بعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة حدد باراك اوباما نقطتين محوريتين لمستقبل سياسة بلاده تجاه إيران، هما برنامجها النووي ودعم الإرهاب، وأغفل حساسية دول الجوار حيال التدخلات السافرة في شؤونها. ربما لأنه لم يكن مناسباً الخوض في تفصيلات الملف الإيراني، كونه جزءا من مهمة شاقة. وحيثما كانت النيات والتوجهات، فالترابط بين النووي والإرهاب ومحاولات الهيمنة، غير قابل للفصل، سواء كان وفق المنظور الاميركي أو هواجس الجوار الإقليمي الإيراني.
مع أهمية التوجهات الأميركية فالمشكلة تقع في مكان آخر يعج بفلسفة عميقة للتوجهات الإيرانية. ففي مجال البرنامج النووي، جاء الرد سريعاً على لسان رئيس البرلمان بالإصرار على مواصلة تخصيب اليورانيوم. وكل من يعرف خلفية القيادة الايرانية، يدرك أن فهمها مبني على حتمية بلوغ الهدف، عندما تجد نفسها (قوية).
ومع الإصرار الايراني تبدو بعض التقديرات مفرطة في تخمين الفاصلة الزمنية (الطويلة) لإنتاج سلاح نووي. وكأن السلاح النووي صنع قبل عام وليس قبل أكثر من ستين عاماً، وكأن العلوم النووية لا تزال حكرا على طرف دون آخر!. وينسى مدعو المعرفة، ومعظمهم من العرب، امتلاك باكستان القنبلة الذرية، قبل ربع قرن، ويتجاهلون ما نشر عن علاقات مصممي القنبلة الباكستانية بإيران. فهل كانت باكستان أكثر مالاً وتقدماً علمياً من إيران ؟. ولم يفرط نظام الخميني بعلماء وخبراء وتوجهات الشاه النووية، التي بدأها مع أول تفجير نووي هندي قبل أكثر من ثلاثة عقود. إذاً لماذا التغطية الخاطئة أو التسفيه المضر، لمراحل التطور الايراني السريع ؟ ولمصحلة من؟ ربما فقط لادعاء المعرفة.
أما دعم الإرهاب، فلا يمكن الفصل بين النطاقين الدولي والإقليمي، لأن الإرهاب الإقليمي يرفض التقيد بدائرة محددة. ويمكن أن تقطع إيران علاقاتها مع هذه القوى في ثلاث حالات: أولاها تغير النظام بطريقة من الطرق، وثانيتها بلوغها أهدافها النووية والتوسعية، وثالثتها الردع الاستراتيجي، ومثل هذا الردع يأخذ أبعادا مختلفة ترتفع وتيرتها طبقاً للموقف الإيراني.
أما الصراع الإيراني مع إسرائيل فليس إلا برقعاً مهلهلاً.
من حقائق التاريخ، أن مشكلة العراق الكبرى لم تكن نتيجة النهج القيادي الخاطئ فحسب، بل ان التجاوزات والمؤامرات الإيرانية كانت أحد أكبر أسبابها. ولسوء حظ العراقيين لم تحسن قيادته التصرف، خصوصا في حماقة احتلال الكويت، وإلا فإن حرب السنوات الثماني، بكل مآسيها والملاحظات عليها، أنهت الى أفق مفتوح احتمالات التفوق الايراني.
الدعم الإيراني للإرهاب تحصيل حاصل لمشاريع الهيمنة على المنطقة، التي تشكل لب المشكلة، فلولا هذا الهدف الخطير لما وجدت أسباب لدعم الإرهاب، ولما كانت هناك حاجة لسلاح نووي.
وطبقاً لهذا التقديم الموجز، فإن حل الخطير من معضلات المنطقة والعالم لا يأتي إلا في تحقيق تغيير شامل في إيران. ومن الضروري أن تشعر (إيران) بوضوح، بأنها ليست دولة متماسكة، لأن القوة والبطش والإرهاب الفكري والمادي، لا تطفئ النار تحت الرماد، والإسلام السياسي على الطريقة الرسمية الإيرانية لا يمكن أن يكون رابطاً بين شعوب متناقضة، بل النظام الديموقراطي، المحرومة منه المكونات الإيرانية، هو الكفيل بضمان الحقوق. وإلا فإن حق تقرير المصير يصبح خياراً مرجحاً.
أمام الأميركيين خيارات كثيرة لمعالجة الموقف مع إيران، في حال رفضها الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي، منها قهقرة النفوذ الايراني في العراق وجعله ينكفئ داخل حدوده، وفرض عقوبات صارمة ودقيقة على المؤسسات الحكومية، لا بد أن تنهض دول الخليج بمسؤوليتها في جزء منها بمنع استفادة الحكومة الايرانية من التجارة معها، إلى أن تخضع لمطالب المجتمع الدولي، وليس أن تتاح لها فرصة الحصول على المال لبلوغ أهدافها.
في الفترة التي سبقت حرب الخليج الثانية 1991 حشدت إيران نحو خمس عشرة فرقة من قواتها، أي أكثر من 100 ألف مقاتل، على مقربة من الحدود العراقية، معظمها مقابل حقول نفط جنوبية، وبعد الضربة التي تعرض لها الجيش العراقي، وجه الرئيس الأميركي جورج بوش الأب رسالة تحذير مختصرة مفادها : إذا قامت إيران باقتطاع أي جزء من الاراضي العراقية فسيكون ذلك أسوأ عمل تقوم به. ففهمت إيران الرسالة وبدأت بسحب قواتها من الحدود قبل أن يتوقف رنين الخبر.
وتدخل مساعدة قوى التحرر الديموقراطي في إيران، والتعاطي معها جدياً، في قائمة الخيارات المضافة المؤثرة، وفق المعطيات والتصرفات الراهنة، وليس وفق سجلات وإدعاءات إيرانية.
وإن لم تخضع إيران لمتطلبات العالم، وكلها ضرورية ومشروعة، فستقيم الحجة على نفسها، وتفتح الباب بنفسها أمام خيارات حاسمة لا تقوى عليها.
|
التعليــقــــات |
| عامرعمار، «الولايات المتحدة الامريكية»، 15/11/2008 اختصرت الحل سيدي عندما نوهت بأن أمريكا أشارت بعصاها لأيران بالتقهقر ففعلت، كل دول الخليج لديها معاهدات دفاع مشترك مع الولايات المتحدة وفي مأمن من أي تدخل عسكري من قبل هذه الدولة المارقة.. ولهذا أيدنا الأتفاقية ولم تريدها أيران ووجهت أذنابها بالرفض وتعهدت بحمايتهم في حال انسحاب أمريكي محتمل.. أيران بدأت بنخر دولتنا ودول أخرى في المنطقة من الداخل وتفسدها لتهيمن على قرارها وهذا لعمري أشد وأقسى وأكثر صعوبة من مواجهة قنبلة ذرية أو مئات القنابل الأخرى. |
|
| علي الخزرجي، «كندا»، 15/11/2008 انا اعتقد ان البديل السياسي للنظام الايراني سيكون بديلا (قوميا) اذا ماتم هنالك عمل عسكري امريكي يطيح بالقيادة الحالية, وان البديل القومي الايراني القادم سوف لن يرحم المنطقة العربية ولا مصالح شعوبها كما كان في عهد الامبراطور الذي اطيح به عام1979. وهنا أسأل .. ماذا لو كان الشاه الايراني السابق هو الذي يمتلك البرنامج النووي الايراني, وهو الذي يخصب اليورانيوم.. هل سيكون هذا البرنامج رحوما او قادرا على التعاون مع المحيط العربي بجزءه المتعلق بالاغراض السلمية ام سيستخدم ورقة ضغط حقيقية للاطاحة بامكانيات الممانعة العربية وتخويف الجوار الايراني لصالح طموحات امريكية وايرانية في المستقبل ؟.. انا اعتقد ان التحشيد الاعلامي الذي ورد في مقالة الاخ اللواء السامرائي ستفتح الباب امام شاه اخر وبديل قومي قد لا تشتهيه المنطقة بالضرورة, كما ان المطلوب تعاون اكثر بين ايران وجيرانها وتفهم ايراني للضرورات العربية التي تريد ابعاد مصالحها عن مرمى ساحة الصراع الايراني الامريكي. |
|
| طه سعيد، «مصر»، 15/11/2008 أتفق مع الكاتب على ضرورة دعم قوى التحرر في داخل إيران من اجل محاصرة وهزيمة حكومة القرون الوسطى الإيرانية، وأحث الإخوة في دول الخليج العربي على دعم حركة تحرير الأحواز، فالأحواز عربية وشعبها عربي يتعرض للتفريس ولأبشع إنتهاكات حقوق الإنسان منذ أكثر من ثمانين عام والأحواز أرض محتلة مثل الجزر العربية ومثل حقول مجنون العراقية التي إحتلتها ايران مؤخرا. إن تضامن العرب مع إخوتهم الأحوازيين هو خير رد على دعاواها أنها تؤيد حركات التحرر بينما هي تحتل أراضي عربية بالقوة الغاشمة. |
|
| اكرم حبيب، «فرنسا ميتروبولتان»، 15/11/2008 الاستاذ وفيق السامرائي، انك تتحدث بهواجسنا بموضوعية وبنفس عراقي لكنك كنت جزء فاعل من عملية التغيير التي عصفت بالبلد وبشكل مدمر دون تخطيط لما بعد السقوط، وهذا مصير لا نتمناه لعدو قبل الجار، وما يحيرنا اكثر انك مستشار السيد الطالباني. مع التقدير. |
|
| مهدي عباس هامبورك، «المانيا»، 15/11/2008 السيد الفريق و. السامرائي، تكتب اليوم وكما هي كتاباتك السابقة إضافة الحوارات على الفضائيات وفي كل هذا وذاك ليس لي إعتراض بل حضورك الإعلامي فيه الإستفادة والفائدة، ولكن يبدو لي وكأن اختصاصك ومجال ابداعاتك عرفوها سابقا وهكذا كانت مهماتك واضحة معيّنة، السياسة في العالم وخاصة الجزء المتعلق منها بالسياسة والتسّلح النووي، وحسب رأيي المتواضع، هي سياسة عالمية مدروسة بدقّة بموجب استراتيجيات سريّة وخفيّة بين بعض الأطراف والدليل واضح في النتائج عند كل حالة، ايران سوف لا تتلذذ بمناسبة تفجيرها أول قنبلة أو صاروخ نووي، ظروف خدماتكم الوطنية من الثمانينات وحتى قبل قليل، تحتوي تجربة مفاعل تموز في العراق، أجهزة المخابرات الأمنية الهولندية والألمانية والأمريكية، عاشت ورعت جميع حركات وسكنات الباكستاني الفيزيائي عبد القادر خان والايراني مسعود نراغي خطوة خطوة، لماذا إذا صمتوا، أما الإرهاب فنشاطه وبلاؤه، ليس بعيد وعسير عن الرعاية به كما هو وضع السلاح النووي، الثلاثي الأمريكي الايراني الإسرائيلي شكول إختلافهم في الكلام والسلام والسلاح، تبدو وكأنها هي المشكلة، قلتها وكتبتها هنا وهناك و منذ أعوام: السياسة لإيران والنتائج للعرب. |
|
| محمد مناف دولة الامارات العربيةالمتحدة، «الامارت العربية المتحدة»، 15/11/2008 الاخ وفيق دائما اراك تسطر الحقائق وهذا عهدنا بك عندما تتحدث عن ايران واعتقد ان ايران لم ولن تفكر في معالجة اخطائها وهي اصلا لا تعترف بالخطأ وعليه انا معك في ان الحل والتغيير ياتي عندما ينقلب الحال في ايران لانه لم يعد هناك شيء تخفيه القيادة الايرانية من نوايا تجاه المنطقة وقد عملت ما يكفي لالحاق الاذى بشعوب المنطقة وقد اعترف يوم امس ومن على قناة العربية احد زعماء القاعدة في العراق بان الدعم المادي ياتي من ايران منذ فترة ولازال، اذن هي تمسك بكل الاطراف في موضوع العراق لتكرس مسالة الايغال في اذية هذا الشعب العظيم، اما ما تفعله في دول المنطقة وتدخلاتها فحدث ولاحرج. |
|
| مازن الشيخ، «المانيا»، 15/11/2008 ما اثبتته الوقائع فعلا ان اللعب مع امريكا خطر جدا, والجميع شاهد كيف قادت اقوى رئيس عربي الى المشنقة, بعد ان غزته في بلده, رغم الاعتراضات, والتهديدات. وقبلها صبرت عليه اكثر من 12 عاما, كرا وفرا في لعبة التفتيش عن اسلحة دمار شامل مفترضة, وجعلت الجميع يصدقها, حتى وصل الامر الى ان صدقتها الضحية نفسها! وساهمت بذلك في سقوطها في الفخ. ولمن يعتقد ان اوباما اقل شراسة وحزم تجاه الملف الايراني,, اقول, انه واهم, وسيرى الجميع ان قراراته ستكون قاطعة وقوية, فايران عدو ايديولوجي استراتيجي بالنسبة لامريكا, خاصة وان اهدافها معروفة, وهي بسط الهيمنة الفارسية القومية على المنطقة, وتشكيل قطب اقليمي منافس, باستعمال الدين غطاء من اجل احداث اضطرابات داخلية واسقاط الانظمة العربية المعتدلة عن طريق تصدير الثورة الاسلامية, التي يدعون بانها ستؤسس دولة كبيرة وقوية تطرد اسرائيل وتحرر القدس وتعيد الهيبة الى الاسلام! والكل يعلم ان شعار تحرير القدس ليس الا بضاعة مستهلكة, واولهم اسرائيل نفسها, لكن التصدي الامريكي سيكون حقيقيا, ذلك لان الطموح القومي الفارسي لايقبل شريكا, خصوصا انه يحمل عقدا تاريخية ضد العرب منذ الفتح الاسلامي ,ورغبة مجنونة بالانتقام. |
|
| حمود العباسي ( المانيا)، «المانيا»، 15/11/2008 الاستاذ السامرائي اعلم انك جراح ماهر واعلم انك احسن من غاص في اعماق ايران واعلم انك حين تضع يدك على الجرح لا تحتاج الا من ياتي بالمبضع ليعالج , فهل يصحوا اهلنا في الخليج ؟؟ امريكا لن تقدم لنا ادوات التغيير في ايران لانها شريكة معها في تدمير العراق. |
|
| rami khldy، «المملكة العربية السعودية»، 15/11/2008 وماذا قدمت قنبلة باكستان لتحرير كشمير ما دام الطرف الاخر يمتلك قنابل مماثلة؟ اعتقد ان تهويل امتلاك ايران لقنابل نووية نمتلك مثلها ومنذ زمن بعيد لا يغير بالامر شيئا ولكن الاخطر هو المليشيات الايرانية مثل حماس وحزب الله وزعبرتهم في الدول العربية وكذلك الاحزاب الايرانية في العراق والخلايا النائمة في دول الخليج. |
|
| عبدالله المتوكل، «المملكة العربية السعودية»، 15/11/2008 قد تكون المواجهة العسكرية المباشرة لايران مكلفة وغير ممكنة في هذا الوقت لان الظروف الدولية والتاييد لامريكا بوش غير كافية والرئيس المنتخب باراك اوباما غير متحمس للمواجهة العسكرية لان امريكا فشلت في فرض سياساتها بالحروب ولكن الحقيقة التي تعلمها دول الجوار هي ان ايران تسعى لانتاج السلاح النووي لفرض هيمنتها وتصدير التشييع للدول المجاورة حتى تستحوذ على المنطقة وتحقق اهدافها وتدخلات ايران في العراق مثال صارخ وكذلك جهودها الحثيثة لتشييع سوريا وفلسطين ومصر والسودان واستقطابها للاقليات الشيعية في دول الجوار ولذلك يجب مواجهة ايران بنفس الوسائل مثل التدخل لدعم المعارضة الداخلية من سنة واكراد وقوى ليبرالية وفرض عقوبات اقتصادية وبناء جدار عازل بين ايران والعراق لمنع ايران من تصدير السلاح والمال لشيعة العراق. |
|
| الدكتور شريف العراقي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 15/11/2008 يعتقد السيد السامرائي أن الحروب هي الطريق لحل المشاكل. فكم من الخسائر المالية قبل الأرواح قد تم هدرها من قبل النظام السابق في الحروب. لذلك على العراقيين والأشقاء في الخليج العربي وخاصة دولة الكويت والمملكة العربية السعودية اليقظة لمثل هذا الإعتقاد. |