الاربعـاء 19 صفـر 1429 هـ 27 فبراير 2008 العدد 10683 الصفحة الرئيسية







 
رشيد الخيون
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
آقاي نجاد.. «أتركونا بسلام»!

بعد أيام سيحل الرئيس أحمدي نجاد ضيفاً على بغداد. وزيارته، بطبيعة الحال، على الرغم من التوازي ما بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية من فعل داخل العراق، إلا أنها بدت مختلفة شكلا عن زيارات الرئيس الأمريكي بوش. فالأخير يدخل بغداد بلا دعوة ولا إذن! هكذا هي الاحتلالات منذ غابر الزمان. ألم يجلس هولاكو (656هـ) بقصر الخليفة ويحاكمه بقصره، ويهزأ منه قائلا: «إنك المضيف ونحن الضيوف، فهيا أحضر لنا ما يُليق» (الهمداني، جامع التاريخ)! إلا أن (مستعصم) زماننا هرب، ولم يقابل محتلي بلاده إلا في حفرة!

لعلها الزيارة الأولى، في تاريخ إيران المعاصرة، لشاهٍ أو رئيس من تلك البلاد إلى العراق بعد استقلالها من الدولة العثمانية، بينما زار بلادهم الملك فيصل الأول (ت 1933)، وحصل على الاعتراف بالحدود، مع قطع الأهواز كصفقة بين التاجين: البريطاني والإيراني. وإذا أصابت الذاكرة فقد زارها ايضاً الأخوان الرئيسان: عبد السلام عارف (قُتل 1966) وعبد الرحمن عارف (ت 2007). وشاع أن الأول، وربما ورد عن طريق المزاح: طلب استبدال رفات الإمام أبي حنيفة (قُتل 150هـ)، حيث الأعظمية ببغداد، برفات الخليفة هارون الرشيد، حيث طوس من خراسان. وللأسف لا رئيسنا السابق عارف ولا رعاياه يعلمون أن الإمام عراقي الأصل، لكن من غير العرب! فهذه البلاد كانت ومازالت متشابكة الجذور والأزمنة. لا أدري، إذا ما تذكر آقا نجاد، وهو يحل ببغداد ضيفاً، تلك المقبرة، التي حل فيها الإمام أبو حنيفة، وكانت من قبل مقبرة ملكية للساسانيين! ويصل إلى حقيقة، تبدو لم تصلها لا إيران الشاهنشاهية ولا إيران الإسلامية ألا وهي أن العراق بلد قائم بجغرافيته، وما كان من شأن فارسي قديم، وصفوي بعده، مضى وتولى! قد لا يدع هذا التاريخ من الهيمنة زعامات إيران بالتحول إلى العلاقات المتكافئة، ولا بد من بقاء غرور باحتساب العراق من حقها. وربما الحال نفسه مع تركيا أيضاً، وها هي تواصل اجتياحاتها لشماله!

ليس خافياً تدخل بلاد آقا نجاد في كبائر وصغائر العراق، وهو القائل: «نحن مستعدون لملء الفراغ حال انسحاب أمريكا»! ومعلوم ماذا يعني ملء الفراغ، هل مما هو موجود من قوة بالداخل أم سرايا من الجيش الثوري؟! فقبلها تدخلت إيران بتعيين رئيس وزراء، بُعيد انتخابات (2004)، يوم نشرت الصحف اعتراضها أن يصبح فلان رئيساً للوزراء. لأنه، على الرغم من تمسكه بشيعيته وائتلافه في الإئتلاف، ليس مضمون الولاء. وقد سمعنا الرجل يقولها لملأ من العراقيين، كيف أبلغه السفير الإيراني بالرفض القاطع!

ولا ذنب لإيران أن تملأ أسواق العراق ببضاعتها، من الطماطم وحتى السمك والتمر، إلى سلاسل التسويط بعاشوراء، والثياب والكتب! فالفلاح العراقي عجز عن الزراعة وفشل بالمنافسة! وأولياء الأمر (المنتخبون) بلا مؤهلات، ويحق علي القول: «فاقد الشيء لا يعطيه»! وبفعل التجارة، غير المتبادلة، عبر البصرة، قد تمسي اللكنة الفارسية أسلس على الألسن من اللهجة البصرية! ومع ذلك، فألف ومائتا كيلومتر من الحدود تحتاج إلى تبادل مصالح وتعاون في أغلب الشؤون، لكن ليس على هذه الشاكلة!

ما نأمله من الرئيس نجاد أن يحاول نسيان تلك العصور، وأن ينظر إلى معاهدة آذار 1975 بأنها رشوة قدمها نظام لنظام، وقد ذهب الراشي والمرتشي، وأن الخميني بلحمه ودمه أعلن آنذاك من النجف امتعاضه من تلك الصفقة. وأن أهل تلك المدينة، التي من المؤكد سيزور الرئيس ضريحها، هتفوا حينها: «شط العرب إنه (لنا) مية بالمية»! ومازالوا يقولونها، وهي الدليل على أنهم يتعاملون مع أوطان لا مع مذاهب! وألا تعيد هذه الزيارة إلى ذاكرة العراقيين (منلوج) مطربهم فاضل رشيد المسموع من إذاعة بغداد، لسنوات طويلة كلما أثيرت مسألة الحدود بين البلدين، وتأتي مياه شط العرب وجرفاه بالمقدمة: «بهلوي شتريت منا.. جمع كن.. جمع كن (أذهب عنا)»! وما في تلك الكلمات من غضب وتثاقل من كثرة مطامع! وقد لا يميز أهل الرافدين بين الإمبراطور بهلوي والرئيس نجاد، فهما سواسية مازالا يصران على شرب ماء ونفط البصرة!

وليت الرئيس تذكر قولة أحد أسلافه، من ملوك الفرس، وهو يمر ببغداد، في طريقه إلى عاصمته المدائن، قالها بلسان قديم: «هلدوه وروز»! ومعناها على ذمة الحموي (ت 626هـ) «خلوها بسلام» (معجم البلدان). سألت أحد أبناء طهران، من خصوم ولاية الفقيه، هل سيفهم رئيسكم العبارة؟! قال: «هذا ليس من لغتنا الحيّة»! إنما قولوها له: «بگذاريد در آرامش باشد»! أي: «أتركونا بسلام»!

r_alkhayoun@hotmail.com

التعليــقــــات
فاروق الجاسم، «باكستان»، 27/02/2008
الاطماع الفارسية في العراق ليست حديثة العهد بل تمتد الى الاف السنين منذ فجر الحضارات حتى الوقت الحاضر، وتعتبر ايران بلاد الرافدين مصلحة حيوية لها، وتسعى دائماً وابداً الى ان يكون العراق ضعيفاً يمكن التدخل في شؤونه بكل سهولة، سواء بالتدخل المباشر او بالواسطة عن طريق عملاء او اشخاص ينفذون اجندتها الاقليمية من خلال العراق، لان ايران لايمكنها ان تقفز الى الاراضي العربية من دون المرور والتثبت في العراق، لذا فإننا نتمنى ان تكون هذه الزيارة من اجل فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين على اساس المصالح الوطنية المشتركة وليس على اساس المصلحة الايرانية فقط، وإلا فانها زيارة غير مرحب بها من قبل العراقيين، واذا وجدت ايران نفسها انها اللاعب الرئيسي حالياً في العراق لاسباب محلية واقليمية ودولية عديدة فانها ستواجه بمقاومة عراقية وطنية سلمية او عسكرية في المستقبل. وشكرا للاستاذ الخيون والشرق الاوسط.
عبد الزهرة كاطع الحيدري، «فرنسا»، 27/02/2008
لا يوجد عراقي شريف يرضى بهذه الزيارة المقيتة من دولة قتلت من العراقيين اكثر من ما قتل في الحرب العراقية الايرانية .. فعجباً لحكومة عراقية تتهيأ لاستقباله .. انه ليس عارا على الشعب العراقي البريء ولكن على حكومة مصطنعة وعلى المحتل الامريكي
بطرس عيسى، «المملكة المتحدة»، 27/02/2008
احيي فيك لغتك الموضوعيه الهادئه وتحليلاتك المؤرخة دائما فأنت أحد اهم الكّتاب الذي تجبرني مقالته على متابعة جريدة الشرق الأوسط، عموما انا اعتقد (ولا يخفى على احد) ورغم تلميحاتك في المقال ولكن الأمر الأول والأخير يجب ان يعود الى الحكومة العراقية المسؤولة عن سيادة هذا البلد وليس رجاء نستجديه من احمد نجاد او غيره فلم يجرأ نجاد للتدخل لولا الضوء الاخضر والساطع بلا حدود للتدخل الايراني حتى وان كان يشمل تصدير المخدرات والاطعمة الفاسدة علاوة على الاسلحة والارهاب والنهب الاقتصادي والخراب الفكري فهنيئاً للإئتلاف الشيعي عراقنا الخاوي الجديد.
د. هشام النشواتي,CA، «المملكة العربية السعودية»، 27/02/2008
الحروب الطائفية تجعل المنطقة في مزبلة التاريخ. ان النظام الايراني ركز في نشر مبادئه الخمينية على المليشيات الطائفية المسلحة والحرس الثوري خلال 40 سنة وذلك للسيطرة على المنطقة ثم العالم واستغل الديكتاتوريات وحرب العراق والدول التي ضد امريكا وذلك باستغلال جهل المسلمين للتعاطف معه وايضا استغلال القضية الفلسطينية وان(ما يجري في الشرق الأوسط اليوم هو صراع بين السنة والشيعة للهيمنة على الإسلام السياسي) افيقوا يرحمكم الله والا الحروب الطائفية المدمرة قادمة مع الاسف وان لبنان على وشك الهاوية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2010 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)