الاثنيـن 08 محـرم 1430 هـ 5 يناير 2009 العدد 10996 الصفحة الرئيسية







 
حمد الماجد
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
حفلات راقصة في تأبين غزة

حظنا العاثر أننا عشنا في زمن رأينا فيه غزة تجري فيها أنهار الدم وترتكب العصابات الصهيونية على ساحات غزة الباسلة أبشع الجرائم الإنسانية، ثم يسجل التاريخ أن أرقاما قياسية من المبالغ تبذل هذه الأيام لمشاهير المطربين العرب لإحياء حفلات رأس السنة الميلادية متزامنة مع حمامات الدم والتقتيل والتدمير والنكبات التي توالت على الفلسطينيين العزل.

كلما اعتدت إسرائيل على الفلسطينيين فإن الشعوب العربية تلوم الزعامات السياسية العربية حين لم تصبها نخوة الخليفة المعتصم، الآن صار سقف طموحاتها متدنيا جدا، فالشعوب تريد قدرا ضئيلا من الحياء فلا تسمح بتنظيم هذه الحفلات، ولو نظمت أن تقاطع فلا تحضر، وتطالبنا أن ننتقد شاري بطاقات هذه الحفلات وطابعها ومسوقها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه تضامنا مع مآسي من تجمعنا بهم أواصر الدين وروابط العروبة، وهذا ينسحب بالضرورة على عدد من القنوات الفضائية العربية الأخرى التي لاتزال تبث برامج لا تليق وكأنها لم يصلها خبر ما يجري في غزة، أفلام تافهة وفيديو كليبات سخيفة علاوة على أنها تخدش الدين والحياء فهي تخدش المروءة التي من أدنى درجاتها، لا أقول التضامن مع ما يجري لضحايا غزة الجريحة، ولكن الحياء منهم ومن تقصيرنا في حقهم وليس بعد ذلك حبة خردل من إيمان.

حرام أن أموالنا في حفلات الطرب تستنزف، في وقت دماء أهلينا في غزة تنزف، حز في النفس وأحزنها ما أعلن مؤخرا في إحدى الدول العربية أن نصيب مطرب مشهور ليلة السنة الميلادية، وهي إحدى أعنف ليالي القصف الدموي، قد كلف حوالي النصف مليون دولار ضاربا رقما قياسيا جديدا، طبعا ليس طموحنا في تحويل هذه الدولارات إلى غزة لتخفيف المعاناة الفلسطينية بدل الرقص والطرب، لكن يكفينا الخجل من العائلات الفلسطينية المكلومة بعدم بث ما لا يليق وهيبة الحدث.

هذا التقصير في التعايش الواقعي مع الأحداث الدامية في غزة لم تسلم منه بعض الأقلام الصحفية من المحيط إلى الخليج والتي مازالت في نقاش حول من يتحمل مسؤولية جرائم غزة، جدال وسجال وتراشق واتهامات متبادلة والضحية الفلسطينية بين أقلامهم تنزف وتموت، إن من الخطأ فتح ملفات التحقيق مع «حماس» هذه الأيام، والاعتراض هنا فقط على توقيت النقد والمساءلة، وإلا فأنا لا أوافق حماس البتة على خطواتها الأخيرة مهما كانت المبررات.

لكن في وقت حلول الكوارث واندلاع الحروب واشتداد الهجمات كما فعلت الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة تصبح مساءلة حماس وهي على خط النار وغزة بكل سكانها تنزف غير مقبولة، والتوبيخ نوع من قلة المروءة، وتعديد الأخطاء وفتح ملفات الغلطات والسقطات ونكش خلافات الماضي والجرح الفلسطيني مفتوح والمستشفيات تتكدس بالموتى والمصابين، تصرف غير لائق وغير عاقل.

ليعمل الجميع حكومات ومؤسسات شعبية وكتاب ومثقفون للضغط لإيقاف الاعتداءات الإسرائيلية الإجرامية، ومنح الفرصة لقطاع غزة أن تضمد جراحاته ويفك حصاره المقيت الذي جعل الأغلبية الساحقة للفلسطينيين تقف بقوة خلف حماس، وافتحوا المعابر وأمنوا احتياجات القطاع الضرورية ثم حاسبوا بعدها ولوموا من تشاءون. ثم إن الخطورة في توبيخ حماس في وقت اشتداد الهجمات الدموية على قطاع غزة وتحميلها مسؤولية جريمة الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية أو حتى اتهامها بالاشتراك في المسؤولية أنه يوجه رسائل واضحة لقادة الكيان الصهيوني لمواصلة هذه الاعتداءات، فقد أشارت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إلى أن هناك «في العالم العربي من لا يأسف على ما يحصل في غزة».

أعود إلى عنوان المقال وأقول بأنه إذا ظن أحد أنني تكلفت نقد إحياء الحفلات الغناية في رأس السنة وتزامنها مع الاعتداءات الإسرائيلية الهمجية فليطلع على موقع «CNN» الذي لم يكن في ظني بريئا حين عنون نقولاته من الصحف العربية بهذا العنوان الكبير «زعماء عرب مع ضرب غزة.. وعمرو دياب الأغلى أجراً».

hamajed@hotmail.com

التعليــقــــات
رجا فرنجية، «كندا»، 05/01/2009
ان محرقة غزة ليست بسبب صواريخ حماس. إن الموضوع هو ابعد بكثير وتم التخطيط له منذ اكثر من 6 شهور وانه من واجب العرب – كل العرب توحيد كلمتهم وافعالهم ليستمع لهم العالم وحسب حسابهم. اما بخصوص عنوان المقال فان اقامة مثل هذه الاحتفالات في هذه الظروف الصعبة ما هي سوى المؤشر الحقيقي لمستوى الانحطاط الأخلاقي للبعض منا.
علي الشمراني، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/01/2009
في الصميم وأغلب الشعوب لايعنيهم ما يحدث في غزه والدليل دورة الخليج والجماهير المتواجده هناك.
محمد العمر، «المملكة العربية السعودية»، 05/01/2009
هذه المقالة تحمل في طياتها الشيء العظيم!
اتمنى ان هذا الاحساس الذي تحمله في صدرك أن يعم على العالم العربي و الاسلامي (الرجال منهم على الأقل!)
أشكرك على هذا المقال الجيد وأتمنى من الله أن يجعله كلمة حق تشهد لك يوم القيامة.
جمال الكندي، «اليمن»، 05/01/2009
مشكلتنا نحن العرب اننا اصبحنا نفقد انسانيتنا تجاه مآسي اخواننا في فلسطين شيئا فشيئا وعندما تتعرض احدى دولنا لاي عدوان نعاتب من لم يقف معنا ونصنفه بأبشع الاوصاف ناسين اومتناسين انه بمقدار ما نقف مع اهلنا المكلومين في الملمات بمقدار ماسيكون موقفهم معنا في ملماتنا.
أبوبكر محمد، «قطر»، 05/01/2009
بالفعل كلام صحيح
كان أقل ما نقدر نسويه إننا نقاطع الحفلات ودورات كرة القدم (دورة الخليج ) لأنه بالفعل صعب جداً إنه شعب يبكي وأخوانه يرقصوا مع فنان أو يفرحوا لهدف لاعب.
أحمد عبد الباري، «المملكة العربية السعودية»، 05/01/2009
كلام صحيح مائة بالمائة. والمؤسف حقا أن بعض القنوات مازالت تواصل طربها ومجونها، ولا زالت بعض الصحف العربية تلمز وتغمز في دول عربية أخرى لها استحقاقات أخرى مع جهات أخرى في مواضيع أخرى ليس لها علاقة بغزة المحترقة، وكأني بهذه الصحف تريد لتلك الدول أن تصبح بين ليلة وضحاها غزة أخرى لتكتمل الملهاة. نفسية العربي نفسية معقدة فهي مسكونة بخلطة من الاستعلاء الجهوي والعرقي والعصبية القبلية والثأر وروح الانتقام والعزة بالإثم. وهي صفات استفادت منها إسرائيل كثيرا. عجز الإعلام العربي وانشغاله بمسألة (تجريم هذا الطرف أوذاك) استفادت منه إسرائيل التي وظفت موقع (اليوتيوب) لصالحها لإقناع العالم بصور زائفة تثبت دقة ضرباتها الجوية المتناهية لأهداف غزاوية عسكرية محضة. هذا في نفس الوقت الذي تتبادل فيه فضائيات عربية التهم لكل الأطراف العربية الأخرى، وترقص فضائيات عربية أخرى رقصة ال(وتش هنت)، على أنغام زخات رصاص ولعلعة الصواريخ الإسرائيلة التي ما رحمت أما ولا طفلا ولا كهلا. ومازالت الكوميديا السوداء مستمرة.
هشام العابر ( بريدة )، «المملكة العربية السعودية»، 05/01/2009
مقالك غير محايد . فإمساك العصى مع الوسط في زمن المزايدات الرخيصة يصبح عملاً سلبياً يفتقد للشجاعة . هناك هجوم على دول الإعتدال العربي مدفوع من دولة غير عربية ويقوم بها عرب لأسباب مختلفة ثم تأتي لتحاول رسم خط وسط بين العدل ونقيضه . الآخرون الذين يزايدون على مواقف السعودية ومصر ماذا فعلوا ؟ وليتهم إلتزموا الصمت . بل تبجحوا بالكرامة وأراضيهم محتلة وغيرهم تبجح بالوقفة الإسلامية وغاية مافعلوه التفرج . طرحك غير محايد لأن الحياد هنا هروب من الوقوف مع الحق .
عبدالله محمد -المدينة المنورة، «المملكة العربية السعودية»، 05/01/2009
تحية للأستاذ حمد الماجد على صدق أسفه وحزنه على ردود أفعال بعض المحسوبين من الجهلة والمستهترين العرب. ولكنهم والله لا يمثلون ولو 1% من تعاطف كافة شعوب المجتمع الدولي المناهض لهذه المهزلة التاريخية في عصر العلوم والحضارة التي ترتقي بخدمة الأنسان . أن الذي يتحمل المسئولية عن هذه الفظائع التي تحدث في غزة نحن العرب ,ل أنهم أهلنا ومحسوبين علينا في الدم والدين. أنظر إلى المشاهد الحديثة في موقع يوتيوب تحت عنوان (IDF) ومن ثم التعليقات لترى حقيقة ما يجري حول قضية غزة من كافة شعوب الأرض .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2010 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)