الاربعـاء 22 محـرم 1434 هـ 5 ديسمبر 2012 العدد 12426 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
مع القانون ومصر لا ضد مرسي
«كيف تكتب الرسائل؟»
أنان يتذكر
الشرق من هنا
عرف الطيران ونسي الهبوط
ماذا تفعل السلطة؟
أي نموذج للرئيس المصري
عرب الأحفاد.. وعرب الزهو
صاحب السيادة
كلبة الرئيس
إبحث في مقالات الكتاب
 
أصبحتَ وطنا لا مواطنا

إلى من يهمه الأمر، إذ كان يهمه الأمر، وبعد.

يظل الإنسان فردا إلى أن يصبح حاكما. كفرد، يستطيع أن يحب من يشاء، أن يعمل لعائلته ولنفسه، أن يحرص على أصدقائه وأقربائه، أن يرفض الذهاب إلى العمل إذا تكدر مزاجه، أن يعارض من يشاء، أن يقول رأيه صراحة بكل من وما لا يعجبه.

للأسف، عندما يصبح هذا الفرد حاكما، يفقد كل هذه الحريات – باختياره - دفعة واحدة. إذا تكدر مزاجه عليه ألا يعبس وإلا اهتز الاقتصاد. وإذا زاره ثقيل أو خصم أو لجوج أو ملحاح، عليه أن يتظاهر بأنه كان ينتظر فرصة اللقاء منذ أن وعى الحياة وتبلغ أن من معالم السادة التشرف بمعرفة حضرته.

عندما يصير الفرد حاكما يصير لكل الناس في كل ما يفعل. عليه أن ينسى خارج باب المكتب كل عاداته وعلاقاته وطقوسه ومواقفه السابقة. لم يعد الأخ فلان بل الرئيس فلان. لم يعد حزبا بل دولة. ولم يعد يستطيع أن يفكر بحرية المواطن بل بمسؤولية الوطن.

ولأنه من غير المعقول امتحان الرئيس في دورة خاصة، يترك كل شيء إلى ما هو أهم من الخبرة: إلى الضمير. ويطلب منه أن يقسم على الدستور حتى لا يخطر له لحظة أن يماري القسم. لماذ أدرجت هذه العادة عبر القرون؟ لأن النفس البشرية ضعيفة تميل إلى التسلط، كما حذر ثوكيديس، أبو «الواقعية السياسية» قبل نحو 25 قرنا. حاول أن تراجع التاريخ، سريعا أو مليا، قديما أو حديثا أو حاليا، سوف ترى أن النزعة التي أودت بالرجال وأحيانا بالأوطان، هي التسلط. إما الداخلي أو التمددي أو الاثنان.

لاحظ، لماذا قام «الربيع العربي» ولماذا يقوم من جديد. تذكر الانطباع لديك، ولدى العالم أجمع، أنه لم يكن هناك أعتى من نظام صدام ولا أخطر من سلوك القذافي ووضع جثث الخصوم في الثلاجات، ولا أرعب من النظام الأمني السوري. القاتلون في قلب دمشق والجيش المنشق على الجيش يدمر أسطورة العسكريتاريا العربية.

فلماذا المغامرة؟ لماذا الإصرار مرة أخرى على امتحان إرادة الشعوب؟ أنت أب – في المبدأ – لا رئيس. قامت الثورة التي أدت إلى وصولك، بسبب العنت والحزب الواحد وهالة الرجل الذي لا يطعن عليه لأنه نسي، مع مرور الزمن، القسم الذي أداه. نسيه بعد عقدين لا بعد شهرين. ونسيه غيره من قبله.

والنسيان، في القانون، حجة غير مقبولة. عندما يصير الرجل حاكما يحل عليه الظلم فورا: لا أعذار بعد اليوم بل مسؤوليات. لم تعد فردا. أصبحت دولة ووطنا، وعليك أن تفكر وتحلم وتتصرف كدولة ووطن. إذا رأيت بلطجية أمام دار القضاء أرسلهم إلى المحكمة. هؤلاء ليسوا مؤيدين. هؤلاء أضروا بك أكثر من خصومك.

> > >

التعليــقــــات
إبراهيم نويري ـ الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/12/2012
أشكر الأستاذ الكبير سمير عطا الله على هذه الأفكار الكبيرة الحكيمة .. نأمل أن يستفيد منها كل صاحب سلطة.لكن أود
الاشارة أن الحكماء قالوا بأن الطاغية لا يعتبر !!!لأنه ببساطة اذا اعتبر ، بل بمجرد الاعتبار لم يعد طاغية .ولله في خلقه
شؤون
أسامة مصطفى، «مصر»، 05/12/2012
جميلة هي الكلمات التي تنقل المعاني بلطافة وخفة ووعي، إعجاب واجب بجرعات خفيفة من المقالات الجاذبة والهادفة،
شكرا أيها الأستاذ النابه.
حسان التميمي، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/12/2012
أعتقد أن الفرد تغيره عوامل كثيرة بمقادير مختلفة، فالفقير يتغير عندما يصبح غنيا ولو تفاوتت الدرجات بين فرد وآخر،
الفرد بعد الزواج يتغير، ولو لم يحسن التغيير لانهارت العلاقة الزوجية، والصغير يتغير عندما يكبر وإلا لتلاشى كيانه أو
انحرف، أما الفرد الذي يصبح حاكما فيتوجب عليه أن يتغير ليهئ نفسه لرعاية الرعيّة، فما يكون منه إلا الابتعاد عن
الإثرة إلى الإيثار، غير أنّ الفرد في دولنا يتغير ليجمع بين النرجسية وحب التسلط وأكل أموال الرعية ومنعهم من قول
كلمة حرة، ثم قتلهم متى يشاء. الفرد الأستاذ متسلط على تلامذته .. الفرد التلميذ لا يحترم استاذه ، وقد يكون متسلطا أيضا،
.. الزوج او الزوجة احدهما متسلط على الآخر ويكذبان على الغرباء ..الأخ متسلط على اخته ، كيف لا ونحن مجتمع
ذكوري .. الفرد الموظف يتسلط على الفرد الذي يريد ان يقضي مصلحة تخصه في دائرة حكومية . فدعونا، بصدق،
نتلمس الحقيقة التي لا بد من ذكرها وهي أنّ بعضا من تخيّلنا قد تبرمج على التسلط من علٍ ، فلا نلومن إلا انفسنا على ما
اخترعناه .
adnan، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/12/2012
غالبا ما يصنع المتملقون والنصاحون (المستشارين) ورجال الامن الذين ( يصنعون من الحبه كبه)، حتى يقال لهم عفارم
ويعلق لهم وسام الشجاعة وتغدق عليهم الاموال للحفاظ على اركان الحكم من الخونة والجواسيس الذين ينتشرون بين
الناس!!، وعامة الناس التي تاله الحاكم وتجعله شبيها للاولياء الصالحين بل هو امتداد لهم ،ويقوم المداحون باعطائه صفات
ليس له فيها اي واحدة،فيتصور ان هذا الكلام كله صحيح وان الجميع يحبه الى ان يصتدم بالواقع بعد ان جرب الحكم وان
ليس هناك خط رجعة وبعد ان اوغل بقتل الناس ربما يدري او لايدري،وهناك دول حليفة تسانده رغم ظلمه لشعبه لان
مصالحها مضمونة،بوجود هذا الشخص الرئيس الذي يمثل ذلك الوطن لانه رمزة السياسي،كالاب الذي يقتل ابنائه وعندها
لايصبح اب وانما مجرم قاتل امام القانون الالهي والوضعي.
فؤاد محمد - اسكندرية - مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/12/2012
استاذ سميرعطا الله ما رايكم فى الحاكم اذا كان كذابا ؟ يعد ولا يفى بوعده يتعهد ولا يفى بتعهده يقسم ويحنث بقسمه يحشد
انصاره واتباعه لتاييده فى الاخطاء التى يفعلها يحرض اهله وناسه وعشيرته على الالتفاف حول المحكمة الدستورية العليا
لمنع القضاة من ممارسة عملهم ولتعويق اصدار احكامها فى الدعاوى المنظورة امامها مما يضطرها الى تاجيل اصدار
الاحكام الى اجل غير مسمى ما رايكم فى الحاكم الذى نجح فى ان يقسم الشعب الذى يحكمه الى قسمين قسم يمثل اهله
وناسه وعشيرته وقسم يمثل غالبية الشعب من باقى الاطياف ؟ مارايكم فى الحاكم الذى يقف من محكوميه موقف المعاند ؟
ماريكم فى الحاكم الذى يصر ويصمم على الخطأ ؟ مارايكم فى الحاكم الذى يصدر فرمانات يقول فيها انا ربكم الاعلى ؟
ماريكم فى الحاكم الذى لايستمع الا لصوته ؟ مارايكم فى الحاكم الذى يهرب من مواجهة محكوميه ؟ ماريكم فى الحاكم
الذى يحيط قصره برجال الامن والاسلاك الشائكة حتى لايصل اليه الشعب ؟ ماريكم فى الحاكم الذى يقول كلاما ويفعل
عكسه ؟ ماريكم فى الحاكم الذى يصيبه الغرور فيتعالى على الشعب الذى اختاره ؟ ماريكم فى الحاكم الذى يخاف من
الالتقاء بشعبه ؟ هل يصلح حاكما؟
مريم محمد، «كندا»، 05/12/2012
الاستاذ سمير عطا الله ، مرة آخرى يصيب سهمك عين الهدف.ان ماساة الحكام العرب انهم يحسبون انهم يتملكون شعوبهم
مع لحظة وصولهم كرسي الحكم وأنهم فوق القانون ما ان يقسمون يميناتهم الدستورية. لاكما ذكرت في مقالك بان عليهم
ان ينسوا عاداتهم ومواقفهم الشخصية وأن يتصرفوا من موقف وطني يكرس المسؤولية. مسؤولية ان يكون قدوة. ولكن
انظر الى حكامنا.أن تقديسهم ووضعهم خارج القانون يجعل من مناصبهم هدفا لكل من تتوق نفسه الى السلطة والتملك. ألم
يقل بشار الأسد في لحظة تواضع مهيب: الله , سوريا, وشعبي لقد أعطاه وصوله لكرسي الحكم ملكية شعبه ومطلق
السلطة في التصرف بشعبه من نهب وتجويع وذبح.
حمد الشيخ، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/12/2012
الاستاذ الفاضل/سمير.... المبجل
سلمت يمينك ومقالة اليوم اصابت كبد الحقيقة ولكن المغيبون فى وطننا (مصر المحروسة) كنانة الله فى ارضة تراهم فى
شغل شاغل كلا يسعى الى الفوضى وبأقصى ما أوتى من قوة ليستمر الدمار والفوضى والانقسام بين ابناء الوطن الذى كان
واحة للامن فى العالم شرقة وغربة. والجميع متاسى بمقالة الربيع العربى وهو ( الجحيم العربى ) هذا المسمى ربيع...بل
هو بركان ثائر يحصد الالاف من خير ة شباب الوطن لنا الله هو خير حافظ ... دمتم بخير

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام