الاثنيـن 21 ربيـع الاول 1433 هـ 13 فبراير 2012 العدد 12130 الصفحة الرئيسية







 
سليمان جودة
مقالات سابقة للكاتب    
ليست صدقة صينية جارية.. وما كانت أميركية!
المعركة التي خاضها ثوار القاهرة بالوكالة
الرهان الصعب في الكويت!
البقرة التي تطير!
المعركة المؤجلة
ظاهرة درسها بطرس غالي.. وبرهن عليها «بيريس»!
الخطر الذي انتظرناه من الغرب.. فجاءنا من الشرق!
أين «الثورة» في «برلمان الثورة»؟!
درس انتخابات برلمان الثورة
اللص ألماني.. والعفريت مصري.. والمعنى واحد!
إبحث في مقالات الكتاب
 
الذهاب إلى الهاوية دون الوقوع فيها!

في نوفمبر 2010 أجرى الرئيس السابق حسني مبارك، آخر انتخابات برلمانية في عهده، وحين يعود المرء إلى الأجواء السياسية التي سبقت تلك الانتخابات، فسوف يلاحظ بسهولة، أنها أجواء امتلأت بضغوط دولية، بشكل عام، وأميركية، بشكل خاص، على القاهرة، من أجل أن تسمح بوجود رقابة غربية على العملية الانتخابية ضمانا لنزاهتها!

ولم يكن نظام الرئيس السابق يناقش أصلا في إمكانية قبول رقابة من هذا النوع على انتخاباته، وإنما كان يرفضها من أساسها، ويراها تدخلا في شؤون مصر، لا يجوز، ولا يليق به، كنظام حاكم، أن يقبل به!

ولم يكن أحد يدري، أن تلك الانتخابات، من حيث نتائجها، التي أعطت الحزب الوطني الحاكم وقتها، 97 في المائة من إجمالي مقاعد البرلمان، سوف تكون آخر مسمار في نعش نظام مبارك، رغم أنها، لو كانت قد جرت في أجواء شبه حرة، ولا نقول أجواء حرة كاملة، لكانت قد أنقذته، كنظام حاكم، مما آل إليه بعدها، ولكن هذا، على كل حال، هو ما حدث!

وفي كل الأحوال، فإن أركان النظام كانوا جميعا، في ذلك الوقت، يؤكدون في كل مناسبة، أن الانتخابات سوف تكون حرة، ونزيهة، ومعبرة عن إرادة الناخبين.. وكان أي عاقل يتابع تأكيدات كهذه، لا بد أن يتساءل في حيرة: إذا كانت الانتخابات سوف تكون بهذه الأوصاف، فلماذا، إذن، تخافون من الرقابة عليها، سواء كانت رقابة دولية، أو حتى محلية؟!.. إذ المعروف أن تعديلا دستوريا كان قد جرى، بعد انتخابات 2005 بما أبعد القضاء المصري، عن ممارسة أي رقابة من أي نوع، على أي انتخابات تالية!

وكان الغرب كلما ازداد ضغطا في اتجاه فرض رقابة دولية على الانتخابات المصرية، ازدادت القاهرة تمسكا برفضها، أيا كان الثمن، وأيا كانت العواقب!

ولم تكن المسألة على بعضها في حاجة إلى جهد كبير، لكي يدرك متابعوها، أن القاهرة عندها ما تُخفيه في انتخاباتها.. وإلا.. فماذا يخيفها من الرقابة، إذا كانت العملية الانتخابية سوف تكون فعلا، كما كانت توصف به في تلك الأيام؟!.. وكان واضحا، على الطرف الآخر، أن الضغط الأميركي الغربي، في هذا الاتجاه، لم يكن جادا بما يكفي، وإنما كان يضغط من أجل تحقيق مصالح محددة له، مع مصر، وليس من أجل عيون ديمقراطية يريدها فيها، ولو أن أحدا كان يصدق أن الضغوط في هذا الاتجاه، تنشأ أو تستمر من أجل إقامة ديمقراطية حقيقية في مصر، أو في غيرها، فإنه يكون واهما!

انقلبت الحال، هذه الأيام، وصارت القاهرة تمارس ضغوطا على واشنطن، والعواصم الغربية الحليفة لها، في سبيل إقرار رقابة على أرض مصر، وهي رقابة ليست هذه المرة على صناديق اقتراع، وإنما على منظمات مجتمع مدني، تتلقى تمويلا من الولايات المتحدة، ومن دول أوروبية، وتقول التحقيقات الأولية، التي أجراها قضاة تحقيق متخصصون حولها، إن هذه المنظمات تتلقى تمويلها لتحقيق أهداف تضر بالسيادة الوطنية المصرية، وبالتالي، فلا بد من كشفها، ووقفها عند حدها، وهو الأمر الذي أدى إلى إحالة 42 من العاملين فيها، بينهم أميركيون وأوروبيون، إلى محكمة الجنايات المصرية.

ولو أنك قارنت بين ما كان قائما، من ضغوط، قبل انتخابات 2010 وبين ضغوط اليوم، التي تريد القاهرة بها أن تخضع منظمات المجتمع المدني للقانون الوطني، فسوف تجد نفسك أمام السؤال نفسه: إذا كانت منظمات كهذه لا تمارس ما يجرمه القانون المصري، وإذا كانت تعمل في النور حقا، فلماذا يخشى ممولوها الرقابة عليها، اللهم إلا إذا كان لديها هي الأخرى ما تريد أن تخفيه.. تماما كما كانت الحال في وقت انتخابات آخر برلمانات مبارك!

كل طرف، إذن، عنده في حالته ما يخفيه، وكل طرف يقاوم الرقابة، لأسباب تخصه، وإذا كانت معركة تمويل منظمات المجتمع المدني، قد تصاعدت إلى حد تقرر معه منع نجل وزير النقل الأميركي، من السفر، لاتهامه ضمن آخرين في الملف إجمالا بممارسة نشاط يضر بالمصلحة الوطنية المصرية، فإن لعبة «عض الأصــــــــــابع» بين القـــــــاهرة، من ناحية، وواشنطن ومعها عواصم غربية من ناحية أخرى، لا تزال تتواصل حتى كتابة هذه السطور، ويبدو، من خلال ملامح التصعيد على الجانبين أن بينهما شعرة معاوية الشهيرة، التي كان صاحبها يقول عنها، إنهــــــــا ممدودة طوال الوقت بينه وبين النـــــــاس.. إذا شدوها، أرخاها هو.. وإذا أرخوها هم، شدهــــــا هو من نـــــــاحيته، وهكذا تظل الشعرة قنــــاة اتصــــال لا تنقطــع.

الذين يمارسون الضغوط، في الحالتين، سواء حالة الانتخابات في 2010 أو حالة المنظمات في 2012 يمارسونها باعتبارها - في جانب منها - أوراقا في أيديهم، يلعبون بها، على الطاولة، لتحقيق مكاسب سياسية، أو اقتصادية، ولذلك يظل مبدأ «حافة الهاوية» الذي اخترعه «دالاس» وزير الخارجية الأميركي الأسبق، هو الحاكم في اللعبة كلها دائما.. كان هذا المبدأ يحكم العلاقات بين القطبين الأميركي والسوفياتي، وقت الحرب الباردة، وكانت مقتضياته، كمبدأ، تقول بأن الظروف إذا أرغمت الطرفين، على الذهاب إلى الهاوية، فإن عليهما أن يحرصا كل الحرص على ألا يقعا فيها، وهو ما كان يحدث مرارا، وفي كل وقت.. وإذا كان قد قيل مؤخرا، إن نوابا في الكونغرس الأميركي، قد هددوا بقطع المساعدات الأميركية عن القاهرة، إذا استمرت في ضغوطها على المنظمات إياها، فإن الإدارة الأميركية قد قررت، في اللحظة نفسها، أن تبعث برئيس الأركان الأميركي، إلى القاهرة، ليحتفظ بالأمور عند حافة الهاوية، ويمنع الوقوع فيها!

> > >

التعليــقــــات
د. ماهر حبيب، «كندا»، 13/02/2012
الأستاذ/ سليمان جودة ، الأسباب التى دعت للتزوير الفج في عهد مبارك هي نفسها التي أدت لمحاولة فرض الرقابة على
منظمات المجتمع المدني ففي الحالة الأولى كانت محاولة من الحزب الوطني بالإنفراد بالحكم في محاولة إحكام السيطرة
بديكتاتورية مدنية على الحكم السابق أما محاولة تجريم تلك المجتمعات فهي محاولة سيطرة التيار الديني الحاكم الجديد
لدولة ما بعد 25 يناير بإزاحة التيارات التي تدعو لإقامة المجتمع المدني وصرف النظر عن الأموال الخليجية التي تدفقت
لهذا التيار فساعدته في إكتساح الإنتخابات والوصول لسدة الحكم، والجانب الآخر هو إختراع عدو وهمي وتغذية عقول
الناس بنظرية المؤامرة كي ما يلتف الشعب وراء حكامه الجدد وإختراع بطولات وهمية ستعود بالضرر على مصر ولكنها
ستزيد من رصيد هؤلاء في وجدان الشعب البسيط الذي يتلاعب الإعلام بعوطفه تماما كما كان النظام السابق يغني ويتغنى
بأمجاد طارت كالدخان في لحظات معدودة. ويبدوا أننا على موعد مع معارك ستطيح بالأخضر واليابس تماما كما
إخترعنا حدوتة الوحدة العربية والحروب التي خضناها من أجل ذلك الوهم فكان أن تورطنا بمشاكل مازلنا نعاني منها
حتى الآن.
فؤاد محمد، «مصر»، 13/02/2012
استاذ سليمان جودة كل يغنى على ليلاه والمقارنة التى اجريتها بين رفض مصر الرقابة الاجنبية او بمعنى اصح الخارجية
عموما على انتخابات 2010 وبين رفض الاجراءات التى اتخذتها مصر والتحقيقات التى تجريها مع اعضاء منظمات او
جمعيات المجتمع المدنى التى تباشر نشاطها فى مصر وعلى ارضها بتمويل خارجى هى مقارنة صحيحة ولولا ان كل
منهما لديه ما يخفيه ويخيفه فى نفس الوقت من ان يفتضح امره بالنسبة لهذين الموضوعين محل المقارنة لما وجد مجال
لهذا التوازن الحالى فى العلاقات بينهما وفى الحقيقة فكلاهما اصبح مهزوزا لانه يقف على ارض رخوة والسبب فى ذلك ان
لدى كل منهما نقطة ضعف هى التى تضعف من موقفه تجاه الاخرى فبالنسبة لنقطة ضعف مصر فهى المساعدات او
المعونات الامريكية التى تقدمها الولايات المتحدة لمصر والتى لازالت تعتمد عليها فى معيشتها واما نقطة الضعف
الامريكية فهى انها لا تستطيع ان تستغنى عن مصر بالنسبة لمصالحها المتعددة خاصة وان رئيس مصر السابق كان احد
اهم عملاءها فى منطقة الشرق الاوسط والذى يخرجنا من هذا المازق هو ان نسرع فى بناء بلدنا وننمى ثرواتنا وخيراتها
بما يغنينا عن المعونات الامريكية ويضعنا على ارض صلبة
فؤاد محمد، «مصر»، 13/02/2012
استاذ سليمان جودة اؤكد لك ان مصر لديها ثروة لا يستهان بها وهى شبابنا الجميل الرائع الذى قام بثورة يناير فهذا
الشباب يمثل قوى بشرية هائلة هذا الشباب لو احسن تعليمه وتدريبه وتشغيله واتقن هو عمله واخلص فى بناء مصر وكف
عن الاضرابات والاعتصامات وتوافرت لديه الثقة فى الحكومة وكل الحكومات التى تتولى السلطة التنفيذية فى مصر من
الآن فصاعدا لانها حكومات وطنية صرفه فقد انتهى عهد الحكومات العميلة والخادمة للحاكم وحده واصبحت الحكومات
فى خدمة الشعب فعلا لانها من الشعب والى الشعب اقسم بالله لو صفت النفوس ووفق الله الشعب الى اختيار رئيس للدولة
يتقى الله ويحكم بالعدل كما امره الله سبحانه وتعالى فى قوله ( واذا حكمتم بين الناس فلتحكموا بالعدل ) اقسم بالله لو تحقق
ذلك لبارك الله لها فى ثرواتها وخيراتها بما يكفى شعبها ويغنيه عن الحاجة الى اية معونات من الولايات المتحدة او غيرها
ولاصبحنا نقف على ارض صلبة - ليس بيننا جائع او محتاج - مرفوعى الراس معتزين بكرامتنا رافضين بالفم المليان اى
تدخل فى شئوننا الداخلية فهل هذه مسالة يصعب على شبابنا وشعبنا تحقيقها ؟ اعتقد لا اذا نحن عقدنا العزم وصممنا نحن
المصريون تحقيق ذلك بإذن الله .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام