السبـت 24 جمـادى الثانى 1434 هـ 4 مايو 2013 العدد 12576 الصفحة الرئيسية







 
زين العابدين الركابي
مقالات سابقة للكاتب    
من أين (ينبع) الإرهاب؟: خطيئة (حصره) في المسلمين
تفجيرات بوسطن.. وعاهة التعجل باتهام (سعوديين)!
في السباحة ضد التيار «نقد عبادة الجماهير»
«اليوم العالمي» للأرض.. والتأصيل المنهجي لقيمة «الوطن»
.. وواقع المسلمين البئيس.. ينفر من الإسلام
استغلال اليهود عبارة (أحفاد القردة).. في التخويف من الإسلام
والمدينة المنورة أيضا.. فمنها انبثقت نهضة التنوير للعالم
هذا «العهد» المخيف المنسوب إلى عمر «ليس صحيحا»
ذروة التخويف من الإسلام: «الإرهاب.. صناعة وأداة»
التخويف من الإسلام.. (جناية الذات).. و(جناية الغير)
إبحث في مقالات الكتاب
 
هل هو ربيع (كاسحات الألغام).. أمام الزحف الصهيوني؟!

في اللغة والتقاليد العسكرية مصطلح (كاسحات الألغام).. ويقصدون بهذا المصطلح: آليات معينة مهمتها الرئيسة: تنظيف الطريق أو الطرق أمام زحف الجيوش من الألغام التي تقتل جنودا، وتفجر آليات، وتعطل حركة الزحف تعطيلا يخل بـ(توقيتات) المعركة: من هجوم وانقضاض ومباغتة العدو وتبديل في موازين القوى.

وبتوظيف هذا المصطلح العسكري في مجال السياسة نسأل: هل ما سمي بـ(الربيع العربي) هو مقدمة أو تمهيد لما هو أخطر منه؟.. هل هو بمثابة (كاسحات ألغام) تمهد الطريق والمناخ العام لبلوغ أهداف أخرى: لا علاقة لها بما اكتنف الربيع العربي من شعارات وصراخات وأمان كذوب (بمعنى أنها مخالفة للوقائع)؟

لنأخذ قضية - متفقا على عدالتها - مثلا وهي (القضية الفلسطينية).. فمنذ أن هبت عاصفة ذلك الربيع وقضية فلسطين لا تزال تتراجع وتتآكل ويجري تناسيها، أو ركلها إلى مؤخرة الذاكرة والاهتمام والقول والفعل.

وبديه أن قضية فلسطين قبل (ربيعهم) هذا لم تكن في أحسن حال، ولا في أوسط حال، بل كانت تتراجع أيضا، بيد أن عدها التنازلي في (زمن الربيع العربي الأجدب) قد هوى درجات كثيرة إلى أسفل الخط البياني.

فهل لهذه الغاية الحرام: جاء الربيع العربي، ودقت له الطبول، ومنح قداسة ليست له بحال من الأحوال؟!

وهل هو (كاسحة ألغام) تمهد الطريق إلى أهداف أخرى لا علاقة لها بالنماء، ولا بالحرية، ولا بالعدالة، ولا بالكرامة.. أهداف مثل: دفن القضية الفلسطينية.. وتأصيل وتأبيد (الظلم الصهيوني) للشعب الفلسطيني؟

إن هذا الربيع (كاسح الألغام) أمام الزحف الصهيوني فحسب: لم يكسح - بمقتضى رؤية الواقع - أي ألغام أمام النهضات الوطنية المرجوة، بل لا تزال الألغام الرهيبة مبثوثة - بكثافة - في طريق النهوض الحق والجدي.. نعم لا تزال الألغام مبثوثة في طريق الأمن والاستقرار.. وفي طريق الوحدة الوطنية.. وفي طريق العمل والإنتاج.. وفي طريق المعايش والخدمات.. وإلا فهاتوا لنا بلدا واحدا من بلدان ذلك الربيع: يعيش في راحة وأمن واستقرار ووحدة وإنتاج ومعايش وخدمات محترمة: ولو نسبيا!!.

ولسنا نتجاهل الوقائع فنطالب بإنجازات كبيرة عاجلة.. وفي الوقت نفسه: ليس من احترام العقل والتجارب: أن تُخدع الأمة بشعار (هذه مرحلة انتقالية) كما خدعت من قبل بذات الشعار الذي رفعته الانقلابات العسكرية فإذا بمرحلتها الانتقالية تمتد نحو ستين عاما حسوما!!.

ألم نقرأ ونسمع في أدبيات الربيع العربي: «ليس بيننا وبين إسرائيل خصومات أبدية».. «دستورنا لا يمنع التطبيع مع إسرائيل».. ومثل ذلك من العبارات التي تندمج في مصطلح (كاسحات الألغام السياسية من طريق الزحف الصهيوني).. ولو قال مثل تلك العبارات الحكام الذين طوح بهم الربيع العربي، لسارعوا إلى تخوينهم وتكفيرهم!!

ثم في أواخر الأسبوع الماضي رأينا الاستعداد للتنازل لإسرائيل عن حدود 4 يونيو (حزيران) عام 1967، بمعنى أن إسرائيل ليست ملزمة بالعودة إلى تلك النقطة، وبمعنى أن مسألة القدس الشرقية قد طويت صفحتها.. ولسنا ننفي أن هناك عوامل كثيرة أوحت بهذا التنازل المروع، لكن العامل الأهم هو الجو العام الرخو المتهافت الذي أشاعه الربيع العربي أو أشاعه - بتعبير آخر - كاسح الألغام السياسية المصاحب لحراك الربيع العربي.

ونحن من المقتنعين جدا بـ(المران السياسي) فمن خصائص السياسة الناجحة أن تكون مرنا، بشرط أن لا تكون المرونة ذريعة للتفريط في حق ثابت، أو ذريعة لتأييد ظلم بواح، وهو ظلم بواح لأنه حتى غير المسلمين في الأمم المتحدة وهم أكثرية رفضوه رفضا موثقا في مواد ومواثيق كثيرة.

وإذا أدرنا السياق بطريقة أخرى قلنا: إن ثمة علاقة بين (صناعة القرار) و(صناعة الأدوية). ففي حقل صناعة الأدوية: لا يكفي أن يكون تركيب الدواء سليما في ذاته، بل لا بد من العكوف على دراسة (آثاره الجانبية)، فكثيرا ما تكون هذه الآثار الجانبية الضارة أو القاتلة سببا علميا طبيا في الكف عن إنتاج الدواء السليم في ذاته، والكف عن تسويقه بالتالي.

ولا ريب في أن لقرار أو اتجاه التنازل لإسرائيل في حدود عام 1967 آثارا جانبية ضارة جدا منها مثلا:

1 - زيادة حدة الانقسامات والتمزقات في المنطقة بين الفلسطينيين أنفسهم، وبين الدول العربية، وفي العالم الإسلامي بحسبان أن قضية القدس - التي شملها التنازل بداهة - هي قضية إسلامية عامة، لا عربية خاصة.

2 - فتح ذرائع سيئة لاتهام (دول الاعتدال العربي) بأنها دول التفريط في الحقوق العربية.. والذين يلقون هذا الاتهام قد لا يكونون أشد حرصا على هذه الحقوق، ولكن لا نظن أنهم سيفوتون هذه الفرصة في تحقيق مكاسب سياسية معينة.. وهذا من الآثار الجانبية الضارة لفكرة التنازل.

3 - في عالمنا هذا: قوى دولية تتمتع بدهاء كبير وشرير وهي قوى تعمل وفق قاعدة (إذا أردت أن تتخلص أو تضعف حليفا ما فمهد لذلك بتشجيعه على ارتكاب الأخطاء القاتلة)، فينبغي التنبه لهذا، وأخذه مأخذ الجد.

4 - في هذا التوجه التنازلي: خدمة كبرى مجانية: سياسية واستراتيجية للنظامين: السوري والإيراني، فهذان النظامان سيستغلان هذا الموقف استغلالا كاملا ناجزا من خلال إظهار نفسيهما بأنهما هما الحريصان الحفيظان على القضية الفلسطينية وعلى القدس بالذات، وأن خصومهما في المنطقة هم أهل التفريط والتنازل، وأن الحرب على سوريا إنما سببها الحقيق هو: رفض تقديم أي تنازل للعدو، إلى آخر هذه التحليلات والتفسيرات.. وفي ذلك كله: دلالتان اثنتان: دلالة تقبيح وجه خصومهما.. ودلالة تجميل وجهيهما من خلال استغلال فعل خصومهما لصالحهما.

والراجح: أن قرار التنازلات اتخذ في غيبة دراسة آثاره الجانبية الضارة.

وليس من الحصافة: التهوين من شأن هذه الآثار الجانبية الضارة للقرارات. فالتاريخ السياسي للدول ناطق بأن معظم الكوارث التي حاقت بالدول كانت بسبب عدم استحضار الآثار الجانبية الضارة لقرارات صحيحة.

ثم نسأل قادة الربيع العربي وجاني ثماره: لماذا لم يسمع لكم صوت في قضية التنازلات هذه؟. ألم تسمعوا بها؟.. أم أنه قد جرى التنسيق معكم بشأنها قبلا؟.. لقد ثرتم على (حكامكم) لأنهم ظلمة.. فلماذا السكوت عن ظلم الصهيونية للفلسطينيين؟.. هل ظلم بني صهيون: أحلى وألطف وأعدل؟.. وماذا تقولون لربكم غدا؟!

> > >

التعليــقــــات
yousef dajani، «المانيا»، 04/05/2013
الحقيقة أننا كما يقولون نغرق بشبر ميه ؟ أنه تصريح جاء من هنا أو هناك ـ بالونة أختبار وجس النبض وما
زالت المفاوضات التي ستبين حقيقة الموقف لم تتم فلننتظر المفاوضات المقرره وما يحدث بها ومن ثم تعرض
على الشعب الفلسطيني والشعب ألأسرائلي ونرى النتيجة ـ فكم من المؤتمرات والمفاوضات سنين طويلة
وأخرها أوسلو وكامب ديفيد 2 ولم يأتوا بنتيجة أو بالسلام لأسباب تعنت أسرائيل المحتلة ألتي تريد كل شيئ
ولا تريد عطاء شيئ وهذا على المدى البعيد مضر للأمن ألأسرائيلي كما هو مضر للأمن الفلسطيني والعربي
ـ فلننتظر المفاوضات ولا نسبقها في التخوين والخصام والشعارات ـ وكما يقولون حطوا في بطنكم بطيخة
صيفي وقد هل علينا فصل البطيخ .
إياد عبد العزيز سعود، «الولايات المتحدة الامريكية»، 04/05/2013
السلام عليكم .. إنه ربيع كاسحات الألغام بحق ولم يكن ربيعا عاديا، بل كان طوفانا كاسحا وريحا صفراء
أخذت معها ما أخذت وهدمت كيانات مستبده وبنيت بدالها كيانات ضعيفه، لها أيدويولوجيات لم تتقبلها
الشعوب العربية، والتي كانت تطمح أن تسترد بعضا من عافيتها بهذا الربيع، لكن الذي انكشف بعد هذه الغمة
أنه لا الفقير اغتنى بعد كل الذي حصل أو الذي سيحصل مستقبلا، ولا أمل في انتعاش اقتصادي أو سياسي،
بل سيبقى الأمر على ما هو عليه وسيزداد التطرف وتتضارب الأفكار وتزداد الفرقه بين المسلمين وتتسع
الهوة بينهم والمستفيد الأكبر هو إسرائيل والغرب. والسلام عليكم.
أيمن الدالاتي، «الكويت»، 04/05/2013
بعد مطالعة المقال أقول: على العكس تماما, فكاسحات الألغام لثورات شباب العرب ستكنس في طريقها هؤلاء
الذين تاجروا بالقضية الفلسطينية وركلوها لمؤخرة الذاكرة في القول والفعل, وتركوا أرض فلسطين تستبيحها
إسرائيل كما يحلو لها, أما الربيع العربي فلم يأت بعد! إذ مازلنا في مرحلة الثورات والكنس, فمن يستحضر
مصطلح الربيع العربي الآن كأنه لا يطيق ثورات شباب العرب ويضع العربة أمام الحصان لفرملة المسير.
الشربيني المهندس، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/05/2013
اعتقد أن مصطلح الدواء والعلاج والآثار الجانبية هو الاوقع لكن التاريخ المرضي له وجهة نظر في خطورة المرض
المتفشية في الجسد كنا عرب ضد اسرائيل لحساب عودة فلسطين وكان معنا دول اسلامية لعودة القدس وانقسم الفلسطينيين
بفعل الفيروس الي فتح وحماس وانقسم العرب بفعل فيروس آخر الي عرب معتدلين وممانعة ونسي المسلمون القضية بتأثير
عمليات الارهاب المنسوبة للاسلام وجاء الربيع ليظهر آثار انتشار الفيروس وتراجع المناعة لينقسم العالم العربي المنقسم
بتأثير التخلف عن العالم وزيادة الفقر والجهل والمرض الي عرب سنة وعرب شيعة وعرب مسيحيون وهكذا لا مجال
للآثار الجانبية الت تضخمت والبحث عن الجسد الأصلي فلسطيني أو عربي أو مقدسات يأتي لاحقا بعد قضية الفرخة
والبيضة أو العلاج والآثار الجانبية
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 04/05/2013
دول الربيع العربي تجني ثمارالفساد التي دامت ما يقرب من اربعون عاما او أكثر فساد تجذرت جذوره في سبع ارضين
كما يقول المثل وللأسف الشديد التيارات المتأسلمة والتي وصلت للحكم في هذه الدول هي نتاج هذا الفساد أناس كانوا
يعلمون في الظلام مثل الخفافيش ليست لديها الخبرة الكافية للتعامل مع مشاكل دولة مثلا مثل مصر لذلك لم يكن هناك جديد
يقدمونه لذلك شعر الشعوب بخيبة أمل قوية تجاه ما حدث ونظرية المؤامرة غير مستبعدة ولكن مصيبتنا في اوطاننا العربية
انه لا توجد أستراتيجية المنع او سياسة توقع او ما يسمي في علوم الأدارة approach Proactive هذا بجانب ان من
في الحكم كان دائما مايضع حوله شخوص ليس لها حول ولا قوة ولم يستطيعوا ان يربوا اجيال من القيادة صف ثاني او
ثالث لذلك عندما سقطت هذه الأنظمة الفاسدة لم نجد شخصيات قيادية تتحمل المسؤلية فالت الي خفافيش الظلام وما ادارك
ما هي هذه الخفافيش لذلك يجب علي الشعوب ان تفيق من سكرتها ومساندة بعضها لهذه التيارات التي ليس لها الأن سوي
التكويش علي المناصب مهما كانت الفاتورة التي سوف يدفها الوطن ونتمني من المعارضة ان تكون اكثر نضجا وتسعي
الي كسب ود الشارع المصري الذي يتألم.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام