السبـت 28 ربيـع الاول 1429 هـ 5 ابريل 2008 العدد 10721 الصفحة الرئيسية







 
عطاء الله مهاجراني
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
عزيزي البابا بنديكت السادس عشر.. اِقرأ هذه المقالة!

يحكى أنه كان هناك عجوز يعيش في قرية. وفي يوم من الأيام، ذهب إلى مدينة لبيع ديك ثمين يقتنيه وشراء لوازمه. فأتى إليه رجل حاول خداعه. وسرق الديك وخبأه في كمه الكبير. وبحث العجوز عن ديكه، وأقسم الرجل أنه لا يعلم مكانه. وفجأة، رأى العجوز ذيل الديك بداخل كم الرجل وقال: «لا أعلم أيكما أصدق.. أنت أم ذيل الديك؟!».

في عام 2006، فاز مجدي علام مناصفة بجائزة «دان ديفيد» وقيمتها مليون دولار. إن قصة كريستيانو مجدي علام تشبه قصة الديك. فلقد تحول علام إلى المسيحية، وهذا أمر بسيط في حد ذاته، فآلاف المسيحيين يعتنقون الإسلام كل عام. وأحياناً ما يتحول القليل من المسلمين إلى المسيحية أيضاً. إلا أن اعتناق كريستيانو مجدي للمسيحية أمر مختلف تماماً، فلقد قام البابا بنفسه بتعميده. وكتب مجدي في موقعه الرسمي على الإنترنت: «أشعر بالامتنان على وجه الخصوص لقداسة البابا بنديكت السادس عشر، الذي قام بتعميدي فى كاتدرائية القديس بطرس الرسول أثناء الاحتفال بعيد الفصح».

وقام مجدي بإرسال خطاب إلى مدير صحيفة «كوريير ديلا سيرا»، التي يعمل بها، وقال في ختامه: «منذ مساء أمس، السبت، 22 مارس (آذار)، أصبح اسمي كريستيانو مجدي علام».

وهذا يعني أننا من الممكن أن نقسم حياة مجدي إلى جزءين: الفترة التي كان فيها مسلماً والفترة التي تحول فيها إلى المسيحية. ويتحدث مجدي عن النور والحب وقدسية الحياة والحرية التي جعلته يترك الإسلام إلى المسيحية. إلا أن هذه الكلمات تمثل جانباً واحداً من القصة. أما الجانب الآخر فيتضح في هوية مجدي الصهيونية والعلمانية قبل اعتناقه الكاثوليكية. وأعني بذلك أنه قد تحول من الصهيونية العلمانية إلى الصهيونية المسيحية.

قرأت أخيراً كتاباً لمجدي يعكس عنوانه شخصيته بشكل كاف. وعنوان الكتاب: «تحيا إسرائيل. من آيديولوجية الموت إلى ثقافة الحياة: قصتي»، وقد تم نشره في إيطاليا في مايو (أيار) 2007. ويعتقد مجدي أن الإسلام هو أيديولوجية الموت وأن إسرائيل هي رمز الحياة والحضارة. وفي خطاب له أمام اللجنة الأمريكية اليهودية في السابع من مايو (أيار) الماضي، عرض أفكاره في خمس نقاط: الحياة والحب والحقيقة والحرية وإسرائيل. واعتبر مجدي إسرائيل نقطة جوهرية في خطابه، كما تناول النقاط الأربع الأخرى في ضوء وصفه لإسرائيل.

وقال مجدي مخاطباً اللجنة: «لقد اكتشفت إسرائيل التي منحتني إيماناً بقدسية الحياة». وأنهى خطابه قائلاً: «شكراً إسرائيل. تحيا إسرائيل».

كما تحدث عن مخاوفه قائلاً: «أصدقائي الأعزاء، لا بد أن أقر بمخاوفي العميقة. إن الصراع المتوهج بين الرئيس بوش والكونغرس الأمريكي حول الموضوع المهم عن الحرب على الإرهاب هو أمر غير مقبول. ضعف الحكومة الإسرائيلية بعد حرب لبنان وانعزال البابا بنديكت السادس عشر الشجاع...».

وصفق الجمهور اليهودي لمجدي معرباً عن تقديره له. وتم منح مجدي جائزة اللجنة الأمريكية اليهودية لوسائل الإعلام (النص الكامل لخطابه منشور على موقع اللجنة).

إن هاتين الجائزتين كافيتان للتعرف على كريستيانو مجدي. وقد كتب سافيونا مان، وهو صحافي إسرائيلي، مقالاً عن لقاء أجراه مع مجدي لصحيفة «هآرتس» في 2 يوليو (تموز) 2007. وسأورد مقتطفات من الحديث: «يرى علام إسرائيل كشريك ذي خلق يفصل بين محبي الحضارة وهؤلاء ممن ينشرون آيديولوجية الموت». ويتضح من خلال الحديث أن مجدي يظهر تعلقاً بإسرائيل أكثر من معظم الإسرائيليين أنفسهم. وقال مجدي: «أعتقد أنه كان من الخطأ الفادح أن يتم السماح لمنظمة إرهابية بالمشاركة في الانتخابات»، الأمر الذي يعكس رؤيته لحماس كمنظمة إرهابية. ومجدي لا يكتفي بتوجيه الإرشادات إلى الحكومة الإسرائيلية وإدارة بوش، بل اقترح على الحكومة الإسرائيلية أن تهاجم إيران، وذلك لإيمانه إن الأمم المتحدة والولايات المتحدة ليستا في موقع مناسب.

وأضاف مجدي: «يجب على إسرائيل أن تحول دون امتلاك حكومة إيران النازية الإسلامية أسلحة نووية. فأنا لا أضع ثقتي في الأمم المتحدة ولا تساورني الشكوك حول إدارة بوش».

وركزت «هآرتس» في موضوعها على ابن مجدي الصغير الذي ولد في وقت قريب من المقابلة واختار والده «ديفيد» اسماً له. وقال مجدي أنه اختار مع زوجته هذا الاسم لأن «ديفيد» قد استطاع أن يقهر «جولياث» وهو في بطن أمه، ولأن الاسم يتماشى مع عنوان كتابه. وما أريد أن أوضحه هنا هو أن مجدي قد اعتنق المذهب الصهيوني منذ عدة سنوات، ربما 40 سنة، وذلك عندما تم القبض عليه في مصر. واعتقدت السلطات الأمنية المصرية أن مجدي كان عميلاً لجهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد». ويبرر مجدي سبب اعتقاله بأنه كان على علاقة بفتاة يهودية.

وسرعان ما تخبو هذه الموجة الإعلامية. فالإسلام لن يضعفه تحول مجدي عنه ولن تزداد المسيحية قوة بدخوله إليها. إلا أن تصرف بابا الفاتيكان كان غريباً بالفعل. فلقد قام بتعميد مجدي بنفسه. وفي الوقت الذي قام فيه الكورس بالغناء، سكب البابا الماء المقدس فوق رأس مجدي وتلا صلاة قصيرة باللغة اللاتينية: «نحن لم نعد نقف جنباً إلى جنب أو أمام بعضنا بعضاً. فالإيمان قوة وتصالح في العالم. وبذلك نتجاوز المسافات بين البشر، فقد قرب بيننا الرب». وكوننا مسلمين، فهناك بعض المسائل التي نختلف مع البابا حولها. فالبابا يدعي أنه يرغب في إزالة المسافات بين الديانات والثقافات. ولكنه اتهم ـ من قبل ـ نبينا في محاضرة ألقاها في ألمانيا عام 2006، ثم عمد صحافياً مسلماً مشهوراً أخيراً.

ولم يعتذر البابا للمسلمين في الحادثة الأولى، واكتفى بما قاله عن إساءة فهم خطابه. لقد كان من الممكن أن يتم تعميد مجدي بطريقة عادية جداً، بدون كاميرات، وخاصة كاميرات تلفزيون الفاتيكان، والذي ركز على وجه مجدي طوال طقوس التعميد.

أعتقد أن البابا يعلم أن تحول مجدي للمسيحية ليس هو لب الموضوع، ولكنها الطريقة التي تعامل بها البابا مع الأمر.

عزيزي البابا.. إن اللورد جورج كاري يعتقد أن هانز كونغ، وهو صديق عمرك، هو أعظم عالم لاهوت على وجه الأرض. وذكر كونغ، في كتابه الرائع «الإسلام: ماضي وحاضر ومستقبل»، ما يلى: «إن أي شخص يضع الإنجيل والقرآن جنباً إلى جنب ويقرأهما سيدرك أن أديان الوحي الثلاث ذات الأصل السامي، وهي اليهودية والمسيحية والإسلام، وبالأخص الإنجيل العبري والقرآن، ينبعان من أصل واحد. ألا يعد اعتراف المسيحيين بعاموس وهوشع وأرميا وإليجا الشديد العنف كأنبياء ورفضهم قبول محمد كنبي تحاملاً عقائدياً؟».

عزيزي البابا، إذا أردت أن تخلق جواً إيجابياً وروحانياً بين الإسلام والمسيحية، فلتفكر في اقتراح كونغ. ولتنس قضية كريستيانو مجدي من فضلك. وموضوع مجدي يشبه إلى حد كبير القصة التي رويتها في بداية مقالتي، فمجدي يتحدث عن الحب والحرية والنور، إلا أن ذيل الديك ظاهر في أكمامه.

التعليــقــــات
رامي نابلسي، «المملكة المغربية»، 05/04/2008
ما عسانا نفعل و الإسلام رغم كل ما يلصقونه به و ما يلصقه به بعض أهله و رغم تردي أوضاع المسلمين و تكالب تبشيري غير مسبوق يبقى قطعا الديانة الأكثر نموا و انتشارا في العالم.
تعميد البابا بنفسه لهذا الصحفي لا يزيد الأمر إلا تأكيدا بأن ارتداد مسلم أمر نادر استحق احتفال البابا نفسه وهو من قصر نظر البابا و دليل عدم كفاءته كجنرال مانجر الديانة الكاثوليكية على فرض أن استراتيجيته تبشيرية ..
سمير عبد الحميد إبراهيم نوح، «اليابان»، 05/04/2008
شيخنا الفاضل عطاء الله مهاجراني
مقالتك رائعة، فما عرضته هنا بأسلوب هادئ رزين، وحجج دامغة، عبرت بها عن قدرتكم في بيان الحق وسماحتكم مع المسيئ وكشف ألاعيب المغرضين، يعد نموذجا لمن يريد أن يكتب في هذا الموضوع الشائك، وأقصد به إيجاد أرضية ثابتة للحوار بين الأديان، ومن ثم التسامح بين الأديان، لقد جاءت عباراتك مختصرة جامعة، هادئة لكنها قاطعة كحد السيف.
فشكرا لكم .
Youssef Jamil، «بلجيكا»، 05/04/2008
الاستاذ الفاضل، لقد زادت اخيرا شكوى المسلمين من البابا و غيره مما يسمى الاساءة للاسلام و لن ارجع الى ذكرها فهي معروفة ولكن ارجو منك ايضا ان تراجع معاملة المسلمين لبقية الاديان السماوية و لاتباعها، ان المسيحي في البلدان ذات الاغلبية المسلمة يسمع كل يوم انه كافر و من احفاد القردة و الخنازير او ان دمه و ماله وعرضه ليس محرما على المسلم و اطفاله و بناته يخطفون ويقتلون من الموصل الى البصرة في العراق واحوال اقباط مصر في تدهور و مسيحي الجزائر. اطلب منك جواب بضميرك على السوال التالي، ماذا كان حصل لو ان نفس قوانين الدول العربية ضد المسيحيين طبقت في اوروبا ضد المسلمين؟ وشكرا٠
عدنان حسين، «الكويت»، 05/04/2008
الاستاذ عطاء الله مهاجراني . سيدي الاديان فكر ومن اولوياتها الايمان ومن يتنازل عن ايمانه فهو حر وكما تفضلت لا يقدم ولا يؤخر في الانتماء ولكن المؤسف هو ما سلكه هذا الرجل لانه هاجم الاسلام وهو ما كان سابقا يؤمن به والاكثر اسفا هو ان يتبنى البابا تعميده لانه بهذا يؤكد ان الاسلام هو المستهدف من كل ما يحصل وان كنا لا نؤمن بذلك نتمنى عدم الاشارة لمثل هذه المواضيع لان التجاوز يحقق الصالح العام للجميع والاشارة اليها يعزز القناعات الخاطئة.
عبد العزيز عزت، «مصر»، 05/04/2008
أذكر مقولة الراحل محمد عبد الحليم عبدالله: من هانت عليه نفسه، كان على الناس أهونوليس أوضح ممن ينطبق عليه هذا من هذا العلاّم -وهو اسم ليس على ما يسمى- وأيضًا علماء المسلمين بل وبنديكت نفسه ولو كره الكافرون.
ياسر الهلالي، «المانيا»، 05/04/2008
اعتقد ان هذا الموضوع لا يمثل شيئا يذكر امام ما حصل ويحصل مع سبق الاصرار للمسيحيين الذين يعيشون في بلدان غالبية سكانها يدينون بالاسلام وخاصة خلال السنوات الاخيرة في العراق ومصر وغيرها من البلاد العربية والاسلامية,, انني اخجل من هذه الاعمال التي تجيز قتل المسيحي وانتهاك عرضه وماله ليس لسبب الا كونه مسيحي(كافر) ولا يعتبر ذلك خطأ او عيبا ,, اين نحن الان ؟؟؟؟؟ كلنا ابناء ادم وحواء ولنا فقط 3 ديانات سماوية ولا نستطيع التعايش الا ترون ان هذا دليلا على عدم ايماننا الكامل كل بدينه وبخالقه ,,, كفانا اثارة لمثل هذه الخلافات ولنكتب ما يوحدنا وليس ما يفرقنا.
رامز البيروني، «فرنسا»، 05/04/2008
أمام أعين العالم أجمع، إنعقدت قمة دول الجامعة العربية في دمشق. ومن حضر حضر، وحل ضيفاً على النظام، ولم تصدر كلمة نشاز أو شواذ، طبعاً، في موضوع أهوال هذا النظام. وكأن النظام السوري نظام كسائر الهيآت السياسية الحاكمة في العالم، على اختلافها. وحدهم العرب لا يقيسون بتاتاً درجة الإجرام الرسمي الممارس علناً وجهراً على أعلى وأوسع المستويات من قبل النظام السوري، ووحشيته المطلقة، في دياره وفي دول الجوار. حضور العرب، وطبيعة النظام السوري معاً، يجتمعان ويتفقان على مضاعفة قوة واقع حقيقة هائلة أمام أعين العالم: لا أدنى قيمة لحياة البشر في ثقافة العرب، والعالم يشاهد، ويستخلص، وينفر بالتالي نفوراً كلياً من أي تضامن مع العرب حين تكون الضحايا عربية على أياد إسرائيلية مثلا. ويرى في إدانات العرب، هنا، بروباغندا فجّة، لا مناداة بقيمة الحياة.
وليد الشالجي، «الاردن»، 05/04/2008
الاستاذ عطاء الله مهاجراني المحترم ..
تحية لك من القلب على مقالك الاسلامي المتزن الذي خاطبت به عزيزنا البابا بنديكت السادس عشر بالحكمة والموعظة الحسنة كما أمر بها سبحانه وتعالى لا كما يتفوه به الرعاع والمتعصبين من المسلمين .. وإني أقول أن إعطاء كريستيانو مجدي علام هذه الاهمية التي هي أكثر من حجمه ستجعل منه بطلا وأسطورة وهو ما تسعى اليه كلتا الصهيونية اليهودية والصهيونية المسيحية في الوقت الحاضر , فلنتركه ونهمله ونسوقه الى النسيان ..
و لنردد المثل القائل : ما زاد حنون في الاسلام خردلة ولا النصارى لهم شغل بحنون ...
رامي نابلسي، «المملكة المغربية»، 05/04/2008
أردت أن أثمن تعليق السيد رامز البيروني الذي يبدوا للوهلة الأولى خارجا عن الموضوع بيد أنه أقرب ما يكون إلى صلبه ..
إن بقاء أنظمة قمعية على أعلى درجات الفاشية إلى جانب فوضى عارمة في غياب الدولة القمعية و في نفس المنطقة لهو الحجة لمن يريد أن ينظر إلينا كأمم لا تعيش إلا في ضل القمع و الضرب و السحل و القتل أمم لا تعرف قيمة للحياة و لا للحرية و هذا بالضبط ما يجعل أرواحنا تهون على أعدائنا و فرقائنا لأنها هينة بل و في الحضيض عند بعض من يحكموننا أو يفتوننا بأن قتل أنفسنا استشهاد و أن أجدر من تفجر فيهم نفسك هم شرطة الأنظمة الكافرة ومواطنوها.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2010 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)