الاثنيـن 29 رجـب 1433 هـ 18 يونيو 2012 العدد 12256 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
رجل الأمان لا الأمن
غارودي: قرن من التحولات
الرداء الاحتفالي
اشتهاء الكابوس
لكي لا يورث سجنا
الدور الروسي أولا وأخيرا
القريب الماليزي
قاموس برنارد لويس
سيدي وصديقي
يا غايبين
إبحث في مقالات الكتاب
 
يوم مصر

يميل الصحافيون الناشئون، في حماسهم غير المصدوم، إلى المقارنة بين أحداث لها عناوين متشابهة عندنا وفي أوروبا. مارست هذه السذاجة الطيبة زمنا طويلا. التوبة.

ولكن فقط من قبيل الصدف موجود اليوم في باريس، حيث الجولة الثانية من الانتخابات النيابية، وقلبي في مصر، أو عليها. منذ نصف قرن وأنا أغطي انتخابات فرنسا، ولم يخطر لي مرة أن أتابع أي انتخابات عربية. إذا وجدت.

ومنذ 50 عاما والانتخابات في أوروبا لا تغير سوى اسم الحزب الحاكم. عملية لا دخل فيها للجيش ولا لأي مؤسسة وطنية أخرى، سواء كانت محكمة عليا أو محكمة وسطى. والمؤسف أن القضاء المصري الذي كان كثيره فوق الشبهات، أقحم في متغيرات مصر بدل أن يبقى في ثوابتها. والمؤسف أيضا أنه زاد في صورة الضياع في مصر التي فقدت الصورة الواحدة في عقول الناس وفي قلوب المصريين.

لقد عرَّبنا الديمقراطية التي لا تحتمل انتقائيات وتفسيرات التعريب. بدأ ذلك في الجزائر عندما دعي الناس إلى الاقتراع، فلما اقترعوا بعكس ما هو متوقع، قلبت الدولة الصناديق على رؤوسهم. في لبنان كنا في الماضي نتحاشى مثل هذه المفاجآت، إما بتغيير الصناديق قبل الاقتراع وإما بإضافة صناديق أخرى بعده. صحيح أن في ذلك بعض التزوير لكنه أيضا يسد باب المفاجآت ووجع الرأس.

تخيفنا أوضاع مصر. والسبب، مكررا للمرة المائة، لأن مصر ليست لبنان ولا حتى سوريا أو العراق أو الجزائر. مصر، مثل النيل، قضاياها تفيض وتظمي. سكونها طويل وفورانها صاعق. نهضتها عميقة وثورتها طاحنة. لذلك كنا نقول، بقدر كبير من السذاجة والحلم، إن مصر ليست في حاجة إلى ميدان وشوارع ولا إلى المزيد منها، بل إلى بناء ومصانع وإيواء أطفال الشوارع ودخول عصر الإنتاج ورمي أهل الكلام تحت المنابر.

لا أحد يشعر هنا في فرنسا أن الدولة غيرت رئيسها قبل أسابيع وتغير برلمانها اليوم. لا صوت في الشوارع ولا زعيق ولا تهديدات. إذا أخفق الرئيس أو النائب أو الحزب، يرسله الناخبون إلى بيته بورقة صغيرة. لا تهديدات ولا خوف على الوطن ولا على الأمة. ولا وقوع في الإفلاس والفقر كما في مصر أو سوريا، فيما الهتاف يصم الآذان ويجلِّد العقول: بالروح بالدم.

ألا يكفيه الحكم والرئاسة وما معهما؟ أتمنى أن أكون مخطئا - وكذلك الأستاذ عبد الرحمن الراشد - وأن تكون مصر أكبر من مخاوفنا. كما أتمنى أن تخرج مصر من الانتخابات إلى العمل قبل أن تعلن إفلاسها مثل الصرار اليوناني الذي يبكي الآن ما أضاعه في الغناء.

> > >

التعليــقــــات
adnan، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/06/2012
الانتخابات غاية في وصول مؤسسة او شخص يملك ستراتيجية وبرنامج واضح لتقديم افضل الخدمات وتطوير البلد
وانعاش اقتصادة والقضاء على البطالة وتوفير الامن والامان ،وليس استغلال السلطة في اخضاع الاخرين ان لم تكن معي
فانت ضدي وفي توسيع النفوذ والقوة،لان الاختيار من قبل الناس يضع المرشح لمنصب الرئيس امام امر عظيم بحيث
يجند كل طاقاته في خدمة بلده
أشرف عمر، «المملكة العربية السعودية»، 18/06/2012
جميل أنناعرّبنا الديمقراطيه والثوريه ومفاهيمها ومصطلحاتها،وإذا كان الفرنسيون غيروا ساركوزي لأولاند في هدوء
وبديموقراطيه سلسه وبلا زعيق وماضون لتغيير برلمانهم أيضا في هدوء،فنحن مثلا في مصر وبلا فخر لايصح اي إجراء
أو إعتراض او إستشكال إلا بالعيون الحمره وتكشير الأنياب والتهديد والزعيق،فمثلا بالأمس وفي زخم الانتخابات حيث
الصمت الانتخابي برز مرشح الاخوان المستبعد وهدد من البدايه بخروج مظاهرات غير سلميه في حالة فوز المرشح
المنافس،هكذا عالم جاهزه بالعتاد والسلاح ضد الشعب الاعزل وظاهره محذره من البدايه بالعين الحمره لتخيف الشعب
لينتخب مرشحهم رضا أو عنوه لقلب الحقائق،وفجر اليوم الثاني وبمجرد إنتهاء فرز حوالي خمسة محافظات فقط أعلن
مرشح الاخوان المتأسلمون وفي عتمة الليل عن فوزه بالمنصب الرئاسي،وتلك ربما أول مره في التاريخ أن المرشح
الرئاسي يعلن فوزه وعن يمينه يقف شاخصاً صامداً رئيس مجلس الشعبالمعاونللمؤازره والمباركه.! لابد لكم سيدي من
الرصد والنقل والنشر لإعلام أوربا والعالم ليتعلموا من إخوان مصر لعبة الديمقراطيه المٌهربه بطريقتهم،وليست المنقوله
مع إحترامي ربما خطأ علي طريقتكم .!!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام