حصر الله سبحانه وتعالى لنفسه صفة الخالق المعبود ونهى الناس عن عبادة أي شيء سواه.
ورغم أن الله هو الخالق المطلق للكون، فهو من يملك أن يقول للشيء كن فيكون، وهو الأول والآخر، والمحيي والمميت لأنه كان قبل القبل وسيبقى بعد البعد، إلا أن كثيرا من الناس لا يعقلون هذا الأمر.
وعبادة الفرد إذا كانت ظاهرة سياسية، فهي في يقيني الراسخ إحدى صفات ضعف الإيمان واهتزاز العقيدة.
عبادة الفرد، من دون الله، هي إعطاء صفة من صفات الخالق إلى مخلوق، وإضفاء قوة المعبود على العبد.
أتأمل ذلك كثيراً، وأنا أرى بعض أجهزة الأمن في بعض جمهوريات الرعب العربية وهم يطلبون من ضحاياهم أثناء التعذيب أن يسبحوا باسم حكامهم بدلاً من الله سبحانه وتعالى!
أشعر بغثيان حينما يتم الهتاف بمساواة الرئيس جنباً إلى جنب بالخالق جل وعلا! والمتأمل لخارطة العالم السياسية سوف يكشف أن منطقة الشرق الأوسط وحدها تمتلك الامتياز الحصري والتفوق النوعي في ظاهرة عبادة الحاكم، ولا ينافسها في ذلك إلا كوريا الشمالية التي عرفت هذه الظاهرة من الزعيم الجد المؤسس كيم إيل سونج حتى نجله كيم جونج ايل وصولاً للحفيد البالغ 27 عاماً الذي ورث حكم البلاد الآن. وأغرب خبر قرأته في الصحف منذ إنكار الرئيس السوري اطلاق النار على المتظاهرين هو ذلك الخبر الذي أذاعته وكالة الأنباء الألمانية من كوريا الشمالية.
يقول الخبر: إن السلطات الكورية فرضت عقوبة بالعمل عدة أشهر في معسكرات على مواطنين قيل إنهم لم يحزنوا بالشكل الكافي، ولم يبكوا «بشدة» في الفعاليات التي أقامتها الدولة الكورية حزناً على وفاة الزعيم كيم جونج ايل!!
هل هذا معقول؟ هل هذا مقبول عقلياً وانسانياً وسياسياً عام 2012، بعد عشرات السنين من الثورات الأميركية والفرنسية والروسية، وبعد مئات الكتب والمعاهدات والمواثيق التي تعطي الانسان حق التحرر من العبودية وحقه الانساني في البكاء أو عدم البكاء، أو البكاء برفق أو بعنف حزناً على أي كائن بشري أو حيواني؟!!
المأساة ليست في العقوبة التي فرضت على المواطنين الكوريين المقهورين، ولكن الأزمة النفسية والعقلية تبدو جلية وصارخة لدى جلاديهم الذين أصدروا هذه العقوبة!
لا يمكن لمثل هذا القرار أن يصدر عن شخص سليم نفسياً، متوازن داخلياً، حر سياسياً، يؤمن بعبادة الله الواحد القهار دون سواه.
وأشهد أن لا إله إلا الله.
|
التعليــقــــات |
| سعيد الحــــــــــارثي، «المملكة العربية السعودية»، 15/01/2012 أحسنت، لا إله الا الله تعني الحرية المطلقة من عبودية البشر. بمعنى الفضل للخالق الموجد، أما البشر فنحن وهم نتقاسم العيش على هذا الكوكب، وعلى الجميع القبول بهذه الحقيقة. |
|
| سمير الأحمد، «المملكة العربية السعودية»، 15/01/2012 استاذ عماد الموقر ، صباح الخير. على مدا أكثر من عشرين سنة كان فنان سوري اسمه ياسر العظمة يظهر فساد السلطة السورية الحقيقية، إن السوريون وحدهم يعرفون هذه الحقيقة، وعلى الشبيه مما تقوله الصحيفة الألمانية ففي إحدى حلقاته كان مدير عام يعاقب موظفين لأنهم لم ينخّوا أكثر وهم يرقصون فرحاً بعيد الوطن، وكان الموظف صاحب الخمسين عاماً يحلف بأغلظ الأيمان انه نخ ونخ كثيراً ولكنه مصاب بالديسك، وكان يحاول أن يبتسم ولكن وضعه المعيشي وحاجته تجعله أقل إظهاراً للفرح، ولكن كل هذه تبقى حجج لا تفيده في نظر المدير. |
|
| مستور سالم، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/01/2012 وأزيدك من الشعر بيت ، يقال بأن الرئيس السوري السابق حافظ الأسد كان يرافقه بعض الرجال عند لقائه بحاشيته ، ومهمة هؤلاء الرجال تتلخص فقط في مراقبه التعابير التي تظهر على وجوه الحاضرين ! فمثلاً لو قال الرئيس نكتة ولو كانت بايخة فعلى الجميع أن يضحك بقوة ، والويل ثم الويل لمن يكمش بتهمة عدم الضحك .. ويسعد صباحك ومساك. |
|
| فؤاد محمد، «مصر»، 15/01/2012 استاذ عماد الدين اديب صباح الخير لا شك ان الكثيرين يفتقرون الى الثقافة الدينية وانت تتحدث اليوم عن مظهر من مظاهر هذا الفقر وهو عبودية الفرد لغير الله الواحد الاحد الذى لا اله الاهو له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير ومن مظاهر هذه العبودية الخوف من العبد المخلوق لله وعدم الخوف من الله خالق العباد وخالق كل شىء مع ان رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه يقول لو اجتمعت الانس والجن على ان ينفعوك بشىء لن ينفعوك الا بشىء قد كتبه الله لك ولو اجتمعت على ان يضروك بشىء لن يضروك الا بشىء قد كتبه الله عليك رفعت الاقلام وجفت الصحف وسابتعد عن الخبر الذى ذكرته للتدليل عن مدى عبودية السلطات الكورية لزعيمها الذى توفى فربما يقال ان هؤلاء ناس غير مسلمين وغير مؤمنين وساحكى لك عن واقعة حدثت بينى وبين زميل اثناء الخدمة قام باطاعة رئيس الشركة فى القيام باجراء مخالف للقانون من اجل الاضرار باحد العاملين وجاء يحكى لى ما حدث فقلت له وكيف توافق على ذلك قال وهل استطيع ان ارفض قلت له اتخاف من العبد ولا تخاف من ربنا فقال لى آه ربنا مش حياذينى انما ده ممكن ياذينى , هذه صورة من صور ضعف الايمان وما اكثرها فى مجتمعنا للأسف. |
|
| Ahmad Barbar، «المانيا»، 15/01/2012 والترك اليس الاههم اتاتورك دون الله. ليس هناك فرق في هذا الشان بين كوريا الشمالية وتركيا وقد تكون تركيا اكثر عبادة لاتاتورك من كوريا الشمالية وعبادة العائلة الحاكمة منذ الجد. |
|
| جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 15/01/2012 جاء الدين الأسلامي علي يد رسوله الأمين محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم ليحرر الأنسان من عبادة الطغاة الغلاء الي عبادته هو الأحد الصمد فقط لا غير ووضح لنا في القرآن الكريم كيف أنه اهلك أمم كثيرة بسبب الطغيان والفساد بعد ان ارسل اليها الرسل والأنبياء ومن أمثال هذه الأقوام هود ولوط وصالح وفرعون وقارون ففي هذا الشأن يقول الله تعالي في سورة القصص الأية 59 ( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم ءاياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون) أما من ناحية الكبر لفئة من البشر فيكفي حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم ( قال الله عز وجل الكبرياء ردائي والعظمة ازاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار) ومصير كل متكبر معروف في الدنيا أنه يذوق الذل قبل ذهابه الي ربه ويكفي لنا في ثورات الربيع العربي كيف كانت نهاية الطغاة في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا أتية علي الطريق وللأسف كان يجب علي أن يتعظ ويتذكر مصير من قبله ولكنه اصيب بالعمي القلبي والحسي والغرور الذي هو بداية النهاية التي هي أقرب مما يتخيل الأنسان فبين غمضة عين يفارق هذا المسكين الحياة ولا ينفع بعد ذلك منصب او سلطان. |
|
| حسني جبر، «المملكة العربية السعودية»، 15/01/2012 أكملها يا شيخ! وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وإن شئت فقل : وأن موسى عبد الله ورسوله ولك أن تواصل ، فتقول : وأشهد أن عيسى عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه تلك شهادة الحق في صورتها الكاملة، شهادة العز، شهادة العبودية لله وحده ، والارتفاع فوق أي معبود سواه. |