الخميـس 04 صفـر 1433 هـ 29 ديسمبر 2011 العدد 12084 الصفحة الرئيسية







 
نبيل عمرو
مقالات سابقة للكاتب    
فتح والرئيس القادم
الفلسطيني.. ناخب ومرشح في مصر!
فتح وحماس.. صراع المأزومين ووفاقهم
دينيس روس.. لماذا؟!
قلب الزلزال.. وامتداده
الصفقة في ميزان الانقسام
الرباعية.. ما هي بالضبط؟!
ما بعد العاصفة.. غموض خطر
الأمير تركي.. مقالة أم صرخة؟
خريف السلام
إبحث في مقالات الكتاب
 
الإسلام السياسي.. التشدد القديم والاعتدال الجديد

إشارات التخلي عن التشدد المألوف عن الإسلام السياسي في مرحلة السعي لبلوغ السلطة تكاثرت في هذه المرحلة، وبلغت حدودا ما كان يمكن توقعها قبل الفوز في الانتخابات.

والتشدد، إلى جانب المسوغات العقائدية، هو حاجة للقوى السياسية في مرحلة المعارضة، والتعرض للقمع والاضطهاد. فليس غير الطروحات المتشددة ما يحرج سياسات ومواقف الأنظمة في الشؤون الخارجية والداخلية؛ ذلك أن التشدد هو الدجاجة التي تبيض ذهبا في مجتمعات العالم الثالث، التي تتسع فيها، باستمرار، مساحات الساخطين على نظمهم.

ولقد راكمت الطروحات المتشددة جمهورا واسعا، كان منتشرا حيث لا تصل نعماء السلطة، ومختفيا حيث لا تستطيع عيون النظم الوصول إليه، ولو سألت أي جهاز أمني في عهد مبارك وزين العابدين والقذافي عن نسبة الإسلام السياسي في بلدانهم ومجتمعاتهم لقدموا لك أرقاما متواضعة توازي أعداد المعتقلين أو الملاحقين أو المتفق على أسقفهم في الانتخابات، ولا أخال جهازا واحدا أو نظاما واحدا قرأ، ولو على نحو تقريبي، ما سيحدث له حين يأتي ذلك الزلزال الذي يخرج الناس من المخابئ إلى الشوارع والساحات، ويوفر لهم وصولا آمنا إلى صناديق الاقتراع حيث الاكتساح الحقيقي لظاهرة «سلسلة التسعات» الأزلية، التي نام عليها الحكام كما لو أنها وسائد سحرية مريحة تطيل أمد الحاكم حتى إلى ما بعد الموت.

أخيرا خرج الإسلام السياسي من تحت قبضة القمع وسوء تقدير السلطات وسياساتها، ووجد نفسه في طليعة السباق حاصدا الميداليات الذهبية والفضية، تاركا البرونزية للآخرين، الذين مارسوا المعارضة الأنيقة عقودا، وامتهنوا شعارات الحداثة الغربية بترجمات مختلفة تحت عناوين ديمقراطية وليبرالية ويسارية... إلخ.

قبل أن يستقر الإسلام السياسي على مقاعد الحكم كان لا بد من قراءة أولية لشروط الانتقال من مرحلة الفوز السهل إلى مرحلة الاختبار الصعب وحتمية النجاح فيه. وهنا لا مناص من الإسراع في توفير الشروط الضرورية لذلك، وأولها بالطبع التخلص من لغة التشدد واعتماد لغة الاعتدال.

غير أن الانتقال هذا لن يكون بلا ثمن، وقد يكون وصفة مضمونة للفشل وضياع الأصوات في الانتخابات المقبلة؛ ذلك أن التشدد من المواقع البعيدة عن السلطة والبعيدة كذلك عن المسؤولية المباشرة عن مصالح الناس يوفر مصداقية تلقائية للمتشدد ما دام الأمر واقعا في دائرة التحليل والوعد، أما حين يجد الواعظ نفسه في موقع من يتعين عليه الوفاء بوعوده فساعتئذ تبدأ الإخفاقات وتتحول الثقة بالواعظ إلى إدانة.

ثم إن الاعتدال الذي لا بد أن يحل محل التشدد لن يكون مجرد خيار لغوي ولا حتى مواقف يجري استبدالها حسب مقتضيات الحال، بل إنه فكر وثقافة وآليات وخبرة وسلوك، فأين هي اليد الأصولية التي تقدر على الإمساك بكل المتناقضات التي يعج بها المجتمع لتجد حلولا ناجعة لها، تنطلق من فهم الإسلام السياسي لشعار «الإسلام هو الحل» مع الاضطرار إلى التعامل مع واقع محلي وإقليمي وعالمي كل بناه الثقافية والاقتصادية والتعليمية والإدارية والقانونية لا صلة لها بالإسلام، أو بتعبير أوضح لا صلة لها بالفهم الأصولي للإسلام الذي يرى في تدمير أبو الهول مثلا إنجازا أهم ألف مرة من تطوير الدخل القومي في مصر أو إخراج البلاد من عمق أزمة اقتصادية متمادية؟

ثم إن الاعتدال لم يعد مجرد تصريحات وتأكيدات لتطمين أميركا وأوروبا وإسرائيل، إنه على هذا الصعيد سلوك سياسي وتحالفي غير طوعي تمليه اتفاقات موثقة لا يكفيها القول إنني «أحترم أو ألتزم أو أعارض» بل لا بد من التقيد بآليات الحفاظ على هذه الاتفاقيات نصا وروحا، وفي حال تراكم المخالفات والخروجات قد يجد العالم نفسه أمام احتمالات خطرة تخل بمعادلات التوازن القائمة وقد تنقل الجميع إلى وضع مختلف لا يرغبون به.

على كل حال كان لا بد من أن يعتلي الإسلام السياسي منصات التتويج، وأن يحصل على فرصته في الحكم مثل سابقيه؛ فوراء هذا الإسلام السياسي قاعدة شعبية عريضة هي ليست مجرد أصوات تصب في صناديق الاقتراع، بل هي فوق ذلك طلبات بعضها ممكن والآخر صعب والآخر تعجيزي.

وأمام هذا الإسلام السياسي وضع إقليمي ودولي آثر التشجيع وإعطاء الفرصة لاختبار الأداء والتقيد بما يوصف عادة برعاية المصالح المشتركة، مع إضافة بند بالغ الحساسية وهو حقوق الإنسان وكيفية صيانتها وخدمتها وفق المواصفات الغربية الصرفة.

أخيرا..

فإن الإسلام السياسي، الذي تغذى طويلا على فشل من سبقوه.. واستفاد كثيرا من مبادرات مختلف القوى الاجتماعية والطائفية.. لا بد أن يجد نفسه وفي مرحلة مبكرة للغاية في القوالب ذاتها التي وجد غيره نفسه فيها؛ ففي العالم الثالث لا توجد خيارات سهلة ولا تغييرات ميسرة، بل تحديات داخلية وخارجية قد تطيح بأهم النوايا الطيبة والتطلعات.

> > >

التعليــقــــات
مستور سالم، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/12/2011
أولا من الطبيعي أن تنتهج أحزاب المعارضة أسلوب النقد اللاذع والمتشدد ضد الحزب الحاكم في سباقها نحو السلطة، يحدث هذا في الدول الديمقراطية الحقيقية، حيث لا معتقلات ولا سجون، فما بالك ببعض الدول الديكتاتورية، ثانيا من المتوقع نجاح الأحزاب الإسلامية المنتخبة عند إدارتها للحكم ولعدة أسباب منها على سبيل المثال، إن الأنظمة المخلوعة أوصلت البلاد والعباد إلى ما تحت الصفر وأي انجاز يحققه الإسلاميون مهما كان بسيطا فسيعتبر نجاحا، أيضا هذه الأحزاب وصلت إلى الحكم عبر انتخابات نزيهة وتضم في صفوفها كوادر ذات شهادات علمية مرموقة، والأهم أن طريقها عبر السنين كان مليئا بالمعتقلات والتعذيب وحتى الموت تحت التعذيب لذلك فهم يدركون تماما معنى الظلم ومعنى العدل الذي اشتاقت له شعوبهم.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام