الاحـد 24 صفـر 1434 هـ 6 يناير 2013 العدد 12458 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
المصلحة قبل كل شيء
ديكتاتور وديكتاتور
أيام فاتت
ديك الكريسماس
في ميلاد المسيح
الجهاد المدني والتاريخ العربي
غلطة كبرى
المقياس القشطيني للمدنية
أمسية مع الرئيس الظريف
السليمانية الدرة المكنونة لكردستان
إبحث في مقالات الكتاب
 
مقهى النشاط عالمنا

الكسل والنوم من المظاهر التي يمعن الغربيون في اتهامنا بها. سمعت مؤخرا أحدهم يعزو أزمة اليونان الحالية إلى كسل الشعب اليوناني. فهو ظاهرة مديتريانية (منطقة البحر المتوسط). تتجسم عندنا بنومة القيلولة وعند الإسبان بنومة السييستا. كنت أحمل الشمس المسؤولية عنها فحرارتها تفرض علينا النوم وجمالها يوحي لنا بالتشمس. بيد أن التقدم الطبي أضاف للموضوع عاملا صحيا. سكان المنطقة مبتلون تاريخيا بأمراض مزمنة، السل والملاريا والبلهارسيا والانكلستوما والثلاسيميا، وكلها تستنزف الهيموغلوبين من الدم، والهيموغلوبين (الحديد المتمثل بالكريات الحمراء) هو ما يعطي الطاقة للإنسان. الكثيرون من سكان البحر المتوسط مبتلون بعلة الثلاسيميا التي تتضمن انخفاض الهيموغلوبين. من المعتاد للأطباء في الغرب أن يشكوا في إصابة الشخص بالسرطان ويحيلوه للفحص الدقيق حالما يلاحظون انخفاضا في نسبة الهيموغلوبين ولكنهم يغضون النظر عندما يكون الشخص من منطقتنا فيتوقعون منه مثل هذا الانخفاض. وهو ما حصل لي شخصيا.

ربما نجد أن من أسرار نشاط الغربيين ارتفاع كمية الهيموغلوبين في جسمهم مقابل انخفاضها عندنا. هذا موضوع طبي يخرج بي عن موضوعي. وهنا أجد أن ظاهرة الكسل والنوم والخمول بيننا غدت من المواضيع التي تعرض لها أدباؤنا وظرفاؤنا ومفكرونا وكل العازمين على إصلاح أوضاعنا. من أول ما لقنونا إياه في المدارس قصيدة إبراهيم اليازجي:

انهضوا واستفيقوا أيها العرب

فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب

لم يحدث ذلك ولم نستفق. كان عليه أن يوجه نداءه للأطباء ليعالجوا هذه الأمراض التي تستنزف الهيموغلوبين في دمائنا. فاستمرت ظاهرة النوم والكسل وأصبح النوم مادة للمنكتين والساخرين. وعندما أقيمت المجالس النيابية استرسل أعضاؤها في النوم، كما نفعل نحن في المؤتمرات الفكرية، فرويت شتى التقليعات عن النواب النائمين. قالوا إن أحدهم أوصى زميله بأن يوقظه عندما يطرح أي موضوع على التصويت. ففعل وكان في كل مرة يشعر بأي حركة يثب من نومه ويرفع يده وينادي «موافق». مضت الساعات وانصرم النهار. انصرف النواب ولم يبق غير صاحبنا نائما في مقعده. جاء الكناس ووكزه ليوقظه فوثب من مكانه. رفع يده وهتف: «موافق! موافق!».

دأبت مجلة «الاثنين» في الأربعينات على نشر مسلسل كاريكاتيري بعنوان «مقهى النشاط» يسخر من حالة النوم والكسل. نادى أحد المستلقين على إحدى الكنبات، وقد مد رجله اليمنى على اليسرى، على نادل المقهى: «تعال يا واد! وحياة ابوك غيّر لي وضع رجلي، أحسن تعبت!» وكان ذلك في أيام الحرب العالمية الثانية والإنجليز والألمان يتصارعان على أبواب مصر في العلمين.

وسخر الشعراء والادباء من هذه الحالة فندد بها أسعد رستم:

لقد تجسم في شبابنا الكسل

فما سوى «تزكة ألمازا» لهم عمل

لم أجد أحدا يذكر لنا ما الذي كان يفعله أسعد رستم أثناء ذلك غير قرض القريض! ولكنني سأعود إليه في مقالتي المقبلة.

> > >

التعليــقــــات
Om Zaina، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
thanks for bringing up this important topic, my friends keep arguing with me about saying
we Arabs generally (i dont say all) are lazy folks, and i think it is just a bad habit, we
could change if we work on it. waALLAHU almussta3an
عبدالله الشهري، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
في كتاب ( وصف مصر ) الذي ألفه مجموعة من العلماء الفرنسيين إبان جملة نابليون الشهيرة نعى أولئك العلماء كثيراً
على شعب مصر وخاصة السادة والكبراء تراخيهم العجيب وكسلهم الذي لاحدود له ، فهم لايفعلون شيئاً سوى التقلب في
النعماء ومعاشرة النسوان وارتياد الحمامات العامة والاستلقاء على الأرائك ، بينما يقوم العبيد بخدمتهم من إحضار الماء
والقهوة والطعام إلى التدليك وماشابه ...أعتقد أن للجو دور في ما آل إليه الحال ، جو الظهيرة مشمس يبعث الدفء
والحرارة في الأجسام فينكفئ البعض إلى البيت للنوم والاسترخاء ، والبعض يضطره العمل إلى البقاء مع تقليل الإنتاجية في
وقت الظهيرة .ومن يعمل تحت وقدة الشمس يعاني أشد المعاناة ...من الخير الاقتداء بنصيحة ( برتراند راسل ) في مقاله
الشهير عن ( متعة الكسل ) . لقد أحاط العالم الشهير بفوائد الكسل والاسترخاء وأضفى سعادة لكل الكسالى بتعداد مآثر
الكسل على الإنسان .
د.لقمان المفتي-كردستان العراق، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
و الله أستاذ خالد أنا أرى أن المشكلة أنما هي بايولوجية بمعنى أن دماغ الغربيين والشرقيين أكثر تطورا من أدمغتنا الشرق
الأوسطية. أنت تقول بأن الهيموكلوبين قليلة في دمائنا بسبب الأمراض ولذلك نحن كسولون!!! قل لي بربك يا أستاذ خالد
لماذا نحن لسنا كسلاء عند الحروب هل أعد لك عدد الحروب في المنطقة, الحروب القومية و المذهبية و الدينية و العقائدية
و العشائرية منذ التاريخ و الى الأن ثم قل لي أيهما تحتاج الى هيموكلوبين أكثر صناعة كمبيوتر أو وضع رشاش وزنه
100 كلغم و حملها على الكتف فوق الجبل لو وضعته فوق البغل لأنتحر كما يفعل عندما تثقل عليه.
عادل البغدادي، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
ارتباط حرارة الجو بمستوى النشاط له تفسير بسيط وهو ان جسم الانسان يحاول تدفئة نفسه بضخ المزيد من الدم وحرق
المزيد من السعرات وامتصاص المزيد من الاوكسجين هذا اذا كان المحيط باردا اما اذا كانت الحرارة مرتفعه فيحدث
العكس فتقل نسبة الاوكسجين الواصله الى الدماغ ويشعر الانسان بالنعاس والهيموغلوبين ليس مصدرا للطاقة وانما هو ناقل
للاوكسجين، ربما كنت العراقي الوحيد الذي يكره كرة القدم والشتاء .. وقد مللت من شرح فوائد الصيف وكيف ان درجة
الحرارة في صيف العراق التي قد تصل الى 60 درجة مأوية في الضل هي ساونا طبيعية تدفع الناس الى شرب الكثير من
السوائل وتقيهم الكثير من الامراض خصوصا القصور الكلوي .. ولكن يبقى اكل صينية من ثريد الباقلاء غداء ضهيره
صيف وشرب دلو من اللبن الشنينة بعدها له تأثير لا تصله اقوى المنومات في العالم .. وهذا لا يحدث في شمال اوربا
طبعا فلو توقف البشر عن الحركة لماتوا من البرد فكان عليهم ان ييبتكروا وسائل تساعدهم على العيش في هذه البيئة
القاسية وهذا ما لم نكن بحاجة له فيكفي ان يستلقي احدنا تحت ضل نخله ويذهب في سابع نومه ولا ادري لماذا اصبحت
هذه النعمه سبة علينا بدل ان نحسد عليها
اياد من الامارات، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
انا ارى العكس فالجو الممطر والبارد هو مثالي للنوم .. على كل حال الكسل هو احدى مكونات التخلف والتخلف هو اشبه
مايكون بمرض معدي ووراثي ! والذي مازال وسيزال مستشري في امتنا العربية لقرون قادمة الا اذا غيرنا ما بانفسنا
... (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .. صدق الله العظيم ودمتم
فاطمة الزّهراء موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
لم تشر ضمن حديثك عن إمداد الجسم بالطاقة إلى المشروبات التي تمد جسم الإنسان بالطاقة، وكذلك مختلف العقاقير التي
أضحى يستهلكها بشكل خاص الشباب للحصول على جسم قوي. اكتشفت المشروبات الطاقية عبر زميلة لي في العمل
قدمت لي يوما كأسا منها خلال زيارة لها، واشتريت بعض القنينات كتجربة. عكس ما تقدمه الإعلانات التجارية حولها عن
أنها تجعل القط يشعر أنه أسد، وجدت أنه لا جدوى من شرائها، ورجعت إلى ممارسة رياضاتي المفضلة.
ابراهيم علي، «جيبوتى»، 06/01/2013
عندما يتصور الإنسان أنه حقق ما لم يحققه غيره يمنح لنفسه عطلة أبدية؛عن العمل والتفكير. وهذا هو سبب
الكسل والجمود والخمول؛وهذا هو سبب تخلفنا يا استاذ خالد القشطيني؛ونحن نقول ان الله سبحانه وتعالي كتب
لنا الجنة؛ بينما الدنيا جعلها من نصيب الغرب. هكذا يفكر الانسان الذي ينتظر حور العين؛ دون ان يدفع
تكاليف العرس. هنيئا لنا بالجنة؛ وهنيئا لهم بالدنيا وما فيها.شكرا لأستاذنا خالد القشطيني؛وشكرا لصحيفة
الشرق الأوسط وقرائها الكرام.
خالد أبو عابد، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
سئل العقاد رحمه الله ذات مرة وهو بالسودان عن سبب قلة حصيلة السودانيين من الإنتاج الفكري والأدبي
فرد بقوله: السبب درجة الحرارة العالية في السودان تسبب الخمول الفكري!! الآن جاء من يثبت وبالبراهيين
العلمية أن كل العرب كسالى وليس السودانيين وحدهم!! ولكن بصراحة ، بصراحة أميل للرأي القائل بأن
العامل الوراثي له أثر أقوى!! والدليل (سوق عكاظ!!) فما أكثر أسواق عكاظ اليوم.!! لك الشكر يا أستاذ على
هذا المقال الجميل.
Abdula Mahmood، «كندا»، 06/01/2013
الكسل والتخلف في رايي مصدره عدم توفر فرص العمل والمثل العراقي خير دليل والذي يقول كاتل الجوع
بالراحة
شاكر الكركري_ فارونش -روسيا التحادية، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
هذا ما ذكرته في تعليقي على مقالتك (المصلحة قبل كل شيء) ان احد اسباب عدم التعلم العرب في العراق
اللغة الكردية هو الكسل.
د. مؤيد عبد الستار، «السويد»، 06/01/2013
الزميل الاديب خالد القشطيني .. تحية طيبة
لقد وضع مقالك هذا اصابعه على جروح المجتمعات النائمة ، والتي تسمى الدول النامية. نتمنى ان يمن عليها
الزمن بنعمة النهوض من نومتها الطويلة . ولربما لذلك ترنم الجواهري في قصيدته :
نامي جياع الشعب نامي .. حرستك الهة الطعام
نامي على رنة البعوض .. كانه سجع الحمام
ونرجو لك طيب اليقظة على ان لا تحرم طيب المنام وتصبح مثل طائر القطا الذي قالوا فيه : لو ترك القطا
لنام ودمت لاخيك.
مؤيد عبد الستار من السويد.
رشدي شاكر (المانيا) -، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
اعتقد ان المجتمع له الدور الاكبر في كون الانسان كسولا ام نشطا فنرى الشرقي الذي يعيش في اوروبا اكثر
نشطا ومنتجا فنرى نفس الشخص عندما ينزل في الاجازة يكون كسولا ومهملا وغير مبالي، إذن المجتمع هو
الذي يفرض على الانسان.
وليد حمام، «النرويج»، 06/01/2013
عزيزي ابو نائل.. من شعر معروف الرصافي..
ناموا ولا تستيقظوا .. ما فاز الا النوم
وتاخروا عن كل ما يقضي بان تتقدموا
ودعوا التفهم جانبا فالخير ان لا تفهموا
اما السياسة فاتركوا ابدا ولا تندموا

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام