السبـت 11 ربيـع الاول 1433 هـ 4 فبراير 2012 العدد 12121 الصفحة الرئيسية







 
محمد الرميحي
مقالات سابقة للكاتب
متهم بمحاولة قتل مبارك!
أم حسين مصابة بالاكتئاب في الكويت!
المسكوت عنه في لقاء المنامة
إني متشائم!
تطهر من الأوهام أم زيادة الآثام
رجال في سترات برتقالية
الممارسة الانتخابية الكويتية منعت الربيع ولم تجلب التنمية
سوريا وكوريا
الرياض والمثقفون
ليلة القبض على نائب الرئيس
إبحث في مقالات الكتاب
 
مصر.. آلام الولادة من دون ميلاد!

بعد أسبوع من اليوم يكون قد مر على تنازل الرئيس المصري السابق حسني مبارك عن السلطة عام كامل، إلا أن مصر ما زالت في حالة الولادة المتعسرة والمخاض الطويل، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بشكل المولود، أو حتى يتيقن ما إذا كانت آلام المخاض كلها ناتجة عن حمل كاذب!

يعتمد ذلك على خلفية المصري الذي تحدثه، وعلى موقفه من أحداث التاريخ الماضي، فحين تسأل عن طول الزمن الذي استمر فيه الوجع المصري، يجيبك أحدهم إنه طال لستين عاما، ملمحا إلى أن الوجع المصري قد بدأ مع ضباط يوليو، عند ما استولوا عنوة على السلطة عام 1952، وعندما تسأل آخر يحدثك عن أربعين سنة من الوجع، دامجا فترة الرئيسين السابقين أنور السادات وحسني مبارك، وعند سؤال ثالث يقتصر على فترة الثلاثين عاما التي أمضاها مبارك في الحكم!

تشترك الإجابات الثلاث في خطأ واحد، هو وضع اللوم عن كل أوجاع مصر على (فرعون) واحد، في الوقت الذي يبتعد فيه كثير من المتابعين في الشارع المصري عن الأسباب الداخلية التي أدت إلى هذا الوضع الموجع، إنه غياب فاضح للمؤسسات الحديثة بمعناها الضابط لإيقاع المجتمع.

وقد تستمر البكائية المصرية الساخنة إلى فترة زمنية قادمة، كما يتضح من الأحداث التي نشاهد، فإنشاء المؤسسات الحديثة لم يبدأ بعد، ولا أرى أنه قريب.

دليلي على ذلك هو الانتخابات الأخيرة، التي أفرزت نتائج واضحة المعالم، أساسها ضياع أو غياب المؤسسات، بدليل رفض قطاع من الشعب لنتائجها.

لنأخذ الحزب ذا الأغلبية البرلمانية، أو حتى الحزبين المسيطرين اليوم على المؤسسة البرلمانية المصرية بشكل كاسح: الحرية والعدالة، وحزب النور. الأول هو نتاج جماعة الإخوان المسلمين المصرية، وهي مَن هي في تاريخ مصر، إلا أن قاعدتها الأساس مستندة على تفسير للنصوص التراثية حسب ما رآه مؤسسوها الأوائل طريقا لإدارة الدولة، لا يقترب بناؤها من التنظيم الحزبي الحديث.

لدينا وثيقتان، الأولى وثيقة عام 2007 التي أصدرتها جماعة الإخوان المسلمين، وبعض نصوصها يتصور مركزا حاكما للحكم لرجال الدين، فيه لهم القدح المعلى، ولكن تلك النصوص هذبت في وثيقة الحرية والعدالة اللاحقة لثورة 25 يناير. ودون الدخول في محاكمة النيات فإن حزب الحرية والعدالة خرج من عباءة الجماعة، ولم تجر أي انتخابات لقيادات الحزب كما هي العادة الطبيعية في بناء هكذا مؤسسات، فقط تم تعيين القيادات من مجلس شورى الجماعة، كما اختلطت في وثائقه السياسية، الرؤية الدينية بالرؤية المدنية في الكثير من النصوص التي استندت عليها بيانات الحزب، كما أن الحزب لديه - خارج مؤسسات الدولة - ميليشيا خاصة (جماعة شبة عسكرية) وبعضها وقف حارسا لمبنى البرلمان الأسبوع الماضي!

ولم نعرف أيضا أن حزب النور قد أجرى انتخابات بين أعضائه من أجل فرز القيادات بينها بشكل مؤسسي وحديث.

كل ما تقدم معطوف على قاعدة قديمة لها من العمر أكثر من ثمانين عاما وهي الطاعة التامة (للقائد) في (المنشط والمكره)! من هنا فإن خلق (فرعون) جديد بثياب جديدة قيّم على الدولة، ممكن في مصر، ومقدماته ظاهرة للعيان، إلا أن هذه المرة، إن استولى (الفرعون الجديد) على مؤسسات الدولة - التي دائما تطيع جحافلها البيروقراطية الحاكم كيف كان توجهاته - فإن تداول السلطة في مصر يمكن أن يكون في خبر كان.

لنتصور اكتمال الشكل المؤسسي للدولة المصرية الجديدة قريبا، من انتخابات مجلس شورى إلى انتخابات رئيس الجمهورية، وكلتا المؤسستين لن تخرج عن الإطار العام للمثلين الحاليين في المجلس النيابي، مع خضوع كامل لمؤسسات الدولة (القضاء والضبط والربط والإعلام) للمكون الجديد، فيكون المجتمع المصري الجديد في قبضة شكل معين وفلسفة معينة في الحكم، لها تراثها الذي لا تستطيع الفكاك منه، بعضه مركزي وبعضه قمعي. فمطلب الحريات الحديثة ومطلب التعددية ومطلب المجتمع المدني الحديث، كلها ستكون ثانوية مع اختلاط الرؤية الدينية بالمشروع السياسي ومع الحضور الكثيف لنصوص معتمدة على الدين من الناحية الأخلاقية والسلوكية بحسب تفسيرات المؤسسين ومن تلاهم.

للمتابع - تتكون اليوم في مصر بذور شرعيتين؛ الأولى شرعية (الميدان) ويقصد بها ميدان التحرير بكل ما يحمل من معان وتبعات، وشرعية (البرلمان) التي هي تعادل شرعية (الإخوان) ولا يبدو أن هناك احتمالا أن يترك الثاني للأول هامشا سياسيا يتحرك فيه، مع اشتداد قبضة الثاني على مقدرات الدولة. وتعود مصر من جديد إلى بناء مؤسسات لها طابع الشمولية خارجة عن المأمول الثوري، أي مؤسسات شكلية بعيدة عما توقع ملايين من المصريين خرجوا منذ 25 يناير 2011 يطالبون بالحرية التي لا يمكن أن تتحقق دون بناء مؤسسات دولة واعتراف بتعددية سياسية، لا مؤسسات أحزاب، وتسمح تلك التعددية أن تكون الدولة خارج الحزب، فهو يأتي ويذهب وتبقى الدولة للجميع.

لقد عرف العرب قسوة وقبح تفريغ الدولة من المؤسسات، وتصبح الدولة في خدمة القلة ثم تقل القلة لتصبح شلة وتتحول في النهاية إلى أسرة، قد تكون هذه الأسرة لرئيس أو لمرشد، التسميات هنا ليست مهمة!

ما تقدم يصور لنا خطورة السكوت عن بناء المؤسسات الحديثة والفرح بكراسي البرلمان للبعض، والركون إلى أشكال هلامية من البناء الهيكلي السابق، مفرغة من محتواه الحديث المؤسسي، فالوجع المصري ليس نابعا لا من ستين أو أربعين أو ثلاثين عاما من أشخاص بعينهم، وإنما من ثقافة الركون إلى إفراغ المؤسسات وإلحاقها بالزعيم، أيا كان ذلك الزعيم، في تلك الحال سوف يستمر الوجع المصري، ولا ولادة بعد المخاض، ولن يكون ذلك فقط مقتصرا على مصر، بل العدوى سوف تصيب الجميع في الفضاء العربي الذي يتشكل اليوم من شرق الوطن الكبير إلى غربه.

آخر الكلام:

نشرت هنا الأسبوع الماضي مقالا عن (أم حسين مصابة بالاكتئاب في الكويت) وقصدت بها المواطن والمواطنة الذي يشكل الأغلبية الطيبة الصامتة، في بلاد اعتمدت على التكافل الاجتماعي، إلا أن ما انتقدته من تدني الخطاب تمثل سريعا في عدد من الممارسات المؤسفة، ونتائجة - إن لم تقدَّم حلول جذرية - سوف تبقى معنا!

> > >

التعليــقــــات
yousef dajani، «المانيا»، 04/02/2012
الخوف هو من عودة الحزب الواحد الحاكم الذي يجب ان يصلي له الجميع وينافق له الجميع حزب المرتزقة والبلطجية
والمصلحجية وبذلك يتخبط الشعب في طريق مسيرته ولا يعرف من هو ألأفضل .. أحزاب متنافرة فقط تسعى الي الحكم
وأضاعت شعبا بأكملة ومؤسسات بأكملها الجري ورائهم بدون بصيرة .. لقد فرح شعب مصر بالضباط الاحرار ولكنهم لم
يسلموا الحكم لطاقم وادارة مدنية فخسرت مصر وشعبها المستقبل المدني بكل مؤسساتة وخسرت المستقبل العسكري
وحماية الوطن ومكتسباتة فمنذ 1952 الي يومنا هذا يحكم العسكر والخسارة لحكمهم فادحة كلفت الشعب الشقاء والعازة
والجهل والمرض والاستغلال .. والسؤال هو لماذا هو حكم العسكر ورجل ألأمن والعصا والكرباج لحكم الشعب ؟ ألا
يستطيع الشعب أن يعيش حياتة بدونهم ؟ هل هو متمرد ؟ هل هو بلطجي ؟ هل هو بدون تربية وهمجي ومجرم ؟ كما
حدث في بورسعيد أجرام ما بعدة أجرام ؟ أم يريد كل مصري رجل أمن معة لحمايتة من نفسة ومن أخية ؟ أننا في ألمدن
ألألمانية عادة لآ نرى شرطيا في الشوارع والميادين لأن الشعب يعرف القانون وما علية من عقوبات والشعب هو رجل
ألأمن يحمي نفسة ويحمي غيرة وبشجاعة بدون خوف أنها دولة القانون لا العسكر.
العابر، «المملكة العربية السعودية»، 04/02/2012
اذا كان الحمل مدة 30 سنة فمن الطبيعي ان تكون الولادة متعسرة لان حجم الجنين جيل بكاملة ويمكن تحتاج الولادة
عملية قيصرية ويمكن يولد الجنين ميت فعليك بالصبر ثم الصبر وسوف تشاهد الوليد الجديد ومن علامات الولادة مجلس
الشعب
محمود عمرية - المنصورة -، «مصر»، 04/02/2012
كيف يمكن أن يقال أن آلام الولادة في مصر من دون ميلاد وماذا تقول يا سيدي عن الثلاثين مليون ناخب الذين خرجوا
لأول انتخابات حرة ونزيهة تشهدها مصر ليتلقوا بأياديهم أعظم مولود مصري صميم ألا وهو برلمان الشعب رغم كل
المعوقات والعراقيل لمنع مجئ هذا المولود الذى أتى بعد طول عقم فكانت له الفرحة الكبرى لدى المصريين وإن كانت القلة
منهم لم يروق لهم صعود الإسلاميين وعلى رأسهم الإخوان المسلمين وثقة الشعب فيهم وكانت أولى جلسات لاختيار رئيس
ووكيلى البرلمان فلم يستأثر بهم الإخوان فأخذ الرئاسة وأعطى الوكيلين لثانى أكبر كتلتين ثم وضع نظام النقاط لتوزيع
حصص المجالس داخل البرلمان كل حسب نسبة تمثيله فى سابقة هي الأولى في برلمانات العالم ولم يستأثر بها كحزب
مبارك سابقا كسابقة إنما تدل على عدم الأنانية لدى الإخوان وإنما المشاركة في إعادة بناء مصر كما ينبغى لها أن تكون
رغم عراقيل الداخل والخارج التى لا تريد لمصر أن تنهض، ألا ترى أن إعتذار سفيرة أمريكا لتدخلها للإفراج عن
أمريكيين ومنهم ابن وزير وتقديم إعتذارها لوزير العدل ورئيس البرلمان بعد رفض تدخلها فى القضاء المصري يدل على
أن هناك مولود جديد يفتخر به المصريون.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام