الاحـد 23 صفـر 1434 هـ 6 يناير 2013 العدد 12458 الصفحة الرئيسية







 
ميشيل كيلو
مقالات سابقة للكاتب    
مأزق يتحدى الإسلاميين؟!
.. وأين أخطأ؟
سوريا: كيف فكر النظام؟
شبيحة من تركيا!
أخطاء قاتلة.. الطائفية
أي بديل نريد؟
شبيحة!
أخطاء قاتلة!
عالم تدينه لغته!
مسيحيون مناضلون!
إبحث في مقالات الكتاب
 
دراويش إسطنبول!

جرت في تركيا احتفالات رسمية وشعبية في ذكرى وفاة الصوفي العظيم من أصل فارسي جلال الدين الرومي عام 1273م في مدينة قونية، دعي إليها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، لكنه اعتذر في آخر لحظة عن عدم تلبية الدعوة، التي كان قد وجهها إليه صاحب الاحتفال ورئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان.

وقد كان للاحتفال معنى محدد هذه السنة يتصل بميول عثمانية لدى القيادة التركية، التي شرعت تبذل في الأعوام الأخيرة جهودا حثيثة لإعادة إحياء روح «العثمنة» وذكرياتها في وعي أتراك حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، ربما لاعتقادها بقدرة العامل الإسلامي على أن يكون جامعا، وعلى إقناع الترك بتجاوز خلافاتهم القومية وعقلياتهم الإقصائية ومصالحهم المتضاربة، في تقليد للنموذج الإيراني، الذي يعتبر الفكرة القومية تفريقية وصهيونية، كما قال الإمام الخميني عام 1987 في حديث أجرته معه مجلة عربية كانت تصدر في باريس، اتهم فيه حزب البعث بالتصهين، لأنه حزب قومي، وزعم أنه معاد للإسلام لتمسكه بفكرة مستوردة من الغرب تمزق صفوف المسلمين وتثير رغبة بعضهم في تفتيت الدول القائمة، هي الفكرة القومية. كما كان لاعتذار نجاد عن عدم حضور الاحتفال معنى مهم بدوره، فالرجل لا يريد تقديم ورقة المحتفى به الإسلامية إلى تركيا، ويؤمن بأن هذه الورقة يجب أن تبقى في يد بلاده، وأن تكون صالحة للاستعمال حتى ضد الجارة الإسلامية الكبيرة، إن لزم الأمر، خاصة أن المحتفى به فارسي الأصل. بالمقابل، ربما أراد نجاد منع الترك من استغلال ما ترتب على نشاط المدرسة الصوفية التي أسسها الرومي من دور عسكري مميز في تاريخ الغزوات التركية، يذكر بأن «العثمنة» وتوسعها ذات ماض غير بعيد في جميع الاتجاهات ودخولها إلى مجالات كانت فارس ترى فيها مناطق نفوذ ووجود خاصة بها، لا بد أن تكون لها الأولوية في إدارتها والتموضع فيها، أهمها العراق: البلد العربي الذي صار اليوم نصف فارسي حكوميا، لكنه مهدد في الوقت نفسه بسياسات العثمانية الأردوغانية الجديدة.

ومع أن الاحتفال يبدو كجزئية صغيرة، فإنه ينضوي تماما في نسق عام بدأ يبرز خلال الفترة الأخيرة بوضوح في سياسات تركيا، التي قال وزير خارجية سابق لها خلال محاضرة في باريس، عندما سئل عن السياسة الأميركية في سوريا «إن أميركا تريد انتزاع سوريا من إيران وإعطاءها لنا». بينما أعلن وزير خارجيتها الحالي الدكتور داود أوغلو في احتفال بـ«تركمان سوريا» أن عدد هؤلاء يبلغ خمسة ملايين، وأن بلاده عازمة على إزالة الحدود بين مناطقهم وبين تركيا، تمهيدا لإزالتها بين حدود سوريا عامة، والحدود التركية، وتحدث عن «العثمنة» باعتبارها إرثا مشتركا ومنجزا حضاريا وتاريخيا للترك والعرب. وأكد ضرورة استعادته كضرب من الواجب لا مفر من القيام به حيال هؤلاء.

هذه النظرة وما تمليه من استراتيجية لا تضع تركيا في مواجهة إيران من جديد، بل تعيد إليها دورها في الصراع الدولي ضدها، وتعد باسترداد مكانة الجيوش السلطانية التي كانت أقوى جيوش أوروبا طيلة قرون، وتعمل اليوم في إطار أطلسي يزودها بأسلحة فائقة الحداثة، بينما تبقى أبوابها مشرعة على مصالحة ممكنة مع إسرائيل، تفتح أمامها أبواب دور عسكري نوعي، وتوطد مكانتها لدى جارتها السورية، حيث التركمان أكثر بقليل من مائة ألف وليسوا بالملايين، ويسكنون منطقة حدودية صغيرة في شمال غربي سوريا وليسوا أغلبية سكان حمص وغوطتي دمشق وحلب... إلخ، كما يدعي عثمانيو الترك. وللعلم، فقد أخافت «العثمنة» المعززة بالسلاح الأطلسي رئيس أركان الجيش الإيراني أسد الله فيروز أبادي، الذي أبدى امتعاضه وقلقه وتخوفه من صواريخ «الباتريوت» وقال إنها قد تتسبب في حرب عالمية، كما تخوف من تدامج جيش إسطنبول مع جيوش الناتو، ومن المخاطر المباشرة والبعيدة المدى التي قد تترتب على مكانة ودور طهران، نتيجة لذلك.

تتكشف حقائق استراتيجيات دول الجوار السوري التي تتصارع على أرضنا المنكوبة بحكامها القتلة، وتتبدى أكثر فأكثر منطويات هذه الاستراتيجيات الخفية والمخيفة، وقد بدأت ترى فينا فريسة سهلة الاقتناص لا بد من اصطيادها، بعد أن أوقعها نظامها أرضا وأعمل سكاكينه فيها. لا عجب أن يكشف أوغلو عن حقيقة ما تكنه تركيا لسوريا من مخططات، وأن يتحدث عن علاقاتها معها وكأنها ستغدو مستعمرة عثمانية، ويضخم عدد تركمانها من نيف ومائة ألف إلى خمسة ملايين ونصف المليون، ويعد بإلغاء الحدود بينها وبين تركيا التي قلبت استراتيجيتها السورية رأسا على عقب، وحولتها من «الاحتواء» عبر روابطها الواسعة مع نظامها القائم إلى «الدمج» من خلال ردها إلى بيت الطاعة العثماني أو تعريضها لمختلف أنواع الاحتمالات الماسة باستقلالها وسيادتها. والغريب أن سياسيا إسلاميا سوريا يلعب دورا مهما في قيادة جماعة الإخوان المسلمين، هو المهندس رياض الشقفة، كان قد نفى قبل أشهر قليلة أن يكون هناك أي فرق بين الأراضي السورية والتركية، أو أن يكون بعض سكان لواء إسكندرون من العرب. والأغرب أن تركيا كانت قد لعبت دورا حاسما في تسريب الجماعة وأتباعها إلى الداخل السوري عبر ما سمي «المجلس الوطني»، الذي كان لإسطنبول الجهد الأكبر في تأسيسه.

ليس الاحتفال التركي بأحد أعظم دراويش الصوفية في التاريخ الإسلامي تعبيرا عن دخول إسطنبول في طور دروشة وزهد، بل هو بالأحرى غلالة شفافة تستر جسد استراتيجية تفتقر لأي نوع من التقوى والتواضع، تعدنا بـ«عثمنة» لطالما كان يقال لنا إن حزب العدالة والتنمية الأردوغاني تخلى عنها، بعد أن تاب إلى الله وصار علمانيا وديمقراطيا وقوميا وجمهوريا، أي أتاتوركيا.

يكشف الحدث السوري الاستراتيجيات ويفضح حقيقة النيات والخطط، ويبين كم كانت تختفي وراء مظاهر الطيبة والدروشة أنياب مستعدة لتقطيع فرائسها وتمزيق أوصالها في أول فرصة تتاح لها، وكم يجب علينا، نحن السوريين، العمل بيقظة وحذر في عالم الضواري والكواسر، التي تعد العدة للانقضاض علينا: من خارج بلادنا وداخلها!

> > >

التعليــقــــات
Ahmad Barbar، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
هذه مشكلة تركيا فاينما وجد تركمانيا اصبحت الارض تركية واصبح الدفاع عنه من واجب الدولة التركية ومرضهم
الابدي يضخمون عدد التركمان في كل مكان فهم لايتجاوزن في احس الاحول في العراق نصف مليون ونصف هذا
النصف مليون هم اصلهم من الكورد وتركيا تصر على ان عدد التركمان في العراق اكثر من 6 ملايين وقد برهنت
الانتخابات السابقة بانهم حقيقة اقل من قليل فلم تستطيع كل احزايهم الا ايصال واحد منهم الى البرلمان العراقي.ان العثمانية
اصبحت جزء من الماضي والماضي قد ولى ولااحد يقبل بحكم الترك للمنطقة ومازالت مجازرهم بحق الشعوب ماثلة في
ضمير كل انسان حي الضمير ومجازر ارمن ليست بيعدة عنا ومايتعرض له الشعب الكوردي يوميا من سجن واعتقالات
وملاحقات وقتل لاتؤهل تركيا العنصرية كي تقود المنطقة ثم ان العالم العربي ليس بذلك العالم الذي كان قبل قرون فالعرب
لن يقبلوا بعودة الترك لاستعمار اراضيهم مهما كلف الامر.لقد ولى زمن الدراويش ونحن في زمن الانترنيت وما بعده
منتظر القيسي / العراق، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
تحليل موضوعي متسق مع شخصية صاحبه الذي ستناله مفاتيح الحواسيب بأقسى العبارات المنددة برؤيته التي ثقبت حقيقة
المواقف وكشفت خواء مشاريع الساعين للتشويش على أنظار الجماهير في ساعة الشَدة التي يفرضها عليهم طاغية الشام.
سمير حامد، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
الله عليك يا استاذ ميشيل اليوم وضعت يدك على الجرح وصدحت بالحق والحقائق التي يحاول مجلس اسطنبول طمسها
وبينت لنا مطامع الأتراك واردوغان وكيف أرسلوا المسلحين الى سورية لتنفيذ أجندتهم الخاصة
صالح سالم، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
شكرا سيد ميشيل ..ليت الاخريــــــــن يستيقظون من سبــــــــــــاتهم...
سمير ماهر، «المملكة العربية السعودية»، 06/01/2013
تعليق على مقال الاستاذ ميشيل كيلو: ليس هناك دراويش في استنبول هناك من تآمر على سوريا وساعد على خرابها,
أليس من العجيب عند بدء الثورة السورية أن تكون تركيا وقبل الدول العربية مستعدة لاستقبال السوريين النازحين إليها
وبمخيمات ضخمه فيها عشرات آلاف الخيام ومجهزه سلفا، في حين عجزت الحكومة التركية عن تأمين خيام للمواطنين
الأتراك الذين أصابهم زلزال بعد بدء الثورة السورية، وكانوا في عداد المتشردين، كل شيء تم تهيئته للسوريين كان مسبق
الإعداد في تركيا وغيرها ولكن بمستويات مختلفه، كيف تكون تركيا مخلصه لسوريا أو لغيرها من الدول العربية وهي
الصديق الحميم لإسرائيل. اسرائيل التي قتلت عدد من الاتراك على ظهر السفينه المتجهة الى غزه بفلسطين قتلت اتراك
عزل لا حول لهم ولا قوه وهم بعرض البحر وتركيا التي تجرأ الاسد على الاعتداء على اراضيها وقتل عائله كامله وقتها
تركيا ساكته ولاتسمع ولاحياة لمن تنادي هؤلاء هم الاتراك بغطاء الدراويش.
باقي عبد الكريم، «المانيا»، 06/01/2013
مقالة رائعة ، الكل يريدون اضعاف سورية لكي ينهشون لحمها ، اؤكد الاتجاه التركي لدى جماعة الاخوان المسلمين وقد
قالها صراحة فاروق طيفور وهو من صقور الاخوان السوريين في احدى المقابلات : اننا كسوريين كنا نعيش كمواطنين
اتراك ولنا كافة الحقوق .اي ليس عنده اشكال في ان يعود كمواطن تركي . هذه التصريحات تعكس الكثير مما ورد في
المقالة . شكراٌ استاذ ميشيل
شامي من الميدان، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
أقول إلى جميع من الوطنين ومن اكتشف مطامع تركيا وسواها في بلدنا سوريا: أليست سوريا حالياً بلداً محتلاً؟ وما الفرق
بين استعمار أجنبي وأخر من أبناء البلد؟ علينا ألا نتلاعب بالكلمات فسوريا محتلة منذ أربعة عقود من قبل عصابة من
الفاسدين والقتلة. لعمري أن أيام الاحتلال الفرنسي لن تكن أفواه أجدادنا مكبلة ومغلقة كما هي في أيام المجرم حافظ وأبنه،
ولم يقتل الفرنسيون من أبناء شعبنا كما قتل هذين السفاحين، ولم يخربوا نفوس ورؤوس العباد، كما فعل هذين الأخرقين.
والمسألة الأخرى فمنذ متى كانت تركيا جمعية خيرية تعطي لوجه الله؟ أليس معروفاً للجميع بأن الدول مصالح؟
محمود الحرستاني، «فرنسا ميتروبولتان»، 06/01/2013
مرحباً بالوحدة مع تركيا.. مع لبنان.. مع الأردن.. مع السعودية.. مع العراق.. مع مصر.. مع اليمن
وجيبوتي وموريتانيا والمغرب العربي... وألف لا لمافيا آل الأسد ومن لفّ لفّهم.
ابن البلد، «تركيا»، 06/01/2013
تحياتي استاذ ميشيل، اتفق مهك في الكثير من
تحليلاتك السياسي و اليوم لا اتفق مع تحليلك ابدا.
تركيا نظام ديمقراطي علماني حقيقي و لا يضمر
الشر و لا يعتدي على احد من دون حق، لماذا هذا
التبلي على نظام يساعد السوريون اكثر بكثير من
العرب و الغرب مجتمعون و في هذه الفترة
العصيبه؟ لماذا لا نتخلى عن اتهام تركيا باطماعها
لسوريا؟ و ما هي هذه الأطماع ؟ اهي الاراضي
الصحراويه؟ ام التخلف الفكري لشعب مقهور
مغتصب محتل لعشرات السنين مثله كمثل
الشعوب العربيه الاخرى؟ و اخيرا و ليس اخرا،
ليتنا نصبح تحت الاحتلال التركي اليوم .. و نذبح
على يد الغريب بدل ان نذبح على يد شخص من المفترض
به أنه ابن البلد.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام