الجمعـة 02 جمـادى الثانى 1434 هـ 12 ابريل 2013 العدد 12554 الصفحة الرئيسية







 
محمد النغيمش
مقالات سابقة للكاتب    
لماذا يلح الأطفال بالسؤال؟
مقارعة الحجة بالتهكم!
ماذا يحدث في دماغك حينما تنصت؟
المرأة العربية القيادية في عيدها
مدينة تحت الأرض
تاكسي الفضفضة في لندن!
كيف عالج القصيبي التسيب بالحضور؟
الغفوة المباغتة!
«إن الإنسان لربه لكنود»
الشغف.. القوة الخفية
إبحث في مقالات الكتاب
 
قوة المهارات الشخصية

قال لي المفكر الإداري الشهير توم بيترز إن أحد أغرب المواقف التي حدثت له طوال رحلاته الجوية حول العالم، والتي «بلغت 9 آلاف رحلة»، ذلك الموقف البسيط الذي حدث على متن الطيران السنغافوري حينما «أتتني مضيفة حسناء في مقصورة رجال الأعمال ثم حدقت في عيني وابتسمت، ثم قالت: (سيدي الكريم، هل تود أن أنظف لك نظارتك؟)»، وهنا كانت صدمته كبيرة إذ إن أحدا لم يسأله هذا السؤال من قبل، ولم يستطع حتى اليوم نسيان هذا الموقف العفوي الذي حفر اسم خطوط الطيران والمضيفة في ذهنه حتى وهو في السبعينات من عمره!

كان هذا جزءا من حوار مطول أجريته معه عن المهارات الشخصية على هامش ورشة عمل دعاني إليها معهد الدراسات المصرفية في الكويت وحضرها كبار القياديين في الشركات الخاصة والجهات الرسمية، التي تحدث فيها عن خلاصة خبرته في أسس بناء النجاح الشخصي والمؤسسي. وأخبرني بيترز أن «المهارات الشخصية (Soft skills) في عصرنا الراهن صارت أكثر أهمية من المهارات الفنية»، وحينما سألته: «بحكم تقديمك لأكثر من 3 آلاف محاضرة في 67 دولة، وبما أنك التقيت كبار القادة في كل مكان، هل يمكن أن تحدد لي ما هي أهم مهارة يجب أن يتحلى بها كل شخص سواء كان مسؤولا أو شخصا عاديا؟». ففكر مليا ثم قال: «هي مهارة الإنصات، لأن من دون إتقانها يتخبط الناس وتكثر أخطاؤهم، وهي فوق هذا مهارة نفهم من خلالها الناس ونكسبهم»، وفق قوله.

وكلام بيترز لم يجانب الصواب، فكل المهارات الشخصية التي نتحدث عنها في هذا العمود وغيره صار طلاب الجامعات العالمية يجدونها مضافة كفصول في كتب الإدارة الحديثة، ولا أذكر أن كتب الإدارة القديمة كانت تدرسنا بإسهاب مهارات من هذا النوع.

وبدأت الشركات فعليا تهتم بهذا النوع من المهارات، ومنها شركة «ديزني لاند» التي قال لي إنها تنفق على موظفي الاستقبال والواقفين في المواقف أكثر من غيرهم لقناعتهم أن بشاشة الاستقبال وحسن التعامل مع العميل هما أقوى انطباع يدوم في ذهنه. وهو ما يذكرني بفنادق «ريتز» التي لاحظت أنني كلما سألت موظفا عن مكان ما أخذني بنفسه إليه، حتى سألت أحدهم: «ما حكايتكم؟»، فقال: «نحن لدينا تعليمات ليست لها علاقة بأصول الفندقة المتعارف عليها، وهي ضرورة إيصال النزيل إلى المكان الذي يريده بأنفسنا»!

ونبه بيترز إلى أن مشكلة ما يجري في العالم هو غياب القدوة الحسنة، حيث إن المدير والقائد ينظران شفهيا في المهارات الشخصية أمام موظفيهما وهما أول من لا يعيرها اهتماما يذكر، فيقلدهما العاملون معهما فتتفشى ثقافة اللامبالاة وغياب جودة الخدمة. وهذا ما يفسر سبب إرسال الكثير من البنوك والشركات لمخبرين أو عملاء خفيين (mystery shoppers) لتقييم أداء موظفيهم في المطعم أو المتجر أو المقهى لتقويم أدائهم. ولحسن الحظ بدأت ألحظ وأنا أتصفح كتيبات الدورات في القطاع العام في بلدي الكويت وغيرها الكثير من دورات المهارات الشخصية، وهو ما لم يكن الأمر عليه في السابق، حيث كانت الدورات تميل نحو كفة الدورات الفنية، وكذلك الحال في وسائل الإعلام العربية المرئية والمسموعة والمطبوعة، وهو ما ينم عن بداية وعي حقيقي في الوطن العربي بأهمية أن يطور الإنسان نفسه ويجعل يومه أفضل من أمسه، وهذا هو سر تقدم الشعوب المتحضرة.

m.nughaimish@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 12/04/2013
استاذ محمد النغيمش تتحدث اليوم عن المهارات الشخصية واود قبل ان ادخل فى الموضوع ان اقول لك ان
ربط ماتعرض له المفكر الادارى الشهير توم بيترز من اغرب المواقف التى صادفته خلال رحلاته الجوية
المتعددة واعتباره ان هذا الموقف الذى حكى لك عنه والذى وقع من المضيفة الحسناء كما وصفها وربط هذا
الموقف بالمهارة الشخصية لهذه المضيفة اقول لك لاتسلم بهذا الكلام على اطلاقه فهو وان كان يعتبر مهارة
شخصية من هذه المضيفة الحسناء الا انه قد يكشف عن ان هذه المضيفة توسمت فى المفكر انه رجل مرموق
بدليل انه يجلس فى مقصورة رجال الاعمال فارادت ان تلقى بشباكها حوله لعله يكون صيدا ثمينا وهذا الفعل
فى حد ذاته يعتبر مهارة شخصية وذكية والمهارة الشخصية فى رايى عبارة عن استعداد خاص يتوافر لدى
اشخاص معينين حباهم الله بهذه الموهبة ولايناسب كل الاشخاص ومن المهارات الشخصية اللباقة والكياسة
والادب الجم والذوق الرفيع وهى سمات لو زادت عن حد معين انقلبت الى نفاق ورياء وغش وخداع وكذب
والمهارات الشخصية يمكن اكتسابها بالممارسة العملية شريطة عدم تجاوز الحد وانما تمارس هذه المهارات
بحسن نية وبصدق , مع تحياتى
هاني عبدالله، «فرنسا ميتروبولتان»، 12/04/2013
مقال رائع والأجمل والأدهى بالمقال والذي لم يتم التطرق إليه،هي شدة ذكاء المضيفة ودهائهن عظيم، بالظبط
كمثل أي رجل مرموق في أي مكان، بدلاً أن ترمي نفسها عليه والذي يمنعها عن فعل ذلك دينها وأخلاقها،
تستخدم اساليب التلميح بدلاً من التصريح.وهذا لب المقال.شكراً لك ،،
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 12/04/2013
اخى استاذ محمد النغيمش بمناسبة حديثك اليوم عن المهارات الشخصية احب ان الفت النظر الى ان المهارات
الشخصية قد تتوافر فى موظف صغير ولا تتوافر فى مدير او رئيس كبير وقد لمست ذلك بنفسى اثناء وجودى
فى الخدمة فهناك من الاعمال مالا يستطيع المدير او الرئيس انجازها اذا اسندت اليه وطلب منه ذلك بينما لو
اسندت الى موظف صغير فانه يستطيع ان ينجزها فى اسرع وقت وهذا الموظف الصغير الذى يتمتع بمهارات
شخصية لا تتوافر فى الرئيس الاعلى كنت اسميه ( مشهلاتى ) لانه يقوم بتشهيل الاعمال التى تطلب منه
باساليب لا تليق ولا تتفق مع طبيعة تكوين الرئيس الاعلى فتجد هذا المشهلاتى يدخل فى دهاليز من بيدهم
قضاء الحاجة بحركات بهلوانية وكانك امام بلياتشو فى السيرك ويلقى التحيات والسلامات على طاقم الموظفين
الذين يملكون انهاء المصالح بايديهم وكلام معسول وغزل فى الموظفات وهن يعشقن الثناء والكلام الطرى
وفى بضع دقائق تجد هذا المشهلاتى وقد حصل منهم ومنهن كل مايريد فلو ان الرئيس الاعلى حاول ان يقلد
هذا المشهلاتى فلن يقبل منه وسيقال عنه انه ثقيل الظل والدم اذن خفة الدم والقبول لدى الآخرين هذه مهارات
شخصية دون ادنى شك لها ناس معينة

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام