الثلاثـاء 22 محـرم 1432 هـ 28 ديسمبر 2010 العدد 11718 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
تونس ليست الأسوأ بل رسالة للغير

المظاهرات في تونس ترفض أن تتوقف، انتشرت في المدن وبلغت العاصمة، متحدية الدولة. هل علينا أن نقلق على تونس، أم أنها مجرد أزمة خبز أخرى سيتم حسمها ببعض الوعود والقوة الأمنية؟

في رأيي مشكلة تونس سياسية، أبعد من الاقتصاد، وأوسع من مشاعر العاطلين عن العمل، مشكلتها في انعدام الثقة بحكومتها، وفقدان المصداقية.

فالوضع الاقتصادي في تونس الذي دفع للانفجار سيئ؛ لكنه ليس بالسوء الذي يمكن أن نتخيله. المفاجأة أن تونس تكاد تكون من أفضل الدول العربية، نسبة البطالة فيها 13%، أي عمليا أفضل بكثير من شقيقاتها العربية، البطالة في اليمن 30%!

القوة الشرائية عند المواطن التونسي أفضل من مثيله الليبي والبحريني والسوداني. ونسبة النمو الاقتصادي في تونس، هذا البلد شبه الفقير في موارده، رغم تراجعه، تفوق جارته الجزائر التي تعتبر من أغنى دول العالم في الغاز والبترول!

«التوانسة» هم أكثر العرب تعليما، فتونس هي الدولة رقم 18 في العالم من حيث نسبة الإنفاق على التعليم، والأولى عربيا، رغم فقر إمكانياتها. أيضا، رغم ضعف موارد المواطنين فإنهم يملكون من الهواتف الجوالة أكثر مما يملكه الناس في سورية أو لبنان أو الأردن أو اليمن.

هل هذا يعني أن الناس على خطأ والحكومة على حق؟

لا، أبدا، الذي أريد التأكيد عليه مسألتان، أولا: إن المشكلة ليست تونسية فقط، وثانيا: إن حلها ليس اقتصاديا فقط. إذا كان أهل تونس غير راضين، فماذا عن بقية الشعوب العربية التي أوضاعها الاقتصادية أردأ حالا من تونس؟ الأمر يستوجب القلق؛ لأن البطالة هي الخطر الحقيقي الأكبر على الأنظمة العربية واستقرارها. فالدول قد تنهار بسبب تعايشها مع أزمة البطالة بلا إحساس بالخطر، مثل الضفادع التي تموت وهي في وسط القدر لأنها تطبخ حية في مياه دافئة تزداد سخونة دون أن تحس بها، بل تتعايش معها حتى تعجز عن القفز من القدر في اللحظة الحرجة.

لهذا نتساءل: لماذا انفجرت في تونس، التي يدرك شعبها أن بلدهم فقير الموارد، يعيشون على الزراعة والسياحة، ويصدرون بشكل رئيسي لثلاث دول أوروبية كلها تعاني من أزمة اقتصادية حادة؟ أيضا، لا يمكن أن يقارن الناس في تونس أوضاعهم، ويبنوا توقعاتهم على أحوال جيرانهم النفطيين الذين تدعم حكوماتهم غذاء مواطنيها وبنزين سياراتهم. ليبيا، أو الجزائر، تحصل في شهر من مبيعات النفط أكثر مما تحققه الحكومة التونسية في عام كامل من بيع خضراواتها وغرفها الفندقية.

لا أعتقد أن مشكلة تونس في البطالة؛ بل في التعبير عن ذلك. لأن السلطة السياسية هي التي تقرر الحكومة، وتحتكر المسؤولية، ولأن الناس في تونس، مثل بقية العرب، تعتبر الانتخابات مسرحيات سياسية، فإن الثقة مفقودة وتصبح البطالة موضوعا للتعبير ضدها في الشارع، حيث لا مكان آخر للتعبير عنه.

لا يوجد حل سريع للأزمة الاقتصادية التونسية إلا بالقوة، وستنجح السلطة في قمع المتظاهرين، لكنه حل مؤقت وسيعود الناس إلى الشارع ويعود العسكر إلى مواجهتهم حتى إعلان الفشل. لا حل من دون ثقة الناس فيها، وهذا أمر صعب؛ لأن له استحقاقات سياسية لا يبدو أن أحدا في السلطات التونسية مستعد لتلبيتها. الثقة المفقودة ناجمة عن منع التعبير الصادق، وعند منع النقد تغلب الشائعات وتسقط الموضوعية. أيضا، على تونس أن تدرك أنها ليست دولة نفطية تستطيع أن ترش الأموال على الناس لإسكاتهم، فتعين ثمن الخبز وتتحمل نصف تكلفة الوقود وتدفع نصف قيمة الإسمنت وتمنح الوظائف بلا عمل حقيقي، كما تفعل الدول النفطية المجاورة لها. لهذا تصبح حاجة السلطات إلى إرضاء الناس سياسيا ضرورة لا خيارا بالمشاركة السياسية حتى يتحملوا معها القرار ونتائجه.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
التونسي، «كندا»، 28/12/2010
المشكلة أنَ تونس بإمكانها أنَ تكون أحسن بكثير مما هي عليه ، لكن وجود عائلتين، عائلة الطرابلسي وعائلة الرَئيس، كل عائلة بها عشرة أفراد ينهبون الإقتصاد بطريقة مافياوية لا يصدَقها العقل، الأخ الأكبر لزوجة الرَئيس يملك شركة طيران وفنادق 5 نجوم و..و، من أين له هذا، بنات الرَئيس من زوجته الأولى يمتلكون كل شركات الأنترنت، إخوته يُشرفون على تهريب كل المحرَمات.فالمشكلة عميقة والمواطن التونسي ذو الطبع المُسالم أصبح يشعر بغُبن لا مثيل له.
عمرعبدالله عمر، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/12/2010
ان التشيخص السليم هو اساس كل حل و معروف ان هناك فراغ بين الشعب و بين الحكومة التونسيه التى ركزت على حماية نفسها بتعدد الاجهزه الامنيه وعدم وجود قنوات اتصال حقيقيه بين السلطة و الشعب فلو كان هناك برلمان حقيقي يمثل الشعب من خلال انتخابات حقيقيه لكان ذلك هو المتنفس الحقيقي للشعب, نعم معروف للجميع بان الحريات مقيدة ورغبات الشعب ليست ممثله حقيقة في الحكومة, الذي لن يقبله الشعب هو القمع المستمر وان تكون الحكومة بعيدة عنه وعن مشاعره و رغباته, استمرار القمع ليس الحل انما الحل هو محاربة الفساد تماما وتمثيل الشعب حقيقة و احتضان المعارضة وجعلها داخل البلد و اعطائها حريات تتحرك من خلاله, في دولة جمهورية نعرف حقيقة ان الكلمة النهائيه بيد شخص واحد يحرك دولة كاملة بشعبها وهذا هو بيت القصيد و معروف القبضة البوليسيه هى المسيطرة بقوة و القمع هو السائد و الشعب التونسي شعب مسالم ولكن مستحيل ان يبقى كذلك للابد.
ابو سامي السبعاوي، «المانيا»، 28/12/2010
اعجبني ما قلته والاهم علمليات الرش بالمال لكي يسكت المطالب بحقه.ولكن لم يسعفكم الحظ في الترسيم الديمغرافي
والجغرافي للازمة .فهناك من يطالب ويتم اسكاته بمبيد الانسان المالي ابعد من تونس وجوارها وبالخصوص في دول تقع
في ما يسمى الوطن العربي وبكل اتجاهاته الاربعة حيث ما نقلنا بساط الريح لفريد الاطرش.
عبدالحميد، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/12/2010
وصلت الرساله ولو بشكل غير مباشر..!!
ابن جمعان، «المملكة المتحدة»، 28/12/2010
الديموقراطية عدوى يا سيد راشد وعندنا أفضل الاطباء يقتلون الديموقراطية في مهدها.
yousef aldajani، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/12/2010
السؤال من هو الذي يحرك المظاهرات هل هي ايران انني اسمع من اصدقاء توانسة بان الحالة الاقتصادية والمعيشية في تونس عالية ويقولون ان الاستثمارات الخليجية في تونس في ازديادت ويقولون لم تكن تونس اكثر ثراءً من هذا الوقت على الشرق الاوسط ان تتحرى الوضع التونسي على الطبيعة بتحقيق صحفي مصور ولقاءات مع مختلف الطوابق الاجتماعية لتبيان الحقيقة.
مدحت السويفي، «الكويت»، 28/12/2010
أزعم أنني أتابع معظم الصحف العربية، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يجرؤ فيها كاتب على تناول الأزمة الواقعة هناك الآن، لا أعلم لماذا؟ نحن أهل المشرق لا نعلم عن أهل المغرب أكثر مما نسعى لمعرفته؛ فشكراً لك على هذا التوضيح دون تهويل أو إثارة.
حمد النصار، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/12/2010
البطالة موجودة حتى في البلاد الغنية ، اما امتلاك الهواتف النقالة فهذا ليس مقياس لان هذه الاجهزة هي من تدمر البيوت لانها تلتهم جزء كبير من ميزانية الأسر ونريد أن نعرف لماذا دائما نتدخل في شئون اليمن فقط في الاخبار السيئة اي مقارنة اليمن هي الاولى وهذا غير صحيح شاهدنا اليمن في خليجي عشرين على ارض الواقع لم تكون بهذه السلبية ابداً.
الراشد عبدالرحمن، «فرنسا»، 28/12/2010
لا فض فوووووك.
ملوك الشيخ- جدة، «المملكة العربية السعودية»، 28/12/2010
ما حدث في تونس هو نموذج مصّغر للشارع العربي الذي ينتظر دوره ايضا. ما قام به الشعب التونسي كان ضروريا حتى لو كانت نتائجه محدودة أو معدومة. كان لابد من هذا الضغط أن ينفجر وتصرفهم هو تصرف صحي تحتاجه السياسة العربية كثيرا وبقوة هذه الأيام. فالصمت والرضوخ والاستسلام أصبحت عادات قديمة لا تتناسب مع روح الشباب العربي الواع واليائس ايضاً. وهذا الأمر لابد أن تنتبه له السياسة العربية لأنه أصبح تهديداً لها يجبرها على التغيير الضروري ولا شيء غير التغيير.
عبدالرزاق، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/12/2010
استاذنا عبد الرحمن كلامك صحيح أؤيد رأيك انه عبر تاريخ الأمم كلما زادت الديكتاتورية تحكما و كلما رزخت الشعوب تحت الفقر والجوع و البطالة تحول الصراع إلى صراع طبقي بين طبقات المجتمع و هذا ما اتوقعة خلال القترة القادمة فلو تابعنا نسب البطالة الحقيقة و المقنعة في دولنا العربية لوجدناها خفية وعالية جدا حيث تتحكم علية القوم بمصائر الشعوب وتمتلك الشركات و تعامل البلاد و كأنها مزرعة تملكتها عن حق و الشعب إنما هو من الكسبة و العمال بهذه الإقطاعيات الحديثة لذلك و وفق قانون الأمم و الاجتماع ستثور تلك الشعوب ولو بعد حين،ان لم تستطع الحكومات معالجة الأمور و برأيي لن تستطيع.
سند بن سعود، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/12/2010
أخي الكريم رعاك الله تكون مقالاتك في الصميم والمفيد عندما تبتعد عن ايران والفلسطينيين (طفح الكيل من كثرة الحديث
عن هؤلاء وألئك ولن يحدث ما نتمناه)يعجبني هذا المقطع في مقالك: (على تونس أن تدرك أنها ليست دولة نفطية تستطيع
أن ترش الأموال على الناس لاسكاتهم). وما أكثر الساكتين بفعل البترودولار مع العلم أن فنلندا ليست دولة نفطية. لكم
تحياتي..
خالد العثمان ـ السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/12/2010
بالرغم من الايجابيات التي عددتها ولكن تجد أن الشعب يعاني وهذه التظاهرات لم تخرج للواقع سدى، والمصيبة التي في
تونس تطبيق المنهج العلماني، فاصبح المواطنون مسلمين من غير اسلام فلا يعرف ابسط أمور الدين إلا القليل وانجراف
هذه السلطة وراء العولمة أفرز تذويب للهوية الاسلامية للمواطنين التوانسة . نسأل الله لهم الفرج من كل مصيبة .
محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/12/2010
القمع بجميع أشكاله يولّد ردات الفعل العنيفة، وما يحدث في تونس وربما مستقبلا في بعض البلدان العربية أكبر من مجرد
البطالة، الحرية السياسية عبر صناديق الانتخابات الحقيقية وحرية التعبير المنضبطة واستقلال القضاء وحكم القانون هي
بمثابة المهدئات الدائمة للشعوب.
أبو أسامة، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/12/2010
دائمآ مقالاتك في الصميم، بسيطه لكن تصل للعمق. ما يحدث في تونس محير وربما مقلق للمسئولين العرب، لأنها كانت
أهم بلد قاد توجه عمل وزارات الداخليه العربية، لذا فحدوث مظاهرات في تونس قد يشجع شعوب أخري للقيام بذالك،
خصوصآ وأن البطاله ليست مقتصره علي الدول غير النفطية، بل ما يحدث في الدول النفطية يدعو للعجب، مشاريع
بعشرات المليارات تعطي لشركات محدوده، دون أن تنشأ وظائف تقلل من نسبة البطاله. ليتك تعلق علي هذا اللغز؟؟!!
علي الحميضي، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/12/2010
نعم والكل يتفق معك في أن المسألة مسألة إنسداد سياسي وليس أي شيئ آخر . وهذا الانسداد السياسي يبحث عن نقطة ضعف ينفجرمن خلالها وقد تكون هذه النقطة مشكلة عامة كقصورالخدمات أو مصادرة الحريات أو إجهاض تطلعات المواطنين نحو المشاركة في إدارة أمورهم بدعوى الحفاظ على هيبة الدولة ، وقد تكون مجرد مشكلة شخصية لم تعالج بالقدر الضروري من الحكمة فخرجت عن السيطرة كما حدث في تونس . والقدر الضروري من الحكمة لم يكن في أي بلد في العالم حتى في عهود الظلام لدى الجهات الأمنية المخصصة أصلا لمتابعة القتلة واللصوص والخارجين على القانون وليس لمتابعة وقمع من لديه رأي مختلف عن رأي الحاشية أو من يتبني قضايا الناس والمجتمع إلا أن الأنظمة العربية في مجملها ، وليس تونس فقط ، تنمي المؤسسة الأمنية على حساب بقية المؤسسات ومنها المؤسسة السياسية . وما يحدث عادة هو أن المؤسسة الأمنية تنحاز إلى الناس في اللحظة الحاسمة ، مع أول قطرة دم تراق بغض النظر عن كون رأس الدولة رجل أمن في الأساس، كما في تونس، وقد تجلت هذه الحقيقة بوضوح من ماركوس الفلبين الى سوهارتو أندونيسيا مرورا بتشاوسيسكو رومانيا والسعيد من وعظ بغيره ، كما تقول العرب.
طارق جزائري متابع، «الجزائر»، 28/12/2010
كل من يزور ويعرف تونس يدرك أنها تعيش أزهى و أحلى أيامها الإقتصادية وعكس ما ذهب إليه الإخوة فإني لا أعتقد
أنه بإمكان الدولة الشقيقة أن تكون خيرا مما هي عليه الآن مع أي نظام آخر وفي نفس الظروف بل إننا نرى أن مجهودات
النمو الحاصلة مع العهد الجديد وقبله الراحل بورقيبة بدأت تؤتي أكلها وتنعكس في الصورة الإيجابية للدولة .. ومنذ بدأ
الحديث عن النجاحات التي يحققها الإقتصاد التونسي يوما بعد يوم وما جلبه من إستقرار إجتماعي رأينا أصواتا متصاعدة
في الطرف الآخر من المتوسط مدعية مراعاة وحماية حقوق الإنسان لتشويه الصورة الإيجابية التي خلقها التوانسة لأنفسهم
أدركنا أن تونس بات نجاحها يقلق وأنها وصلت للحد الأقصى الذي يجب أن تتوقف عنده ...فحذاري يا أهل تونس الزينة
من تشويه وجه جميل تعبتم لرسمه
احمد الشريف، «ليبيا»، 28/12/2010
ذكرت ان تونس الدولة العربية رقم 1 في الانفاق على التعليم وهذه نتيجة هذا الانفاق شعب واعي ومثقف عجزت الحكمة عن ترويضه كباقي الشعوب العربية التي رضحت وتنازلت عن حقوقها السياسية الغنية والفقيرة على حد سواء شعب لا يرضى الا بالمشاركة فتحية للشعب التونسي.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام