الخميـس 11 ربيـع الثانـى 1434 هـ 21 فبراير 2013 العدد 12504 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
لا يكفي إسقاط الأسد والقذافي
أوباما يريد أن يكسب الحرب مجانا!
أذاعها خلفان وطمستها إسرائيل!
جرأة الأسد على تركيا
عندما يكون الخدم القضية
الرئيس في حضرة خطيب الجمعة
المالكي: صمود العلويين نساء ورجالا!
حرب الجهاديين والجيش الحر
سر انتشار إيران وانكماش السعودية!
روسيا وألمانيا وأميركا... وإيران!
إبحث في مقالات الكتاب
 
الشورى ليس ببرلمان

طبعا كنت أتمنى أن تخصص نصف مقاعد الشورى السعودي للتصويت، مع أنني أتوقع أن من سيأتي لن يكون أكثر كفاءة ممن تم تعيينه، إنما هي مسألة انطباعات وقناعات. ففي العمل السياسي نعرف أنه ليس بالضرورة الأكثر تأهيلا هو أكثر حظا في الفوز، وإلا لاستبدلت بالانتخابات امتحانات دراسية وثقافية.

طبعا، لا بد أن نفرق بين الشورى والبرلمان، فالأول استشاري والثاني تمثيلي، الأول ينصح والثاني يقرر، الأول يكمل والثاني يوازن، وهكذا. وعند الحديث عن الممارسات الديمقراطية في المجتمعات لا بد من الإقرار بوجود مشاكل بنيوية في العالم النامي، وتحديدا العالم العربي. سواء هياكل الأنظمة السياسية أو المجتمعية، والثقافة المحلية. وكم بدا غريبا ترى في لندن صورة معلقة لوفد برلماني عراقي منتخب كان في زيارة لبرلمان ويستمنستر في مطلع الخمسينات. والأكثر غرابة أن البرلمان العراقي بدأ قبل كثير من دول العالم في التاريخ المعاصر، فقد أسس منذ تسعين عاما. طبعا تجربة اليوم تبرهن أن البرلمان الذي أسسه البريطانيون ومارسه العراقيون قبل قرن كان أفضل من برلمان اليوم الذي أسسه الأميركيون. وتاريخ السودان ومصر وسوريا مشابه للعراق، ففي زمنه أقام المستعمر مؤسسات برلمانية لكنها ما لبثت أن انهارت بمجرد خروجه، وحكمت البلدان أنظمة قمعية أنهت حتى الأنظمة الملكية التي تميزت بنظام سياسي جامع وإدارة معتدلة.

وكلنا عشنا وشاهدنا إشكالات الانتقال السياسي في السنتين الماضيتين، وطبعا من المبكر الحكم على التجربة المصرية أو الليبية أو التونسية، فنحن فعلا في الربع ساعة الأولى من مباراة طويلة لا يمكن التكهن بمساراتها.

بالنسبة لدول مثل السعودية، تجربتها النقابية والشوروية محدودة، مع أنه كانت لها محاولات قديمة منذ نحو ثمانين عاما. وقد أقدم الملك عبد الله بن عبد العزيز هذا العام على خطوة صعبة عندما أدخل النساء إلى مجلس الشورى، نسبة النساء 20% في الشورى السعودي، أي أكثر حتى من الكونغرس الأميركي (18 في المائة). ولو كانت هناك انتخابات لربما ما فازت سعودية واحدة. ونحن هنا نتحدث عن أكثر بلدان العالم محافظة ورفضا لمشاركة المرأة. وكانت ردة الفعل من البعض ليست بالغريبة عندما احتج عدد من المحافظين كتبوا عريضة احتجاج من تسع نقاط ضد قرارات الملك بإدخال المرأة في مجالات مختلفة. وهذا يبين طبيعة التحديات والتناقضات الهائلة داخل المجتمع السعودي وإشكالاتها السياسية، لكنها تاريخيا جربت المملكة منذ تأسيسها أن تكون قائدة للتغيير لمجتمعها بحذر وبطء شديدين، مستفيدة من كونها دولة رعوية يعتمد تقريبا كل سكانها على الحكومة.

أعتقد أن مجلس شورى مختلطا من المعينين أصحاب الكفاءات والمنتخبين الممثلين لفئات المجتمع، يرفع الكثير من اللوم المتزايد على الدولة، وهو لوم مبرر؛ لأن الدولة زادت من مسؤولياتها، وبالتالي زادت من توقعات المواطنين وزادت معها المساءلة. يبقى أن نقول إن العائق الأكبر في المجتمعات العربية هو ضعف الثقافة السياسية، فنوع المترشحين ونسبة المصوتين وطبيعة النقاشات والمحاسبة للبرلمانيين أنفسهم ضعيفة إلى درجة الإحباط. ففي الانتخابات البلدية الماضية في منطقة الرياض مثلا لم يصوت فيها سوى مائة ألف شخص فقط من نحو نصف مليون مواطن مؤهل!

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
مستور سالم، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/02/2013
الرؤية القاصرة هي ما يدفع البعض على الرهان أن العاصفة سوف تمر دون أضرار ، فالعاصفة هذه المرة لن ينفع معها
حتى الإنحناء ، فما بالك بمن يقف في وجهها متغطرساً ؟! ، ثم هل ينفع المحامي دفاعه المستميت عن متهم يصرخ بأعلى
صوته : أنا المذنب ؟
حسان التميمي - السعودية، «المملكة العربية السعودية»، 21/02/2013
شكرا .
سلامة سلامة، «الامارت العربية المتحدة»، 21/02/2013
صحيح تماما، علينا ( أن نفرق بين الشورى والبرلمان، فالأول استشاري والثاني تمثيلي، الأول ينصح والثاني يقرر، الأول
يكمل والثاني يوازن). نقول معك تمنينا ادخال الانتخاب لمجلس الشورى ولو تدريجيا.
نجيب حمزاوي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 21/02/2013
الاستاذ عبدالرحمن شكرا لتسمية الاشياء بمسمياتها واتمنى ان يبادر الاخرون الى اغناء هذا الموضوع لما
فيه خيرا للجميع
عبد العزيز بن حمد، «الولايات المتحدة الامريكية»، 21/02/2013
أعتقد أن نتائج الربيع العربي لم تكن مغرية لبقية الشعوب العربية التي لم يصل إليها بعد ولا شك أيضاً أنها
كانت مفرحة للأنظمة القائمة بتلك الدول، فكما تفضل به الكاتب من أن الثقافات الخاصة بالشعوب ومستوى
التعليم وقوة التأثير القبلي والمناطقي ومؤخراً الطائفي كل تلك العوامل مجتمعة تتناقض بزاوية 180 درجة
مع النمط الديمقراطي الغربي وهذا أمر ماثل للعيان، الآن لا حاجة لأحد أن يقنعنا بصحة هذا الأمر من عدمه،
ففي العراق كرس النموذج الديمقراطي الغربي التقسيم الطائفي والعرقي وفي مصر حيث تصل نسبة الأمية بها
إلى النصف تقريباً نرى بوضوح ما فعله هذا النصف الأمي بمصر والأمر مشابه إلى حد كبير لما يجري
بتونس، كما أن واقع اليمن القبلي لم ولن يستطيع أي ربيع التأثير فيه قيد أُنملة كذلك الأمر في ليبيا، ولعل
النمط المغربي للتغيير والإصلاح من جسم النظام هو الأفضل من بين كل السيناريوهات السابقة المفزعة
والتي قامت على مبدأ تقويض الدولة أولاً، وأعتقد جازماً أن المحطة الأخيرة لقطار الربيع العربي هي سوريا،
فلا أعتقد أن هناك أي شعب في العالم وليست الشعوب العربية فحسب ترغب أن ترى المأساة السورية تتكرر
لديها.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام