الاحـد 23 صفـر 1434 هـ 6 يناير 2013 العدد 12458 الصفحة الرئيسية







 
سليمان جودة
مقالات سابقة للكاتب    
«طبع الجماعة» الذي نراهن عليه
استقالة.. ورسالة!
شيعة الكويت يدخلون اختبارا!
قصة مقال.. ومحاضرة!
الجحر الذي لدغنا 12 مرة!
الملف المفخخ بين القاهرة وعمان
ما قد ينساه إخوان الكويت!
خطبة مرسي.. وخطابه!
مشاعر لا يحملها محمد مرسي
في وداعها!
إبحث في مقالات الكتاب
 
مرسي يخاصم الأقباط في ميدان.. ويصالحهم في حارة!

أما نص الرسالة فقد جاء على النحو التالي: «لقد تشرفت، ووافقت على عضوية مجلس الشورى بالتعيين، في إطار صيغة توافقية أكدت على أن الثلث المعين سيكون من القوى المدنية بالكامل، الأمر الذي يحقق التوازن المطلوب في عضوية المجلس، وبما أن هذا لم يتحقق، لذا أرجو تقبل اعتذاري عن عدم قبول التعيين في مجلسكم الموقر».

وأما صاحبة هذه الرسالة، فهي السيدة نادية هنري، التي أرسلت سطور رسالتها إلى الدكتور أحمد فهمي، رئيس مجلس الشورى المصري، لتكون بذلك أول الأعضاء التسعين المعينين بقرار من الرئيس محمد مرسي رفضا لقبول التعيين في المجلس.

الرسالة نشرتها «الشرق الأوسط» يوم السبت قبل الماضي، وقالت صاحبتها تعليقا على الاستقالة، إنها لما تفحصت الأعضاء التسعين، بهدوء، اسما اسما، تبين لها أن 88 منهم ينتمون إلى تيار الإسلام السياسي، وبالتالي، فإن مبرر وجودها في المجلس قد انتفى، فكانت استقالتها المعلنة!

والقصة من بدايتها أن مجلس الشورى كان قد نشأ على يد الرئيس أنور السادات عام 1980، وكان الهدف منه أن يضم في عضويته عددا من أصحاب العقول والأفكار المعينين بقرار من رئيس الدولة، الذين يمكن أن يضيفوا نوعا من الثراء على مناقشات القضايا المختلفة في داخله، ولم يكن للمجلس، منذ نشأته، أي دور تشريعي حقيقي، ولذلك انطلقت دعوات قوية، طوال السنوات الأخيرة، تطالب بإلغائه، توفيرا للمال العام الذي يجري إنفاقه فيه، دون فائدة. والشيء المدهش حقا أن «الإخوان المسلمين» كانوا أول المطالبين بإلغائه قبل الثورة، وأكثر الرافضين لوجوده، وأشد المهاجمين لفكرته، فلما دار الزمان دورته، وصاروا في الحكم، كانوا أول المتمسكين به، كمجلس، والمدافعين عنه، والمبررين لوجوده طول الوقت.. ليس هذا فقط، وإنما قرر الرئيس مرسي تحصين المجلس ضد أي قرار بالحل يمكن أن يأتيه من جانب المحكمة الدستورية العليا، وكان التحصين عن طريق الإعلان الدستوري الذي كان قد صدر في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأقام الدنيا ولم يقعدها حتى ألغاه مرسي بيديه، ففي إحدى مواده، كان محظورا على «الدستورية» إبطال المجلس تحت أي ظرف!

وكانت العادة قد جرت، طوال أيام الرئيس السابق حسني مبارك، على أن يأتي الأعضاء التسعون المعينون، مع بدء كل دورة جديدة للمجلس، بقرار من الرئيس، ليعوضوا ما تعجز الانتخابات في كل مرة، عن إسعافنا به في أعضائه المنتخبين، وخصوصا فيما يخص تمثيل الأقباط، والمرأة، وأصحاب الفكر والرأي.. وكان الأعضاء التسعون، في كل قرار سابق، على مدى أكثر من 30 سنة، يضمون في داخلهم، ثلاثة أو أربعة من الأقباط، لتعويض عدم قدرة القبطي على دخول المجلس، منتخبا.

وعندما أصدر الدكتور مرسي قرار تعيين الأعضاء التسعين في أعقاب الاستفتاء على الدستور قبل أسبوعين، فإنه حرص على أن يرفع نصيب الأقباط في إجمالي العدد، فجاءوا 12 نائبا قبطيا معينا، من بين التسعين!

ولم يكن ارتفاع العدد، إلى هذا الرقم، صدفة، ولكنه كان مقصودا، وكان الهدف من ورائه واضحا، وهو محاولة استرضاء الأقباط، بعد أن كانت الدولة قد عجزت عن إرضائهم في مشروع الدستور الذي جرى عليه الاستفتاء في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2012؛ ذلك أن ممثلي الكنائس المصرية الثلاث؛ الأرثوذكسية والبروتستانتية والكاثوليكية، كانوا قد انسحبوا مع ممثلي القوى المدنية، والفنانين، والمحامين، والفلاحين، عند بدء مناقشة المسودة النهائية لمشروع الدستور، اعتراضا على هيمنة التيار الإسلامي بفكره، على المشروع. وكان الأمل، وقتها، أن يكون انسحاب ممثلي الأقباط بالذات، خطا أحمر، يستوقف النظام الحاكم على الفور، ويجعله يعيد النظر سريعا في المسودة، ولا يمررها أبدا، إلا إذا كان ممثلو الأقباط، بوصفهم شركاء وطن، حاضرين، وراضين، ومقرين بما في المشروع، عن قناعة تامة غير منقوصة.. لولا أن هذا الأمل قد تبدد تماما، عندما لم يعبأ الذين أقروا المسودة في صورتها النهائية بغياب ممثلي الأقباط، رغم أن غيابهم في حد ذاته سوف يظل يلقي بظلال من عدم الشرعية، على هذا الدستور، مهما كانت نسبة الذين قالوا له «نعم» في الاستفتاء إياه! إنني قد أقبل إقرار مشروع الدستور، في غياب ممثلي القوى المدنية، أو الفنانين، أو المحامين أو حتى الفلاحين، أو.. أو.. أقول قد، ولكني أبدا لا أقبل إقرار المشروع في غياب ممثلي الأقباط، الذين يمثل غيابهم، والحال هكذا، نقصا مؤكدا في شرعية الدستور، مهما قيل عن أن مواده قد حرصت على أن تحقق مبادئ الدولة المدنية الحديثة، على أرض الوطن، وأنها تمنح المصريين ما لم يمنحهم دستور من قبل، وأنها لا تؤسس لدولة دينية كما يقال، وأنها.. وأنها.. إلى آخره.. إذ يبدو هذا كله، في النهاية، بلا قيمة حقيقية، أمام حقيقة تقول بأن ممثلي الكنيسة المصرية لم يكونوا حاضرين، عند إقرار مشروع الدستور في صيغته الأخيرة، وإن عدم حضورهم لم يكن تعسفا في الغياب، ولا كان تحميلا للأمور بأكثر مما تحتمل، ولا كان نوعا من المبالغة في المطالب، وإنما كان في الأصل تعبيرا عن حالة من عدم الرضا، عن مشروع دستور المفترض فيه أن يأتي نابعا من ضمائر المصريين جميعا، ومعبرا عنهم في إجمالهم، دون استثناء، وهو ما لم يكن قائما، فلم يجد ممثلو الكنيسة مفرا من الانسحاب.

ولو أنصف الرئيس مرسي لكان قد أعاد مشروع الدستور إلى جمعيته التأسيسية، المنوط بها صياغته، بمجرد أن علم بانسحاب ممثلي الكنيسة، ولو أنصف أيضا لكان قد بذل كل ما في وسعه لإعادة المنسحبين بوجه عام، والأقباط منهم بشكل خاص، إلى الجمعية التأسيسية.. وإلا.. ما قيمة الدستور، وما وزنه، وما أهميته، إذا كان قد صدر، في صيغته الأخيرة، في غياب هؤلاء كلهم؟!

لم يشأ الدكتور مرسي، إذن، أن ينصف نفسه، قبل أن ينصف الذين انسحبوا، فمضى بمشروع الدستور إلى محطته الأخيرة، حتى جرى الاستفتاء عليه، وكأن الدستور غاية في حد ذاته، وليس وسيلة لتجسيد آمال الذين يعيشون على أرض واحدة، ويضمهم وطن واحد، وتجمعهم أحلام مشتركة!

ولم يكن أمام الرئيس من سبيل إلا أن يعوض في مجلس الشورى ما فاته أن يحققه في مشروع الدستور، ولذلك، فإنه أغرى 12 قبطيا من رموز العمل العام، بقبول مبدأ التعيين في المجلس، وكانت السيدة هنري من بينهم، بعد أن كانت قد افترضت حسن النية، في الفكرة، وصدقت الذين قالوا بأن التسعين عضوا سوف يكونون كلهم من المدنيين، في مواجهة أغلبية إسلامية، تسيطر على ثلثي أعضاء المجلس المنتخبين! في النهاية، استقالت السيدة هنري لأنها رفضت أن يجري استخدام اسمها، للزعم أمام المجتمع وأمام العالم، بأن الأقباط ممثلون بما يكفي في مجلس الشورى، وأن وجود 12 نائبا قبطيا معينا، من بين النواب التسعين، خير دليل على ذلك، وهي مسألة خادعة بالطبع، إلى حد بعيد، لأن الدولة الحريصة حقا على إشراك الأقباط في دستور يخصهم، كما يخص غيرهم من المصريين، كان عليها أن تبدي هذا الحرص ابتداء، في مشروع الدستور، بأي وسيلة، وأي طريقة، وليس في مجلس شورى لم يشارك في انتخاب ثلثي أعضائه سوى 7 في المائة من الناخبين، وإلا كانت الدولة في تعاملها مع الأقباط، في هذه الحالة، أشبه بمن يخاصم إنسانا في ميدان، ثم يصالحه في حارة!

> > >

التعليــقــــات
د. ماهر حبيب، «كندا»، 06/01/2013
الأستاذ/ سليمان جودة ، لقد كان الكثيرون وأنا منهم في حالة مخاصمة مع النظام السابق لعدم إنصافه للأقباط وقد كان
معظم ما أكتبه يعالج هذه النقطة أما بعد إنقلاب يناير فقد إنتقلت المخاصمة للنظام الذي لا يعادي الأقباط فقط بل كل
المصريين ما عدا أهله وعشيرته، فنحن الآن في حالة إنفصال تام بين الحاكم والمحكوم الذي لا يضع في إعتباره أي فصيل
معارض سواء كان قبطيا أو مدنيا، لقد كان مبارك رجل دولة وبالرغم من عتبنا عليه في إهمال القضية القبطية إلا أن ما
نراه الآن يجعلنا نقف له إحتراما، فقد إشتعلت النيران في كل الساحة السياسية ويتحقق الآن العكس تماما لأحلام المصريين
ففي خلال ستة أشهر سقطت الدولة المدنية وقامت دولة تقوم على إرهاب المواطنين باسم الدين وسط حصانة لمن يدعون
أنهم شيوخا يطلقون سبابهم وتوعدهم لكل من يخالفهم وأصبح من كانوا خلف القضبان القادة الحقيقيين للمجتمع وصار
الإنتماء للمدنية والعلمانية والمعارضة جريمة مخلة بالشرف والإيمان وتحولت النخبة المدنية لظاهرة صوتية غير قادرة
على إيقاظ الوعي الوطني ليقولوا للحاكم الجديد لقد أخطأت الطريق وضاعت البوصلة منك فإرجع قبطانا للسفينة كي ترسو
على بر الأمان.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 06/01/2013
الأقباط كانوا يشاركون في اعداد الدستورعلي مدي شهورولكنهم أنسحبوا تحت تأثير الضغط من جماعات أخري سواء
كانت في داخل مصر او خارجها وهذا معلوم جيدا للشعب المصري وللأسف هذه الجماعات تسعي بكل ما اوتيت من قوة
دائما الي بث الفرقة بين قطبي الشعب المصري مسلما اومسيحيا ولايوجد في مواد الدستور مايخيف المسيحيون من شئ بل
ان المادة رقم 3 تقول (مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم
الشخصية وشئونهم الدينية واختيار قيادتهم الروحية) اما ان مبادئ الشريعة الأسلامية المصدر الرئسي للتشريع فذلك لأن
غالبية الشعب المصري من المسلمين ومن حقهم ان تكون شريعتهم هي مصدر تشريعاتهم يعني تخوف مسيحيون مصر
ليس له مبررأنما هم للأسف انساقوا وراء الأخرين لكي يسقطوا هذا الرئيس بكل طريقة ممكنة وهذا هوالمستغرب في
مصرالأن الكل يسعي الي اسقاط رجل اتي بشرعية الصندوق ولو حاول كل من يسعي الي ذلك من كتاب او مفكرين
اورجال اعمال او مسؤلين في مصران يعمل من اجل مصر بقدر مايعمل من اجل اثارة الفتن والعمل علي اسقاط مرسي
لتغيرت مصر الي الأفضل والأحسن ولأحسن المصريون بحلاوة وسحر بلدهم قديما وحديثا
أشرف عمر، «المملكة العربية السعودية»، 06/01/2013
لاغضاضه في أن يخاصم فخامة الريس مرسي معظم الشعب مسلميه وأقباطه(ماعدا الاخوان والسلفيون المختارون !) في
كل الميادين ويصالحهم فخامته في حاره او اي مكان آخر.!،فهل سيترك فخامته أحوال البلاد ويجلس يتصالح مع معظم
الشعب؟،يتصالح مع القضاه ام اعضاء جبهة الانقاذ ام حزب الكنبه ام الفلول ام الاعلاميون والصحفييون ام الصامتون ام
مع من وماذا تحديدا!؟فيكفي أنه رئيساً لكل الاخوانيين وقد عين تسعون عضوا للشوري وكلهم جٌدد لانج فقط منهم اكثر
من ثمانين من الاخوان يضافوا للاخوان المسيطرون الباسطوا نفوذهم وقوتهم علي الشوري والبالغ عددهم اكثر من مائه
وسبعون اي من يعين او يتداخل من غيرهم بين الاخوان والسلف في الشوري او الشعب او اي هيئات ووزارات أما ان
يجلس منصت مستمع جيد ولايتدخل او لايذهب ولايجلس.! هكذا ستدار التكيّه والوسيه المصريه في عصر الانفتاح
الاخواني!،وجيد أن عادت أزمنة التكايا والوسايا مره أخري وكان يُظن أن ولت ولن تعود أبدا،فلا عزاء للنائمون في ثبات
بعيد الذين أبصروا تاريخهم العتيق يُزيّف وبلادهم واقتصادهم ينهاروا وهم في مقاعد المتفرجون.،وبالطبع مقاعد مايسمي
باعضاء جبهة الانقاذ محجوزه مسبقاًَ!
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
استاذ سليمان جودة ان تمرير مشروع الدستور بالقوة دون رضا جميع طوائف الشعب بعد ان كان الرئيس قد وعد بانه لن
يمرر الدستور الا اذا كان متفقا عليه من جميع الاطياف هذا يعد نوعا من الديكتاتورية التى تفوق ديكتاتورية النظام السابق
والاهم من هذا انه خلاف للوعد الذى وعد به الرئيس الشعب وعلى الرغم من انه قد تم تمرير الدستور الا ان هذا لم يعد
هو المهم وانما المهم ان الشعب غير راض عن هذا الدستور من الناحية الفعلية وخاصة كما ذكرت استاذ جودة عدم رضا
الاخوة الاقباط الذى كان يجب ان يعتبر خطا احمر لايجوز تمرير الدستور فى ظله ومع ذلك فالواضح من السياسة التى
يتبعها الرئيس انها لاتنبع منه وانما تملى عليه ومن هنا تظهر حالات التردد وعدم الالتزام بالوعود وهذا امر خطير اذ
يقول المثل : << المركب اللى فيها ريسين تغرق >> ومركبنا يظهر ان فيها ستين ريس والله زمان يامبارك الله يرحم
ايامك صدقت الحكمة التى تقول : << لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع >> تحياتى
بدوي محفوظ، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
استاذ سليمان ،من المؤسف حقا ما تقوله بخصوص انسحاب الأقباط من تأسيسية الدستور بعد ان ناقشوا كل
المواد التي تخصهم في الدستور وتم الأخذ بها وقد حصلوا في هذا الدستور على ما لم يحصلوا عليه تاريخيا
عبر العصور واذا كنا نتحدث عن مبدأ المواطنة فهم لم يهتموا سوى بامور طائفية تخصهم ولم يصدر بيان
عن اي كنيسة حتى الآن باسباب الأنسحاب, كذلك من المؤسف والمحزن في آن المتباكين على ايام مبارك.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام