السبـت 07 ذو القعـدة 1433 هـ 22 سبتمبر 2012 العدد 12352 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
معارضة موالية أيضا
المدن المؤّلِفة
من تافه النص إلى تفهاء الصورة
لم يسمع به
تفضل حلّها.. يا عيتاني
ماذا كنتم تنتظرون؟
منظمة الفيتو
صاحب العضل
مبروك لصديقك الرئيس
الصغار جلادون أيضا
إبحث في مقالات الكتاب
 
سره ذاته لا مهنته

لا أعرف عدد الكلمات التي كتبت في رثاء غسان تويني. مائة. مئتان. نصف ألف؟ لا أدري. لكني لاحظت في كل الكلمات التي قرأت، أن كل كاتب يتحدث عن مشروع خاص مع غسان تويني. مشروع تشجير أو إقامة متحف أو ناد ثقافي. كل كاتب يتحدث وكأنه أمضى نصف عمره مع غسان تويني، أو كأنه لم يكن لدى غسان تويني، الصحافي والوزير والنائب، ما يفعله سوى مشاركة زائره.

أين هي المفاجأة؟ في أن كل ذلك كان صحيحا. في أن غسان تويني كان صادقا في مشاركة الناس بما يحلمون. وكان مقتنعا بأن دوره ودور جريدته هو تشكيل لبنة عظيمة في بناء بسيط. ولكثرة ما كان كبيرا لم يكن يعتقد أن كل الأشياء ذات أهمية وجميع الناس صالحون.

بداية عملي معه، سنوات الطيش والنشوء، سألني مرة: «هل قرأت صحف اليوم؟» وبكل طيش مؤداه العجرفة، أجبت: «أنا لا أقرأ الصحف اللبنانية». لم يغضب ولم يؤنب بل قرر أن يعلم الجاهلين، وقال: «إذا أردت أن تكون صحافيا في لبنان فعليك أن تقرأ صحفه. وإذا أردت أن تكون صحافيا في فرنسا فعليك بقراءة صحفها».

بدل أن أخجل وأتراجع تماديت إلى القول: «لكنني أعمل في القسم الخارجي ولا حاجة إلى الاطلاع على ترهات لبنان». أكمل الدرس: «ترهات لبنان الداخلية جزء من القسم الخارجي في صحف العالم. الصحافة لا تقسم الأحداث إلى طبقات». سرّ غسان تويني صاحب «سر المهنة وأسرار أخرى»، أنه كان يأخذ كل إنسان وكل فكرة وكل عمل، على محمل الجد. اعترضت يوما على ظهوره في برنامج تلفزيوني مع زملاء دونه مكانة ومعرفة ومستوى. وكان جوابه: «لعل لدى هؤلاء السادة معرفة لا تعطيهم صحفهم الصغيرة الفرصة لإظهارها».

ادعى عشرات المجهولين والمعروفين القربى من غسان تويني. ويقيني أن هذا كان صحيحا تماما في مرحلة ما وظرف ما. فعندما أصبح وزيرا للتربية أهملنا جميعا وصار يتعلم في التربية كيف يكون وزيرا جيدا. وعندما صار سفيرا في الأمم المتحدة صار يستقبلنا في مكتبه كغرباء. أما في البيت فكان يشعرنا بما عودنا عليه: أهل ورفاق وفي حاجة إلى رعايته.

تحمل منا، دون أي مبالغة، ألف ما تحملنا منه. جعلنا نصدق أنه في حاجة إلينا ولسنا من يحتاج إليه. وبعضنا أخذته العزة بالكذبة الجميلة فقبَّحها. بسبب طبيعته، ألغى تماما تلك المسافة التي أبقى عليها محمد حسنين هيكل، بين صاحب العمل والعاملين معه. وكذلك فعل كثيرون من أصحاب الصحف، وإن كانوا لا هيكل ولا تويني. وأحيانا حتى ليسوا بصحافيين أو شبه لهم.

سوف يبقى كثير من غسان تويني المفكر والسياسي والصحافي. لكننا نكتشف كلما امتدت طريق الغياب أن أبقى ما فيه كان غسان تويني بأبعاده الإنسانية الطاغية النبل.

> > >

التعليــقــــات
منذر عبدالرحمن، «النرويج»، 22/09/2012
إقشعر بدني وتصاغرت مع نفسي، وأنا أصغي لكلمته بالمشيعين، إلى جانب جثمان ابنه، الذي اغتالته يد الغدر، ضمن
كوكبة متسلسلة من رجالات لبنان، التي طالبهم فيهابالعفو والترفع من أجل لبنان! .. لم أكن أتصور أن في زماننا هذا، ومن
بيننا، هنالك رجل بهذا السمو على وجع الفجيعة ونزاعات السطوة والتخلف، ووطنياً بهذا الحرص المتناهي في التضحية
من أجل سلام بلاده وأهلها! .. على قصر قامته، إنما رأيته عملاقاً بنبله وصبره. لذا وجدتني وقد تصاغرت مع نفسي،
وبدوت ضئيلاً، في نظري، أمام هذا الحكيم. ليس من السهل، ولو صممت، أن تكونه، أو أن تكون شيئاً منه لا يمكن لي أن
أتخيل نفسي بهذه الصلابة، ألا تسوقني نزعة جنون للإنتقام من قتلة إبني.
في تلك اللحظات الحزينة، التي أرهبتني وأقشعر لها بدني، لم أبك إبنه المسجى وسط أهله وأحبابه وأشراف لبنان، بل بكيته
بكيت مرارته وكيف يتعاصى عليها ويسمولم أكن أتصور أن بيننا، في زمننا الرديء هذا، شيخاً نبيلاً .. وبهذا المقام.
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 22/09/2012
ليس من الانصاف ان تقارن الاستاذ الكبير تويني بمحمد حسنين هيكل الذي تنقل باحضان من يدفعون اكثر بقصصه عن
وقائع اصحابها تولاهم الله ولا من احد يكذبها فهو الشاهد الوحيد المتبقي!!!
عدنان العراقي، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/09/2012
إن ما يميز الإنسان المبدع كغسان التويني وأمثاله هو الأبعاد الإنسانية النبيلة التي تجعلة في نظر الآخرين منارا يهتدى به
وكنز للمعلومات ومصدرا للثقافة والأدب، وما يعطي للموقع الذي شغلة حقه ويترك المجاملات والعلاقات الأخرى لمواقعها
الخاصة بها، فدائما تجدهم يعطون من دون أن ياخذون أو بالأحرى يمنحون عصارة عقولهم لتلامذتهم من دون مقابل،
وهؤلاء قلة في زمن أصبح لكل شيء ثمن حتى النصيحة، ولذلك على أصحاب العلم والمعرفة التخلق بأخلاقهم من أجل
السمو والرفعة، وعلينا نحن المتابعين الاهتمام بتراثهم وما قدموه للإنسانية.
حسان التميمي - السعودية، «المملكة العربية السعودية»، 22/09/2012
لم يستوقفني وفاؤك ،أيها الكاتب الكريم، فأنت مجبول عليه ، ولكن ما استوقفني حقا هو إعلانك عن نفسك بأنّك كنت
مشاكسا وعنيدا عابثا ، فأين أنت من ذاك !؟ .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام