الاثنيـن 25 رجـب 1434 هـ 3 يونيو 2013 العدد 12606 الصفحة الرئيسية







 
سعود كابلي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
دول الخليج.. قلق الجغرافيا وانعكاساتها

هل يعكس شعار «خليجنا واحد» حقائق الجغرافيا السياسية لمنطقة الخليج العربي؟

يبرز هذا السؤال بقوة عند الحديث عن منطقة مجلس التعاون الخليجي كوحدة سياسية، وتزداد أهمية السؤال في ظل حالة عدم اليقين السياسي (political uncertainty) التي أوجدها الربيع العربي.

تبدو منطقة الخليج العربي واحدة بالفعل في حال اعتبار عامل الاشتراك التاريخي والثقافي والاجتماعي بين دوله، ويمكن حتى في هذه الحالة اعتبار اليمن ومناطق من العراق امتدادا حتى بادية الشام جزءا لا يتجزأ من وحدة ثقافية وتاريخية واحدة ترتبط بمنظومة قبائل شبه الجزيرة العربية. على أن عامل الارتباط الثقافي واللغوي (تشابه اللهجة) لا يشكل في حد ذاته أساسا قويا لنشوء وحدة سياسية تعبر عن ذات المصالح والتطلعات، وهذا ما يقود للسؤال حول مدى تعبير شعار «خليجنا واحد» لحقائق الجغرافيا السياسية لمنطقة الخليج ووحدته السياسية المتمثلة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي أنشئ عام 1981، خاصة أن دول الخليج تقف اليوم أمام استحقاق فكرة التحول لاتحاد خليجي في ظل كل الظروف الداخلية والإقليمية المحيطة بها.

تكشف الجغرافيا السياسية لدول التعاون الخليجي عن وجود ثلاث معضلات رئيسة تواجهها منطقة الخليج اليوم:

أولا: قضية المياه: ينعكس ارتباط دول الخليج العربي في واقع الأمر بمضيق هرمز أكثر من ارتباطهم بالخليج كمسطح مائي، ويمر من مضيق هرمز ما يقارب 20 في المائة من إنتاج النفط العالمي بشكل يومي (90 في المائة من إنتاج نفط الخليج)، ما يجعل مضيق هرمز نقطة الاختناق المائي الأهم في العالم، ورغم إطلالة عمان على الخليج من خلال رأس مسندم، إلا أن سلطنة عمان تختلف عن باقي دول مجلس التعاون في كونها الدولة الخليجية الوحيدة التي تملك إطلالة على بحر العرب، وبالتالي المحيط الهندي. هذا الأمر خلق لعمان بعدا استراتيجيا مغايرا لبقية دول الخليج، وبالأخص فيما يتعلق بالتهديد الإيراني لمضيق هرمز، فعلى العكس من بقية دول الخليج لم تر عمان في الوجود الإيراني في الخليج نوعا من التهديد؛ كون عمان بطبيعتها الجغرافية تنفتح نحو جنوبها حيث المحيط الهندي؛ لذلك انتهجت عمان على مدى العقود الماضية سياسة مغايرة تجاه إيران لتلك التي اتبعتها دول الخليج، حيث يتغير مصدر التهديد الإيراني لهم ليتحول إلى فرص يمكن استغلالها. وهذا ما يجعل عمان (ثاني أكبر دول مجلس التعاون من حيث المساحة والسكان) تتبع منظومة مصالح متباينة عن بقية دول الخليج.

ثانيا: الأطراف: تشكل شبه الجزيرة العربية بطبيعتها رأسا ممتدا في الماء بحدود بحرية طبيعية، وباستثناء اليمن الذي يقبع في خاصرة السعودية حيث تمتد عروق جبال السروات من جنوب المملكة حتى اليمن، تتمتع دول مجلس التعاون بوجود حاجز جغرافي طبيعي متمثل في الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر، من جهة أخرى تمثل الأراضي الصحراوية شمال الجزيرة حاجزا طبيعيا لهذه البقعة الجغرافية باستثناء الانكشاف الكويتي أمام مناطق جنوب العراق، وهو ما يجعل كلا من اليمن والعراق دولتي الأطراف التي يتوجب على دول الخليج التعامل جيو - سياسيا معها (من جهة أخرى يمثل الأردن المنطقة العازلة التي تحجز الانكشاف السعودي أمام إسرائيل).

تنطلق سياسة السعودية نحو اليمن من أساسيات التلاصق الجغرافي، في المقابل تفصل صحراء الربع الخالي بين مناطق التوتر في اليمن وعواصم دول المجلس المطلة على الخليج العربي، وهو ما جعل بقية الدول الخليجية تتبع سياسة مغايرة أدنى في سلم الأولويات عن سياسة السعودية فيما يخص اليمن بشكل عام.

ثالثا: الأحجام: تشكل دول الخليج الخمس مجتمعة نحو 18 في المائة فقط من مساحة السعودية، ولذلك فإن التوازن الجغرافي بين ضفتي الخليج هو في واقع الأمر توازن بين كل من السعودية وإيران (التي تبلغ مساحتها نحو 1.6 مليون كم مربع، بينما السعودية نحو 2.2 مليون كم مربع). لكن تظهر معضلة الأحجام مقابل إيران في عدة نقاط أخرى، ففي حين يبلغ تعداد السكان في إيران نحو 73 مليون شخص، يبلغ تعداد السكان في دول الخليج الست مجتمعة نحو 43 مليون شخص بمن فيهم العاملون الأجانب، وتشير الأرقام إلى تجاوز الأجانب في دول الخليج أكثر من نصف السكان باستثناء السعودية وعمان (حيث النسبة في كليهما نحو 30 في المائة، بينما تصل نسبة الأجانب في قطر لنحو 85 في المائة والإمارات والكويت نحو 70 في المائة).

ورغم تقدم الجيوش الخليجية من جهة التقنية العسكرية فإن الجيش الإيراني الذي يملك تعدادا قوامه نصف مليون شخص يمثل ضعف التعداد العسكري لدول الخليج مجتمعة. إضافة لذلك تعاني دول الخليج من حتمية جغرافية (geographic imperative) متمثلة في غياب مصادر المياه المتجددة على العكس من إيران، وهو ما يضعف قدرات دول الخليج على توفير المياه، وبالتبعية توفير الغذاء، وتشير الأرقام إلى أن المخزون الاستراتيجي للمياه في حالة الطوارئ بدول الخليج يكفي لعدة أيام فقط (5 أيام في الكويت، 3 أيام في السعودية، ويومين في قطر والإمارات)، وباستثناء السعودية التي تملك شاطئا يمتد إلى أكثر من 1000 كيلومتر على البحر الأحمر، وعمان التي تملك شاطئا على بحر العرب، فإن بقية دول الخليج التي تعتمد بشكل شبه كلي على تحلية مياه الخليج تقع مرافقها تحت التهديد المباشر لإيران.

هذه المعضلات أثرت بصيغة أو أخرى على تركيبة العلاقات والسياسات في دول مجلس التعاون، ومن ثم فإن أي محاولة للتأثير على هذه التركيبة مستقبلا بالإيجاب لا بد أن تتنبه لهذه المعضلات والعوامل التي تؤثر على صياغة القرار الخليجي كما نراه اليوم. للحديث بقية.

> > >

التعليــقــــات
محمد صالح، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/06/2013
المعلومات التي ذكرت في المقال تؤكد حتمية اتحاد دول الخليج اضافه الى تسريع بناء القدرات المختلفة البشرية والتقنية
والتصنيعية العسكرية والمدنية وكذالك دعم الشعب السوري لنيل حريته ثم اقامة منظومة للتكامل تشمل دول المشرق
العربي اما المياه فبناء المزيد من السدود سيساهم الى حد كبير في حل مشكلة المياه
علي الحميضي، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/06/2013
إذا كانت عُمان لم ترى في الوجود الإيراني في الخليج تهديدا، ولم ترى بأسا أن تكون أول المعترضين على الوحدة النقدية
وعلى أمور أخرى وأن تكون أقوى حاجز جغرافي يحول بين أهل وسط وشمال الجزيرة العربية، شركاؤها في مجلس
التعاون العتيد والوصول إلى المياه المفتوحة في بحر العرب والمحيط الهندي ولاسيما في أوقات صعبة مثل التي نعيشها
الآن، فما هي مجالات التعاون إذن بين عُمان وشقيقاتها في مجلس التعاون؟ هل ينحصر مجال التعاون بينها وبين شقيقاتها
الخليجيات في تلقي المساعدات منهم بغض النظر عن إختلاف أهداف هذه المساعدات بين دولة وأخرى؟ إذن ما الفرق بينها
وبين اليمن؟ الوضع العماني الغامض في مجالات التعاون داخل المجلس، مما يوضح أن هناك مشكلة بنيوية في تركيبة هذا
المجلس من أبرز ملامحها المساواة بين أطراف هي في حقيقتها غير متساوية, أما فيما يتعلق بإختلال التوازن بيننا وبين
إيران من الناحية العسكرية لصالح إيران طبعا وإن كان من الناحية العددية فقط فليس لنا عذر، لأننا نملك مؤسسات
عسكرية يصرف عليها مجتمعة أكثرمن 70% من الدخل العام وشبابنا يعانون من البطالة، فلماذا لا نستوعب نسبة أكبر
من هذه الأعداد في هذه المؤسسات؟
Badr Al-Qubati، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/06/2013
في البداية أشكرك أخي الكاتب على التحليل الإستقرائي والمنطقي ذو النظرة الثاقبة نحو المستقبل من حيث الدلالة والمعنى،
لا سيما في ظل التغييرات الإقليمية الجارية التي تستدعي وتحتم على سائر دول الخليج مجتمعة التخطيط الفعال لا سيما من
الناحية الأمنية بحكم الموقع الجغرافي الحساس حيث نبدو وكأننا بين فكي كماشة وتحت شفرة سيف لا ترحم في لحظة
تنقض علينا ويقص رؤوسنا.. ولا نتوقع من أي أحد يرفق علينا إذا لم نساعد أنفسنا ونبني كيان موحد قوي يحقق الأمال
والطموحات.. فنحن أمام عدو تاريخي يهدد مصالحنا الإقتصادية بأبواقه الإعلامية كل يوم ناهيك عن حشد طاقات الطائفية
وحشو أفكار الإنتقام والإجهاز على رموز وشخصيات عوامل الإستقرار في المنطقة. وأكد لنا ذلك الكشف عن حقيقة
نواياهم في الأونة الأخيرة من تصعيدهم للمواقف المعادية لبعض دول الخليج .. لهذا لا بد من إتقاء الشر قبل حدوثه
والسعي نحو الإتحاد التكاملي بكل ما تعنية الكلمة .. وتقوية جيش درع الجزيرة إلى القوة المطلوبة لردع أي تصرف
صبياني وهمجي من عدوان محتمل ووشيك على منشأتنا الحيوية سواء المائية أو المختصة في توليد الطاقة التي تنعم بها
دول الخليج. ووفقنا الله جميعا.
Salah Al-alimi، «المملكة العربية السعودية»، 04/06/2013
نشكر كثيراً الكاتب على طرحه لقضية حساسة وحيوية ومقلقة ، إن إيرات الآن وبعد أن كانت تخطط من
خلف الستار للانقضاض على دول الخليج باتت الآن تتعامل بكل علانية بعدائها لكل دول شبه الجزيرة العربية
وقد لقت في الاضطرابات أيام نظام صالح في اليمن بإعتبار ممثليهم الحوثيون قد نشأوا في تلك الفترة وكونوا
قوتهم العسكرية وبدأو بمضايقة السعودية بشكل علني ومن هنا نقول أن على دول الخليج الانتباه وتركيز
الانتباه تجاه الحوثيون بإعتبارهم جزء لا يتجزأ من إيران ووكلائها في المنطقة والخليج يبدو أنه قد تناسى
اليمن كثيراً وتجاهل دعم السنة الذين يقدرون بـ 90% من عدد السكان ، ونخشى أن تستغل إيران الفقر
الموجود في اليمن لتجنيد الشباب ودغدغة عواطفهم بإرسالهم في حلقات دينية في بيرون أو قم .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام