا باذن الله!. |
|
| فاطمة، «قطر»، 28/07/2012 فكرة دولة الأسد العلوية يرسم له وليس من باب الخيال أو الوهم فالفرز الطائفي الذي شكل الأزمة في سورية والقتل على الهوية والشرخ الذي حدث في سورية وقتل أهل السنة بوحشية قد يصبح هذا الأمر واقعا ممكنا |
|
| ناصر الزبداني، «الولايات المتحدة الامريكية»، 28/07/2012 فكرة إنشاء دويلة طائفية موجودة منذ زمن ؟ ولكن مقومات الدويلة لم ولن تكن موجودة في مساحة جغرافية محصورة ، لذلك فقد ورط الاسد الاب الطائفية وزاد توريطها في عهد الوريث غير الشرعي في حرب ابادة ضد 20 مليون سني سوري وهم الاكثرية ان تحدثنا بمنطلق طائفي وقد اصبح هناك شرخ كبير وفجوة كبيرة بين المجتمع السوري من خلال تلطخ ايادي الطائفة في هذه الحرب ضد الشعب السوري من اجل شرزمة من المجرمين القابعين في وكرهم في سفح جبل قاسيون والذين ونعلى مدى اربع عقود نهبوا وسرقوا وفسدوا وقد اصبحت سوريا كلها ملك لهم يفعلون ما يشاءون لا يوجد لا قانون ولا اي شيء يوجد فقط قانون العصابة الطائفية الاجرامية لا بل ما زالوا مفكرين ان الشعب السوري لم يدرك حقيقة هذه العصابة المقنعة التي تظهر في الواجهة رمز لها ويعتبرونه رمز وهو لا يقدم ولا يؤخر وهو امعة ويتمثل بالابن الوريث غير الشرعي ، ثورة الشعب السوري اظرتكم على طائفيتكم وحقيقتكم وحتى لو الاسد كان من ضمن من قتل في خلية الازمة فهذا لن يغير شيء لأن الذي يحكم سوريا هي عصابة ملة طائفية لها مجلس كبير ولن تتسع الصفحة لذكر كل اعضائه المجرمين النصيريين الطائفيين . |
|
| جفين عبدالله، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/07/2012 اما روسيا فليس لها مصلحة في الاسد متى ما فارق السلطة فمصالحها القومية لا ترتبط بشخص الاسد اما ايران فهي كروسيا في ان مصلحتها في الاسد ما دام في السلطة لكن ايران ترتبط مع الاسد في مخططات في المنطقه وهي غير مستعده لكشف مخططاتها وأمامها طريقين فيما لو أبدى الاسد نيته في التخلي عن كرسيه احدهما احتضانه وهذا خيار لا فائدة لهم منه والآخر وهو الاحتمال القوى ان يتم تصفيته جسديا عن طريق احد الاشخاص الذين زرعتهم حوله فيموت باسراره |
|
| مالك حسن، «المملكة العربية السعودية»، 28/07/2012 هو لن يذهب لأي مكان، ولن يتنازل عن أي شبر من المملكة التي ورثها عن أبيه، ولن يتفاوض حول أي حل لا يتيح له البقاء في السلطة للأبد. أبهذه السهولة يتنازل المرء عن أملاكه الشرعية؟ السلطة المطلقة تصيب بأمراض نفسية غير قابلة للشفاء، وبشار الأسد اصيب بالمرض مضاعفا، فقد ورث الكثير من أبيه. |
|
| مكي، «الجزائر»، 28/07/2012 إلي اخ الكريم (يونس البحرى) أرد أن أضع نقطة مهمة في رابك الخاص حول نضال الشعب السوري فاق كل النضالات، الجزائرية و فيتنامية مثل فلسطينية وارد ان اصحح موضوع، ان نضال الجزائرين كانت من بين اكبر في شعوب عالم وعلم يا اخي أن الجزائرين في مظاهرت واحدة قتل فرنسين 45 الف جزائري بيوم واحد، وبعد سبعة سنوات من ثورة قتل الفرنسين مليون ونصف جزائري وقبل ثورة اول نوفمبر 1954 قد ضحي الجزائرين بستة ملاين جزائري في حروب مع فرنسا وخسرت فرنسا اكثر من نصف مليون جندي في الجزائر وقد يفوق ذلك العدد، اذن يا اخي لا نستطع ان نقلل من ثورات شعوب اخري مثل فيتنام او فلسطين كل بلاد ضحي باغلي ما عنده من دماء لاجل حرية واستقلال، وانا احترم كل دماء البشر التي ضحيت من اجل الحرية، وطبعا لا نستصغر ثورة سورين هيا من بين اهم ثورات في عصر اليوم ولا نقلل من شانها وكل دماء اخواننا سورين هي دماء طاهرة والله يرحم شهدائنا في سوريا وينصر شعب السوري على طاغية بشار ومجرميه وإن شاء الله نصر قريب. أما عن نظرتي من ناحية حرب طائفية سوف تكون مشاكل طائفية ولكن يعلم السورين كلهم ان وحدة شعب هي حل وحيد وضروري يتوحدوا تحت راية واحدة. |